الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلَّا مَعَ رَجُلٍ نَقَلْنَ عَنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ.
[بَابٌ السَّادِسُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]
(وَإِنْ قَالُوا وَهَمْنَا بَلْ هُوَ هَذَا سَقَطَتَا) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ. ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ السَّادِسُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ ثُمَّ قَالَا قَبْلَ الْحُكْمِ بَلْ هُوَ هَذَا الْآخَرُ وَقَدْ وَهَمْنَا، لَمْ يُقْبَلَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي الْآخِرَةِ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ قَالَا قَبْلَ الْقَطْعِ وَهَمْنَا بَلْ هُوَ هَذَا الْآخَرُ، لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَدْ خَرَجَا مِنْ حَدِّ الْعَدَالَةِ بِإِقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى الْوَهْمِ وَالشَّكِّ. سَحْنُونَ: إذَا رَجَعَ الشُّهَدَاءُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَقَدْ شَهِدُوا بِحَقٍّ أَوْ وَاحِدٍ فَإِنَّهُمْ يُقَالُونَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَلَا عِقَابَ وَلَوْ اُتُّهِمُوا أَوْ رَجَعُوا لِشَكٍّ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ تُوجِبُ أَنْ لَا يَرْجِعَ أَحَدٌ، ابْنُ يُونُسَ: رَوَى الْمُغِيرَةُ «أَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي شَاهِدٍ شَهِدَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ أَنْ حَكَمَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: تَمْضِي شَهَادَتُهُ الْأُولَى لِأَهْلِهَا وَالْآخِرَةُ بَاطِلَةٌ» .
وَأَخَذَ بِهَذَا مَالِكٌ وَغَيْرُهُ (وَنُقِضَ إنْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ كَحَيَاةِ مَنْ قُتِلَ أَوْ جَبِّهِ قَبْلَ الزِّنَا لَا رُجُوعِهِمْ وَغُرِّمَا مَالًا وَدِيَةً وَلَوْ تَعَمَّدَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لِلرُّجُوعِ ثَلَاثُ صُوَرٍ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَلَا قَضَاءَ. فَإِنْ قَالَ وَهَمْنَا بَلْ هُوَ هَذَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: سَقَطَتَا مَعَ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْتَوْفَى الدَّمُ كَالْمَالِ.
وَقَالَ أَيْضًا: لَا يُسْتَوْفَى لِحُرْمَةِ الدَّمِ انْتَهَى. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَيَغْرَمَانِ الدِّيَةَ وَغَيْرَهَا إنْ لَمْ يَثْبُتْ عَمْدُهُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَإِنْ ثَبَتَ عَمْدُهُمَا فَالدِّيَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِصَاصُ لِأَشْهَبَ انْتَهَى.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا نَصَّ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّغْرِيمِ فِي الرُّجُوعِ إلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَغْرِيمِ مَا أَتْلَفَهُ بِالتَّعَمُّدِ. وَقَدْ قَالَ الْمَازِرِيُّ: لَا خِلَافَ فِي تَعَلُّقِ الْغَرَامَةِ بِهِمْ إذَا ثَبَتَ كَذِبُهُمْ كَحَيَاةِ مَنْ قُتِلَ انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ مَالِكًا أَخَذَ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا رَجَعَ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ. وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَوْ رَجَعَا عَنْ رُجُوعِهِمَا الْمُوجِبِ غَرَّمَهُمَا لَمْ يُقَالَا
وَقَضَى عَلَيْهِمَا بِمَا يُقْضَى عَلَى الرَّاجِعِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ إثْرَ هَذَا الْفَرْعِ: أَمَّا لَوْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ نَقَضَ إذَا أَمْكَنَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ثُبُوتُ كَذِبِهِمْ عَسِرٌ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ عَلَى تَجْرِيحِ الشُّهُودِ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِمْ بِالْكَذِبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَشْهَدُونَ بِكَذِبِ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِمْ فِيهَا، وَلِهَذَا عَلَّقَ الْمُؤَلِّفُ ثُبُوتَ كَذِبِهِمْ عَلَى الْإِمْكَانِ وَإِلَيْهِ يَعُودُ هَذَا الشَّرْطُ لَا إلَى نَقْضِ الْحُكْمِ.
ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُهُ: " ثُبُوتُ كَذِبِهِمْ عَسِيرٌ " يَرُدُّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ أَخِيرًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَجْبُوبِ وَبِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ شَهِدَ بِقَتْلِهِ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا، وَبِقَوْلِهَا فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيمَنْ شَهِدَتْ بِمَوْتِهِ إلَخْ، الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَاسْتِدْلَالُهُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إنَّ الشَّرْطَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ أَمْكَنَ رَاجِعٌ إلَى ثُبُوتِ كَذِبِهِمْ لَا إلَى نَقْضِ الْحُكْمِ وَهْمٌ، وَالْحَقُّ الْوَاضِحُ لِمَنْ أَنْصَفَ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى نَقْضِ الْحُكْمِ لَا إلَى ظُهُورِ كَذِبِهِمْ لِأَنَّ نَقْضَهُ قَدْ لَا يُمْكِنُ كَكَوْنِهِ حُكْمًا بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ وَقَعَ، وَقَدْ يُمْكِنُ كَكَوْنِهِ بِاسْتِحْقَاقِ رُبْعٍ.
