الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جرت بأبطحها الذيول فلم تدع
…
إلا الدجاج تصيح في الأسحار
ولكل حصن شاغل من خيلهم
…
من عبد الأشهل أو بني النجار
ومهاجرين قد أعلموا سيماهم
…
فوق المغافر لم ينووا لفرار
ولقد علمت ليغلبن محمد
…
وليثوبن بها إلى أصغار
فرت يهود يوم ذلك في الوغى
…
تحت العجاج غمائر الأبصار
ويوم خيبر بمعنى: في وقعة خيبر، وقد تقدم أن العرب تسمي الوقائع أيامًا، ومنه قول جرير:
إذا ذكر الأيام أخزيت دارما
…
وتخزيك يا ابن القين أيام دارم
وهو كثير في أشعارهم. وخيبر ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. وقوله: (خربت خيبر) يحتمل الإخبار عما أطلق الله عليه من حال أهلها وهزيمتهم وقتل من قتل منهم، ويحتمل أنه تفاول أو دعاء عليهم. وقوله:(إذا نزلنا بساحة قوم) أي وهم أعداء، فليس على عمومه، وقوله:(فساء صباح المئدرين) هذا كأنه اقتباس من الآية الكريمة: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177)} ، والعرب تقول: لمن نزل به شر ساء صباحه وصباح سوءله قال بعض كندة في الردة:
صباح سوء لبني قتيرة
…
وللأمير من بني المغيرة
يعني: المهاجر بن أبي أمية. و (المنذرين) اسم مفعول من أنذره، إذا أعلمه بأمر يخاف منه في وقت يستطيع أن ينجو منه ومحل الشاهد من الحديث قوله:(صلى الصبح بغلس) ففيه دليل على التغليس بها في السفر، كما أن فيه دليلًا على استحباب الإغارة مع الصبح، والعرب كانت تعتاد ذلك في الجاهلية لأنها ساعة غفلة. وفيه: التكبير عند رؤية العدو، وسيأتي لذلك مزيد إن شاء الله تعالى.
الإِسْفَارِ
545 -
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ".
• [رواته: 6]
1 -
عبيد الله بن يزيد اليشكري: تقدم 15.
2 -
يحيى بن سعيد القطان: تقدم 4.
3 -
محمد بن عجلان: تقدم 4.
4 -
عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب وهو ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري أبو عمرو ويقال: أبو عمر المدني. روى عن أبيه وجابر بن عبد الله ومحمود بن لبيد وجدته رميثة وأنس والحسن بن محمد بن الحنفية وعبيد الله الخولاني وعلي بن الحسين بن علي وغيرهم، وعنه ابنه الفضل وبكير بن عبد الله الأشج وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل وزيد بن أسلم وعمارة بن غزية ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان والأسود يتيم عروة وعمرو بن أبي عمرو وجماعة. قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان راوية للعلم وله علم بالمغازي، (أمره عمر بن عبد العزيز أن يجلس في مسجد دمشق فيحدث الناس بالمغازي ومناقب الصحابة رضي الله عنهم). ففعل، وكان ثقة كثير الحديث عالمًا. توفي سنة 120 وقيل: 19 أو قيل: 126 وقيل: 127 وقيل: 129، وكنّاه ابن حبان: أبا محمد. قال البزار: ثقة مشهور، وقال عبد الحق: هو ثقة عند أبي زرعة وابن معين، وقد ضعفه غيرهما.
وقد رد ذلك عليه ابن القطان فقال: هو ثقة عندهما وعند غيرهما، ولا أعرف أحدًا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء. والله أعلم.
5 -
محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأوسي أبو نعيم المدني، وأمه أم منظور بنت محمد بن مسلمة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ولم تصح له رؤية ولا سماع منه، وعن عمر وعثمان وشداد بن أوس ورافع بن خديج وقتادة بن النعمان وأبي سعيد الخدري وسلمة بن وقش وجابر بن عبد الله وعبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة ورفيدة -امرأة صحابية- وآخرين، وعنه الزهري وعاصم بن عمر وحفص بن عبد الله بن الحكم ومحمد بن إبراهيم التيمي وصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وحصين بن عبد الرحمن الأشهلي وبكير بن الأشج والمسيب بن عبد الله بن
أبي أمامة بن ثعلبة وآخرون. ذكره ابن سعد من الطبقة الأولى من التابعين فيمن ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: سمع من عمر وتوفي بالمدينة سنة 96، وكان ثقة قليل الحديث، وقال الواقدي: كان عمره 79 وقيل: 97. قال ابن حجر: على مقتضى قول الواقدي يكون له يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم سنة 13، وهذا يقوي قول من أثبت صحبته، وقد قال البخاري: حدثنا أبو نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال: أسرع النبي صلى الله عليه وسلم حتى تقطعت نعالنا، يوم مات سعد بن معاذ. وذكره مسلم في الطبقة الثانية من التابعين، وقال ابن عبد البر: قول البخاري أولى -يعني في إثبات صحبته، وكذا ذكره ابن حبان في الصحابة، وقال الترمذي: رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير.
6 -
رافع بن خديج: تقدم 155.
• التخريج
أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، وابن ماجه وأحمد وابن حبان والطبراني.
