المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب موانع الإرث] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٨

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْهِبَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْهِبَةِ وَحُكْمِهَا]

- ‌[كِتَابُ اللُّقَطَةِ] [

- ‌فَصْلٌ فِي الِالْتِقَاطِ وَذَاتِ اللُّقَطَةِ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[كِتَابُ اللَّقِيطِ]

- ‌[بَابٌ فِي الِالْتِقَاطِ وَأَحْكَامِ اللَّقِيطِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي تَوْلِيَةِ الْقَاضِي وَعَزْلِهِ]

- ‌[بَاب آدَاب الْقَضَاء]

- ‌[بَاب الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ] [

- ‌بَاب أَهْلِيَّة الشَّهَادَة وَمَا يفيد قَبُولهَا وَمُسْتَنِد عِلْم الشَّاهِد وتحمله وَأَدَائِهِ]

- ‌[بَاب الشَّهَادَات فِي الْعَدَد وَالذُّكُورَة]

- ‌[بَابٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ]

- ‌[بَابٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابٌ السَّادِسُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌ كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَمَجَامِعِ الْخُصُومَاتِ

- ‌[أَرْكَانُ الدَّعْوَى]

- ‌[تَعَارُضُ الْبَيِّنَتَيْنِ]

- ‌[بَابٌ فِي الدِّمَاءُ] [

- ‌الْجِنَايَة عَلَى النَّفْس] [

- ‌مُوجِبَات الْقِصَاص]

- ‌[مِنْ مُوجِبَات الْقِصَاص الْقَاتِل]

- ‌[مِنْ مُوجِبَات الْقِصَاص الْقَتِيل]

- ‌[شُرُوطُ الْقَتْلِ]

- ‌[قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ]

- ‌[الْجِنَايَة عَلَى الْأَطْرَاف]

- ‌[بَاب اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَنْ لَهُ وِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ]

- ‌[فَصَلِّ تَأْخِير الْقِصَاص]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْقِصَاصِ فِي كَيْفِيَّةِ الْمُمَاثَلَةِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[الْوَاجِبِ فِي الدِّيَةِ]

- ‌[دِيَةُ النَّفْسِ]

- ‌[دِيَة الْعَمْد وشبه الْعَمْد وَالْخَطَأ]

- ‌[الدِّيَة الْوَاجِبَة فِيمَا دُون النَّفْس]

- ‌[الدِّيَة الْوَاجِبَة فِيمَا يَفُوت الْمَنَافِع]

- ‌[بَيَان مِنْ عَلَيْهِ الدِّيَة]

- ‌[كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ]

- ‌[الْقَسَامَةُ وَالشَّهَادَةُ بِالدَّمِ]

- ‌[سَبَبُ الْقَسَامَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ]

- ‌[بَاب فِي الْبَغْيُ]

- ‌[صِفَاتُ الْبُغَاةِ وَأَحْكَامِهِمْ]

- ‌[بَابٌ فِي الرِّدَّةُ]

- ‌[حَقِيقَة الرِّدَّة وَأَحْكَامهَا]

- ‌[بَاب فِي الزِّنَا]

- ‌[مُوجَبُ الزِّنَا وَمُوجِبِهِ وَكَيْفِيَّة اسْتِيفَاء الْحَدّ وَمُتَعَاطِيه]

- ‌[بَابٌ فِي الْقَذْفِ] [

- ‌بَاب فِي أَلْفَاظ القذف وَمُوجِبه وَأَحْكَامه]

- ‌[بَاب فِي السَّرِقَةُ]

- ‌[مُوجِب حَدّ السَّرِقَة وَعُقُوبَتهَا وَحُكْمهَا]

- ‌[أَرْكَان السَّرِقَة]

- ‌[شَرْطَ قَطْعِ السَّارِقِ]

- ‌[بَاب فِي الْحِرَابَةِ]

- ‌[صفة المحاربين وَحُكْم قِتَالهمْ وَعُقُوبَتهمْ وَحُكْمهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الشُّرْبِ]

- ‌[مُوجِب الشُّرْب وَالْوَاجِب فِيهِ]

- ‌[كِتَابُ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ] [

- ‌ضمان سراية الْفِعْل الْمَأْذُون فِي عَيْنه أَوْ جنسه]

