الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طهمان تابعه عن حميد وأقام إسناده، ولكن المحدثين على تضعيفه.
الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
583 -
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ؛ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ.
• [رواته: 5]
1 -
قتيبة بن سعيد: تقدم 1.
2 -
المفضل بن فضالة بن عبيد بن تمامة بن حزير بن نوف الرعيني ثم القتباني أبو معاوية المصري قاضيها، روى عن يزيد بن أبي حبيب ومحمد بن عجلان وعبد الله بن عياش القتباني وعياش بن عباس القتباني وعقيل بن خالد الأيلي وربيعة بن يوسف وهشام بن سعد وابن جريج ويونس بن يزيد وعبد الله بن سليمان الطويل وغيرهم، وعنه ابنه فضالة والوليد بن مسلم وحسان بن عبد الله الواسطي وسعيد بن عيسى بن قليد وسعيد بن زكرياء الآدم وزكريا بن يحيى كاتب العمري ويزيد بن خالد الرملي وقتيبة بن سعيد وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، ومرة قال: صدوق، وكان إذا جاءه رجل قد انكسرت يده أو رجله جبرها، وكان يصنع الأرحية، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم وابن خراش: صدوق في الحديث. قال ابن يونس: ولي القضاء بمصر مرتين، وكان من أهل الفضل والدين، ثقة في الحديث من أهل الورع، أثنى عليه أحمد بن شعيب ووثقه وقال: سمعت قتيبة بن سعيد يذكر عنه فضلًا. قال أبو داود: كان مجاب الدعوة، ولم يحدث عن ابن وهب وذلك أنه قضى عليه بقضية، قال له رجل بعدما عزل: حسبك الله قضيت علي بالباطل، فقال: لكن الذي قضينا له يطيب الثناء. ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن سعد في الخامسة من أهل مصر وقال: كان منكر الحديث، وقال زغبة: كان مجاب الدعوة طويل القيام مع ضعف بدنه. والله أعلم.
3 -
عقيل بن خالد: تقدم 187.
4 -
محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم 1.
5 -
أنس بن مالك رضي الله عنه: تقدم 6.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والبيهقي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس) أي تميل وتزول عن كبد السماء بعد الإستواء، وقد تقدم بيانه في أحاديث أوقات الصلاة، وأن زوالها المعبر عنه بـ (تزيغ) هو وقت الظهر الأول. وقوله:(أخر الظهر) أي أخر الصلاة حتى يدخل وقت العصر فيجمع بينهما، وقوله:(ثم نزل) أي ثم إذا حلّ وقت العصر نزل فجمع بينهما، ويقدم الظهر على العصر وهو جمع تأخير. وقوله:(وإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب) أي صلاها قبل أن يرتحل، وأخّر العصر إلى أن يدخل وقتها، أو إلى أن ينزل إن كان ينزل في آخر وقتها.
• الأحكام والفوائد
الحديث فيه: دليل على جواز الجمع بين الظهر والعصر للمسافر جمع تأخير، وهو قول جمهور العلماء ماعدا أبي حنيفة، وقال به أكثر السلف والخلف، وهو مروي عن عمر وابنه وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وأبي موسى وأسامة بن زيد، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور. واستدلوا بهذا الحديث ابن عمر الآتي من عدة طرق عنه، وفيه: أنه جمع الظهر والعصر في وقت العصر، والمغرب والعشاء في وقت العشاء، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عجّل به السير صنع هكذا، وفي رواية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حضر أحدكم أمر يخشى فوته فليصل هذه الصلاة. وهذا الحديث يعتبر مخصصًا لأحاديث الأوقات المتقدمة، التي بيّنها جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم وبينها هو لأمته.
