المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الشهادات في العدد والذكورة] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٨

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْهِبَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْهِبَةِ وَحُكْمِهَا]

- ‌[كِتَابُ اللُّقَطَةِ] [

- ‌فَصْلٌ فِي الِالْتِقَاطِ وَذَاتِ اللُّقَطَةِ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[كِتَابُ اللَّقِيطِ]

- ‌[بَابٌ فِي الِالْتِقَاطِ وَأَحْكَامِ اللَّقِيطِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي تَوْلِيَةِ الْقَاضِي وَعَزْلِهِ]

- ‌[بَاب آدَاب الْقَضَاء]

- ‌[بَاب الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ] [

- ‌بَاب أَهْلِيَّة الشَّهَادَة وَمَا يفيد قَبُولهَا وَمُسْتَنِد عِلْم الشَّاهِد وتحمله وَأَدَائِهِ]

- ‌[بَاب الشَّهَادَات فِي الْعَدَد وَالذُّكُورَة]

- ‌[بَابٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ]

- ‌[بَابٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابٌ السَّادِسُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌ كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَمَجَامِعِ الْخُصُومَاتِ

- ‌[أَرْكَانُ الدَّعْوَى]

- ‌[تَعَارُضُ الْبَيِّنَتَيْنِ]

- ‌[بَابٌ فِي الدِّمَاءُ] [

- ‌الْجِنَايَة عَلَى النَّفْس] [

- ‌مُوجِبَات الْقِصَاص]

- ‌[مِنْ مُوجِبَات الْقِصَاص الْقَاتِل]

- ‌[مِنْ مُوجِبَات الْقِصَاص الْقَتِيل]

- ‌[شُرُوطُ الْقَتْلِ]

- ‌[قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ]

- ‌[الْجِنَايَة عَلَى الْأَطْرَاف]

- ‌[بَاب اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَنْ لَهُ وِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ]

- ‌[فَصَلِّ تَأْخِير الْقِصَاص]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْقِصَاصِ فِي كَيْفِيَّةِ الْمُمَاثَلَةِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[الْوَاجِبِ فِي الدِّيَةِ]

- ‌[دِيَةُ النَّفْسِ]

- ‌[دِيَة الْعَمْد وشبه الْعَمْد وَالْخَطَأ]

- ‌[الدِّيَة الْوَاجِبَة فِيمَا دُون النَّفْس]

- ‌[الدِّيَة الْوَاجِبَة فِيمَا يَفُوت الْمَنَافِع]

- ‌[بَيَان مِنْ عَلَيْهِ الدِّيَة]

- ‌[كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ]

- ‌[الْقَسَامَةُ وَالشَّهَادَةُ بِالدَّمِ]

- ‌[سَبَبُ الْقَسَامَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ]

- ‌[بَاب فِي الْبَغْيُ]

- ‌[صِفَاتُ الْبُغَاةِ وَأَحْكَامِهِمْ]

- ‌[بَابٌ فِي الرِّدَّةُ]

- ‌[حَقِيقَة الرِّدَّة وَأَحْكَامهَا]

- ‌[بَاب فِي الزِّنَا]

- ‌[مُوجَبُ الزِّنَا وَمُوجِبِهِ وَكَيْفِيَّة اسْتِيفَاء الْحَدّ وَمُتَعَاطِيه]

- ‌[بَابٌ فِي الْقَذْفِ] [

- ‌بَاب فِي أَلْفَاظ القذف وَمُوجِبه وَأَحْكَامه]

- ‌[بَاب فِي السَّرِقَةُ]

- ‌[مُوجِب حَدّ السَّرِقَة وَعُقُوبَتهَا وَحُكْمهَا]

- ‌[أَرْكَان السَّرِقَة]

- ‌[شَرْطَ قَطْعِ السَّارِقِ]

- ‌[بَاب فِي الْحِرَابَةِ]

- ‌[صفة المحاربين وَحُكْم قِتَالهمْ وَعُقُوبَتهمْ وَحُكْمهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الشُّرْبِ]

- ‌[مُوجِب الشُّرْب وَالْوَاجِب فِيهِ]

- ‌[كِتَابُ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ] [

- ‌ضمان سراية الْفِعْل الْمَأْذُون فِي عَيْنه أَوْ جنسه]

- ‌[الضَّمَان فِي دَفْعِ الصَّائِل]

- ‌[ضمان مَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِم]

- ‌[كِتَاب الْعِتْق] [

- ‌بَاب أَرْكَان الْعِتْق]

- ‌[خواص الْعِتْق]

- ‌[بَابٌ فِي التَّدْبِيرُ]

- ‌[بَابُ نَدْبِ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ]

- ‌[أَرْكَان الْكِتَابَة]

- ‌[بَاب إقْرَارُ السَّيِّدِ بِوَطْءِ الْأَمَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَلَاء]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا] [

- ‌بَاب أَرْكَان الْوَصِيَّة وَأَحْكَامهَا]

- ‌[بَاب الرُّجُوع عَنْ الْوَصِيَّة]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[بَاب فِي بَيَان الْوَرَثَة وَالتَّوْرِيث]

- ‌[بَاب مَا يَخْرَج مِنْ تَرِكَة الْمَيِّت]

- ‌[أَسْبَاب الأرث]

- ‌[بَاب فِي أُصُول الْحِسَاب وَبَيَان الْمَخَارِج]

- ‌[بَاب حِسَاب الْمُنَاسَخَات وَقِسْمَة التَّرِكَات]

- ‌[بَاب حِسَاب مَسَائِل الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار]

- ‌[حِسَاب مَسَائِل الْوَصَايَا]

- ‌[بَاب مَوَانِع الْإِرْث]

- ‌[مِيرَاث الْخُنْثَى]

الفصل: ‌[باب الشهادات في العدد والذكورة]

هِيَ وَكَيْفَ أَخَذَهَا وَمِنْ أَيْنَ وَإِلَى أَيْنَ.

[بَاب الشَّهَادَات فِي الْعَدَد وَالذُّكُورَة]

(وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ لَهُ كَعِتْقٍ وَكِتَابَةٍ وَرَجْعَةٍ عَدْلَانِ) ابْنُ شَاسٍ: الشَّهَادَاتُ فِي الْعَدَدِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَرَاتِبَ: أَعْلَاهَا بَيِّنَةُ الزِّنَا عَدَدُهَا أَرْبَعَةٌ، الثَّانِيَةُ مَا عَدَا الزِّنَا مِمَّا لَيْسَ بِمَا وَلَا يَئُولُ إلَى مَالٍ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالْبُلُوغِ وَالْوَلَاءِ وَالْعِدَّةِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَثُبُوتِهِ فِي النَّفْسِ وَالْإِطْرَافُ فِيهَا عَلَى خِلَافٍ فِيهَا وَثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَشَبَهِ ذَلِكَ، شَرْطُ ذَلِكَ كُلِّهِ الْعَدْلُ وَالذُّكُورِيَّةُ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَلَا تَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.

اُنْظُرْ فِي الرِّسَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَمِائَةُ امْرَأَةٍ كَامْرَأَتَيْنِ " قَالَ شَارِحُهَا: اُنْظُرْ لَوْ حَصَلَ الْعِلْمُ لِلْحَاكِمِ بِشَهَادَةِ جَمَاعَةِ النِّسْوَةِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: يَخْرُجُ هَذَا عَلَى بَابِ الشَّهَادَةِ وَيُكْتَفَى بِهِنَّ.

وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ (وَإِلَّا فَعَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ) ابْنُ شَاسٍ: الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ الْأَمْوَالُ وَحُقُوقُهَا كَالْأَجَلِ وَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالْإِجَارَةِ وَقَتْلِ الْخَطَأِ وَكُلِّ جُرْحٍ لَا يُوجِبُ إلَّا الْمَالَ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ،

ص: 209

وَكَذَا فَسْخُ الْعُقُودِ وَقَبْضُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ حَتَّى النَّجْمَ الْأَخِيرَ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا مُتَعَلَّقُهُ مَالٌ أَوْ آيِلٌ إلَيْهِ تَتِمُّ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمِنْ ذَلِكَ الْوَكَالَةُ بِالْمَالِ أَوْ الْوَصِيَّةُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ (أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: مَا جَازَ فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ جَازَ فِيهِ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ مَعَ الْيَمِينِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَحْلِفُ الطَّالِبُ مَعَ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ وَيُقْضَى بِهِ لَهُ (كَأَجَلٍ وَخِيَارٍ وَشُفْعَةٍ وَإِجَارَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا.

(وَجُرْحِ خَطَأٍ أَوْ مَالٍ) اُنْظُرْ هَذَا التَّخْصِيصَ وَهُوَ قَدْ قَالَ بَعْدَ هَذَا " أَوْ قِصَاصٍ فِي جُرْحٍ ".

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي جِرَاحِ الْخَطَأِ وَقَتْلِ الْخَطَأِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَالٌ، وَإِنْ شَهِدَ مَعَ رَجُلٍ عَلَى مُنَقِّلَةٍ عَمْدًا أَوْ مَأْمُومَةٍ عَمْدًا جَازَتْ شَهَادَتُهُنَّ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ مَالٌ. مُطَرِّفٌ: قَوْلُ مَالِكٍ " يَجُوزُ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ فِي الْحُقُوقِ وَالْجِرَاحِ عَمْدُهَا وَخَطَؤُهَا وَفِي الْمُشَاتَمَةِ عَدَا الْحُدُودِ وَالْفِرْيَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ " قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي جَرْحِ الْعَمْدِ يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَيْسَتْ بِمَالٍ؟ قَالَ: قَدْ كَلَّمْت مَالِكًا فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّهُ شَيْءٌ اسْتَحْسَنَّاهُ وَمَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا.

(وَأَدَاءِ كِتَابَةٍ) قَالَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ مَا كِتَابٍ: تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى طَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَقْضِ عِتْقٍ وَحْدَهُنَّ مِثْلُ أَنْ يَشْهَدْنَ عَلَى شِرَاءِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ فَيَحْلِفُ وَتَصِيرُ مِلْكًا لَهُ فَيَجِبُ بِذَلِكَ الْفِرَاقُ أَوْ عَلَى أَدَاءِ كِتَابَةِ مُكَاتَبٍ فَيَحْلِفُ وَيَتِمُّ عِتْقُهُ.

قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَوْ يَشْهَدْنَ بَعْدَ عِتْقِهِ أَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ بَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ فَيَحْلِفُ وَيَرُدُّ عِتْقَهُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَكَدَيْنٍ مُتَقَدِّمٍ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِنَّ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ عَلَى مِدْيَانٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَيَحْلِفُ وَيَرُدُّ الْعِتْقَ.

قَالَ مَالِكٌ: أَوْ يُقِيمُ الْقَاذِفُ شَاهِدًا أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَنَّ الْمَقْذُوفَ عَبْدٌ فَيَزُولُ الْحَدُّ.

(وَإِيصَاءٍ بِتَصَرُّفٍ فِيهِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْوَصِيَّةِ مَعَ يَمِينِ الْمُوصَى لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِتْقٌ.

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا شَهِدَ النِّسَاءُ لِرَجُلٍ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى لَهُ بِكَذَا جَازَتْ شَهَادَتُهُنَّ بِذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ. ابْنُ شَاسٍ:

ص: 210

أَجَازَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ جَوَازَ إسْنَادِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا إلَّا الْمَالُ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ.

(أَوْ بِأَنَّهُ حُكِمَ لَهُ بِهِ) اُنْظُرْ بَنَى هَذَا عَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى حُكْمِ قَاضٍ، فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِي مَالٍ حَلَفَ الطَّالِبُ مَعَ شَاهِدِهِ وَثَبَتَ لَهُ الْقَضَاءُ.

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يَجُوزُ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ عَلَى حُكْمِ قَاضٍ وَإِنْ كَانَ بِمَالٍ، فَانْظُرْ أَنْتَ فِي هَذَا (كَشِرَاءِ زَوْجَتِهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ " قَدْ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ ".

اُنْظُرْهُ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَإِيصَاءٍ " (وَتَقَدُّمِ دَيْنٍ عِتْقًا

ص: 211

وَقِصَاصٍ فِي جَرْحٍ) مُضَمَّنُ هَذَا أَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْجَرْحِ يَثْبُتُ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينِ الْمَجْرُوحِ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ. ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَثْبُتُ الْقِصَاصُ بِالشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ قِصَاصٌ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ. وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونَ: اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَثَبَتَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ وَلَا يُعْجِبُنِي. وَأَصْلُهَا أَنَّهَا تَجُوزُ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ.

قِيلَ لِسَحْنُونٍ: فَأَنْتَ تُجِيزُ الشَّاهِدَ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ مَعَ الْقَسَامَةِ وَلَا تُجِيزُ فِيهِ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ الْقَسَامَةِ. قَالَ: لَا يُشْبِهُهُ هَذِهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَالْقَسَامَةُ خَمْسُونَ يَمِينًا. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِي الْقَطْعِ حَلِفُ الْمَقْطُوعِ ". اُنْظُرْ قَدْ نَصُّوا أَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْجِرَاحِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَامَ مَالِكٌ فِيهَا بِرَأْيِهِ وَلَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ.

الثَّانِي فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ الْإِبْهَامِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، الثَّالِثُ الشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ، الرَّابِعُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَنْقَاضِ.

(وَبِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ كَوِلَادَةٍ وَعَيْبٍ فِي فَرْجٍ وَاسْتِهْلَالٍ وَحَيْضٍ وَنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ سَبْقِيَّتِهِ أَوْ مَوْتٍ وَلَا زَوْجَةَ وَلَا مُدَبَّرَ وَنَحْوَهُ) أَمَّا أَنَّ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ كَافِيَةٌ فِي الْوِلَادَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَالْحَيْضِ فَبَيِّنٌ.

وَزَادَ ابْنُ شَاسٍ الرَّضَاعَ فَقَالَ: أَمَّا مَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ كَالْوِلَادَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ وَالرَّضَاعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِطُ فِيهِ الْعَدَدَ فَحَسْبُ وَيَقُومُ النِّسَاءُ مَقَامَ الرِّجَالِ فَيَثْبُتُ بِامْرَأَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِهْلَالُ وَالْحَيْضُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٍ: يَجُوزُ الِاسْتِهْلَالُ وَالْوِلَادَةُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَجُوزُ فِي الرَّضَاعِ وَعُيُوبِ الْفَرْجِ وَمَعْرِفَةِ حَيْضٍ وَجَسِّ حَمْلٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ.

قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ شَيْءٍ تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ امْرَأَتَيْنِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الشَّهَادَاتِ.

وَأَمَّا شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتٍ فَلَيْسَتْ بِكَافِيَةٍ، فَهَذَا الْفَرْعُ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِلَّا فَعَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ ".

