المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فضل الصلاة لمواقيتها - شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - جـ ٤

[محمد المختار الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصلاة

- ‌كتاب المواقيت

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ

- ‌باب تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي السَّفَرِ

- ‌باب تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي الْبَرْدِ

- ‌الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ

- ‌تَعْجِيلِ الْعَصْرِ

- ‌باب التَّشْدِيدِ فِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ

- ‌مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ

- ‌تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ

- ‌تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ

- ‌كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ

- ‌تَعْجِيلِ الْعِشَاءِ

- ‌الشَّفَقِ

- ‌مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ

- ‌الرُّخْصَةِ فِي أَنْ يُقَالَ لِلْعِشَاءِ: الْعَتَمَةُ

- ‌الْكَرَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌أَوَّلِ وَقْتِ الصُّبْحِ

- ‌التَّغْلِيسِ فِي الْحَضَرِ

- ‌التَّغْلِيسِ فِي السَّفَرِ

- ‌الإِسْفَارِ

- ‌باب مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ

- ‌آخِرِ وَقْتِ الصُّبْحِ

- ‌مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ

- ‌هذه رواية أخرى لحديث أبي هريرة

- ‌السَّاعَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا

- ‌النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ

- ‌باب النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

- ‌النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ

- ‌النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ

- ‌الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ

- ‌الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ

- ‌الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ

- ‌الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ

- ‌إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ يُصَلَّى الصُّبْحُ

- ‌إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا بِمَكَّةَ

- ‌الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ

- ‌بَيَانِ ذَلِكَ

- ‌الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُقِيمُ

- ‌الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ

- ‌الْحَالِ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

- ‌الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ

- ‌الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ

- ‌الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ

- ‌كَيْفَ الْجَمْعُ

- ‌فَضْلِ الصَّلَاةِ لِمَوَاقِيتِهَا

- ‌فِيمَنْ نَسِيَ الصَلَاة

- ‌إِعَادَةِ مَن نَامَ عَنْ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ

- ‌كَيْفَ يقْضي الْفَائِتُ مِنَ الصَّلَاةِ

- ‌كتاب الأذان

- ‌بَدْءِ الأَذَانِ

- ‌تَثْنِيَةِ الأَذَانِ

- ‌خَفْضِ الصَّوْتِ فِي التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ

- ‌كَمِ الأَذَانُ مِنْ كَلِمَةٍ

- ‌كَيْفَ الأَذَانُ

- ‌الأَذَانِ فِي السَّفَرِ

- ‌أَذَانِ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِي السَّفَرِ

- ‌اجْتِزَاءِ الْمَرْءِ بِأَذَانِ غَيْرِهِ فِي الْحَضَرِ

- ‌الْمُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ

- ‌هَلْ يُؤَذِّنَانِ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى

- ‌الأَذَانِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ

- ‌وَقْتِ أَذَانِ الصُّبْحِ

- ‌كَيْفَ يَصْنَعُ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ

- ‌رَفْعِ الصَّوْتِ بِالأَذَانِ

- ‌التَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ

- ‌آخِرِ الأَذَانِ

- ‌الأَذَانِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَ

- ‌الأَذَانِ لِمَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الأُولَى مِنْهُمَا

- ‌الأَذَانِ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ الأُولَى مِنْهُمَا

- ‌الإِقَامَةِ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

- ‌الأَذَانِ لِلْفَائِتِ مِنَ الصَّلَوَاتِ

- ‌الاِجْتِزَاءِ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَالإِقَامَةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا

- ‌الاِكْتِفَاءِ بِالإِقَامَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ

- ‌الإِقَامَةِ لِمَنْ نَسِيَ رَكْعَةً من الصَلَاةٍ

- ‌أَذَانِ الرَّاعِي

- ‌الأَذَانِ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ

- ‌الإِقَامَةِ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ

- ‌كَيْفَ الإِقَامَةُ

- ‌إِقَامَةِ كُلِّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ

- ‌فَضْلِ التَّأْذِينِ

- ‌الاِسْتِهَامِ عَلَى التَّأْذِينِ

- ‌اتِّخَاذِ الْمُؤَذِّنِ الَّذِي لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا

- ‌الْقَوْلِ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ

- ‌ثَوَابِ ذَلِكَ

- ‌الْقَوْلِ مِثْلَ مَا يَتَشَهَّدُ الْمُؤَذِّنُ

- ‌الْقَوْلِ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ

- ‌الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الأَذَانِ

- ‌الدُّعَاءِ عِنْدَ الأَذَانِ

- ‌الصَّلَاةِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ

- ‌التَّشْدِيدِ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ

- ‌إِيذَانِ الْمُؤَذِّنِينَ الأَئِمَّةَ بِالصَّلَاةِ

- ‌إِقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ عِنْدَ خُرُوجِ الإِمَامِ

الفصل: ‌فضل الصلاة لمواقيتها

‌فَضْلِ الصَّلَاةِ لِمَوَاقِيتِهَا

607 -

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل.

