الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ قَوْلَ مَالِكٍ الْآخَرَ أَنَّهَا جَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةٍ لِقَدْرِهَا وَأَنَّهَا تُصَادِفُ مَقْتَلَ الْقَلْبِ أَوْ الْكَبِدِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهَذَا إنَّمَا يُخْشَى حِينَ الضَّرْبَةِ مِنْ خَارِجٍ وَنُفُوذِهَا مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجٍ لَا غَرَرَ فِيهِ (كَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ بِفَوْرٍ فِي ضَرَبَاتٍ) لَوْ قَالَ:" وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ كَتَعَدُّدِهَا وَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَعَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ انْخَرَقَ مَا بَيْنَ الْجَائِفَتَيْنِ لَكَانَ فِيهِمَا دِيَةُ جَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْمُوضِحَةِ تَعْظُمُ فَتَكْشِفُ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ضَرَبَاتٍ إلَّا أَنَّهُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ. وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْخَرِقْ الْجِلْدُ حَتَّى يَتَّصِلَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً حَتَّى تَصِيرَ تِلْكَ الضَّرْبَةُ مَوَاضِحَ، فَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَرَمًا أَوْ جُرْحًا لَا يَبْلُغُ الْعَظْمَ أَوْ صَارَتْ الضَّرْبَةُ مَنَاقِلَ وَمَا بَيْنَ الْمَنَاقِلِ مِثْلُ ذَلِكَ أَوْ صَارَتْ الضَّرَبَاتُ مَوَائِمَ وَمَا بَيْنَهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَخْرِقْ ذَلِكَ، فَلَهُ دِيَةُ تِلْكَ الْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ وَالْمَوَائِمِ.
[الدِّيَة الْوَاجِبَة فِيمَا يَفُوت الْمَنَافِع]
(وَالدِّيَةُ فِي الْعَقْلِ) ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ الْجِنَايَاتِ مَا يُفَوِّتُ الْمَنَافِعَ وَالنَّظَرُ فِي عَشْرِ مَنَافِعَ: الْأَوَّلُ الْعَقْلُ إذَا أَزَالَهُ بِالضَّرْبِ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهُ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ (أَوْ السَّمْعِ) فِي الْمُوَطَّأِ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ إذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً اصْطَلَمَتَا أَوْ لَمْ تَصْطَلِمَا، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِي الْأُذُنَيْنِ. ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِي الْأُذُنَيْنِ، وَإِنْ ذَهَبَتَا وَالسَّمْعُ بَاقٍ فَإِنَّمَا فِيهِمَا حُكُومَةٌ (أَوْ الْبَصَرِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي إبْطَالِ الْبَصَرِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَتَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ (أَوْ الشَّمِّ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. وَأَمَّا الشَّمُّ فَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ.
وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ فِيهِ حُكُومَةٌ (أَوْ النُّطْقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قُطِعَ اللِّسَانُ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَكَذَلِكَ إنْ قُطِعَ مِنْهُ مَا مَنَعَ الْكَلَامَ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْكَلَامِ شَيْئًا فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ بِقَدْرِ شَيْنِهِ إنْ شَانَهُ وَإِنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ فِي اللِّسَانِ كَالْأُذُنَيْنِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِيهِمَا (أَوْ الصَّوْتِ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الصَّوْتِ الدِّيَةُ (أَوْ الذَّوْقِ) اللَّخْمِيِّ: وَفِي الذَّوْقِ الدِّيَةُ قِيَاسًا عَلَى الشَّمِّ وَنَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (أَوْ قُوَّةِ الْجِمَاعِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إذْهَابُ الْجِمَاعِ فِيهِ الدِّيَةُ.
قَالَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ: عَنْ الْمَذْهَبِ (وَنَسْلِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: ذَهَابُ النَّسْلِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: فِيهِ الدِّيَةُ (أَوْ تَجْذِيمِهِ أَوْ تَبْرِيصِهِ أَوْ تَسْوِيدِهِ) اللَّخْمِيِّ: تَجِبُ الدِّيَةُ إذَا أَجْذَمَهُ أَوْ أَبْرَصَهُ أَوْ سَقَاهُ مَا يُسَوِّدُ جِسْمَهُ أَوْ وَجْهَهُ (أَوْ قِيَامِهِ وَجُلُوسِهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ ضَرَبَ صُلْبَهُ فَبَطَلَ قِيَامُهُ وَجُلُوسُهُ وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَإِنْ بَطَلَ قِيَامُهُ فَقَطْ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ فِيهِ كَمَالَ الدِّيَةِ.