قَالَ اللَّخْمِيِّ: مِنْ الشَّهَادَاتِ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَيُسْتَحَقُّ بِهِ مَالٌ أَنْ يَشْهَدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوْ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ أَوْ عَلَى نَسَبٍ أَنَّ هَذَا ابْنُ الْمَيِّتِ أَوْ أَخُوهُ، فَالشَّهَادَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ صَحِيحَةٌ. وَأَمَّا شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِسَبْقِيَّةِ مَوْتِ أَحَدِ الْمُتَوَارِثِينَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْمَرْأَةِ تَلِدُ ثُمَّ تَهْلِكُ هِيَ وَوَلَدُهَا فِي سَاعَةٍ عَلَى أَيِّهِمَا مَاتَ أَوَّلًا فَجَائِزَةٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا عَلَى مَا لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِ الْمَالِ، وَأَمَّا شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِمَوْتٍ وَلَا زَوْجَةَ وَلَا مُدَبَّرَ وَنَحْوَهُ فَلَيْسَتْ أَيْضًا كَشَهَادَتِهِنَّ بِالِاسْتِهْلَالِ.

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا مَاتَ رَجُلٌ فَشَهِدَ عَلَى مَوْتِهِ امْرَأَتَانِ

ص: 212

وَرَجُلٌ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَلَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ وَلَا لَهُ مُدَبَّرٌ وَلَمْ يَكُنْ إلَّا مَا لَا يُقَسَّمُ، فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ جَائِزَةٌ.

(وَثَبَتَ الْإِرْثُ وَالنَّسَبُ لَهُ وَعَلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ) لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ ". وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: مَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ كَوِلَادَةٍ يَثْبُتُ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَثْبُتُ الْمِيرَاثُ وَالنَّسَبُ لَهُ وَعَلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ.

ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَتَعَرَّضْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِشَرْحِ هَذَا، وَقَرَّرَهُ ابْنُ هَارُونَ بِقَوْلِهِ: مِثْلُ أَنْ تَشْهَدَ امْرَأَتَانِ بِوِلَادَةِ أَمَةٍ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْئِهَا وَأَنْكَرَ الْوِلَادَةَ، فَإِنَّ نَسَبَ الْوِلَادَةِ لَاحِقٌ بِهِ، وَكَذَا مُوَارَثَتُهُ إيَّاهُ لَهُ وَعَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِثْلُ هَذَا هُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ ادَّعَتْ الْأَمَةُ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَأَنْكَرَ لَمْ أُحَلِّفْهُ لَهَا إلَّا أَنْ تُقِيمَ رَجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَطْءِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْوِلَادَةِ فَتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ، فَإِنْ أَقَامَتْ شَاهِدًا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ أَوْ امْرَأَةً عَلَى الْوِلَادَةِ أُحَلِّفُهُ.

(وَالْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ) هَذَا الْفَرْعُ رَاجِعٌ لَمَّا يَئُولُ لِلْمَالِ فَيَكْفِي فِيهِ الْيَمِينُ مَعَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ بِالسَّرِقَةِ لَمْ يُقْطَعْ وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الْمَتَاعَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ مَتَاعَهُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ ضَمِنَ الْمَالَ وَلَمْ يُقْطَعْ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ الْقَاتِلُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَكِنْ يَكُونُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ.

(كَقَتْلِ عَبْدٍ آخَرَ) هَذَا مِثْلُ الْفَرْعِ قَبْلَهُ.

قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا أَنَّ عَبْدَ فُلَانٍ قَتَلَ عَبْدَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُ يَمِينًا وَاحِدًا وَيَسْتَحِقُّ الْعَبْدَ، وَلَا يَقْتُلُهُ إنْ كَانَ عَمْدًا وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَعْدَ أَنْ يَغْرَمَ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ أَوْ يُسَلِّمَ عَبْدَهُ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ لَمْ يُقْتَلْ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَلَا قَسَامَةَ فِي الْعَبْدِ. سَحْنُونَ: وَكُلُّ مَا جَازَ فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ جَازَتْ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ قَتَلَ عَبْدًا عَمْدًا ".

(وَحِيلَتْ أَمَةٌ مُطْلَقًا كَغَيْرِهِمَا إنْ طُلِبَتْ بِعَدْلٍ أَوْ اثْنَيْنِ يُزَكَّيَانِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا فَطُولِبَ بِالتَّزْكِيَةِ أُجِيبَ إلَى الْحَيْلُولَةِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ قَبْضِ أُجْرَةِ الْعَقَارِ وَتُحَالُ الْأَمَةُ.

وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا عَلَيْهَا وَمَا يَفْسُدُ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ قَالُوا: يُبَاعُ إنْ كَانَ شَاهِدًا وَيَسْتَحْلِفُ وَيُخَلَّى إنْ كَانَ شَاهِدًا. ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَيْلُولَةُ بِإِقَامَةِ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ هُوَ نَقْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَكَذَا قَبْلَ تَعْدِيلِهِمَا وَهِيَ قَوْلُهَا إنْ كَانَ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَنُظِرَ فِي تَعْدِيلِهِمَا أَوْ خَافَ عَلَى الْمُدَّعِي فِيهِ الْفَسَادَ أَمَرَ أَمِينًا فَبَاعَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ، وَفِي الْحَيْلُولَةِ بِإِقَامَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ عَدْلٍ خِلَافٌ.

ابْنُ سَهْلٍ: اُخْتُلِفَ فِي الْعُقْلَةِ بِشَاهِدٍ عَدْلٍ وَاحِدٍ؛ فَفِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ: يَجِبُ الْعَقْلُ بِشَاهِدٍ عَدْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ فِي الدُّورِ بِالْإِقْفَالِ لَهَا، وَفِي الْأَرْضِ بِمَنْعِ حَرْثِهَا.

وَعَنْ ابْنِ لُبَابَةَ: لَا تَجِبُ الْعُقْلَةُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ.

وَقَالَ سُلَيْمَانُ: هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ، لَا تَجِبُ الْعُقْلَةُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ لَكِنَّهُ يُمْنَعُ الْمَطْلُوبُ أَنْ يُحْدِثَ فِي

ص: 213

الْعَقَارِ بِنَاءً أَوْ بَيْعًا أَوْ شَبَهَ ذَلِكَ بِالْعَدْلِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ يَدِهِ.

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتُحَالُ الْأَمَةُ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا عَلَيْهَا. وَقِيلَ: تُحَالُ الرَّائِعَةُ مُطْلَقًا.

ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ حَمَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ ادَّعَى مُدَّعٍ مِلْكَهَا إلَّا أَنَّهَا ادَّعَتْ الْحُرِّيَّةَ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ. وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى لِمَنْ يَدَّعِي مِلْكَهَا لَمْ تَجِبْ الْحَيْلُولَةُ إلَّا بِطَلَبِهِ. هَذَا تَحْقِيقُ النَّقْلِ وَإِنْ كَانَ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ. وَلِابْنِ رُشْدٍ: إنْ ادَّعَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ الْعَبْدُ الْحُرِّيَّةَ فَإِنْ سَبَّبَا لِذَلِكَ سَبَبًا مِنْ بَيِّنَةٍ كَإِشْهَادِ الْعُدُولِ أَوْ الشُّهُودِ غَيْرِ الْعُدُولِ وُقِفَ السَّيِّدُ عَنْ الْجَارِيَةِ وَأُمِرَ بِالْكَفِّ عَنْ وَطْئِهَا إنْ كَانَ مَأْمُونًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا وُضِعَتْ عَلَى يَدِ امْرَأَةٍ. وَإِنْ لَمْ يُسَبِّبْ لَهُ لِذَلِكَ سَبَبًا مِنْ بَيِّنَةٍ وَلَمْ يَأْتِيَا بِسِوَى الدَّعْوَى، فَإِنْ ادَّعَيَا لِذَلِكَ وَجْهًا يُشْبِهُ وَيُعْرَفُ كَادِّعَائِهِمَا أَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ عُرِفَ وَإِلَيْهِ بِالتَّعَسُّفِ عَلَى أَهْلِ ذِمَّةِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَبَيْعِهِ لَهُمْ أَوْ يُنْسَبَا إلَى قَوْمٍ مَعْرُوفِينَ وَيَأْتِيَا عَلَى ذَلِكَ بِأَمَارَةٍ مَعْرُوفَةٍ وَكَانَ مَوْضِعُ بَيِّنَتِهِمَا قَرِيبًا، أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ رَبِّهِمَا حَمِيلًا أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهِمَا وَلَا يَفُوتُهُمَا وَيَكْتُبُ لَهُ كِتَابًا إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمَا ادَّعَيَاهُ وَجْهٌ يُعْرَفُ وَالْمَوْضِعُ بَعِيدٌ لَمْ يَلْزَمْ رَبَّهَا شَيْءٌ، وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ قَرِيبًا.