وَنَحْوِهِ كَمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ شَهِدَتْ بِمَوْتِهِ بَيِّنَةٌ فَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا، فَإِنْ ذَكَرَ الشُّهُودُ مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فَهَذَا تُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَتَاعِهِ إلَّا مَا وَجَدَ، وَمَا بِيعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ وَجَدَهُ قَائِمًا، وَإِنْ لَمْ تَأْتِ الْبَيِّنَةُ بِمَا تُعْذَرُ بِهِ فَذَلِكَ كَتَعَمُّدِهِمْ الزُّورَ فَلْيَأْخُذْ مَتَاعَهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَعَبْدَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أُعْتِقَ وَأَمَتَهُ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ. وَمِنْ الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ ابْنَ هَذَا عَمْدًا فَقَضَى بِقَتْلِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ قَدِمَ الِابْنُ حَيًّا، غَرِمَ الشَّاهِدُ أَنَّ دِيَتَهُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَإِنْ تَعَمَّدُوا ذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا عَلَى الْأَبِ.
اُنْظُرْ الْبَحْثَ فِي هَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَى فَرَجَمَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ وُجِدَ مَجْبُوبًا لَمْ يَحُدَّ الشُّهُودُ إذْ لَا يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِلْمَجْبُوبِ يَا زَانِي، وَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ مَعَ وَجِيعِ الْأَدَبِ وَطُولِ السَّجْنِ. وَمِنْ الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى حُرٍّ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا فَحَكَمَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ وَدُفِعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَذَهَبُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ فَرَجَعَا وَأَقَرَّا بِالزُّورِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ، فَقَدْ اضْطَرَبَ فِيهِ الْقَوْلُ؛ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْفُذُ فِيهِ الْقَتْلُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَلَكِنْ أَقِفُ عَنْ قَتْلِهِ لِحُرْمَةِ الْقَتْلِ، وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ وَشَبَهُهُ وَأَرَى فِيهِ الْعَقْلَ أَحَبَّ إلَيَّ انْتَهَى.
رَاجِعْ أَنْتَ هَذِهِ النُّصُوصَ فَإِنِّي قَدْ أَجْحَفْت فِي الِاخْتِصَارِ حَتَّى فِي نَقْلِي عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ إذْ مَا كَانَ الْقَصْدُ إلَّا الْإِشَارَةَ لِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خَلِيلٌ أَرَادَهُ، ثُمَّ مَعَ هَذَا مَا تَحَصَّلَ لِي مِنْ عِبَارَةِ خَلِيلٍ حَاصِلٌ فَانْظُرْهُ أَنْتَ.
(وَلَا يُشَارِكُهُمْ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَشَهِدَ عَلَيْهِ اثْنَانِ غَيْرُهُمْ بِالْإِحْصَانِ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ جَمِيعُ الشُّهُودِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الدِّيَةُ عَلَى شُهُودِ الزِّنَا وَلَا شَيْءَ عَلَى شَاهِدَا
الْإِحْصَانِ، وَبِهَذَا قَالَ أَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ.
(كَرُجُوعِ الْمُزَكِّي) سَحْنُونَ: إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ بِحَقٍّ وَالْقَاضِي لَا يَعْرِفُهُمَا فَزَكَّاهُمَا رَجُلَانِ وَقَبِلَهُمَا الْقَاضِي فَحَكَمَ بِالْحَقِّ ثُمَّ رَجَعَ الْمُزَكِّيَانِ وَقَالَا: زَكَّيْنَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ الْحَقَّ بِغَيْرِهِمَا أُخِذَ. وَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ وَمَنْ زَكَّاهُمَا لَمْ يَغْرَمْ إلَّا الشَّاهِدَانِ لِأَنَّ بِهِمَا قَامَ الْحَقُّ.
(وَأَدَبًا فِي كَقَذْفٍ) قَالَ سَحْنُونَ: إذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ رَجُلًا أَوْ شَتَمَهُ أَوْ لَطَمَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ فَجَلَدَهُ الْقَاضِي فِي الْقَذْفِ وَأَدَّبَهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَبُ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ وَأَقَرُّوا بِالزُّورِ، فَلَيْسَ فِي هَذَا عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا غُرْمٌ وَلَا قَوَدٌ وَلَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ إلَّا الْأَدَبُ مِنْ السُّلْطَانِ، وَلَا تَقَعُ الْمُمَاثَلَةُ فِي اللَّطْمَةِ وَلَا ضَرْبِ السَّوْطِ بِأَمْرٍ يُضْبَطُ وَلَا أَرْشَ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا فِيهِ الْأَدَبُ.