(أَوْ الْأُذُنَيْنِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَرَّرَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ السَّمْعِ ".
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّانِي الْقَطْعُ الْمُبَيِّنُ لِلْأَعْضَاءِ وَذَوَاتُ الدِّيَةِ مِنْ الْأَعْضَاءِ اثْنَا عَشَرَ: الْأَوَّلُ الْأُذُنَانِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَيْسَ فِيهَا سِوَى حُكُومَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ، فِي الْأُذُنَيْنِ حُكُومَةٌ
مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
(أَوْ الشَّوَى) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: فِي الشَّوَى وَهِيَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
(أَوْ الْعَيْنَيْنِ أَوْ عَيْنِ الْأَعْوَرِ لِلسُّنَّةِ بِخِلَافِ كُلِّ زَوْجٍ فَإِنَّ فِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهُ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فِي إحْدَى الْعَيْنَيْنِ إذَا فُقِدَتْ نِصْفُ الدِّيَةِ، فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ الدِّيَةُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِمَّا هُوَ زَوْجٌ، وَفِي الْأَسْنَانِ مِثْلُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إلَّا فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ فَقَطْ لِمَا جَاءَ فِيهَا مِنْ السُّنَّةِ وَإِنَّمَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نِصْفُ الدِّيَةِ.
(وَفِي الْيَدَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي الْيَدَيْنِ مَعَ الْكَفَّيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ.
(وَفِي الرِّجْلَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: الرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ.
(وَمَارِنِ الْأَنْفِ وَالْحَشَفَةِ وَفِي بَعْضِهَا بِحِسَابِهَا فِيهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ كَامِلَةً قُطِعَ مِنْ الْمَارِنِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ كَالْحَشَفَةِ فِيهَا الدِّيَةُ كَمَا فِي اسْتِئْصَالِ الذَّكَرِ، وَإِذَا قُطِعَ بَعْضُ الْحَشَفَةِ فَمِنْ الْحَشَفَةِ يُقَاسُ لَا مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ، فَمَا نَقَصَ مِنْهَا فَفِيهِ بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ مَا قُطِعَ مِنْ الْأَنْفِ إنَّمَا يُقَاسُ مِنْ الْمَارِنِ (لَا مِنْ أَصْلِهِ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قُطِعَتْ الْأُنْثَيَانِ مَعَ الذَّكَرِ فَفِي ذَلِكَ دِيَتَانِ، وَإِنْ قُطِعَتَا قَبْلَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَإِنْ قُطِعَ الذَّكَرُ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَمَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ فَفِي أُنْثَيَيْهِ الدِّيَةُ، وَمَنْ لَا أُنْثَيَيْنِ لَهُ فَفِي ذَكَرِهِ الدِّيَةُ، وَالْبَيْضَتَانِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ الْيُسْرَى وَالْيُمْنَى فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ.
(وَفِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ قَوْلَانِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ دِيَةٌ وَقِيلَ حُكُومَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: فِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ حُكُومَةٌ، وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَيُخْتَلَفُ فِي الْحَصُورِ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَفِي شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ إنْ بَدَا الْعَظْمُ) ابْنُ عَرَفَةَ: شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ قَالَ الْأَخَوَانِ: إنْ سُلَّتَا حَتَّى بَدَا الْعَظْمُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ. هُمَا أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ ثَدْيَيْهَا.
(وَفِي ثَدْيَيْهَا) ابْنُ عَرَفَةَ ثَدْيَا الْمَرْأَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا فِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهَا.
(أَوْ حَلَمَتَيْهِمَا إنْ بَطَلَ اللَّبَنُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ حَلَمَتَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْطَلَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ أَوْ أَفْسَدَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ.
(وَاسْتُؤْنِيَ بِالصَّغِيرَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ ثَدْيَا الصَّغِيرَةِ فَإِنْ اُسْتُؤْنِيَ أَنَّهُ أَبْطَلَهُمَا فَلَا تَعُودَانِ أَبَدًا فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وُضِعَتْ الدِّيَةُ وَاسْتُؤْنِيَ بِهَا كَسِنِّ الصَّبِيِّ، فَإِنْ نَبَتَا فَلَا عَقْلَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ سَطَرَتْ فَيَبِسَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ.