رَاجِعْ رَسْمَ سَلَفٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ

ص: 214

الِاسْتِحْقَاقِ.

(وَبِيعَ مَا يَفْسُدُ وَوُقِفَ ثَمَنُهُ مَعَهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِيمَا يَفْسُدُ مِنْ اللَّحْمِ وَرَطْبِ الْفَوَاكِهِ وَأَقَامَ الطَّالِبُ شَاهِدَيْنِ فَأَوْقَفَ الْقَاضِي ذَلِكَ الشَّيْءَ لِيَكْشِفَ عَنْهُمَا، فَإِنْ خَافَ فَسَادًا بَاعَهُ وَأَوْقَفَ ثَمَنَهُ، فَإِنْ ضَاعَ ثَمَنُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهِ (بِخِلَافِ الْعَدْلِ فَيَحْلِفُ وَيَبْقَى بِيَدِهِ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِيمَا يَفْسُدُ وَقَدْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الْحَقِّ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَادَّعَى بَيِّنَةً قَرِيبَةً أَجَّلَهُ الْقَاضِي بِإِحْضَارِ شَاهِدٍ ثَانٍ مَا لَمْ يَخَفْ فَسَادَ ذَلِكَ الشَّيْءِ.

عِيَاضٌ: قَوْلُهُ " وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ " إنْ أَرَادَ لَا أَحْلِفُ مَعَهُ الْآنَ لِأَنِّي أَرْجُو شَاهِدًا آخَرَ بِيعَ حِينَئِذٍ وَوُقِفَ ثَمَنُهُ إنْ خَشِيَ فَسَادَهُ وَلَيْسَ هَذَا بِأَضْعَفَ مِنْ شَاهِدَيْنِ يَطْلُبُ تَعْدِيلَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ: وَحَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ إنَّ مَا يَفْسُدُ يُبَاعُ إنْ كَانَ شَاهِدَانِ، وَيَحْلِفُ وَيُخْلَى إنْ كَانَ شَاهِدٌ. وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ عِيَاضٍ وَأَبِي حَفْصٍ بْنِ الْعَطَّارِ مُرَاعِيًا أُصُولَ الْمَذْهَبِ عَلِمَ أَنَّ مَا فَهِمَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الْمَذْهَبِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَمُوجِبُ كَلَامِهِ عَدَمُ وُقُوفِهِ عَلَى كَلَامِ عِيَاضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ إذْ هَذَا النَّقْلُ لَيْسَ بِكَافٍ وَمَا الْقَصْدُ بِهِ إلَّا التَّنْشِيطُ

ص: 215

لِمُرَاجَعَةِ الْأُمَّهَاتِ.

(وَإِنْ سَأَلَ ذُو الْعَدْلِ أَوْ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ وَإِنْ لَمْ تُقْطَعْ وَضْعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ أُجِيبَ لَا إنْ انْتَفَيَا وَطَلَبَ إيقَافَهُ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ بِكَيَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ فَيُوقَفُ وَيُوَكَّلُ بِهِ فِي كَيَوْمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ادَّعَى عَبْدًا بِيَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ شَاهِدًا عَدْلًا يَشْهَدُ عَلَى الْقَطْعِ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ عَبْدًا سُرِقَ لَهُ مِثْلُ مَا يَدَّعِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِبَلَدٍ آخَرَ فَسَأَلَ وَضْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيِّنَةٍ لِيَشْهَدُوا عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ شَاهِدًا وَلَا بَيِّنَةً عَلَى سَمَاعِ ذَلِكَ وَادَّعَى

ص: 218

بَيِّنَةً قَرِيبَةً بِمَنْزِلَةِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَسَأَلَ وَضْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيِّنَةٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ.

ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَالَ أَوْقِفُوا الْعَبْدَ حَتَّى آتِيَ بِبَيِّنَتِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً عَلَى الْحَقِّ أَوْ سَمَاعًا يُثْبِتُ بِهِ دَعْوَاهُ، فَإِنَّ الْقَاضِي يُوقِفُ الْعَبْدَ وَيُوَكَّلُ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا قَرُبَ مِنْ يَوْمٍ، فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ سَمَاعٍ سَأَلَ إيقَافَ الْعَبْدِ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ بَعِيدَةٌ وَفِي إيقَافِهِ ضَرَرٌ اسْتَحْلَفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَسْلَمَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ كَفِيلٍ. (وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُوقَفُ مَا لَا يُؤْمَنُ تَغَيُّرُهُ وَزَوَالُهُ، وَأَمَّا الْمَأْمُونُ كَالرِّبَاعِ وَالْعَقَارِ وَمَا لَهُ الْغَلَّةُ فَإِنَّمَا يُوقَفُ وَقْفًا يَمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِيهَا، وَالْغَلَّةُ أَبَدًا لِلَّذِي هِيَ بِيَدِهِ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهُ حَتَّى يُقْضَى بِهَا لِلطَّالِبِ.

قَالَ سَحْنُونَ: هَذَا إنْ كَانَ مُبْتَاعًا أَوْ صَارَتْ إلَيْهِ مِنْ مُبْتَاعٍ.

وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ غَنَمًا

ص: 219

فَرَعْيُهَا فِي الْإِيقَافِ عَلَى مَنْ تَصِيرُ إلَيْهِ وَغَلَّتُهَا لِلَّذِي هِيَ بِيَدِهِ.

وَقَالَ عِيسَى: الرَّعْيُ عَلَى مَنْ لَهُ الْغَلَّةُ. اهـ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي حَالِ الْوَقْفِ أَوْ فِي غَلَّتِهِ إنْ ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ وَفِي مُصِيبَتِهِ إنْ هَلَكَ.

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: نَفَقَتُهُ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ وَغَلَّتُهُ لِمَنْ هُوَ فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ إنْ هَلَكَ كَانَ فِي ضَمَانِهِ.

(وَجَازَتْ عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ جَائِزَةٌ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْخَطَّ رَسْمٌ يُدْرَكُ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ وَأَصَبْنَا الْبَصَرَ يُمَيِّزُ الْخَطَّيْنِ وَالشَّخْصَيْنِ مَعَ جَوَازِ اشْتِبَاهِ ذَلِكَ، فَلَمَّا جَوَّزُوهَا فِي الشَّخْصِ مَعَ جَوَازِ الِاشْتِبَاهِ فِيهِ جَازَتْ فِي الْخَطِّ (بِلَا يَمِينٍ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا: مَنْ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ ذِكْرَ حَقٍّ وَكَتَبَ فِي أَسْفَلِهِ بِخَطِّهِ فَهَلَكَ الشُّهُودُ ثُمَّ جَحَدْنَ فَشَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ عَلَيْهِ كَإِقْرَارِهِ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ مَعَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ شَهِدَ عَلَى خَطِّهِ رَجُلٌ

ص: 220

حَلَفَ الطَّالِبُ وَاسْتَحَقَّ. وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: امْرَأَةٌ كَتَبَ إلَيْهَا زَوْجُهَا بِطَلَاقِهَا فَشَهِدَ عَلَى خَطِّهِ رَجُلَانِ أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهَا. اهـ.

نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الصَّوَابُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهَا عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْحُكْمِ لَهَا بِطَلَاقِهَا إذَا شَهِدَ عَلَى خَطِّهِ عَدْلَانِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْخَطُّ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ مِثْلُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى رَجُلٍ يُعْلِمُهُ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ لِزَوْجَتِهِ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ الْكِتَابُ إنَّمَا هُوَ بِطَلَاقِهِ إيَّاهَا ابْتِدَاءً، فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَتَبَهُ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ.

(وَخَطِّ شَاهِدٍ مَاتَ أَوْ غَابَ) الْبَاجِيُّ: مَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكٍ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ. رَوَاهُ مُحَمَّدٌ. لِأَنَّ غَايَةَ خَطِّهِ أَنَّهُ كَلَفْظِهِ وَهُوَ لَوْ سَمِعَهُ يَنُصُّ شَهَادَتَهُ لَمْ يَنْقُلْهَا عَنْهُ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ إجَازَتَهَا. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ صَحِيحَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ الْمَيِّتِ أَوْ الْغَائِبِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْأُمَّهَاتِ الْمَشْهُورَةِ قَوْلُ مَالِكٍ فِي إجَازَتِهَا وَإِعْمَالِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: فَطَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمَشْهُورَ إعْمَالُهَا خِلَافُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ لَا تَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ (بِبُعْدٍ) اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْغَيْبَةِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ عِنْدَ مُجِيزِهَا، فَقَالَ سَحْنُونَ: الْغَيْبَةُ الْبَعِيدَةُ وَلَمْ يَحُدَّ قَدْرَهَا.

وَقَالَ أَصْبَغُ: مِثْلُ إفْرِيقِيَّةَ مِنْ مِصْرَ وَمَكَّةَ مِنْ الْعِرَاقِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: حَدُّ ذَلِكَ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ (وَإِنْ بِغَيْرِ مَالٍ فِيهِمَا إنْ عَرَفْتَهُ) ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّ مَعْنَى مَا رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَجُوزُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ فِي طَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ وَلَا حَدٍّ وَلَا نِكَاحٍ لِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ عَلَى خَطِّ الرَّجُلِ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ نَكَحَ، بَلْ هِيَ جَائِزَةٌ عَلَى خَطِّهِ بِذَلِكَ كَمَا تَجُوزُ عَلَى خَطِّهِ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ. وَمِنْ الْمُفِيدِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَارِثٍ: جَرَى الْعَمَلُ مِنْ الْقُضَاةِ بِبَلَدِنَا يَعْنِي قُرْطُبَةَ بِإِجَازَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ، وَلَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرَّقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ فِي الْأَحْبَاسِ وَغَيْرِهَا فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ.

وَلَقَدْ شَهِدْت ابْنَ أَبِي عِيسَى قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِقُرْطُبَةَ يَحْكُمُ بِإِجَازَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى خُطُوطِ الشُّهُودِ الْمَوْتَى فِي صَدَقَاتِ النِّسَاءِ، وَمِنْ الْأَحْكَامِ لِلْبَاجِيِّ: لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ إلَّا فِي الْمَالِ فَقَطْ وَحَتَّى يَكُونَ ذُو الْخَطِّ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ وَتُعْرَفُ مَعْرِفَتُهُ بِمَنْ كَتَبَ عَلَيْهِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ خَطَّ الشَّاهِدِ. وَأَمَّا خَطُّ الْمُقِرِّ عَلَى نَفْسِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ.

وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: أَكْثَرُ مَا يَجْرِي الْعَمَلُ بِإِجَازَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ فِي الْأَحْبَاسِ الْقَدِيمَةِ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ لَا تَجُوزَ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا فَإِنَّ شَهَادَةَ الْأَحْيَاءِ رُبَّمَا دَخَلَتْهَا الدَّاخِلَةُ

ص: 221

فَكَيْفَ شَهَادَاتُ الْمَوْتَى؟ الْمُتَيْطِيُّ: هَذَا الَّذِي احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْهِنْدِيِّ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الشَّاهِدَ إذَا كَتَبَ شَهَادَتَهُ يَحْمِلُهَا عَلَى كُلِّ الْوُجُوهِ، وَمِنْ أَصْلِنَا أَنْ لَا نَتْرُكَ أَمْرًا قَدْ وَجَبَ لِأَمْرٍ يَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ (إنْ عَرَفْتَهُ كَالْمُعَيَّنِ) قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: دَلَّ قَوْلُهُمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْقَطْعِ.

وَفِي كِتَابِ

ص: 222

الْقَزْوِينِيِّ: إنَّهَا فِي ذَلِكَ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْعِلْمِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مُغَايَرَتُهُ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْعِلْمِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ. (وَأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ مُشْهِدَهُ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَى خَطِّهِ كَانَ يَعْرِفُ مَنْ أَشْهَدَهُ مَعْرِفَةَ الْعَيْنِ صَحِيحٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَيْطِيُّ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةٌ عَلَى الْخَطِّ إلَّا مِنْ الْفَطِنِ الْعَارِفِ بِالْخُطُوطِ وَمُمَارَسَتِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ

ص: 223

يَكُونَ قَدْ أَدْرَكَ ذَا الْخَطِّ.

(وَتَحَمَّلَهَا عَدْلًا) الْمُتَيْطِيُّ: تُذْكَرُ فِي كَيْفِيَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْغَائِبِ أَنَّ الشُّهُودَ يَعْرِفُونَ أَنَّهُ كَانَ يَرْسُمُ الْعَدَالَةَ وَالْقَبُولَ فِي تَارِيخِ الشَّهَادَةِ وَبَعْدَهَا إلَى أَنْ تُوُفِّيَ، قَالَهُ مَالِكٌ. وَأَنْ تَكُونَ شَهَادَتُهُ قَدْ سَقَطَتْ بِجُرْحَةٍ أَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ " إلَى أَنْ تُوُفِّيَ " قِيلَ: الصَّوَابُ إلَى حِينِ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّهِ.

(لَا عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَذْكُرَهَا وَأَدَّى بِلَا نَفْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا عَرَفَ الشَّاهِدُ خَطَّهُ فِي كِتَابٍ فَلَا يَشْهَدُ حَتَّى يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ وَيُوَكِّلَ بِهَا، وَلَكِنْ يُوَفِّي ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ ثُمَّ لَا يَنْفَعُ الطَّالِبَ.

سَحْنُونَ: اخْتَلَفَ فِي هَذَا أَصْحَابُنَا، وَقَوْلِي إذَا لَمْ يَرَ فِي الْكِتَابِ مَحْوًا وَلَا لَحَقًا وَلَا مَا يَسْتَنْكِرُهُ فَلْيَشْهَدْ بِمَا فِيهِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَجِدُ النَّاسُ مِنْهُ بُدًّا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ شَيْئًا. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ " يَرْفَعُ شَهَادَتَهُ " لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى الْحَاكِمُ إجَازَتَهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ ذَلِكَ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا وَتَأَمَّلْهُ.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ خَطِّهِ أَحْسَنُ. وَمَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْحِفْظِ لَوْ وُكِلَ النَّاسُ الْيَوْمَ إلَى حِفْظِ الشَّهَادَاتِ لَمْ يُؤَدِّ أَحَدٌ شَهَادَةً وَلَتَعَطَّلَتْ حُقُوقُ النَّاسِ.

(وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ جَمَاعَةً يَعْرِفُهُ بَعْضُهُمْ فَلِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ مِنْهُمْ أَنْ يَضَعَ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ لَا مِنْهُ بِمَعْرِفَةِ بَعْضِهِمْ أَنْ يَتَسَمَّى بِاسْمِ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ كُرِهَ لَهُمْ أَنْ يَضَعُوا شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهِ خَوْفًا أَنْ يَتَسَمَّى بِاسْمِ غَيْرِهِ فَيُقِرُّ أَنَّهُ بَاعَ دَارِهِ مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ يَشْهَدُ عَلَى خُطُوطِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ. قَالَهُ الْأَخَوَانِ.

ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي أَقُولُهُ فِيمَنْ دُعِيَ لِيَشْهَدَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُهَا وَيَشْهَدُ لَهُ رَجُلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَتَتْ بِهِمَا فَلَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى شَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي سَأَلَهُمَا فَلْيَشْهَدْ عَلَيْهِمَا. وَكَذَا لَوْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَجُلًا وَاحِدًا يَثِقُ بِهِ أَوْ امْرَأَةً، وَلِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ: لَا يَجُوزُ اسْتِئْمَارُ الْبِكْرِ إلَّا عَلَى عَيْنِهَا. الْبُرْزُلِيِّ: وَنَزَلْتُ بِتُونُسَ لِبِنْتِ بَعْضِ الْمُلُوكِ حَضَرَ فِيهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَالْغُبْرِينِيُّ، فَطَلَبَ الْغُبْرِينِيُّ الِاطِّلَاعَ عَلَى عَيْنِهَا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ شَيْخُ الْمُوَحِّدِينَ وَرَئِيسُ الدَّوْلَةِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَوْلَا جُلَّةٌ كَانَتْ لَهُ لَنَكَّلَ بِهِ، وَالصَّوَابُ فِي هَذَا أَنَّ التَّعْرِيفَ كَافٍ. وَقَدْ اتَّفَقَ لِي مِثْلُ هَذَا وَطَلَبْت كَلَامَهَا لِأَنَّهُ سِيقَ إلَيْهَا بَعْضُ الْجِهَازِ عُرُوضًا.

وَانْظُرْ أَوَّلَ النِّكَاحِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ (إلَّا عَلَى عَيْنِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ بِالْعَيْنِ وَالِاسْمِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا إلَّا عَلَى عَيْنِهِ.

(وَلَا يُسَجِّلُ عَلَى مَنْ زَعَمَتْ أَنَّهَا ابْنَةُ فُلَانٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِ امْرَأَةٍ زَعَمَتْ أَنَّهَا بِنْتُ زَيْدٍ فَلَا يُسَجِّلُ عَلَى بِنْتِ زَيْدٍ.

(وَلَا

ص: 224

عَلَى مُنْتَقِبَةٍ لِتَتَعَيَّنَ لِلْأَدَاءِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَشْهَدُ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ حَتَّى يَكْشِفَ وَجْهَهَا لِيُعَيِّنَهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ (وَإِنْ قَالُوا أَشْهَدَتْنَا مُنْتَقِبَةٌ وَكَذَلِكَ نَعْرِفُهَا قُلِّدُوا) سَأَلَ ابْنُ حَبِيبٍ سَحْنُونًا عَنْ امْرَأَةٍ أَنْكَرَتْ دَعْوَى رَجُلٍ عَلَيْهَا فَأَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً قَالُوا: أَشْهَدَتْنَا عَلَى نَفْسِهَا وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ بِكَذَا وَكَذَا وَلَا نَعْرِفُهَا إلَّا مُنْتَقِبَةً وَإِنْ كَشَفَتْ وَجْهَهَا لَمْ نَعْرِفْهَا. قَالَ: هُمْ أَعْلَمُ بِمَا تَقَلَّدُوا وَإِنْ كَانُوا عُدُولًا وَقَالُوا عَرَفْنَاهَا قَطَعَ بِشَهَادَتِهِمْ.

(وَعَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا إنْ قِيلَ لَهُمْ عَيِّنُوهَا) الَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ: سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اعْتَرَفَ دَابَّةً أَوْ رَأْسًا هَلْ تُجْمَعُ دَوَابُّ أَوْ رَقِيقٌ وَيَدْخُلُ فِيهَا وَيُكَلَّفُ الشُّهُودُ إخْرَاجَهَا؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ فِي شَيْءٍ وَذَلِكَ خَطَأٌ، وَلَكِنْ لَوْ كَانُوا عُدُولًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ.

أَصْبَغُ: وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ إنْ شُهِدَ عَلَيْهِنَّ.

وَعَنْ سَحْنُونٍ: وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى امْرَأَةٍ بِنِكَاحٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ بَرَاءَةٍ وَسَأَلَ الْخَصْمُ إدْخَالَهَا فِي نِسَاءٍ لِيُخْرِجُوهَا وَقَالُوا شَهِدْنَا عَلَيْهَا عَنْ مَعْرِفَتِهَا بِعَيْنِهَا وَنَسَبِهَا وَلَا نَدْرِي هَلْ نَعْرِفُهَا الْيَوْمَ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهَا وَقَالُوا لَا نَتَكَلَّفُ ذَلِكَ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُخْرِجُوا عَيْنَهَا. وَإِنْ قَالُوا نَخَافُ أَنْ تَكُونَ تَغَيَّرَتْ قِيلَ لَهُمْ: إنْ شَكَكْتُمْ وَقَدْ أَتْقَنْتُمْ أَنَّهَا ابْنَةُ فُلَانٍ وَلَيْسَ لِفُلَانٍ إلَّا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ مِنْ حِينِ شَهِدُوا عَلَيْهَا إلَى الْيَوْمِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ (وَجَازَ الْأَدَاءُ إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ وَإِنْ بِامْرَأَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ بِالْعَيْنِ وَالِاسْمِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا إلَّا عَلَى عَيْنِهِ، وَإِنَّمَا تَسَامَحَ الْعُلَمَاءُ وَالْخِيَارُ فِي وَضْعِ شَهَادَتِهِمْ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُونَهُ سِيَاسَةً فِي نَفْعِ الْعَامَّةِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ " أَوْ امْرَأَةٍ " وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ ".

(لَا بِشَاهِدَيْنِ إلَّا نَقْلًا) اُنْظُرْ مَا لِابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ ". وَفِي الْمَجْمُوعَةِ: مِنْ دُعِيَ لِيَشْهَدَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُهَا وَشَهِدَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ فَلْيَشْهَدْ.

قَالَ فِي سَمَاعِ

ص: 225

ابْنِ عَاصِمٍ: لَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى شَهَادَتِهِمَا. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ يَشْهَدُ (وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَقَبٌ لَمْ يُصَدَّقْ الشَّاهِدُ فِيهَا بِإِسْنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَتَخْرُجُ شَهَادَةُ الْبِنْتِ وَالنَّقْلِ.

التُّونِسِيُّ: شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَا يُسْتَخْرَجُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ يَدِ حَائِزٍ وَإِنَّمَا تَصِحُّ لِلْحَائِزِ الْكَافِي مِثْلُ ذَلِكَ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ تُعْرَفُ بِهِ وَبِآبَائِهِ قَبْلَهُ فَيَأْتِي رَجُلٌ مِمَّنْ يَشْهَدُ لَهُ أَنَّهَا مِلْكُهُ قَدِيمًا فَيَأْتِي الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ بِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى السَّمَاعِ الْفَاشِي أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ بِانْتِقَالِ مِلْكِهَا إلَى الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْقَائِمِ أَوْ مِنْ آبَائِهِ، فَهَذِهِ شَهَادَةٌ تُوجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الدَّارَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ دُونَ الَّذِي شُهِدَ لَهُ أَنَّهَا مِلْكُهُ قَدِيمًا، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي لِلْمُدَّعِي الطَّالِبِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ حَائِزًا لَهَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي مِلْكِ الدَّارِ فِي خَمْسِ سِنِينَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا تَجُوزُ فِيمَا أَتَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِيمَا أَدْرَكْتُ وَأَفْتَى بِهِ شُيُوخُنَا فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَقَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ مِنْ مُوَرِّثِهِ عَنْهُ، أَنَّ الْمَطْلُوبَ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يُثْبِتَ الطَّالِبُ مَوْتَ مَوْرُوثِهِ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ وَرِثَ ذَلِكَ الْعَقَارَ عَنْهُ وَوِرَاثَتُهُ لَهُ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَقَفَ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ عَلَى الْإِقْرَارِ وَلَمْ يُسْأَلْ مِنْ أَيْنَ صَارَ لَهُ، فَإِنْ أَنْكَرَ وَقَالَ الْمِلْكُ مِلْكِي اُكْتُفِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَكُلِّفَ الطَّالِبُ إثْبَاتَ الْمِلْكِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ وَرِثَهُ عَنْهُ وَإِثْبَاتَ مَوْتِهِ وَوِرَاثَتِهِ لَهُ، فَإِنْ أَثْبُتَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَجِبُ مِنْ صِحَّةِ شُرُوطِهِ سُئِلَ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ مِنْ أَيْنَ صَارَ إلَيْهِ وَكُلِّفَ الْجَوَابَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ ادَّعَوْا أَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَوْرُوثِ الطَّالِبِ الَّذِي ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ لَمْ يَثْبُتْ إلَيْهِ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ صَارَ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ مَوْرُوثِ الطَّالِبِ بِوَجْهٍ يَذْكُرُهُ كُلِّفَ إثْبَاتَ ذَلِكَ، فَإِنْ أَثْبَتَهُ وَعَجَزَ الطَّالِبُ عَنْ الْمَدْفَعِ فِي ذَلِكَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ قُضِيَ عَلَيْهِ لِلطَّالِبِ. هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ أَحْفَظُهُ انْتَهَى.

وَلِشَيْخِ الشُّيُوخِ ابْنِ لُبٍّ فِي رَجُلٍ وَهَبَ أَحَدَ أَوْلَادِهِ فَدَّانًا ثُمَّ مَاتَ وَقَامَ أَخُو الْمَوْهُوبِ لَهُ بِكَفَالَةِ أَخِيهِ وَصَارَ يَجْعَلُ الْغُبَارَ فِي قِطْعَةٍ مِنْ الْفَدَّانِ إلَى أَنْ قَامَ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى وَرَثَةِ الْأَخِ، وَقَالُوا الْقِطْعَةُ مِنْ حَرِيمِ فَدَّانِنَا لَا يُقْبَلُ هَذَا مِنْهُمْ إذْ رُبَّمَا فَوَّتَ عَلَى الْمَحْجُورِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ، وَعُقُودُ الْأُصُولِ بِالْبُيُوعِ وَالْهِبَاتِ لَا

ص: 226

تُوجِبُ اسْتِحْقَاقًا مِنْ الشَّيْءِ بِيَدِهِ إذْ لَيْسَتْ حُجَّةً، وَيُكَلَّفُ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ إثْبَاتَ الْفَدَّانِ لِمَوْرُوثِهِمْ إلَى الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ فَاتَ مِنْ قِبَلِ مَنْ ذَكَرَ إلَى الْآنَ.

اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ لِابْنِ سَلْمُونَ.

(فَشَا) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ عَنْ غَائِبٍ سَمِعُوا هَاهُنَا أَنَّ فُلَانًا مَاتَ بِبَلَدِ كَذَا أَوْ قُتِلَ أَوْ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَإِنْ كَانَ سَمَاعًا مُسْتَفِيضًا وَوَقَعَ بِهِ الْعِلْمُ لِكَثْرَةِ عَدَدِ الطَّارِئِينَ حُكِمَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا. وَلَا يُقْتَصَرُ فِي ذَلِكَ عَلَى شَاهِدَيْنِ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُسْتَفِيضَ الْمُنْتَشِرَ لَا يُؤْخَذُ عِلْمُهُ عَنْ اثْنَيْنِ، وَإِنْ كَانَا طَارِئَيْنِ شَهِدَا عَلَى اسْتِفَاضَةِ الْبَلَدِ الَّذِي قَدِمَا مِنْهُ قُبِلَتْ.

(عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْمَسْمُوعِ مِنْهُمْ ثَالِثُهَا إلَّا فِي الرَّضَاعِ. وَظَاهِرُ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ عَدَالَةً فِي السَّمَاعِ مِنْهُمْ.

وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ فِي الْأَحْبَاسِ جَائِزَةٌ بِطُولِ زَمَانِهَا يَشْهَدُونَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ. ابْنُ الْمَوَّازِ: عَنْ الثِّقَاتِ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ حَبْسٌ تُحَازُ بِحَوْزِ الْأَحْبَاسِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلُوا عَنْ بَيِّنَةٍ مُعَيَّنَيْنِ إلَّا قَوْلَهُمْ سَمِعْنَا وَبَلَغَنَا وَلَوْ نَقَلُوا عَنْ قَوْمٍ

ص: 227

عُدُولٍ أُشْهِدُوا هُمْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعٌ وَكَانَ شَهَادَةً تَعْمَلُ.

(بِمِلْكٍ لِحَائِزٍ مُتَصَرِّفٍ طَوِيلًا) تَقَدَّمَ نَصُّ التُّونِسِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ ".

وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي مِثْلِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَا يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا إلَّا الْقَطْعُ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ لِمُدَّعٍ دَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ قَدْ حَازَهَا، إنَّمَا تَجُوزُ لِمَنْ الدَّارُ فِي يَدِهِ إذَا أَثْبَتَ الَّذِي يَدَّعِيهَا بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ لِمَنْ هُوَ وَارِثُهُ، وَتَكُونُ الدَّارُ قَدْ قَامَتْ فِي يَدِ حَائِزِهَا سِنِينَ يَنْقَطِعُ فِي مِثْلِهَا الْعِلْمُ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ إلَّا عَلَى السَّمَاعِ أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الْعُدُولِ أَنَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا مِنْ الْقَائِمِ أَوْ مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ وَرِثَهَا الْقَائِمُ عَنْهُ، بِذَلِكَ يُقْطَعُ حَقُّ الْقَائِمِ.

(وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ إلَّا بِسَمَاعٍ أَنَّهُ

ص: 228

اشْتَرَاهَا مِنْ كَأَبِي الْقَائِمِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَامَتْ بِيَدِهِ دَارٌ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ قَدِمَ رَجُلٌ كَانَ غَائِبًا فَادَّعَاهَا وَثَبَتَ الْأَصْلُ لَهُ فَقَالَ الَّذِي بِيَدِهِ الدَّارُ اشْتَرَيْتهَا مِنْ قَوْمٍ وَقَدْ انْقَرَضُوا أَوْ انْقَرَضَتْ الْبَيِّنَةُ وَأَتَى بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى السَّمَاعِ، فَاَلَّذِي يَنْفَعُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ وَاحِدٌ مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا مِنْ الْقَادِمِ أَوْ أَحَدِ آبَائِهِ أَوْ مِمَّنْ وَرِثَهَا الْقَادِمُ عَنْهُ أَوْ مِمَّنْ ابْتَاعَهَا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا، فَذَلِكَ يَقْطَعُ دَعْوَى حَقِّ الْقَائِمِ مِنْهَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَهَاهُنَا دُورٌ لَمْ يُعْرَفْ لِمَنْ أَصْلُهَا بِالْمَدِينَةِ قَدْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَمْلَاكُ، فَشَهَادَةُ السَّمَاعِ عَلَى مِثْلِ هَذَا جَائِزَةٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَتَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ هَذَا الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدًا مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا وَلَا يَدْرِي مِمَّنْ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ عَلَى السَّمَاعِ وَأَنَّ أَبَاهُ ابْتَاعَهَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ وَنَحْوِهَا لَمْ يَنْفَعْهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقُرْبِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقْطَعُ عَلَى الشِّرَاءِ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِيمَا كَثُرَ مِنْ السِّنِينَ وَتَطَاوَلَ مِنْ الزَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ حَيًّا لِأَنَّ شِرَاءَهُ رُبَّمَا تَقَدَّمَ حَتَّى يَمْضِيَ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْحَائِزُ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَى قِدَمِ الشِّرَاءِ فِي قَرِيبِ الزَّمَانِ أَوْ عَلَى السَّمَاعِ فِي بَعِيدِهِ قَضَى بِهَا لِلْقَائِمِ الَّذِي اسْتَحَقَّهَا، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ تَسَلَّفَ مِنْ فُلَانٍ وَقَضَاهُ: فَإِنْ كَانَ مَا يَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثًا لَمْ يَطُلْ زَمَانُهُ لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ قَضَيْته وَغَرِمَ الْوَرَثَةُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً قَاطِعَةً عَلَى الْقَضَاءِ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ ذَلِكَ حَلَفَ الْمُقِرُّ وَبَرِئَ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ ذَكَرَ ذَلِكَ

ص: 229

عَلَى مَعْنَى الشُّكْرِ يَقُولُ جَزَى اللَّهُ فُلَانًا خَيْرًا أَسْلَفَنِي وَقَضَيْته، فَلَا يَلْزَمُهُ فِي هَذَا شَيْءٌ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ قَرُبَ الزَّمَانُ أَوْ بَعُدَ.

ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَكَذَلِكَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الذَّمِّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

(وَوَقْفٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى السَّمَاعِ فِي الْأَحْبَاسِ جَائِزَةٌ بِطُولِ زَمَانِهَا (وَمَوْتٍ بِبُعْدٍ) الْقَاضِي: يُشْهِدُ عَلَى الْمَوْتِ بِالسَّمَاعِ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْبِلَادِ لَا فِيمَا قَرُبَ. ابْنُ عَرَفَةَ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطُولَ زَمَانُ تَقَدُّمِ الْمَوْتِ كَعِشْرِينَ عَامًا وَنَحْوِهَا هَذَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الْبَتُّ.

اُنْظُرْ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّ الْعِشْرِينَ طُولٌ.

(إنْ طَالَ الزَّمَانُ) ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي مِثْلِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً وَلَا تَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا إلَّا عَلَى الْقَطْعِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي حَدِّ الطُّولِ خَمْسُ مَقَالَاتٍ.

(بِلَا رِيبَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: لُحُوقِ الرِّيبَةِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ يُبْطِلُهَا.

فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى السَّمَاعِ وَفِي الْقَبِيلِ مِائَةٌ مِنْ أَسْنَانِهِمْ لَا يَعْرِفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ إلَّا بِأَمْرٍ يَفْشُو أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَنْ اثْنَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَا شَخْصَيْنِ قَدْ بَادَ جِيلُهُمَا فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا اهـ. اُنْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ أَنَّ مَا تَتَوَفَّرُ فِيهِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ فَنُقِلَ مِنْ وَجْهٍ شَاذٍّ فَإِنَّهُ

ص: 230

لَا يُسْمَعُ.

(وَحَلَفَ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ تَمَامِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ يَمِينُ الْمَشْهُودِ لَهُ بِهَا؛ طُرُقُ. ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا دُونَ يَمِينٍ.

وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: لَا يُقْضَى لِأَحَدٍ مِمَّنْ يُقْضَى لَهُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ.

(وَشَهِدَ اثْنَانِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ. ثُمَّ قَالَ التُّونِسِيُّ بَعْدَ يَمِينِهِ: إذْ لَعَلَّهُ عَنْ وَاحِدٍ وَيَجْتَزِي بِقَوْلِ اثْنَيْنِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهَا كَالنَّقْلِ فَاحْتِيطَ فِيهَا. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي الْخُلْعِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَرَدُّ الْمَالِ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَرِ "، وَأَنَّهُ إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى الْقَطْعِ وَشَهِدَ مَعَهُ آخَرُ عَلَى السَّمَاعِ بَعْدَ ذَلِكَ.

لِابْنِ يُونُسَ: وَمِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى السَّمَاعِ لَمْ يُقْضَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِالْمَالِ وَإِنْ حَلَفَ، لِأَنَّ السَّمَاعَ نَقْلُ شَهَادَةٍ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ شَاهِدَانِ فِي كُلِّ حَالٍ.

قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يَجُوزُ إلَّا أَكْثَرُ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَفَرْقٌ فِي سَمَاعِ عِيسَى.

(كَعَزْلٍ وَجَرْحٍ وَكُفْرٍ وَسَفَهٍ وَنِكَاحٍ وَضِدِّهَا وَإِنْ بِخُلْعٍ وَضَرَرِ زَوْجٍ وَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوِلَادَةٍ وَحِرَابَةٍ وَإِبَاقٍ وَعُدْمٍ وَأَسْرٍ وَعِتْقٍ وَلَوْثٍ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا فَيَشْهَدُ لَهَا قَوْمٌ بِالسَّمَاعِ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ يَضْرِبُهَا: فَذَلِكَ جَائِزٌ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَهْلِهِ وَمِنْ الْجِيرَانِ وَشَبَهِ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْرِ الْفَاشِي. الْمُتَيْطِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الثَّمَانِي عَشْرَةَ مَسْأَلَةً الَّتِي تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِيهَا.

وَفِي نَظْمِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَزَادَ ابْنُهُ سِتَّةً، وَزَادَ ابْنُ هَارُونَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةً، وَزَادَ اللَّخْمِيِّ وَاحِدًا. الْمُتَيْطِيُّ: فَمِنْ ذَلِكَ عَزْلُ الْقَاضِي وَوِلَايَتُهُ وَالتَّجْرِيحُ وَالْعَدَالَةُ وَالْكُفْرُ وَالْإِسْلَامُ وَالتَّسْفِيهُ وَالتَّرْشِيدُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَالنِّكَاحُ وَالْخُلْعُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الضَّرَرِ، وَزَادَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ. الْمُتَيْطِيُّ: وَالْوِلَادَةُ، وَزَادَ وَلَدُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْحِرَابَةِ وَالْإِبَاقِ. ابْنُ هَارُونَ: وَالْمِلَاءُ وَالْعُدْمُ وَالْأَسْرُ الْكَافِي، وَالشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ جَائِزَةٌ فِي النَّسَبِ الْمَشْهُورِ وَفِي الْوَلَاءِ الْمَشْهُورِ، وَفِي الْأَحْبَاسِ وَالصَّدَقَاتِ الَّتِي تَقَادَمَ أَمْرُهَا إذَا قَالَ الشُّهُودُ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ تُحَازُ حَوْزَ الْأَحْبَاسِ وَأَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ مَوْلَى فُلَانٍ مَوْلَى عَتَاقَةٍ وَيَثْبُتُ بِذَلِكَ النَّسَبُ وَالْوَلَاءُ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبٌ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا مُشْتَهِرًا مِثْلَ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ.

ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ وَلَا وَلَاءٌ. اللَّخْمِيِّ: وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ الْقَسَامَةُ السَّمَاعُ الْمُسْتَفِيضُ مِثْلُ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَدَا عَلَى رَجُلٍ فِي سُوقٍ عَلَانِيَةً مِثْلُ سُوقِ الْأَحَدِ وَشَبَهِهِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ فَقَطَعَ كُلُّ مَنْ حَضَرَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ قَالَ: فَرَأَى مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا

ص: 231