وفي رواية: "إذا جدَّ به السير أو حزبه أمر جمع بين المغرب والعشاء، وهو حديث متفق على صحته، لكن حديث الباب ليس فيه إلا جمع التأخير
دون جمع التقديم، فلذلك تمسك به من فرَّق بين جمع التقديم وجمع التأخير. وقد ورد في جمع التقديم أحاديث أكثرها معلولة وبعضها صحيح، وإن أعلّ بعلة لا تقدح فيه فإن جميع الأحاديث الواردة فيه يقوي بعضها بعضًا، وفيها ما هو موقوف على ابن عباس وسنده جيد، ومنها: ما هو متفق على صحته ولكن ليس فيه التصريح بجمع التقديم، بل هو مجمل كحديث معاذ في غزوة تبوك، وقد قال النووي رحمه الله:(هو من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين)، ونقل ابن حجر عن إمام الحرمين أنه قال:(ثبت في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق التأويل إليها) اهـ. ومن الأحاديث المصرحة به ما أخرجه الإسماعيلي ورواه البيهقي بإسناد صحيح من حديث أنس بن مالك من رواية جعفر الفرياني عن إسحاق بن راهويه عن شبابة عن أنس بن مالك، فذكر الحديث وفيه: إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر، الحديث فزاد: العصر، وقد ذكر ابن حجر: أنه أعل بتفرد إسحاق وعنه الفريابي. قال: ولا يقدح فيه، فهما إمامان حافظان جليلان فليس تفردهما بقادح.
ثم ذكر أن مثل ذلك في الأربعين للحاكم: حدثنا يعقوب هو الأصم حدثنا محمَّد بن إسحاق الصنعاني هو أحد شيوخ مسلم حدثنا محمَّد بن عبد الله الواسطي، فذكر الحديث وفيه فإن زالت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب. قال الحافظ سلام الدين العلائي:(هكذا وجدته بعد التتبع في نسخ كثيرة من الأربعين بزيادة: العصر، ومسنده في هذه الزيادة جيد) اهـ قال ابن حجر -رحمه الله تعالى-: وهي متابعة قوية لرواية إسحاق بن إبراهيم إن كانت ثابتة، لكن في ثبوتها نظر لأن البيهقي أخرج هذا الحديث عن الحاكم بهذا الإسناد، مقرونًا برواية أبي داود عن قتيبة وقال: إن لفظهما سواء، إلا أن في رواية قتيبة: كان رسول الله، وفي رواية حسان: إن رسول الله. قلت: وهذا لا يبطل الحديث كما لا يخفى، فإن كون إحدى الروايتين بلفظ (إن) والأخرى بلفظ (كان) لا يكفي لرد الحديث، فهو على كل حال يعتبر متابعة لرواية إسحاق، وكذلك رواية قتيبة ليس الرد فيها بظاهر، فإن قول البخاري فيها: لعل بعض الضعفاء أدخلها على قتيبة مع جلالة قتيبة وحفظه؛ لا ينبغي أن ترد به
روايته، لاسيما وهي واردة من رواية غيره وإن انفرد بها هو من هذه الطريق، وقد صرح ابن حجر بأنها أشهر الأحاديث في جمع التقديم، وقد أخرجها أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، فذكر الحديث. قال ابن حجر:(أعلّه جماعة من أهل الحديث بتفرد قتيبة عن الليث، وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة، حكاه الحاكم في علوم الحديث) اهـ قلت: ولا يكفي هذا في رد الحديث كما تقدم، ولم يذكر كلام البخاري حتى ينظر فيه وإن كان إمامًا، ولكن هذه الزيادة كما تقدم لها شواهد عن معاذ وغيره. وقد أخرج أبو داود من رواية هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ هذا الحديث كرواية قتيبة، وهشام بن سعد مختلف فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير فلم يذكروا في الحديث جمع التقديم. وفي حديث ابن عباس ما يدل على جمع التقديم، أخرجه الترمذي في بعض الرواية وهو عند أبي داود تعليقًا، وفي إسناده ضعيف وهو حسين بن عبد الله الهاشمي. قال ابن حجر: له شواهد من طريق حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس. لا أعلمه إلا مرفوعًا: "أنه كان إذا نزل منزلًا في السفر فأعجبه؛ أقام فيه حتى يجمع بين الظهر والعصر ثم يرتحل، فإذا لم يتهيأ له المنزل مدَّ في السير فسار حتى ينزل فيجمع بين الظهر والعصر". أخرجه البيهقي، ورجاله ثقات إلا أنه مشكوك في رفعه والمحفوظ أنه موقوف، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر فجزم بوقفه. والحاصل أنه: مجموع ما ورد في الجمع تقديمًا وتأخيرًا يدل على سنّيته، ولم يخالف فيه إلا أبا حنيفة والحسن البصري والنخعي.
584 -
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.
• [رواته: 7]
1 -
محمَّد بن مسلمة المرادي: تقدم 20.