(وَسِنٍّ لِصَغِيرٍ لَمْ يَثْغَرْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَرَحَ سِنَّ صَبِيٍّ لَمْ يَثْغَرَ خَطَأً وَقَفَ عَقْلُهُ بِيَدِ عَدْلٍ، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا رَجَعَ الْعَقْلُ إلَى مَخْرَجِهِ، وَإِنْ لَمْ تَعُدْ أُعْطِيَ الصَّبِيُّ الْعَقْلَ كَامِلًا، وَإِنْ هَلَكَ الصَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ سِنُّهُ فَالْعَقْلُ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ نَبَتَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا الَّذِي قُلِعَتْ مِنْهُ كَانَ لَهُ مِنْ الْعَقْلِ قَدْرُ مَا
نَقَصَتْ. وَلَوْ قُلِعَتْ عَمْدًا أُوقِفَ لَهُ الْعَقْلُ أَيْضًا وَلَا يُعَجَّلُ بِالْقَوَدِ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهَا، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا فَلَا عَقْلَ فِيهَا وَلَا قَوَدَ، وَإِنْ عَادَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا أُعْطِيَ مَا نَقَصَتْ، فَإِنْ لَمْ تَعُدْ لِهَيْئَتِهَا حَتَّى مَاتَ الصَّبِيُّ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَنْبُتْ (لِلْإِيَاسِ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وُرِثَ الْعَقْلُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ يَبِسَ مِنْ نَبَاتِهَا لَأَخَذَهُ الصَّبِيُّ (كَالْقَوَدِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قُلِعَتْ عَمْدًا أُوقِفَ لَهُ الْعَقْلُ أَيْضًا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ (وَإِلَّا اُنْتُظِرَ سَنَةٌ وَسَقَطٌ إنْ عَادَتْ وَوُرِثَا إنْ مَاتَ) ابْنُ الْحَاجِّ: وَسِنُّ الصَّبِيِّ لَمْ يَثْغَرْ يُوقَفُ عَقْلُهَا إلَى الْيَأْسِ كَالْقَوَدِ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ بِهِمَا سَنَةٌ، فَإِنْ نَبَتَتَا سَقَطَتَا، فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وَرِثَ الْقَوَدَ وَالْعَقْلَ.
أَشْهَبُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَثْغَرَ عُجِّلَ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ (وَفِي عَوْدِ السِّنِّ أَصْغَرَ بِحِسَابِهَا) اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ: " لِلْإِيَاسِ ".
(وَجُرِّبَ الْعَقْلُ فِي الْخَلَوَاتِ) الْمَذْهَبُ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ. ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهُ فَفِيهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ.
اللَّخْمِيِّ: فَيُقَوِّمُ عَبْدًا سَلِيمَ الْعَقْلِ ثُمَّ يُقَوِّمُ عَبْدًا لَا تَمْيِيزَ مَعَهُ ثُمَّ يُقَوِّمُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الْعَقْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَيُقَوِّمُ ثَلَاثَ قِيَمٍ. وَمِنْ عَادَةِ شَارِحِي ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَهَاهُنَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِكَلَامِهِ بِحَالٍ فَلَعَلَّهُ بِصُعُوبَةِ فَهْمِهِ رَاجِعْهُ فِيهِ.
(وَالسَّمْعُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَسَمْعُهُ وَسَطٌ وَلَهُ بِنِسْبَتِهِ إنْ حَلَفَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهَدَرٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا نَقَصَ مِنْ السَّمْعِ بِحِسَابِهِ وَيُعْرَفُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ مَوَاضِعَ عِنْدَهُ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ حَلَفَ وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَسَمْعٌ وَسَطٌ، فَإِنْ اُخْتُلِفَ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَهُ الْأَقَلُّ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ اُنْظُرْهُ فِيهِ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ: إنَّهُ إنْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَالْعَيْنُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أُصِيبَتْ الْعَيْنُ فَنَقَصَ بَصَرُهَا غُلِقَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ جُعِلَ لَهُ بَيْضَةٌ أَوْ شَيْءٌ فِي مَكَان يُخْتَبَرُ بِهِ مِنْهَا بَصَرُ السَّقِيمَةِ، فَإِذَا رَآهَا
حُوِّلَتْ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَإِنْ تَسَاوَتْ الْأَمَاكِنُ أَوْ تَقَارَبَتْ قِيسَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ أُعْطِيَ بِقَدْرِ مَا انْتَقَصَتْ الْمُصَابَةُ مِنْ الصَّحِيحَةِ، وَالسَّمْعُ مِثْلُهُ يُخْتَبَرُ بِالْأَمْكِنَةِ أَيْضًا حَتَّى يُعْرَفَ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ.