(وَحُدَّ شُهُودُ الزِّنَا مُطْلَقًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لِلرُّجُوعِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَبَعْدَهُ وَيُحَدُّونَ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا (كَرُجُوعِ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ وَحْدَهُ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَجَعَ شُهُودُ الزِّنَا بَعْدَ الرَّجْمِ حُدُّوا وَكَانَتْ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ جُلِدَ وَحْدَهُ وَغَرِمَ رُبْعَ الدِّيَةِ، وَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ الرَّجْمِ وَالْجَلْدِ جُلِدَ الْأَرْبَعَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ ظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ أَوْ مَسْخُوطٌ. وَلَوْ قَضَى بِرَجْمٍ أَوْ بِجَلْدٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ فَإِنَّهُمْ يُحَدُّونَ كُلُّهُمْ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ مَسْخُوطًا لَمْ يُحَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ تَثْبُتُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ، وَالْعَبْدُ لَمْ تَكُنْ شَهَادَتُهُ تَثْبُتُ وَذَلِكَ خَطَأٌ مِنْ الْإِمَامِ.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الشُّهُودُ فَذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ، وَإِنْ عَلِمُوا فَذَلِكَ عَلَى الشُّهُودِ فِي أَمْوَالِهِمْ.
(وَإِنْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ فَلَا غُرْمَ وَلَا حَدَّ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَغَيْرِهِ: إنْ شَهِدَ سِتَّةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَى فَرُجِمَ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ وَأَقَرَّا بِتَعَمُّدِ الزُّورِ، فَلَا شَيْءَ
عَلَى مَنْ رَجَعَ مِنْ حَدٍّ وَلَا غُرْمٍ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ أَثْبَتُوا أَنَّهُ زَانٍ وَعَلَى مَنْ رَجَعَ الْأَدَبُ، ثُمَّ إنْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ غَرِمَ هُوَ وَالرَّاجِعَانِ قَبْلَهُ رُبْعُ الدِّيَةِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا مَعَ الْحَدِّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، سَوَاءٌ رَجَعُوا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقِينَ، وَلَا أَدَبَ عَلَيْهِمْ مَعَ الْحَدِّ ثُمَّ إنْ رَجَعَ آخَرُ لَزِمَهُ رُبْعُ الدِّيَةِ يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَجَعَ وَيُشَارِكُهُمْ فِيمَا غَرِمُوا فَيَصِيرُ نِصْفُ الدِّيَةِ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا، ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ لَزِمَهُ أَيْضًا رُبْعُ الدِّيَةِ يَشْتَرِكُ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَجَعَ فَتَكُونُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا (إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ فَيُحَدُّ الرَّاجِعَانِ وَالْعَبْدُ وَغَرِمَا فَقَطْ رُبْعَ الدِّيَةِ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ شَهِدَ سِتَّةٌ بِزِنَا رَجُلٍ فَرَجَعَ اثْنَانِ وَظَهَرَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ لَمْ يَرْجِعُوا عَبْدٌ حُدَّ الرَّاجِعَانِ وَغَرِمَا رُبْعَ الدِّيَةِ، لِأَنَّ الْحَدَّ أُقِيمَ بِأَرْبَعَةٍ بَطَلَ أَحَدُهُمْ لِكَوْنِهِ عَبْدًا وَاَلَّذِي بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ حُدَّ وَغَرِمَ رُبْعَ الدِّيَةِ، وَلَا غُرْمَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ شَهَادَتِهِ وَيُحَدُّ لِكَوْنِهِ قَذَفَ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهُ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، وَلَا يَلْزَمُ الثَّلَاثَةَ الْأَحْرَارَ حَدٌّ وَلَا غُرْمٌ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ (ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ حُدَّ هُوَ وَالسَّابِقَانِ وَغَرِمُوا رُبْعَ الدِّيَةِ وَرَابِعٌ فَنِصْفُهَا) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ.
(وَإِنْ رَجَعَ سَادِسٌ بَعْدَ فَقْءِ عَيْنِهِ وَخَامِسٌ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ وَرَابِعٌ بَعْدَ مَوْتِهِ فَعَلَى الثَّانِي خُمُسُ الْمُوضِحَةِ مَعَ سُدُسِ الْعَيْنِ كَالْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّالِثِ رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَطْ) مُحَمَّدٌ: إنْ شَهِدَ سِتَّةٌ عَلَى مُحْصَنٍ بِالزِّنَا فَأَمَرَ الْإِمَامُ بِرَجْمِهِ فَلَمَّا فُقِئَتْ عَيْنُهُ فِي الرَّجْمِ رَجَعَ وَاحِدٌ ثُمَّ عَادُوا فِي رَجْمِهِ فَأَوْضَحَهُ مُوضِحَةً، ثُمَّ رَجَعَ ثَانٍ ثُمَّ تَمَادَوْا فِي رَجْمِهِ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ رَجَعَ الثَّالِثُ فَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ هَذَا الثَّالِثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ رَجَعَ قَبْلَهُ شَيْءٌ فَأَرَى عَلَى الرَّاجِعِ الْأَوَّلِ سُدُسَ دِيَةِ الْعَيْنِ، وَعَلَى الثَّانِي خُمُسَ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ وَسُدُسَ دِيَةِ الْعَيْنِ، وَعَلَى الرَّاجِعِ بَعْدَ قَتْلِهِ رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَطْ لِأَنَّ دِيَةَ النَّفْسِ تَأْتِي عَلَى مَا قَبْلَ ذَلِكَ.