- ‌[الضَّمَان فِي دَفْعِ الصَّائِل]

- ‌[ضمان مَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِم]

- ‌[كِتَاب الْعِتْق] [

- ‌بَاب أَرْكَان الْعِتْق]

- ‌[خواص الْعِتْق]

- ‌[بَابٌ فِي التَّدْبِيرُ]

- ‌[بَابُ نَدْبِ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ]

- ‌[أَرْكَان الْكِتَابَة]

- ‌[بَاب إقْرَارُ السَّيِّدِ بِوَطْءِ الْأَمَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَلَاء]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا] [

- ‌بَاب أَرْكَان الْوَصِيَّة وَأَحْكَامهَا]

- ‌[بَاب الرُّجُوع عَنْ الْوَصِيَّة]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[بَاب فِي بَيَان الْوَرَثَة وَالتَّوْرِيث]

- ‌[بَاب مَا يَخْرَج مِنْ تَرِكَة الْمَيِّت]

- ‌[أَسْبَاب الأرث]

- ‌[بَاب فِي أُصُول الْحِسَاب وَبَيَان الْمَخَارِج]

- ‌[بَاب حِسَاب الْمُنَاسَخَات وَقِسْمَة التَّرِكَات]

- ‌[بَاب حِسَاب مَسَائِل الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار]

- ‌[حِسَاب مَسَائِل الْوَصَايَا]

- ‌[بَاب مَوَانِع الْإِرْث]

- ‌[مِيرَاث الْخُنْثَى]

الفصل: ‌[باب موانع الإرث]

تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، فَتُخْرِجُ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَتَبْقَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ وَلَا تُوَافِقُهَا، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ فِي الِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعِينَ يَكُونُ ذَلِكَ مِائَةً وَسِتَّةً وَعِشْرِينَ، فَجُزْءُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ تَبْقَى سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ لِكُلِّ سَهْمٍ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ.

[بَاب مَوَانِع الْإِرْث]

(وَلَا يَرِثُ مُلَاعِنٌ وَمُلَاعِنَةٌ وَتَوْأَمَاهَا شَقِيقَانِ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ قَالَ الرَّاجِزُ:

وَإِنْ تَلَاعَنَ امْرُؤُ أَوْ زَوْجَتُهُ

وَانْخَرَمَتْ عَنْ مِلْكِهَا عِصْمَتُهُ

فَمَا لَمْ تَلِدْ مِنْ مَوْرُوثٍ

فِي زَوْجِهَا الْمُلَاعِنِ الْمَوْرُوثِ

وَتَوْأَمَاهَا فَاعْلَمَن شَقِيقَا

بِالْأَبِ وَالْأُمِّ مَعًا حَقِيقَا

وَتَوْأَمَا الْبَاقِي لِلْأُمِّ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ: وَفِيهَا قَوْلَانِ بِالْمُعْتَصِبَةِ.

قَالَ ابْنُ عَلَاقٍ: وَإِذَا نَفَى الزَّوْجُ وَلَدَهُ مِنْ زَوْجَتِهِ بِاللِّعَانِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي مِنْهُ وَيُقْطَعُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَتَرِثُهُ أُمُّهُ وَأَخُوهُ لِأُمِّهِ وَمَوَالِي أُمِّهِ لَا عَصَبَةُ أُمِّهِ. الْجَلَّابُ: وَيَرِثُ أَيْضًا هُوَ أُمُّهُ. وَكُنْت سَأَلْت عَنْ وُقُوفِهِ لِأُمِّهِ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ وَارِثُهَا وَعَاصِبُهَا فَيُوقَفُ لَهَا.

وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: إنْ لَمْ يَرِثْهُ ذُو سَهْمٍ كَانَ مَا تَرَكَهُ لِعَصَبَةِ أُمِّهِ وَتَصِيرُ شَقِيقَتُهُ أُخْتًا لِأُمِّهِ إلَّا إذَا كَانَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ وَبَقِيَ الْحَمْلُ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا شَقِيقَانِ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ وَابْنِ دِينَارٍ. وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ فِي تَوْأَمَيْ الْمُغْتَصَبَةِ أَنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ بِخِلَافِ تَوْأَمَيْ الْمُلَاعِنَةِ وَالْمَسْبِيَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنَةِ.