وَإِنْ ادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ بَصَرِهِ أَوْ سَمْعِهِ ذَهَبَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ. وَالظَّالِمُ أَحَقُّ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ وَيُخْتَبَرُ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَصَفْنَا.
(وَالشَّمُّ بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ وَفِي النُّطْقِ بِالْكَلَامِ اجْتِهَادٌ) ابْنُ شَاسٍ: فِي إبْطَالِ النُّطْقِ كَمَالُ الدِّيَةِ وَلَوْ بَقِيَ فَائِدَةُ الذَّوْقِ وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْمَضْغِ.
وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَا فِي اللِّسَانِ، فَإِنْ قَطَعَ مِنْ لِسَانِهِ مَا يُنْقِصُ مِنْ حُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُحْتَسَبُ فِي الْكَلَامِ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ، رُبَّ حَرْفٍ أَثْقَلُ مِنْ حَرْفٍ فِي النُّطْقِ وَلَكِنْ بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا نَقَصَ مِنْ كَلَامِهِ (وَالذَّوْقُ الْمُنَفِّرُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُجَرَّبُ الذَّوْقُ بِالْمُرِّ الْمُنَفِّرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصُّ الْغَزَالِيِّ.
(وَصُدِّقَ مُدَّعِي ذَهَابِ الْجَمِيعِ بِيَمِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ قَدْ ذَهَبَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اخْتِبَارِهِ عَلَى حَقِيقَةٍ وَأَشْكَلَ أَمْرُهُ صُدِّقَ الْمَضْرُوبُ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ. وَقَالَ: الظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ بِالظَّالِمِ.
(وَالضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ وَرِجْلٍ وَنَحْوِهِمَا خِلْقَةً كَغَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْعَيْنُ الضَّعِيفَةُ الْبَصَرِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ كَذَلِكَ مِنْ خِلْقَةِ اللَّهِ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ (وَكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَمْ فِي الرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ؟ فَقَالَ: الْعَرَجُ مُخْتَلِفٌ وَمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْته يَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ إذَا أُصِيبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَصَ ثُمَّ أُصِيبَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بَعْدُ فَإِنَّمَا لَهُ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِنْ خِلْقَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ لَمْ يُنْتَقَصْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَمِثْلُ اسْتِرْخَاءِ الْبَصَرِ وَالْعَيْنِ الرَّمِدَةِ يُضْعِفُ بَصَرَهَا أَوْ ضَعْفُ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مِنْ كِبَرٍ أَوْ عِلَّةٍ إلَّا أَنَّهُ يُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَيَسْتَمْتِعُ بِيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَيَبْطِشُ بِيَدِهِ، فَفِي هَؤُلَاءِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ. وَكَذَلِكَ الَّذِي يُصِيبُهُ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ مِثْلُ الْعِرْقِ يَضْرِبُ فِي رِجْلِ رَجُلٍ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ عَرَجٌ أَوْ رَمَدٌ فِي الْعَيْنِ إلَّا أَنَّهُ يَمْشِي عَلَى الرِّجْلِ وَيُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَقَدْ مَسَّهَا ضَعْفٌ، فَفِيهَا إنْ أُصِيبَتْ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ كَانَ ضَعْفُ هَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ أَخَذَ فِيهَا عَقْلًا ثُمَّ أُصِيبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَقْلِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعَرَجُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا. قَالَ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا: فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَهَا عَقْلًا فَعَلَى مَنْ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، الْعَقْلُ كَامِلًا.
ابْنُ يُونُسَ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَأْخُذْ لِنَقْصِ ذَلِكَ عَقْلًا فَقَالَ مَرَّةً يُحَاسَبُ الْجَانِي لِنَقْصِ ذَلِكَ، وَقَالَ مَرَّةً لَا يُحَاسَبُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعَقْلُ كَامِلًا تَامًّا. فَأَمَّا إنْ كَانَ أَخَذَ لِنُقْصَانِ ذَلِكَ شَيْئًا فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ بِلَا اخْتِلَافٍ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَمْدًا اقْتَصَّ مِنْهُ وَلَمْ يُحَاسَبْ بِخِلَافِ الدِّيَةِ.
(وَفِي لِسَانِ النَّاطِقِ) التَّلْقِينُ: وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، فَأَمَّا إنْ قَطَعَ بَعْضَهُ فَإِنْ مَنَعَ جُمْلَةَ الْكَلَامِ فَفِيهِ الدِّيَةُ.