[رواته: 6]

1 -

عمرو بن علي الفلاس: تقدم 4.

2 -

يحيى بن سعيد القطان: تقدم 4.

3 -

شعبة بن الحجاج: تقدم 26.

4 -

الوليد بن العيزار بن حريث العبدي الكوفي، روى عن أبيه وأنس وعكرمة وأبي عمرو الشيباني، وعنه يونس بن أبي إسحاق وأبو يعفور الصغير ومالك بن مغول وإسرائيل والمسعودي وشعبة وغيرهم. قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي.

5 -

سعد بن إياس أبو عمرو الشيباني الكوفي، روى عن ابن مسعود وعلي وحذيفة وأبي مسعود العبدري وجبلة بن حارثة وزيد بن أرقم، وعنه أبو إسحاق السبيعي والحارث بن شبيل والوليد بن العيزار والأعمش ومنصور وغيرهم. قال إسماعيل بن أبي خالد عنه: تكامل شبابي يوم القادسية فكنت ابن أربعين سنة، وكانت القادسية سنة ست عشرة. قلت: هذا على قول مرجوح، والقول الآخر أنها سنة 14 وهو الظاهر عند من عرف الحال. وقال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أرعى إبلًا لأهلي بكاظمة. قال ابن معين: ثقة، وقال هبة الله بن الحسن الطبري: مجمع على ثقته، وقال إسماعيل بن أبي خالد: عاش عشرين ومائة سنة. قال ابن حجر: فعلى هذا يكون وفاته سنة 96. قلت: هذا على تسليم أن القادسية ست عشرة، وتقدم أن الراجح فيها 14 عشرة، وعليه فيكون موته 98. وقال ابن عبد البر: 95، وسماه ابن حبان في الثقات، سعيد، وقال: حج في الجاهلية وليست له صحبة، وروى عن عمر وغيره،

ص: 1283

وعنه الناس. قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، ووثقه العجلي. وأما ما نقل عن ابن سعد أن القادسية سنة 21؛ فهو باطل لأنها سنة نهاوند بلا خلاف أعلمه، وذلك بعد بناء الكوفة والبصرة بمدة، وإنما بنيتا بعد القادسية. والله أعلم.

6 -

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: تقدم 39.

• التخريج

أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد، وعند الدارقطني والبيهقي من طريق علي بن حفص بلفظ: لوقتها، وأخرجه كذلك الحاكم، وهو عند ابن خزيمة في صحيحه عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الصلاة أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها. ورواه ابن حبان في صحيحه كذلك، وأبو نعيم في مستخرجه. قال في الإِمام: وفي لفظ: أي الأعمال أفضل؟ الحديث، وقال ابن حبان: إن قوله: من أول وقتها؛ تفرد بها عثمان بن عمر -يعني الذي روى عنه الحديث. ثم أخرجه عن شعبة وعلي بن مسهر بلفظ: الصلاة لوقتها، ورواه الحاكم باللفظ الأول في المستدرك وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، يعني بهذا اللفظ وإلا فأصل الحديث عندهما كما تقدم. ثم رواه من طريق عثمان بن عمر كرواية ابن حبان في الأربعين له وأشار لرواية الصحيحين بلفظ: على وقتها. قال: وإنما هذه الزيادة تفرد بها عثمان بن عمر، وهي مقبولة منه فإن مذهبهما قبول الزيادة من الثقة. اهـ. ثم أشار لرواية علي بن حفص له عن طريق شعبة بهذا اللفظ، وقال: تفرد به حجاج بن الشاعر -وهو حافظ- عن علي بن حفص وقد احتج به مسلم. اهـ قلت: وقد أخرجه أبو داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني الوليد بن العيزار بن حريث قال: سألت أبا عمرو الشيباني قال: حدثنا صاحب هذه الدار وأشار بيده إلى دار عبد الله يعني ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها، وذكر الحديث. فتبين بذلك أن حجاجًا لم ينفرد به عن شعبة، وأن رواية: لوقتها؛ صحيحة.