(وَلَا رَقِيقٌ وَلِسَيِّدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ جَمِيعُ إرْثِهِ) قَالَ الرَّاجِزُ:

وَكُلُّ مَنْ لِلرِّقِّ فِيهِ شُعْبَةٌ

فَمَالُهُ مِنْ الْوَارِثِينَ نِسْبَةٌ

مُكَاتَبٌ مُدَبَّرٌ أُمُّ وَلَدٍ

كُلٌّ سَوَاءٌ حُكْمُهُمْ قَدْ اطَّرَدَ

وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ أَوْ بَعْضُهُ

يَسْقُطُ بَيْنَ الْوَارِثِينَ فَرْضُهُ

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانَ بَعْضُ الْعَبْدِ حُرًّا فَلَيْسَ لِمَنْ يَمْلِكُ بَقِيَّتَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَهُ وَهُوَ مَوْقُوفٌ بِيَدِهِ

ص: 606

وَلَهُ بَيْعُ حِصَّتِهِ، وَيُحْمَلُ الْمُبْتَاعُ فِي مَالِ الْعَبْدِ مَحْمَلَ الْبَائِعِ. وَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ يَوْمًا مَا تَبِعَهُ مَالُهُ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ خَاصَّةً دُونَ الَّذِي أَعْتَقَ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بِالْحُرِّيَّةِ حَتَّى تَتِمَّ حُرِّيَّتُهُ. (وَلَا يَرِثُ إلَّا الْمُكَاتَبُ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْمُكَاتَبِ:" وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ ". (وَلَا قَاتِلٌ عَمْدًا عُدْوَانًا) ابْنُ الشَّاطِّ مَوَانِعُ الْمِيرَاثِ قَتْلُ الْعَمْدِ الْعُدْوَانُ. ابْنُ عَلَاقٍ: قَوْلُهُ: " قَتْلٌ " يَشْمَلُ مَا إذَا قَتَلَهُ مُبَاشَرَةً أَوْ بِسَبَبِهِ.

وَقَوْلُهُ: " الْعَمْدِ " لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَقَوْلُهُ: " الْعُدْوَانُ " يَخْرُجُ بِهِ الْإِمَامُ يَقْتُلُ مَوْرُوثَهُ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ وَبِهَذَا نَحَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ. (وَإِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ) الْمَنْصُوصُ فِي الْأَبِ يَقْتُلُ ابْنَهُ عَمْدًا أَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ لِلشُّبْهَةِ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَرِثُ الْأَبُ فِي هَذَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَلَا مِنْ دِيَتِهِ. قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا مِيرَاثَ لِأَبٍ وَلَا أُمٍّ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ إذَا وَجَبَتْ مِنْ جِنَايَتِهَا. وَانْظُرْ الصَّغِيرَ أَوْ الْمَجْنُونَ يَقْتُلُ مَوْرُوثَهُ عَمْدًا فَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِأَحَدِهِمَا مِنْ مَالٍ وَلَا مِنْ دِيَةٍ. وَانْظُرْ لَوْ جَرَحَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَتْ. هَلْ يَرِثُهَا كَمَا لَوْ جَرَحَ أَخٌ أَخًا وَلِلْمَجْرُوحِ ابْنٌ فَمَاتَ الِابْنُ ثُمَّ الْمَجْرُوحُ.

ص: 607

(كَمُخْطِئٍ مِنْ الدِّيَةِ) قَالَ الرَّاجِزُ:

وَقَاتِلُ الْعَمْدِ لَا مِيرَاثَ لَهُ

لَا مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ اشْتَمَلَتْ

تَرِكَةً أَوْ دِيَةً إنْ قَبِلَتْ

وَكُلُّ مَنْ قَتَلَ مَوْرُوثًا خَطَأً

فَإِرْثُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ سَقَطَا

وَلَمْ يَقُلْ فِي الدِّيَةِ إنْ شَاءَ

وَيَرِثَانِ مَعًا الْوَلَاءَ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " وَيَرِثَانِ الْوَلَاءَ " قَالَ سَحْنُونَ: لَا يَرِثُ الْوَلَاءَ قَاتِلُ الْعَمْدَ. (وَلَا مُخَالِفَ فِي دِينٍ) قَالَ الرَّاجِزُ:

أَجَلْ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَ مِلَّتَيْنِ

وَإِنْ يَكُنْ هَذَا وَهَذَا كَافِرَيْنِ

(كَمُسْلِمٍ مَعَ مُرْتَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ الرَّاجِزُ:

فَلَيْسَ بَيْنَ كَافِرٍ وَمُسْلِمِ

إرْثٌ سِوَى بِالرِّقِّ فَافْهَمْ تَعْلَمْ

وَكُلُّ مُرْتَدٍّ فَمَا مِنْ مَطْمَعِ

لَهُ وَلَا لِوُرَّاثِهِ فَاسْمَعْ

قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: مَا يَتْرُكُهُ الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ وَالْكَافِرُ فَلِسَيِّدِهِ.

وَكَذَلِكَ مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالرِّقِّ وَلَا بِالتَّوَارُثِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَرَّثَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثَمَنَ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ. (وَكَيَهُودِيٍّ مَعَ نَصْرَانِيٍّ وَسِوَاهُمَا مِلَّةٌ وَحُكِمَ بَيْنَ الْكَافِرِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَأْبَ بَعْضٌ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُونُوا وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ تَحَاكَمَ إلَيْنَا وَرَثَةُ الْكُفَّارِ، فَإِنْ تُرَاضُوا بِحُكْمِنَا قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ فَإِنْ كَانُوا بِأَجْمَعِهِمْ كُفَّارًا لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُمْ، فَإِنْ كَانُوا مِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ إنْ كَانُوا كِتَابِيِّينَ، وَعَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ.

قَالَ: وَلَا يَثْبُتُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا بَيْنَ مِلَّةٍ وَأَهْلِ مِلَّةٍ أُخْرَى أَصْلًا

وَإِنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قِيلَ لِمَالِكٍ: إنْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ وَوَرِثَهُ نَصْرَانِيٌّ فَأَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ مَالُهُ، عَلَامَ يَقْسِمُونَ عَلَى وَرَثَةِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: بَلْ عَلَى وَرَثَةِ النَّصَارَى الَّتِي وَجَبَتْ لَهُمْ يَوْمَ مَاتَ صَاحِبُهُمْ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا يُقْسَمُ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ الْمَوْرُوثُ مَجُوسِيًّا لَيْسَ بِذِي ذِمَّةٍ (وَلَا مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ) قَالَ الرَّاجِزُ:

وَكُلُّ مَيِّتَيْنِ شُكَّ مَنْ سَبَقَ

كَمَيِّتَيْنِ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ

فَلَا تُورَثُ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ

إنْ لَمْ تُحَقِّقْ أَوَّلًا مِنْ آخَرَ

وَإِرْثُ كُلِّ وَاحِدٍ لِمَنْ بَقِيَ

مِنْ وَارِثِهِ فَاسْتَمِعْ تُوَفَّقْ.

ص: 608

(وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ) مِنْ الزَّاهِي: مَنْ هَلَكَ عَنْ زَوْجٍ حَامِلٍ لَمْ تُنَفَّذْ وَصَايَاهُ وَلَا تَأْخُذُ زَوْجَتُهُ أَدْنَى سَهْمَيْهَا حَتَّى تَضَعَ. وَذَكَرَ اللَّخْمِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ.

(وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُقَسِّمُ وَرَثَةُ الْمَفْقُودِ مَالَهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَنِ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهِ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ حِينَئِذٍ لَا يَوْمِ فُقِدَ، وَإِنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ وُقِفَ مِيرَاثُهُ مِنْهُ إنْ أَتَى أَخَذَهُ وَإِنْ مُوِّتَ بِالتَّعْمِيرِ وَذَلِكَ إلَى وَرَثَةِ الِابْنِ يَوْمَ مَاتَ وَلَا إرْثَ الْأَبِ بِالشَّكِّ. (وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَكَالْمَجْهُولِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَلَمْ يَسْتَبِنْ فَكَالْمَوْتَى. (كَذَاتِ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ وَأَبٍ مَفْقُودٍ فَعَلَى حَيَاتِهِ مِنْ سِتَّةٍ وَمَوْتِهِ كَذَلِكَ وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ وَتَضْرِبُ الْوَفْقَ فِي الْكَامِلِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَوُقِفَ الْبَاقِي فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبِ ثَمَانِيَةٌ أَوْ مَوْتَهُ أَوْ مَضَى التَّعْمِيرُ فَلِلْأُخْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتًا وَأَبًا مَفْقُودًا وَالْفَرِيضَةُ عَلَى أَنَّ الْمَفْقُودَ حَيٌّ مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ سَهْمٌ. وَلِلْأَبِ سَهْمَانِ. وَالْفَرِيضَةُ عَلَى أَنَّ الْمَفْقُودَ مَيِّتٌ مِنْ سِتَّةٍ أَيْضًا لِلزَّوْجِ النِّصْفُ. ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ وَيُعَالُ لِلْأُمِّ بِالثُّلُثِ فَتُضْرَبُ بِثَمَانِيَةٍ. وَالْفَرِيضَتَانِ تَتَّفِقَانِ بِالنِّصْفِ فَتُضْرَبُ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ تَقُولُ: لِلزَّوْجِ لَك يَقِينًا بِلَا شَكٍّ ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْعَمَلِ بِعِبَارَةٍ طَوِيلَةٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ: وَجْهُ الْعَمَلِ فِيهَا أَنْ تُرَدَّ فَرِيضَةً لَغْوٌ الْمَفْقُودُ وَفَرِيضَةُ حُضُورِهِ لِعَدَدٍ وَاحِدٍ إنْ تَدَاخَلَا، فَإِنْ تَدَاخَلَتْ اُعْتُبِرَتْ أَكْبَرُهَا ثُمَّ تُقْسَمُ مَا رُدَّتْ إلَيْهِ أَوْ كِبَارُهُمَا عَلَى الْفَرِيضَتَيْنِ وَيُعْطَى الْوَارِثُونَ عَلَى تَقْدِيرِ لَغْوِهِ وَحُضُورِهِ أَقَلَّ مَا يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْقَسْمِ عَلَى الْفَرِيضَتَيْنِ مَنْ سَقَطَ فِي إحْدَاهُمَا لَمْ يُعْطَ شَيْئًا وَوُقِفَ مِمَّا فَضَلَ عَمَّا ذُكِرَ إعْطَاؤُهُ، فَإِنْ تَحَقَّقَتْ حَيَاةُ الْمَفْقُودِ وَبَعْدَ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ عَنْهُ أَمْضَى قَسْمَ فَرِيضَةٍ حُضُورِهِ وَإِنْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ عَنْهُ أَوْ مَوْتٍ بِالتَّعْمِيرِ أَمْضَى قَسْمَ لَغْوِهِ وَدَفَعَ الْمَوْقُوفَ لِمُسْتَحِقِّهِ فِي الْفَرِيضَةِ الْمُمْضَاةِ، وَلْنَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ شَاسٍ لِأَجَلٍ خَلِيلٌ قَالَ: فَتَقُولُ لِلزَّوْجِ لَك بِلَا شَكٍّ يَقِينًا ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةٍ نِصْفِ الْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَك ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ بِصِحَّةِ حَيَاةِ الْأَبِ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ، وَيُقَالُ لِلْأُخْتِ لَا مِيرَاثَ لَك مِنْ أُخْتِك إلَّا بِصِحَّةِ مَوْتِ أَبِيك قَبْلَ أُخْتِك، وَلَا نَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَك مِيرَاثٌ بِالشَّكِّ. وَيُقَالُ لِلْأُمِّ لَك مِنْ ابْنَتِك السُّدُسُ يَقِينًا سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ مَضْرُوبٌ فِي أَرْبَعَةٍ نِصْفِ فَرِيضَةِ ثَمَانِيَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَك الثُّلُثُ بِالْعَوْلِ بِصِحَّةِ مَوْتِ زَوْجِك قَبْلَ ابْنَتِك وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَك بِالشَّكِّ شَيْءٌ، وَيَبْقَى مِنْ الْفَرِيضَةِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا مَوْقُوفَةٌ لَيْسَ يُعْلَمُ لِمَنْ

ص: 609