ابْنُ شَاسٍ: وَفِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ (وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا نَقَصَهُ
فَحُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ اللِّسَانَ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً إنْ ذَهَبَ الْكَلَامُ، وَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ مَا مَنَعَهُ الْكَلَامَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْكَلَامِ شَيْئًا فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ بِقَدْرِ شَيْنِهِ إنْ شَانَهُ، وَإِنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَا فِي اللِّسَانِ. ابْنُ شَاسٍ: وَفِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ فِي الذَّوْقِ الدِّيَةُ.
(وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ) قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ: الْجَمْعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنْ لَيْسَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الَّتِي ذَهَبَ بَصَرُهَا إنْ فُقِئَتْ وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ تُقْطَعُ إلَّا الِاجْتِهَادُ، وَكَذَا ذَكَرُ الْخَصِيُّ وَلِسَانُ الْأَخْرَسِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ (أَوْ السَّاعِدِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْحَشَفَةُ كَالذَّكَرِ، فَلَوْ قَطَعَ عَسِيبَهُ بَعْدَهَا فَحُكُومَةٌ كَالْكَفِّ بَعْدَ الْأَصَابِعِ.
(وَأَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَلْيَتَانِ فِيهِمَا مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حُكُومَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ: فِي أَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ حُكُومَةٌ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
(وَسِنٍّ مُضْطَرِبَةٍ جِدًّا) ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي السِّنِّ الْمُضْطَرِبَةِ جِدًّا الِاجْتِهَادُ.
(وَعَسِيبِ ذَكَرٍ بَعْدَ الْحَشَفَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ فَأَخَذَ الدِّيَةَ ثُمَّ قُطِعَ عَسِيبُهُ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ.
(وَحَاجِبٍ وَهُدْبٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ فِيهِ جَمَالٌ فَحُكُومَةٌ كَأَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَاللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ هُوَ قَوْلُهَا مَعَ غَيْرِهَا (وَظُفُرٍ وَفِيهِ الْقِصَاصُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ فِي أَشْفَارِ الْعَيْنِ وَجُفُونِهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ، وَكَذَلِكَ اللِّحْيَةُ، وَكَذَلِكَ الْحَاجِبَانِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ، وَلَيْسَ فِي عَمْدِ ذَلِكَ الْقِصَاصُ.
وَفِي الظُّفُرِ الْقِصَاصُ إلَّا أَنْ يُقْلَعَ خَطَأً فَلَا شَيْءَ فِيهِ، فَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْمٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ.
(وَإِفْضَاءٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِفْضَاءُ إزَالَةُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَحَلِّ الْجِمَاعِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا فِيهِ مَا شَانَهَا بِالِاجْتِهَادِ.
الْبَاجِيُّ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ فِي مَالِهِ وَإِنْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ مَعَ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْحَدِّ. وَلَوْ فَعَلَهُ بِزَوْجَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ بَلَغَ الثُّلُثَ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ (وَلَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَهْرٍ بِخِلَافِ الْبَكَارَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَفْضَاهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، وَإِنْ اغْتَصَبَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ مَعَ مَا شَانَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ انْدِرَاجُ الْبَكَارَةِ فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ الشَّيْنِ لِأَنَّ زَوَالَ الْبَكَارَةِ مِنْ لَوَازِمِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْإِفْضَاءِ (إلَّا بِأُصْبُعِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: زَوَالُ الْبَكَارَةِ بِأُصْبُعِهِ فِيهِ حُكُومَةٌ وَالزَّوْجُ وَغَيْرُهُ فِيهَا سَوَاءٌ.
ابْنُ شَاسٍ: لَوْ أَزَالَ بَكَارَةَ زَوْجَتِهِ بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ قَدْرُ مَا شَانَهَا مَعَ نِصْفِ الصَّدَاقِ.
(وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرٌ وَالْأُنْمُلَةِ ثُلُثٌ إلَّا فِي الْإِبْهَامِ فَنِصْفُهُ) ابْنُ شَاسٍ: فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، فَلَوْ قُطِعَ الْكَفُّ مَعَ السَّاعِدِ أَوْ مَعَ الْمِرْفَقِ وَالْعَضُدِ أَوْ جَمِيعِ ذَلِكَ انْدَرَجَتْ الْحُكُومَةُ.
وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْعَشْرِ إلَّا فِي الْإِبْهَامِ فَهُوَ
أُنْمُلَتَانِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْأَرْشِ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ فِي الْإِبْهَامِ ثَلَاثَ أَنَامِلَ وَأَخَذَ أَصْحَابُهُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ. الْبَاجِيُّ: وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ فِي بَقِيَّةِ الْإِبْهَامِ الَّذِي فِي الْكَفِّ دِيَةٌ لَلَزِمَ فِي سَائِرِ الْأَصَابِعِ أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ دِيَةُ أُنْمُلَةٍ رَابِعَةٍ.
(وَفِي الْأُنْمُلَةِ الزَّائِدَةِ الْقَوِيَّةِ عُشْرٌ إنْ أُفْرِدَتْ) وَلَوْ قَالَ عُشْرٌ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ إنْ انْفَرَدَتْ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ فِي الْعُتْبِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ لَهُ سِتُّ أَصَابِعَ: إنْ كَانَتْ السَّادِسَةُ قَوِيَّةً فَفِيهَا عُشْرٌ وَلَوْ قُطِعَتْ عَمْدًا إذْ لَا قِصَاصَ وَفِي كُلِّ يَدِهَا سِتُّونَ، وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً فَفِيهَا حُكُومَةٌ إنْ انْفَرَدَتْ. وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَلَا يُزَادُ لِهَذِهِ السَّادِسَةِ الضَّعِيفَةِ شَيْءٌ، وَأَمَّا إنْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَأْخُذَ دِيَةَ السَّادِسَةِ إنْ كَانَتْ قَوِيَّةً انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ:" وَتُقْطَعُ الْيَدُ النَّاقِصَةُ أُصْبُعًا بِالْكَامِلَةِ فَلَا غُرْمَ ". ابْنُ رُشْدٍ: صِفَةُ الْحُكُومَةِ فِيهَا أَنْ يُنْظَرَ كَمْ يَنْقُصُ ذَهَابُهَا مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا فَيُؤْخَذُ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ دِيَتِهِ.
(وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي كُلِّ سِنٍّ مِنْ الْإِنْسَانِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، الْأَسْنَانُ وَالْأَضْرَاسُ سَوَاءٌ. ابْنُ رُشْدٍ: الْأَسْنَانُ اثْنَا عَشَرَ سِنًّا: أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رَبَاعِيَاتٍ وَأَرْبَعُ أَنْيَابٍ. وَالْأَضْرَاسُ عِشْرُونَ: أَرْبَعٌ ضَوَاحِكُ، وَاثْنَا عَشَرَ رَحَى ثَلَاثٌ فِي كُلِّ شِقٍّ، وَأَرْبَعٌ نَوَاجِذُ لِجَمِيعِ دِيَاتِهَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا.
اللَّخْمِيِّ:
النَّوَاجِذُ سِنُّ التَّحْلِيمِ الَّتِي يَخْرُجُ أَقْصَاهَا بَعْدَ الْكِبَرِ (وَإِنْ سَوْدَاءَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي السِّنِّ السَّوْدَاءُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ مِثْلُ الصَّحِيحَةِ. وَفِي الْمُوَطَّأِ: إنْ اسْوَدَّتْ السِّنُّ ثُمَّ عَقَلَهَا فَإِنْ طُرِحَتْ بَعْدَمَا اسْوَدَّتْ فَفِيهَا عَقْلُهَا أَيْضًا، وَنَقَلَهُ الْجَلَّابُ وَالتَّلْقِينُ عَنْ الْمَذْهَبِ (بِقَلْعٍ أَوْ اسْوِدَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ إنْ كَانَ عُرْفًا كَالسَّوَادِ) ابْنُ شَاسٍ: فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ قُلِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ بَقِيَ سَمْتُهَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ: قُلِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ مِنْ لَحْمِهَا بِقَلْعِهَا أَوْ بِاسْوِدَادِهَا أَوْ بِهِمَا، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قِيلَ: إنْ ضَرَبَهُ فَاسْوَدَّتْ سِنُّهُ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ؟ قَالَ: إنْ اسْوَدَّتْ ثُمَّ عَقَلَهَا وَالْحُمْرَةُ وَالْخُضْرَةُ وَالصُّفْرَةُ إنْ كَانَ ذَلِكَ كَالسَّوَادِ ثُمَّ عَقَلَهَا وَإِلَّا فَعَلَى حِسَابِ مَا نَقَصَ (وَبِاضْطِرَابِهَا جِدًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ضُرِبَتْ سِنُّهُ فَتَحَرَّكَتْ فَإِنْ كَانَ اضْطِرَابًا شَدِيدًا ثُمَّ عَقَلَهَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا عَقَلَ بِقَدْرِهِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَيَنْتَظِرُ بِالشَّدِيدَةِ الِاضْطِرَابِ سَنَةً (وَإِنْ ثَبَتَتْ لِكَبِيرٍ قَبْلَ أَخْذِ عَقْلِهَا أَخَذَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طُرِحَتْ سِنُّهُ عَمْدًا فَثَبَتَتْ فَلَهُ الْقَوَدُ فِيهَا وَالْأُذُنُ كَذَلِكَ، وَلَوْ رَدَّ السِّنَّ فِي الْخَطَأِ فَثَبَتَ كَانَ لَهُ الْعَقْلُ (كَالْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ) ابْنُ شَاسٍ: هِيَ الْمُوضِحَةُ. إذَا بَرِئَتْ وَعَادَتْ لِهَيْئَتِهَا لَمْ يَسْتَرِدَّ أَرْشَهَا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ جُرِحَ ثَانِيَةً فِي الْمَوْضِعِ نَفْسِهِ لَكَانَ فِيهِ دِيَةٌ أَيْضًا.