• اللغة والإعراب والمعنى
(أسفروا) من الإسفار: وهو التأخير حتى يدخل في وقت الإسفار، أو الثاني بالصلاة حتى يتضح الفجر، وأسفر الفجر: إذا اتضح وأضاء نوره للناس. قيل: إنه لما أمرهم بالتغليس خاف أن يحملهم حب التغليس على أن يصلوا قبل أن يتضح لهم الفجر الصادق، لأنه كما تقدم فجران، كاذب وصادق. وفسره بعضهم بأن المراد: تطويل القراءة حتى لا يخرج من الصلاة إلا في الإسفار البيّن، واختاره الطحاوي من الحنفية وحمله بعضهم على أنه خاص بالليالي المقمرة، لأن الصبح فيها يلتبس كثيرًا على الناس فأمروا بالتحري. وهذا يرجع إلى القول بأن المراد: التثبت حتى يتحقق دخول الوقت، وفي رواية النسائي: أصبحوا بالصبح. والتعليل بقوله: (أعظم للأجر) استشكله بعضهم على تفسير أن المراد التثبت من الوقت، لأنه إذا صلى قبل الوقت لا يكون له أجر قليل ولا عظيم. وقد يجاب ذلك بأنه قد يجتهد فيظن الفجر قد طلع، والمجتهد له الأجر وإن أخطأ. لكن أجر إصابة الواقع في نفسي أعظم،
أو أن التأخير قليلًا يزيد من الجماعة، ولا يخلو من نظر. وعندي أن هذا التعليل يقوي تأويل الطحاوي ومن وافقه، ويشهد له ما ثبت من تطويل النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة في الصبح، ويقوي هذا: الأثر الوارد عن أبي بكر أنه قرأ في صلاة الصبح بسورة البقرة في الركعتين، فقال له عمر: كادت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. ونحوه عن أنس عن أبي بكر: أنه قرأ فيهما بآل عمران، فقيل له فأجاب بمثل ذلك.
• الأحكام والفوائد
والحديث تمسّك بظاهره الإِمام أبو حنيفة ومن وافقه من أصحابه والثوري وأكثر أهل العراق: أن الإسفار أفضل من التغليس، ونُسب ذلك إلى علي وابن مسعود. قالوا: لأن الإسفار يؤدي إلى كثرة الجماعة، ويتسع به الوقت لصلاة الركعتين قبلها. وذهب جمهور فقهاء الإِسلام وأهل الحديث إلى أن التغليس أفضل؛ للأحاديث الدالة عليه وكثرة فعل الرسول صلى الله عليه وسلم. وأما كون التأخير يكثر الجماعة ويمكن من فعل السنة؛ فهذا علة تطرد في كل صلاة، ولو اعتبرناها وجب ردنا للأحاديث الكثيرة الدالة على فضيلة أول الوقت، ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وخلفاؤه الراشدون، وإنكار الصحابة علي بني أمية في تأخيرها، وهذا شيء لا يسوغ رده بمثل ما ذكر؛ لا من هذا الحديث المحتمل لأكثر من وجهين كما تقدم، ولا بتلك التعليلات أيضًا -والله الموفق للصواب- بل الواجب حمله على معنى لا يخالف السنة الصحيحة.
546 -
أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا أَسْفَرْتُمْ بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ بِالأَجْرِ".
• [رواته: 6]
1 -
إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم 174.
2 -
ابن أبي مريم سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المعروف بابن
أبي مريم الجمحي أبو محمد المصري مولى أبي الضبيع مولى بني جمح، روى عن عبد الله بن عمر العمري وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وسليمان بن بلال وإبراهيم بن سويد ومالك والليث ومحمود بن جعفر بن أبي كثير وأبي غسان محمد بن المطرف ونافع بن يزيد ويحيى بن أيوب والدراوردي وابن أبي حازم وغيرهم، وعنه البخاري وروى له هو والباقون بواسطة الذهلي محمد بن يحيى، والحسن بن علي الخلال ومحمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن إسحاق الصنعاني وابن أخيه أحمد بن سعيد بن أبي مريم وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وجماعة غيرهم. قال أبو داود: ابن أبي مريم عندي حجة، قال الحسين الرازي: سألت أحمد عمن أكتب؟ قال: عن ابن أبي مريم، قال العجلي: كان عاقلًا، لم أر بمصر أعقل منه ومن عبد الله بن عبد الحكم. قال أبو يونس: كان فقيهًا، وقال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: ثقة من الثقات. قال النسائي: لا بأس به وهو أحب إلي من ابن عفير، قيل: ولد سنة 144 ومات سنة 224.
3 -
محمد بن مطرف بن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية التيمي الليثي أبو غسان المدني، يقال: إنه من موالي آل عمر نزل عسقلان، أحد العلماء الأثبات. روى عن زيد بن أسلم ومحمد بن المنكدر وأبو حازم سلمة بن دينار ومحمد بن عجلان وأبو الحصين الفلسطيني وصفوان بن سليم وسهيل بن أبي صالح وأبي حصين وغيرهم، وعنه إبراهيم بن أبي عبلة وهو أكبر منه والثوري وهو من أقرانه والوليد بن مسلم وعثمان بن سعيد بن كثير ويزيد بن هارون وابن المبارك وابن وهب وعيسى بن يونس وسعيد بن أبي مريم وآخرون. قال يزيد بن هارون: كان ثقة، قال أحمد وأبو حاتم والجوزجاني ويعقوب بن شيبة: ثقة، وقال أبو حاتم أيضًا: لا بأس به، وقال ابن معين: شيخ ثقة ثبت. وقال أبو داود والنسائي: ليس به بأس، وأثنى عليه أحمد. قال ابن المثنى: كان شيخًا صالحًا، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب. والله تعالى أعلم.
4 -
زيد بن أسلم العدوي: تقدم 80.
5 -
عاصم بن عمر: تقدم 545.