(وَمُكِّنَ مُدَّعٍ رُجُوعًا مِنْ بَيِّنَةٍ كَيَمِينٍ إنْ أَتَى بِلَطْخٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَجَعَا مُكِّنَ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ طَلَبَ يَمِينَهُمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَرْجِعَا فَقَوْلَانِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ سَحْنُونٍ: إنْ ادَّعَى الْمُقْضَى عَلَيْهِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَأَنْكَرَا، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِلَطْخٍ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ أَتَى بِلَطْخٍ حَلَفَا وَبُرِّئَا، وَإِنْ نَكَلَا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَغْرَمَهُمَا مَا أَتْلَفَاهُ لَهُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ أَقَامَ عَلَيْهِمَا شَاهِدَيْنِ بِإِقْرَارِهِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّهُمَا شَهِدَا بِزُورٍ فَلْيَغْرَمَا مَا شَهِدَا بِهِ وَيَغْرَمَانِ أَرْشَ الْجِرَاحِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى رُجُوعِهِمَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ.
(وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمَا عَنْ الرُّجُوعِ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَعْقَبَهَا بِقَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ نُقِضَ فَانْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَنُقِضَ إنْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ " وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: لَوْ رَجَعَا عَنْ الرُّجُوعِ لَمْ يُقَالَا بَلْ يُقْضَى عَلَيْهِمَا عَلَى
الرَّاجِعِ الْمُتَمَادِي فِي رُجُوعِهِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ رُجُوعَ الشَّاهِدِ عَنْ شَهَادَتِهِ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا أَتْلَفَ بِشَهَادَتِهِ.
(فَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِكَذِبِهِمْ وَحَكَمَ فَالْقِصَاصُ) الْمَازِرِيُّ: لَوْ أَنَّ الْقَاضِي عَلِمَ بِكَذِبِ الشُّهُودِ فَحَكَمَ بِالْجَوْرِ وَأَرَاقَ هَذَا الدَّمَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الشُّهُودِ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ الْقَتْلَ بِنَفْسِهِ بَلْ أَمَرَ بِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: اتَّبَعَ ابْنُ شَاسٍ الْمَازِرِيَّ فِي هَذَا، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَقَرَّ الْقَاضِي أَنَّهُ رَجَمَ أَوْ قَطَعَ الْأَيْدِي أَوْ جَلَدَ تَعَمُّدًا لِلْجَوْرِ أُقِيدَ مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْقَوَدَ يَلْزَمُ الْقَاضِي إنْ لَمْ يُبَاشِرْ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَازِرِيِّ وَمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَإِنْ رَجَعَا عَنْ طَلَاقٍ فَلَا غُرْمَ كَعَفْوِ الْقِصَاصِ إنْ دَخَلَ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ) أَمَّا رُجُوعُهُمَا عَنْ طَلَاقٍ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا رَجَعَا فِي عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ قِيمَةَ الْمُعْتَقِ.
وَفِي الطَّلَاقِ إنْ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ ضَمِنَا نِصْفَ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجِ وَيَضْمَنَانِ الدَّيْنَ وَيَضْمَنَانِ الْعَقْلَ فِي الْقِصَاصِ فِي أَمْوَالِهِمَا. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: عِنْدَنَا فِي الْأَصْلِ ضَمِنَا نِصْفَ الصَّدَاقِ حَمَلَهُ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ إنْ غَرِمَهُ الزَّوْجُ، وَحَمَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ إنْ غَرِمَهُ لِلْمَرْأَةِ. وَأَمَّا رُجُوعُهُمَا عَنْ عَفْوِ الْقِصَاصِ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ رَجَعَا فِي شَهَادَةِ الطَّلَاقِ وَأَقَرَّا بِالتَّعَمُّدِ نَفَذَ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا كَشَهَادَةِ عَفْوِ الْقِصَاصِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ سَحْنُونَ: إذَا رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِعَفْوِ وَلِيِّ الدَّمِ عَنْ قَاتِلِ وَلِيِّهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِإِسْقَاطِ الْقَوَدِ لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا، وَلَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاتِلِ.
وَشَبَهُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِرُجُوعِهِمَا عَنْ الطَّلَاقِ. سَحْنُونَ: وَيُجْلَدُ الْقَاتِلُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً وَيُؤَدَّبُ الشَّاهِدَانِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَغْرَمَا الدِّيَةَ لِأَنَّ لَهُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ.
(كَرُجُوعِهِمَا عَنْ دُخُولِ مُطَلَّقَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَوْ رَجَعَا فِي شَهَادَةِ الدُّخُولِ فِي مُطَلَّقَةٍ غَرِمَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَهُوَ نَصُّ الْجَلَّابِ: لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ فِي زَوْجَةٍ لَهُ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَطَلَّقَهَا وَهُوَ مُقِرٌّ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَمُنْكَرٌ لِلدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا غَرِمَا لَهُ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَاَلَّذِي لَزِمَهُ بِشَهَادَتِهِمَا.