(وَرُدَّ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا عَادَ الْبَصَرُ اُسْتُرِدَّتْ دِيَتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَقُوَّةِ الْجِمَاعِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ قُوَّةُ الْجِمَاعِ رَدَّ دِيَتَهُ صَوَابًا.
(وَمَنْفَعَةِ اللَّبَنِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَفْسَدَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ وَلَمْ يَقْطَعْ مِنْ الثَّدْيَيْنِ شَيْئًا وَجَبَتْ دِيَتُهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ فَلَوْ عَادَ اللَّبَنُ رُدَّتْ إلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ أَقْوَالِهِمْ فَسَادُهُ مِنْ الْعَجُوزِ كَغَيْرِهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ فِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ إلَّا الِاجْتِهَادُ.
(وَفِي الْأُذُنِ إنْ ثَبَتَتْ تَأْوِيلَانِ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ عَمْدًا فَرَدَّهَا فَثَبَتَتْ فَلَهُ الْقَوَدُ فِيهَا وَالسِّنُّ كَذَلِكَ، وَلَوْ رَدَّ السِّنَّ فِي الْخَطَأِ لَكَانَ لَهُ الْعَقْلُ، وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَطَعَ أُذُنَ رَجُلٍ فَرَدَّهَا فَثَبَتَتْ، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا فَلَا عَقْلَ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ فِي ثُبُوتِهَا ضَعْفٌ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا يَرَى مِنْ نَقْصِ قُوَّتِهَا. قِيلَ لَهُ: فَالسِّنُّ تُطْرَحُ ثُمَّ يَرُدُّهَا صَاحِبُهَا فَثَبَتَتْ؟ قَالَ: يَغْرَمُ عَقْلَهَا تَامًّا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأُذُنَ إذَا رُدَّتْ اسْتَمْسَكَتْ وَعَادَتْ لِهَيْئَتِهَا وَجَرَى فِيهَا الدَّمُ، وَالسِّنُّ لَا يَجْرِي فِيهَا دَمٌ وَلَا تَعُودُ كَمَا كَانَتْ أَبَدًا وَإِنَّمَا تُرَدُّ لِلْجَمَالِ. انْتَهَى مَا لِابْنِ يُونُسَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَنَحْوَهُ فِي النُّكَتِ.
(وَتَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ بِتَعَدُّدِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: " لَوْ
ضَرَبَ صُلْبَهُ فَبَطَلَ قِيَامُهُ وَقُوَّةُ ذَكَرِهِ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ أَمْرُ النِّسَاءِ لَمْ يَنْدَرِجْ وَوَجَبَتْ دِيَتَانِ " كَقَوْلِهَا مَنْ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً خَطَأً فَذَهَبَ مِنْ ذَلِكَ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتَانِ وَدِيَةُ الْمُوضِحَةِ (إلَّا الْمَنْفَعَةَ بِمَحَلِّهَا) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي ذَهَابِ قُوَّةِ الْجِمَاعِ الدِّيَةَ وَفِي قَطْعِ الذَّكَرِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَانْدَرَجَتْ قُوَّةُ الْجِمَاعِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: كَذَلِكَ فِي الشَّمِّ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ وَيَنْدَرِجُ فِي الْأَنْفِ كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنِ وَالسَّمْعِ مَعَ الْأُذُنِ.