ص: 1284

• اللغة والإعراب والمعنى

قوله: (حدثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله) يعني ابن مسعود، وهو عند البخاري مبهمًا من غير ذكر عبد الله في الصلاة، وهو عنده في الجهاد وفي التوحيد، وفيه التصريح باسم صاحب الدار عبد الله كما ذكره المصنف هنا. وقوله:(سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله؟ ) القائل (سألت) هو عبد الله بن مسعود، و (أي) مقدم الكلام على لفظه، أي في الطهارة، وهي هنا معربة استفهامية في محل رفع مبتدأ، و (أحب) الخبر، وهذه رواية البخاري في الصلاة، ورواية مالك بن مغول وجماعة:(أفضل) بدل (أحب) وإن ثبت فإن (أحب) ملزوم له، والعمل هنا المراد به: فعل المكلف لما كلف به من طاعة الله تعالى، بامتثال الأوامر واجتناب النواهي. قال ابن دقيق العيد: هو محمول على الأعمال البدنية، وكأنه بهذا يشير إلى التخلص. من الإشكال الوارد عليه في حديث أبي هريرة: أفضل الأعمال إيمان باللهِ؛ الحديث، لأن الإيمان عمل قلبي فلا يعارضه ما هنا إذا حمل على الأعمال البدنية. وقوله:(الصلاة على وقتها) جواب السؤال، ولفظ (الصلاة) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، التقدير، أفضلها الصلاة إلخ: وأكثر أصحاب شعبة رووه على وقتها. قال ابن حجر: وخالفهم علي بن حفص، وهو شيخ صدوق من رجال مسلم فقال: الصلاة في أول وقتها. أخرجه الحاكم والبيهقي والدارقطني من طريقه. قال الدارقطني: ما أحسبه حفظه لأنه كبر وتغير حفظه. اهـ.

وقد أطلق النووي في شرح المهذب أن رواية: في أول وقتها، ضعيفة لكن لها طريق أخرى أخرجها ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وغيرهما، من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد. قال الحافظ: وتفرد بذلك عثمان، والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة. قلت: ترجم البخاري للحديث: باب فضل الصلاة لوقتها، وذكر الحديث كرواية المصنف: على وقتها، ولكنه ذكره في التوحيد في الجهاد بلفظ: لوقتها، وهو عند مسلم باللفظين معًا. وتقدم أن ابن حبان أخرجه عن شعبة وعلي بن مسهر بلفظ: لوقتها، وتقدم في التخريج أن حجاج بن الشاعر رواه عن علي بن حفص عن شعبة بهذا اللفظ: لوقتها، وأن أبا داود الطيالسي رواه كذلك عن شعبة، فصحت

ص: 1285

الرواية بذلك عنه. ولا يبعد أن تكون رواية: في أول وقتها، ثابتة وتكون مبيّنة وموضحة للمراد من قوله: على وقتها، فإن بعض الشيوخ فسّره بذلك كابن بطال -وإن تعقبه ابن حجر ثم العيني بأن اللفظ لا يعطي ذلك، وسبقهما إلى ذلك ابن دقيق العيد قائلًا: إن اللفظ -يعني: على وقتها- لا يعطي أولًا ولا آخرًا، لكن إن صحت رواية: في أول وقتها، تكون تفسيرًا لها. ولم يُعلوها إلا بتفرد علي بن حفص، وهي مع كونها أخرجها الدارقطني والحاكم والبيهقي ، فيشهد لها ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وغيرهما من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد، وإن كان عثمان تفرد به فهي تُعَضِّدْ الرواية الأولى. وذكر ابن حجر أن الحسن بن علي المعمري رواه في اليوم والليلة عن أبي موسى محمَّد بن المثنى عن غندر عن شعبة، وإن أعلّه الدارقطني بتفرد المعمري؛ فالروايات الثلاث يقوي بعضها بعضًا وتفسر المراد من قوله:(على وقتها)، ولعل الناقلين رأوا أن هذه الألفاظ معناها واحد. وقد ذكر القرطبي في تفسير رواية اللام: لوقتها، بأنها للاستقبال، كقوله:(لعدتهن) أي مستقبلات عدتهن، وقيل: للابتداء كقوله تعالى: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} ، وقيل بمعنى:(في أي وقتها). وأما رواية (على) فقيل: بمعنى اللام، ففيه الاحتمالات المتقدمة، وقيل: لإرادة الاستعلاء على الوقت، وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه: وقوله: (وبر الوالدين) هكذا في رواية المصنف، وكأنها مختصرة من الروايات الأخر لأن فيها "قلت: ثم أي"، البر بكسر الباء: "الإحسان إليهما والقيام بخدمتهما من غير تضجر ولا شكوى، وترك العقوق والإساءة، فهي كلمة شاملة لأنواع الإكرام والاحترام والقيام بالواجب، من: بر يبرّ فهو بارّ، والجمع بررة. قال ابن حجر: قال بعضهم: هذا الحديث موافق لقوله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} ، قال: وكأنه أخذه من تفسير ابن عيينة حيث قال: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر لله، ومن دعا لوالديه عقبهما فقد شكر لهما. وقوله:(ثم الجهاد في سبيل الله) الجهاد هو: بذل الجهد في المقصود، والمراد به هنا: بذل الجهد من المال والبدن في قتال الأعداء لإعلاء كلمة الله تعالى.

• الأحكام والفوائد

الحديث يدل على أن أعمال البر متفاضلة وله شواهد كثيرة، وفيه إشكال

ص: 1286

معروف عند العلماء وتنوعت أجوبتهم عنه، أنه وردت أحاديث أخر تدل على تفضيل أعمال كثيرة. وأجابوا عن ذلك بأنه يحتمل أن يكون أجاب كل سائل بما يوافق حاله أو يوافق الوقت الذي يسأل فيها، لأنها تختلف في المطلوب أو بما يليق بالمسائل، فإن الصلاة عماد الدين والجهاد في أول الإِسلام من أهم أموره، وهو الوسيلة إلى تأسيس، قواعد الشرع ونشر الدين. وجوّز بعضهم أن يكون المراد: الفضل المطلق، والأصل: من أفضل الأعمال، وقال ابن بطال: على ما تقدم أن فيه أن المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها أفضل من التراخي فيها، لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب. وفيه: السؤال عن أشياء متعددة في وقت واحد والجواب عنها في وقت واحد، وفيه: الرفق بالعالم عند التعلم منه وتجنب ما يؤدي إلى ملله، لأنه جاء في بعض الروايات: ولو استزدته لزادني.

608 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عز وجل؟ قَالَ: "إِقَامُ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل".

[رواته: 5]

1 -

عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري: تقدم 48.

2 -

سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم 1.

3 -

عمرو بن عبد الله بن وهب أبو معاوية النخعي ويقال: أبو سليمان الكوفي، روى عن أبي عمرو الشيباني ومهاجر بن الحسن وعامر الشعبي وزيد العمي وحماد بن أبي سليمان، وعنه ابنه أبو داود وسليمان بن عمرو وزائدة بن قدامة وابن عيينة ووكيع وزيد بن الحباب وحسين بن علي الجعفي وأبو نعيم، قال أبو نعيم: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وخطأ وكيعًا في قوله فيه، عمرو بن عبد الله بن زيد بن وهب: زاد في نسبه زيدًا، وكذا خطأ زيد بن الحباب حيث قال: عمرو بن وهب بن عبد الله، فقلبه. وذكره ابن حبان في الثقات. والله أعلم.

ص: 1287

4 -

أبو عمرو سعد بن إياس: تقدم 607.

5 -

عبد الله بن مسعود: تقدم 39.

هذه رواية أخرى لحديث ابن مسعود السابق.

609 -

أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَعَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَجَعَلُوا يَنْتَظِرُونَهُ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُوتِرُ، قَالَ: وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ الأَذَانِ وِتْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَبَعْدَ الإِقَامَةِ، وَحَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى. وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى.

[رواته: 8]

1 -

يحيى بن حكيم المقوم ويقال: المقومي أبو سعيد البصري، روى عن عبد الوهاب الثقفي وابن عيينة ويحيى القطان وأبي بكر الحنفي وابن مهدي وغندر وابن أبي عدي وأبي قتيبة وأبي داود وأبي الوليد الطيالسيين وحماد بن مسعدة وبشر بن عمر الزهراني وبكر بن محمَّد البرساني وجماعة، وعنه أبو داود والنسائي، وروى النسائي أيضًا في مسند علي عنه بواسطة زكريا السجزي، وعبد الله بن عروة الهروي وأحمد بن بطة الأصبهاني وأسلم بن سهل الواسطي وغيرهم. قال أبو داود: كان حافظًا متقنًا، وقال النسائي: ثقة حافظ، وقال أبو عروبة: ما رأيت بالبصرة أثبت من أبي موسى ومن يحيى بن حكيم، وكان ورعًا متعبدًا، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان ممن جمع وصنف، وقال سلمة: بصري ثقة. مات سنة 256. والله أعلم.

2 -

عمرو بن يزيد الجرمي: تقدم 130.

3 -

محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي: تقدم 175.

4 -

شعبة بن الحجاج: تقدم 26.

5 -

إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر: تقدم 415.

6 -

محمَّد بن المنتشر: تقدم 415.

7 -

عمرو بن شرحبيل: تقدم 285.

8 -

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: تقدم 39.

ص: 1288