2 -
الحارث بن مسكين: تقدم 9.
3 -
عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم 20.
4 -
مالك الإمام رحمه الله: تقدم 7.
5 -
محمَّد بن مسلم أبو الزبير المكي: تقدم 35.
6 -
عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش ويقال: خميس بن جرى بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة أبو الطفيل الليثي ويقال: اسمه عمرو والأول أصح. ولد عام أحد، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعلي ومعاذ بن جبل وحذيفة وابن مسعود وابن عباس وأبي سريحة ونافع بن عبد الحارث وزيد بن أرقم وغيرهم، وعنه الزهري وأبو الزبير وقتادة وعبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن سعيد بن أبجر وكهمس بن الحسن ومعروف بن خربوذ وعمرو بن دينار والقاسم بن أبي بزة ويزيد بن أبي حبيب وآخرون. رأى النبي صلى الله عليه وسلم واختلفوا في روايته عنه فنفاها بعضهم وأثبتها البعض. قال ابن السكن: روي عنه رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة، ولم يرو عنه من وجه ثابت سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال كثير بن أعين: سمعت أبا الطفيل بمكة سنة سبع ومائة يقول: ضحك النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر قصة. قلت: وهذا يقتضي أنه تأخر موته إلى مائة وسبع، وقال ابن عدي: له صحبة، قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قريبًا من عشرين حديثًا، وقال: مات سنة مائة، وهو آخر من مات من الصحابة، وقيل: سبع ومائة، وقال وهب بن جرير بن حازم: كنت بمكة مع أبي فرأيت جنازة فسألت عنها؟ فقالوا: هذا أبو الطفيل. والله أعلم.
7 -
معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد العقبة وبدرًا والمشاهد، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه ابن عباس وأبو موسى الأشعري وابن عمر وابن عمرو وعبد الرحمن بن سمرة
وابن أبي أوفى وأنس وجابر وأبو الطفيل وعبد الرحمن بن غنم وأبو مسلم الخولاني وأبو عبد الله الصنابحي وأبو إدريس الخولاني وأبو وائل ومسروق وجماعة كثيرون، وكان أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار، وقد ورد فيه الحديث:"وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل"، وقال فيه عمر: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ هلك عمر. مات في طاعون عمواس وهو في سنة 17 هـ أو 18 هـ، قيل: كان عمره 34 سنة، وقيل: 38 سنة، وكان من أجمل الناس وجهًا رضي الله عنه.
• التخريج
أخرجه الترمذي بزيادة: جمع التقديم، ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والبيهقي ومالك مطولًا، وفيه قصة نهيه عن مس ماء تبوك، وهو عند بعض هؤلاء مختصرًا دونها.
• لغته وإعرابه وبعض فوائده
قوله: (خرجوا) أي غزاة (عام تبوك) أي في غزوة تبوك، موضع بأطراف الشام مما يلي الحجاز، أو هي حجازية مما يلي الشام، وهي ممنوعة من الصرف لأن فيها العلمية ووزن الفعل أو التأنيث. و (عام) ظرف لخرجوا، وفيه حذف مضاف أي عام غزوة تبوك، غزاها النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رجب سنة تسع من الهجرة، وهي آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وتسمى جيش العسرة، وبينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة، ولم يكن فيها قتال بل صالح صلى الله عليه وسلم أهلها ومن حولها من الناس على الجزية. وقوله:(فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع) إلخ الفاء عاطفة، وقوله:(يجمع) مجمل لاحتماله جمع التقديم وجمع التأخير والجمع الصوري، ومن جعل قوله:(فأخر الصلاة يومًا) بيانًا للجمع الذي يفعله؛ حمله على جمع التأخير أو الصوري، ومن قال بأنها حالة عرضت له غير ما كان يفعل غالبًا في تلك الغزوة؛ قال: إن هذا ليس تفسيرًا لقوله: (يجمع)، فيبقى الاحتمال السابق على حاله. ويدل على أنه أراد غير هذه الحالة؛ الروايات المصرحة بكونه جمع جمع تقديم وجمع تأخير، عن معاذ وغيره كما تقدم، وتقدم الخلاف فيه. وعند من لم يجوِّزوا الجمع إلا في الحج في عرفة ومزدلفة؛ يؤولونه على أنه جمع