الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ
634 -
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ".
• [رواته: 4]
1 -
قتيبة بن سعد: تقدم 1.
2 -
مالك بن أنس: تقدم 7.
3 -
عبد الله بن دينار: تقدم 260.
4 -
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: تقدم 12.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي ومالك وابن الجارود والدارمي وأحمد.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إن بلالًا يؤذن بليل) أي قبل طلوع الفجر، وقد بين في بعض الروايات أنه يفعل ذلك ليوقظ النائم ويرجع القائم، أي يوقظ النائم ليتهيأ للصلاة وربما كان لم يوتر فيوتر وربما كان يريد الصوم فيتسحّر، ويرجع القائم بالليل ليستريح عند قرب الفجر قبل صلاة الفرض. وقوله:(فكلوا) أمر إباحة، وهذا فيه بيان لمعنى الآية الكريمة {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} ، وقوله:(حتى ينادي) قطع للإباحة، فبعد سماع نداء ابن أم مكتوم يحرم الأكل والشرب على الصائم، وذلك لأنه ينادي عند طلوع الفجر الصادق، وكان أعمى لا يؤذن إلا إذا أخبر بطلوع الفجر كما في الرواية الأخرى. وابن أم مكتوم اسمه عبد الله وقيل: عمرو وهو أكثم بن قيس بن زائدة بن الأصم، وقيل: أهل المدينة يسمونه عبد الله وأهل مكة يسمونه عمرو، أسلم قديمًا وفيه نزلت عبس وتولى ونزل قوله:{غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} ، وهاجر قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وكان مع مصعب بن عمير بالمدينة يدعوان إلى الإِسلام، وقد استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في عدة غزوات 13 غزوة، وهو ابن خال
أم المؤمنين خديجة؛ لأن أمها فاطمة بنت زائدة وأبوه هو قيس بن زائدة بن الأصم، وهو من بني عامر بن لؤي، شهد القادسية وهو حامل لواء، قيل: قتل بها شهيدًا وقيل: رجع إلى المدينة فمات بها ولم يسمع بذكر موت عمر، فالظاهر أنه إن لم يكن قتل بالقادسية أنه مات في خلافة عمر، وكان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عائذ بن مخزوم.
• الأحكام والفوائد
والحديث دليل على جواز اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد، بل لو دعت الحاجة إلى أكثر لجاز ذلك، وفي تفاوت المؤذنين في الأذان في غير الفجر: لا يؤذن أحد منهم إلا بعد دخول الوقت. وفيه: دليل على أن الأعمى يجوز اتخاذه مؤذنًا إذا كان هناك من يرشده لدخول الوقت، وفيه: جواز الاعتماد على المؤذنين في دخول الوقت، وفيه: مشروعية السحور وجواز تأخيره، وتحريم الأكل والشرب بدخول وقت الصلاة. وفيه: الأذان للفجر قبل الوقت، وهو قول كافة العلماء ماعدا أبي حنيفة رحمه الله، فإن ذلك مخصوص عنده برمضان دون غيره. قال البدر العيني رحمه الله:(احتج به الأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وابن جرير الطبري فقالوا: يجوز أن يؤذن للفجر قبل دخول وقته، وممن ذهب إليه أبو يوسف. واحتجوا، أيضًا بما رواه البخاري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالًا يؤذن بليل، الحديث) اهـ إلى أن قال: وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد وزفر بن الهذيل يعني صاحبا أبي حنيفة: لا يؤذن للفجر إلا بعد دخول وقتها، كما لا يجوز لسائر الصلوات إلا بعد دخول وقتها، إلى أن قال: وأما الجواب عن أذان بلال الذي كان يؤذن بالليل قبل دخول الوقت: فلم يكن ذلك لأجل الصلاة، بل كان ذلك لتنبيه النائم وليتسحر الصائم. ثم ذكر قول عياض أن ما قاله الحنفية بعيد؛ إذ لم يختص هذا بشهر رمضان وإنما أخبر عن عادته في أذانه، ولأنه العمل المنقول في سائر الحول بالمدينة، وإليه رجع أبو يوسف حين تحققه، ولأنه لو كان للسحور لم يختص بصورة الأذان للصلاة. ثم ذكر ما حاصله أنهم لم يجعلوه خاصًا برمضان، لأن الصوم في رمضان وفي غيره. ثم أطال في الاستدلال بما