الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حاصله أن الخلاف: هل الأذان قبل الفجر للصلاة أو لأمر آخر؟ وإذا كان كذلك فالواجب أن يكونوا متفقين على الأذان في آخر الليل مختلفين في علته، والمعروف عدم الاعتراف بمشروعية هذا الأذان إلا في وقت الصيام، وإن كان البدر العيني أنكر ذلك كما يفهم من رده لكلام عياض، بل هو صريح في ذلك.
ومن مسائل الباب: تأذين اثنين في آن واحد، ومنعه جماعة، وهو عند الشافعية جائز إلا إذا حصل منه تهويش، وقال ابن دقيق العيد. وأما الزيادة على الاثنين فلم يتعرض لها الحديث، ونسب للشافعي جواز ذلك. وفيه: جواز نسبة الرجل لأمه إذا اشتهر بذلك، وجواز تكنية النساء كالحال في الرجال.
635 -
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ".
• [رواته: 5]
1 -
قتيبة بن سعيد: تقدم 1.
2 -
الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم 35.
3 -
ابن شهاب الزهري: تقدم 1.
4 -
سالم بن عبد الله: تقدم 487.
5 -
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: تقدم 12.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وذكر العيني أن الطحاوي أخرجه من تسع طرق إحداهن موقوفة، وعند ابن ماجه عن ابن مسعود. وأخرجه مالك وأحمد وابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق والدارمي.
هَلْ يُؤَذِّنَانِ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى
636 -
أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَصْعَدَ هَذَا.
• [رواته: 5]
1 -
يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم 22.
2 -
حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي: تقدم 105.
3 -
عبيد الله بن عمر العمري: تقدم 15.
4 -
القاسم بن محمَّد بن أبي بكر: تقدم 166.
5 -
عائشة رضي الله عنها: تقدمت 5.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد، وتقدم تخريجه في رواية ابن عمر السابقة.
• ما يتعلق به
قولها: (ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا) تمسك بظاهره الطحاوي وغيره من الحنفية القائلين بعدم مشروعية الأذان قبل الفجر، فقالوا: لما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكر؛ دلّ ذلك على أنهما كانا يقصدان وقتًا واحدًا وهو طلوع الفجر، فكان بلال يخطئه وابن أم مكتوم يصيبه. وهذا بعيد. أما أولًا: فلأن ظاهر الحديث أن بين الأذان مجال من الوقت يسع الأكل والشرب، وهو محل الفائدة من خبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن كان ظاهر كلام ابن دقيق يدل على أنه يرى تقارب وقت الأذانين: وثانيًا: أن بلالًا لو كان دائمًا يخطئ الوقت؛ لما صح أن يكون عمدة في الوقت ومؤتمنًا على هذه الوظيفة، فإن هذا إخبار عن عادته، فلو كان عادته الخطأ في الوقت لما صح أن يوكل إليه الأذان، وهو ظاهر السقوط. وقد ذكر النووي في الجواب عن تقارب الوقت ما حاصله: أن بلالًا كان يؤذن ويبقى في محله يذكر الله، حتى إذا طلع الفجر وتبيّن له؛ نزل فصعد ابن أم مكتوم وأذن. وهذا وإن استبعده ابن حجر، فهو عندي وجيه في حديث عائشة الذي فيه هذه الجملة: وليس بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا، والله أعلم.
637 -
أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا".
• [رواته: 5]
1 -
يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم 22.
2 -
هشيم بن بشير السلمي: تقدم 109.
3 -
منصور بن زاذان العنبري: تقدم 472.
4 -
خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف -بفتح الياء وتخفيف السين- الأنصاري الخزرجي أبو الحارث المديني. روى عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن مسعود بن نيار وعبد الله بن محمَّد بن معن المدني، وعن أبيه وعمته أنيسة، وعنه مالك وابن إسحاق ويحيى بن سعيد الأنصاري ومنصور بن زاذان وشعبة وعمارة بن غرية وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن حفص بن عاصم وغيرهم. قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة 132، وقيل: في زمن مروان بن محمَّد، وهو قريب من هذا لأنه سلب الخلافة في هذه السنة المذكورة سنة 132، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. والله أعلم.
5 -
أنيسة -بالتصغير- بنت خبيب بن يساف الأنصارية، يقال: لها صحبة، عدادها في أهل البصرة. روت عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، روى عنها ابن أخيها خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب. قال ابن سعد: أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن حبان: لها صحبة، وذكرها جماعة ممن صنفوا في الصحابة.
• التخريج
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وفي الدارمي له شاهد عن عائشة.
• بعض ما يتعلق به
والحديث مخالف للروايات الأخر، وقد أوّله بعض العلماء على احتمال أن بلالًا وابن أم مكتوم كانا يتناوبان الأذان بالسحر، فأفتى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا في نوبة ابن أم مكتوم. اهـ قلت: ومن الجائز أن يكون ذلك إنما حصل من ابن أم مكتوم في وقت أو أوقات قليلة، لأن ظاهر الأحاديث المتفق عليها أن ذلك