(وَاخْتَصَّ الرَّاجِعَانِ
بِدُخُولٍ عَنْ الطَّلَاقِ وَرَجَعَ شَاهِدَا الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ إنْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ إرْثٍ دُونَ مَا غَرِمَ وَرَجَعَتْ عَلَيْهَا بِمَا فَوَّتَاهَا مِنْ إرْثٍ وَصَدَاقٍ) اُنْظُرْ إتْيَانَهُ بِالضَّمِيرِ فِي " عَلَيْهِمَا ". ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِالطَّلَاقِ وَاثْنَانِ بِالدُّخُولِ فَالْأَكْثَرُ لَا غَرَامَةَ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ وَيَرْجِعُ شَاهِدَا الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَ مُنْكِرًا طَلَاقَهَا، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ الْمِيرَاثِ دُونَ مَا غَرِمَ لَهَا، وَتَرْجِعُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهَا مِنْ الْمِيرَاثِ وَالصَّدَاقِ.
ابْنُ سَحْنُونٍ: وَلَوْ غَرِمَ شَاهِدَا الْبِنَاءِ لِرُجُوعِهِمَا ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ رَجَعَا عَلَى الزَّوْجِ بِمَا غَرِمَا، لِأَنَّ إنْكَارَهُ طَلَاقَهَا وَالْبِنَاءَ بِهَا يُوجِبُ أَنَّ مَوْتَهَا فِي عِصْمَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَذَلِكَ مُوجِبٌ عَلَيْهِ كُلَّ الصَّدَاقِ. ابْنُ شَاسٍ: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى أَنَّهُ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَضَى عَلَيْهِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلْمَرْأَةِ مَا حَرَمَاهَا مِنْ مِيرَاثِهِ وَمَا أَسْقَطَا مِنْ صَدَاقِهَا، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا مَاتَتْ هِيَ لَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِمَا بِمِيرَاثِهِ فَقَطْ لَا بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَ مِنْ الصَّدَاقِ. وَهَذَا الْجَوَابُ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مُنْكِرًا مَا شَهِدَ بِهِ مِنْ الطَّلَاقِ.
(وَإِنْ كَانَ عَنْ تَجْرِيحٍ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلَاقِ أَمَةٍ غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَ بِتَزْوِيجِهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ رَجَعَا عَنْ تَجْرِيحٍ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلَاقِ أَمَةٍ
غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَ وَيَرُدُّهَا زَوْجَةً. ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ لَهُ أَمَةٌ ذَاتُ زَوْجٍ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِطَلَاقِهَا وَالسَّيِّدُ يَدَّعِيه فَقَضَى لَهُ ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِمَا أُسْقِطَ بِشَهَادَتِهِمَا مِنْ أَنَّهُمَا زَوَّرَا شَهَادَتَهُمَا أَوْ كَانَا غَائِبَيْنِ عَنْ الْبَلَدِ الَّذِي شَهِدَا بِهِ فَأَثْبَتَ الْقَاضِي النِّكَاحَ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ أَخِيرًا، فَعَلَيْهِمَا غُرْمُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا ذَاتِ زَوْجٍ وَقِيمَتِهِمَا خَالِيَةً مِنْهُ.
(وَلَوْ كَانَ بِخُلْعٍ بِثَمَرَةٍ لَمْ تَطِبْ أَوْ بِآبِقٍ فَالْقِيمَةُ حِينَئِذٍ كَالْإِتْلَافِ بِلَا تَأْخِيرٍ لِلْحُصُولِ فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ رَجَعَا عَنْ الْخُلْعِ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَغْرَمَانِ قِيمَتَهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ كَمَنْ أَتْلَفَهَا وَفِي الْعَبْدِ الْآبِقِ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤْخَذُ الْجَمِيعُ لِلْحُصُولِ فَيَغْرَمَانِ مَا يَحْصُلُ انْتَهَى.
وَنَحْوُ هَذَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَيْضًا قَائِلًا: وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي أَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لَهَا قِيمَةَ الثَّمَرَةِ يَوْمَ يَجِدُهَا الزَّوْجُ وَيَقْبِضُهَا، وَكَذَلِكَ إنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ جَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا غُرْمٌ إلَّا مِنْ بَعْدِ خُرُوجِ الْجَنِينِ وَقَبْضِهِ وَبَعْدَ وِجْدَانِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْجَمَلِ الشَّارِدِ وَقَبْضِهِمَا، فَيَغْرَمَانِ لَهَا قِيمَةَ ذَلِكَ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْأَحْسَنِ. اُنْظُرْ أَنْتَ هَذَا.