. (وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ بِثُلُثِ دِيَتِهِ فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ فِي الْجِرَاحِ إلَى ثُلُثِ دِيَتِهِ لَا تَسْتَكْمِلُهُ، فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ لَهَا فِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ وَنِصْفِ أُنْمُلَةٍ إحْدَى وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ، وَالرَّجُلُ فِي هَذَا وَهِيَ سَوَاءٌ. وَإِذَا أُصِيبَ مِنْهَا ثَلَاثُ أَصَابِعُ وَأُنْمُلَةٌ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِهَا فَكَانَ لَهَا فِي ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ، وَكَذَلِكَ مَأْمُومَتُهَا وَجَائِفَتُهَا إنَّمَا لَهَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ رَبِيعَةَ قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ: كَمْ فِي ثَلَاثٍ مِنْ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ. قُلْت: وَكَمْ فِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ: قُلْت: حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا؟ قَالَ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟ قُلْت: بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ قَالَ: هِيَ السُّنَّةُ (وَضُمَّ مُتَّحِدُ الْفِعْلِ أَوْ فِي حُكْمِهِ أَوْ الْمَحَلِّ فِي الْأَصَابِعِ فَلَوْ تَعَدَّدَ الْفِعْلُ وَالْمَحَلُّ فَلَا ضَمَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجِبُ ضَمُّ قَطْعِ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ بِاتِّحَادِ يَدِهَا أَوْ فِي فَوْرِ ضَرْبِهَا وَإِلَّا فَلَا، وَحَيْثُ يَجِبُ فَمَا بَلَغَ بِهِ عَقْلُهَا ثُلُثَ عَقْلِ الرَّجُلِ رَجَعَتْ لِعَقْلِهَا، وَمَا لَا يَبْلُغُهُ مِنْهَا فِيهِ عَقْلُهُ وَمَا يُضَمُّ اُعْتُبِرَ كَأَنَّهُ أَوَّلٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَنْطَبِقُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى رَاجِعْهُ فِيهِ قَالَ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمِّ الْأَصَابِعِ بِاتِّحَادِ الضَّرْبَةِ كَوْنُ ضَمِّهَا لِمِثْلِهَا، بَلْ لَوْ كَانَ لِغَيْرِ مِثْلِهَا فَكَذَلِكَ لَوْ ضُرِبَتْ وَيَدُهَا عَلَى رَأْسِهَا فَقُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ وَشُجَّتْ مُنَقِّلَةً رَجَعَتْ فِي ذَلِكَ إلَى عَقْلِهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَلَهَا ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ، ثُمَّ إنْ قُطِعَ لَهَا مِنْ تِلْكَ الْيَدِ أُصْبُعٌ أَوْ الْأُصْبُعَانِ الْبَاقِيَانِ فَلَيْسَ لَهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ هَذَيْنِ إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
قَالَ: وَلَوْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثُ أَصَابِعَ فَأَخَذَتْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا ثُمَّ قُطِعَ لَهَا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَلَا تَرَى فِيهَا الْحُكْمَ كَالْأُولَى فَيَكُونُ لَهَا فِي الثَّلَاثِ أَصَابِعَ ثَلَاثُونَ بَعِيرًا؟ وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً ضَرْبَةً وَاحِدَةً قَطَعَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْيَدِ لَكَانَ لَهَا عِشْرُونَ بَعِيرًا. ابْنُ يُونُسَ: كَمَا لَوْ قَطَعَهَا مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ لَوْ ضَرَبَهَا أَيْضًا رَجُلٌ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَ أُصْبُعَيْنِ، أُصْبُعًا مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعًا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى، لَكَانَ لَهَا عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ، عَشَرَةٌ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ.
ثُمَّ لَوْ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ ضَرْبَةً فَقَطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعًا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى لَكَانَ فِيهِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ. وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَقَطَعَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ، ثَلَاثَةً مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعًا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى، لَكَانَ لَهَا عِشْرُونَ بَعِيرًا، خَمْسٌ لِكُلٍّ أَصْبَغُ. ثُمَّ لَوْ ضَرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ، أُصْبُعًا مِنْ هَذِهِ الْيَدِ وَأُصْبُعًا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى، لَأَخَذَتْ عَشَرَةَ أَبْعِرَةٍ فِي الْأُصْبُعِ الْمَقْطُوعَةِ مِنْ