(وَإِنْ كَانَ بِعِتْقٍ غَرِمَا قِيمَتَهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَدْ شَهِدَا بِعِتْقٍ ضَمِنَا قِيمَةَ الْمُعْتَقِ. ابْنُ عَرَفَةَ: ذَكَرَ الشَّيْخُ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ بِلَفْظِ: فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُقِيمًا عَلَى الْجَحْدِ فَلَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَيَبْقَى وَلَاؤُهُ لَهُ
لِأَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ رَجُلٍ فَالْوَلَاءُ لِلرَّجُلِ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَهَلْ إنْ كَانَ لِأَجَلٍ فَيَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ وَالْمَنْفَعَةُ إلَيْهِ لَهُمَا أَوْ تَسْقُطُ مِنْهَا الْمَنْفَعَةُ أَوْ يُخَيَّرُ فِيهَا أَقْوَالٌ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: إنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ إلَى سِنِينَ فَقَضَى بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا فَعَلَيْهِمَا لِسَيِّدِهِ قِيمَتُهُ حَالَّةً وَيَطْلُبَانِ ذَلِكَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ فَيُؤَاجِرَاهُ أَوْ يَسْتَخْدِمَاهُ، فَإِنْ قَبَضَا مَا أَدَّيَا قَبْلَ الْأَجَلِ رَجَعَ الْعَبْدُ يَخْدُمُ سَيِّدَهُ إلَى الْأَجَلِ، وَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَتِمَّ مَا أَدَّيَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا مِمَّا بَقِيَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَغْرَمَانِ قِيمَتَهُ مُسْقِطًا مِنْهَا قِيمَةَ خِدْمَتِهِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ بَعْدَمَا أَغْرَمَهُ قِيمَتَهُ أَنَا لَا أُسَلِّمُهُ إلَى الشَّاهِدَيْنِ وَلَكِنْ أَنَا أَسْتَخْدِمُهُ وَأَدْفَعُ إلَيْهِمَا مَا يَحِلُّ عَلَيَّ مِنْ خِدْمَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ، فَالسَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَيْهِمَا لِيَأْخُذَا مِنْ خِدْمَتِهِ مَا أَدَّيَا أَوْ يَحْبِسَهُ وَيَدْفَعَ إلَيْهِمَا كُلَّمَا حَصَلَ مِنْ خِدْمَتِهِ إلَى مَبْلَغِ مَا أَدَّيَا. انْتَهَى.
(وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ فَالْقِيمَةُ وَلْيَسْتَوْفِيَا مِنْ خِدْمَتِهِ) نَحْوُ هَذَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ.
قَالَ سَحْنُونَ: لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَقَضَى بِذَلِكَ وَالسَّيِّدُ يُنْكِرُ ثُمَّ رَجَعَا وَأَقَرَّا بِالزُّورِ فَلْيَتَعَجَّلْ مِنْهُمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ وَيُقَالُ لَهُمَا: اُدْخُلَا فِيمَا أَدْخَلْتُمَاهُ فَاقْتَضِيَا مِنْ الْخِدْمَةِ الَّتِي أَبْقَيْتُمَا فِي يَدِهِ مَا أَدَّيْتُمَا ثُمَّ رَجَعَ بَقِيَّةُ خِدْمَتِهِ لِسَيِّدِهِ. وَانْظُرْ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ بَتَلَ عِتْقَ مُدَبَّرِهِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ مُدَبَّرَهُ فَقَضَى بِتَعْجِيلِ عِتْقِهِ ثُمَّ رَجَعَا فَعَلَيْهِمَا قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً كَانَ لَهُ وَطْؤُهَا وَيُقْضَى بِهَا دَيْنُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (فَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ فَعَلَيْهِمَا وَهُمَا أَوْلَى إنْ رَدَّهُ دَيْنٌ أَوْ بَعْضَهُ) ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهُمَا فِي الْخِدْمَةِ الَّتِي صَارَتْ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَا وَخَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَلَا شَيْءَ لَهُمَا غَيْرَ مَا أَخَذَا، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بَعْضُهُ فَالشَّاهِدَانِ أَحَقُّ بِمَا رَقَّ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَا مَا بَقِيَ لَهُمَا، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ مَا رَقَّ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ وَلَمْ يَرْبَحَا فِيمَا أَدَّيَا (كَالْجِنَايَةِ) سَحْنُونَ: لَوْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَا وَتَرَكَ مَالًا أَوْ قُتِلَ لَأَخَذَا مِنْ مَالِهِ أَوْ قِيمَتِهِ مَا بَقِيَ لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا.
(وَإِنْ كَانَ بِكِتَابَةٍ فَالْقِيمَةُ وَاسْتَوْفَيَا مِنْ نُجُومِهِ وَإِنْ رَقَّ فَمِنْ رَقَبَتِهِ) سَحْنُونَ: إنْ شَهِدَ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَقَضَى بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا وَأَقَرَّا بِالزُّورِ، فَالْحُكْمُ مَاضٍ وَلْيُؤَدِّيَا قِيمَتَهُ نَاجِزَةً لِلسَّيِّدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَيَتأَدَّيانِهَا مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى النُّجُومِ، فَإِنْ اقْتَضَيَا مِنْهَا مِثْلَ مَا أَدَّيَا رَجَعَ السَّيِّدُ فَأَخَذَ بَاقِي الْكِتَابَةِ مُنَجَّمَةً، فَإِنْ أَدَّاهَا عَتَقَ، وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الرَّاجِعَانِ مَا أَدَّيَا. نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُبَاعُ لَهُمَا مِنْهُ تَمَامُ مَا بَقِيَ لَهُمَا مِنْهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَمَامِهِ لَهُمَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَبِهِ أَقُولُ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ غَيْرُ مَعْقُولٍ، رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ وَابْنَ يُونُسَ.
(وَإِنْ كَانَ بِإِيلَادٍ فَالْقِيمَةُ وَأَخَذَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَفِيمَا اسْتَفَادَتْهُ قَوْلَانِ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَوْلَدَ جَارِيَةً أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا، فَعَلَيْهِمَا قِيمَتُهَا لِلسَّيِّدِ وَلَا شَيْءَ
لَهُمَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلسَّيِّدِ يَطَؤُهَا وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلَمْ تَبْقَ فِيهَا خِدْمَةٌ وَلَا يَرْجِعَانِ فِيهَا بِمَا غَرِمَا إلَّا أَنْ تُجْرَحَ أَوْ تُقْتَلَ فَيُؤْخَذُ لِذَلِكَ أَرْشٌ، فَلَهُمَا الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ الْأَرْشِ بِمِقْدَارِ مَا أَدَّيَا وَالْفَضْلُ لِلسَّيِّدِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا يَرْجِعَانِ فِيمَا تَسْتَفِيدُ مِنْ مَالٍ بِعَمَلٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَذَلِكَ لِلسَّيِّدِ مَعَ مَا أَخَذَ، وَقَالَ سَحْنُونَ: يَرْجِعَانِ فِي الْأَرْشِ فِي كُلِّ مَا تَسْتَفِيدُهُ.
(وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِهَا فَلَا غُرْمَ) ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ شَهِدَا فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فَحُكِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا فَقَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ: لَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهَا غَيْرُ الْوَطْءِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ رَجَعَا، وَأَنَّ السَّفِيهَ يُعْتِقُ أُمَّ وَلَدِهِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عَلَى الشَّاهِدَيْنِ قِيمَتُهُمَا لِلسَّيِّدِ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا رَجُلٌ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْوَمُ وَأَوْضَحُ.
(أَوْ بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ فَالْكِتَابَةُ) سَحْنُونَ: إنْ شَهِدَ الْمُكَاتَبُ أَنَّ سَيِّدَهُ قَبَضَ مِنْهُ كِتَابَتَهُ وَأَعْتَقَهُ أَوْ شَهِدَا عَلَى أَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُ كِتَابَتَهُ وَخَرَجَ حُرًّا فَقَضَى بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا، فَلْيَغْرَمَا لِلسَّيِّدِ مَا أَتْلَفَا عَلَيْهِ مِمَّا كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَانَ ذَلِكَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا. قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: يُؤَدِّيَانِهِ عَلَى النُّجُومِ.
وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ.
. (وَإِنْ كَانَ بِبُنُوَّةٍ فَلَا غُرْمَ إلَّا بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ بِإِرْثٍ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ وَالْأَبُ يَنْفِيهِ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْأَبَ أَقَرَّ أَنَّهُ ابْنُهُ فَحُكِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فِي النَّسَبِ قَبْلَ أَنْ يَرِثَ وَيَمْنَعُ الْعَصَبَةَ وَحِينَئِذٍ يَغْرَمَانِ لِلْعَصَبَةِ مَا أَتْلَفَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَقِيمَتُهُ أَوَّلًا ثُمَّ إنْ مَاتَ وَتَرَكَ آخَرَ فَالْقِيمَةُ لِلْآخَرِ وَغَرِمَا لَهُ نِصْفَ الْبَاقِي) مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَإِنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي عَبْدِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ فَقَضَى بِإِلْحَاقِ نَسَبِهِ وَحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ رَجَعَا وَالسَّيِّدُ
صَحِيحُ الْبَدَنِ، فَالْحُكْمُ بِالنَّسَبِ مَاضٍ وَعَلَيْهِمَا لِلسَّيِّدِ قِيمَةُ الْعَبْدِ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ وَلَدًا آخَرَ مَعَ الْمُسْتَلْحَقِ فَلْيَقْتَسِمَا تَرِكَتَهُ إلَّا قِيمَةَ الْمُسْتَلْحَقِ الَّتِي أَخَذَ الْأَبُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ فَإِنَّهَا تُعْزَلُ مِنْ التَّرِكَةِ فَتَكُونُ لِابْنِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ، لِأَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ يَقُولُ إنَّ أَبَاهُ ظَلَمَ فِيهَا الشُّهُودَ وَأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ فِيهَا، وَيُنْظَرُ مَا حَصَلَ لِلْمُسْتَلْحَقِ مِنْ الْمِيرَاثِ غَيْرُ الْقِيمَةِ فَيَغْرَمُ الشَّاهِدَانِ مِثْلَهُ لِلِابْنِ الْأَوَّلِ بِمَا أَتْلَفَاهُ عَلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الْقِيمَةَ لِلِابْنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّا لَوْ اقْتَسَمْنَاهَا بَيْنَهُمَا لَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ بِمَا أَخَذَ مِنْهَا فَأَخَذَاهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِأَبِيهِ عَلَيْهِمَا لِصِحَّةِ نَسَبِهِ، فَإِذَا أُخِذَ ذَلِكَ مِنْهُ قَامَ عَلَيْهِمَا الِابْنُ الْأَوَّلُ فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمَا، لِأَنَّهُ يَقُولُ لَوْ بَقِيَ ذَلِكَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمِثْلِهِ عَلَيْكُمَا أَنْ تَغْرَمَا كُلَّ مَا أُخِذَ لِي مِنْ تَرِكَةِ أَبِي لِأَنَّكُمَا أَلْحَقْتُمَاهُ بِأَبِي (وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَأُخِذَ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ وَكُمِّلَ بِالْقِيمَةِ وَرَجَعَا عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ) قَالَ مُحَمَّدٌ: فَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مِائَةُ دِينَارٍ فَلْيَأْخُذْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدَيْنِ نِصْفَهَا، فَإِنْ عَجَزَ ذَلِكَ أَتَمَّ قَضَاءَ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا الْأَوَّلُ وَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الِابْنِ الثَّابِتِ فَأَغْرَمَاهُ مِثْلَ الَّذِي غَرِمَهُ الْمُسْتَلْحَقُ لِلْغَرِيمِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُمَا قَدْ كَانَا غَرِمَا لَهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ الْمُسْتَلْحَقُ وَاَلَّذِي أَخَذَ الْمُسْتَلْحَقُ قَدْ قَضَى بِهَا دَيْنَ الْأَبِ
وَلَا مِيرَاثَ لِلِابْنِ الثَّابِتِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ. وَأَيْضًا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْمُسْتَحِقُّ شَيْئًا لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا غُرْمُ ذَلِكَ لِلثَّابِتِ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَرْجِعَا بِهِ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ كَانَ بِرِقٍّ لِحُرٍّ فَلَا غُرْمَ وَإِلَّا لِكُلِّ مَا اُسْتُعْمِلَ وَمَالٍ اُنْتُزِعَ وَلَا يَأْخُذُهُ الْمَشْهُودُ لَهُ وَوُرِثَ عَنْهُ وَلَهُ عَطِيَّتُهُ لَا تَزَوَّجَ) ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ وَهُوَ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ فَقَضَى بِرِقِّهِ ثُمَّ رَجَعَا، فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِمَا وَيَغْرَمَانِ لِلْعَبْدِ كُلَّ مَا اسْتَعْمَلَهُ سَيِّدُهُ وَخَرَاجُ عَمَلِهِ وَمَا انْتَزَعَهُ مِنْهُ، وَلَيْسَ لِمَنْ قَضَى بِمِلْكِهِ أَخْذَهُ لَهُ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّهُ عِوَضُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ.
وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ لَمْ يَرِثْ ذَلِكَ السَّيِّدُ وَلَكِنْ يُوقَفُ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ الْمُسْتَحِقُّ ثُمَّ يَرِثُهُ بِالْحُرِّيَّةِ، وَإِنْ أَوْصَى مِنْهُ الْعَبْدَ كَانَ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ، وَإِنْ وَهَبَ مِنْهُ أَوْ تَصَدَّقَ جَازَ ذَلِكَ وَيَرِثُ بَاقِيه وَرَثَتُهُ إنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ إنْ كَانَ حُرًّا، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ ثَمَّ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُنْقِصُ رَقَبَتَهُ.
(وَإِنْ كَانَ بِمِائَةٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ قَالَا لِزَيْدٍ غَرِمَا خَمْسِينَ لِعَمْرٍو فَقَطْ) اُنْظُرْ هَذَا إنَّمَا يَغْرَمَانِهَا لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ. نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَضَى بِذَلِكَ لَهُمَا ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ فَقَالَا إنَّمَا شَهِدْنَا بِهَا لِأَحَدِهِمَا وَسَمَّيَاهُ،
فَلِلْمُقْضَى عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمَا بِخَمْسِينَ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا أَنَّهُمَا أَخْرَجَاهَا مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِلْآخَرِ أَنَّ الْمِائَةَ كُلَّهَا لَهُ لِأَنَّهُمَا مُجَرَّحَانِ بِرُجُوعِهِمَا وَلَا عَلَيْهِمَا أَنْ يَغْرَمَا لَهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فَقَدْ بَقِيَ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُمَا يَغْرَمَانِ خَمْسِينَ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا لَهُ إنَّمَا أَخَذَا خَمْسِينَ مِنْ مَالِ الْمَطْلُوبِ فَأَعْطَيَاهَا مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ.
اهـ مِنْ تَرْجَمَةِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَاتِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ نِصْفَ الْحَقِّ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابْنُ يُونُسَ فِي تَرْجَمَةِ دَعْوَى الرُّجُوعِ عَلَى الْبَيِّنَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ رَجَعَ أَحَدُ الشَّهِيدَيْنِ عَنْ شَهَادَتِهِ بِحَقٍّ بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَ نِصْفَ الْحَقِّ فَقَطْ (كَرَجُلٍ مَعَ نِسَاءٍ) سَحْنُونَ: لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَثَلَاثُ نِسْوَةٍ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدُ وَامْرَأَةٌ، عَلَى الرَّجُلِ نِصْفُ الْحَقِّ وَحْدَهُ وَلَا تُضَمُّ الْمَرْأَةُ إلَى رَجُلٍ وَإِنَّمَا تُضَمُّ إلَى مِثْلِهَا وَاثْنَانِ مِنْهُمَا فَأَكْثَرُ رَجُلٌ عَدْلٌ، فَلَوْ رَجَعَ الرَّجُلُ وَالنِّسْوَةُ كُلُّهُمْ لَزِمَ الرَّجُلَ نِصْفُ الْحَقِّ وَالنِّسْوَةَ نِصْفُهُ (وَهُوَ مَعَهُنَّ فِي الرَّضَاعِ كَاثْنَيْنِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ فِي الرَّضَاعِ وَثَبَتَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِمَا.