المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الرجوع عن الوصية] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٨

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْهِبَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْهِبَةِ وَحُكْمِهَا]

- ‌[كِتَابُ اللُّقَطَةِ] [

- ‌فَصْلٌ فِي الِالْتِقَاطِ وَذَاتِ اللُّقَطَةِ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[كِتَابُ اللَّقِيطِ]

- ‌[بَابٌ فِي الِالْتِقَاطِ وَأَحْكَامِ اللَّقِيطِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي تَوْلِيَةِ الْقَاضِي وَعَزْلِهِ]

- ‌[بَاب آدَاب الْقَضَاء]

- ‌[بَاب الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ] [

- ‌بَاب أَهْلِيَّة الشَّهَادَة وَمَا يفيد قَبُولهَا وَمُسْتَنِد عِلْم الشَّاهِد وتحمله وَأَدَائِهِ]

- ‌[بَاب الشَّهَادَات فِي الْعَدَد وَالذُّكُورَة]

- ‌[بَابٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ]

- ‌[بَابٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابٌ السَّادِسُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌ كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَمَجَامِعِ الْخُصُومَاتِ

- ‌[أَرْكَانُ الدَّعْوَى]

- ‌[تَعَارُضُ الْبَيِّنَتَيْنِ]

- ‌[بَابٌ فِي الدِّمَاءُ] [

- ‌الْجِنَايَة عَلَى النَّفْس] [

- ‌مُوجِبَات الْقِصَاص]

- ‌[مِنْ مُوجِبَات الْقِصَاص الْقَاتِل]

- ‌[مِنْ مُوجِبَات الْقِصَاص الْقَتِيل]

- ‌[شُرُوطُ الْقَتْلِ]

- ‌[قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ]

- ‌[الْجِنَايَة عَلَى الْأَطْرَاف]

- ‌[بَاب اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَنْ لَهُ وِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ]

- ‌[فَصَلِّ تَأْخِير الْقِصَاص]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْقِصَاصِ فِي كَيْفِيَّةِ الْمُمَاثَلَةِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[الْوَاجِبِ فِي الدِّيَةِ]

- ‌[دِيَةُ النَّفْسِ]

- ‌[دِيَة الْعَمْد وشبه الْعَمْد وَالْخَطَأ]

- ‌[الدِّيَة الْوَاجِبَة فِيمَا دُون النَّفْس]

- ‌[الدِّيَة الْوَاجِبَة فِيمَا يَفُوت الْمَنَافِع]

- ‌[بَيَان مِنْ عَلَيْهِ الدِّيَة]

- ‌[كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ]

- ‌[الْقَسَامَةُ وَالشَّهَادَةُ بِالدَّمِ]

- ‌[سَبَبُ الْقَسَامَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ]

- ‌[بَاب فِي الْبَغْيُ]

- ‌[صِفَاتُ الْبُغَاةِ وَأَحْكَامِهِمْ]

- ‌[بَابٌ فِي الرِّدَّةُ]

- ‌[حَقِيقَة الرِّدَّة وَأَحْكَامهَا]

- ‌[بَاب فِي الزِّنَا]

- ‌[مُوجَبُ الزِّنَا وَمُوجِبِهِ وَكَيْفِيَّة اسْتِيفَاء الْحَدّ وَمُتَعَاطِيه]

- ‌[بَابٌ فِي الْقَذْفِ] [

- ‌بَاب فِي أَلْفَاظ القذف وَمُوجِبه وَأَحْكَامه]

- ‌[بَاب فِي السَّرِقَةُ]

- ‌[مُوجِب حَدّ السَّرِقَة وَعُقُوبَتهَا وَحُكْمهَا]

- ‌[أَرْكَان السَّرِقَة]

- ‌[شَرْطَ قَطْعِ السَّارِقِ]

- ‌[بَاب فِي الْحِرَابَةِ]

- ‌[صفة المحاربين وَحُكْم قِتَالهمْ وَعُقُوبَتهمْ وَحُكْمهَا]

- ‌[بَابٌ فِي الشُّرْبِ]

- ‌[مُوجِب الشُّرْب وَالْوَاجِب فِيهِ]

- ‌[كِتَابُ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ] [

- ‌ضمان سراية الْفِعْل الْمَأْذُون فِي عَيْنه أَوْ جنسه]

- ‌[الضَّمَان فِي دَفْعِ الصَّائِل]

- ‌[ضمان مَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِم]

- ‌[كِتَاب الْعِتْق] [

- ‌بَاب أَرْكَان الْعِتْق]

- ‌[خواص الْعِتْق]

- ‌[بَابٌ فِي التَّدْبِيرُ]

- ‌[بَابُ نَدْبِ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ]

- ‌[أَرْكَان الْكِتَابَة]

- ‌[بَاب إقْرَارُ السَّيِّدِ بِوَطْءِ الْأَمَة]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَلَاء]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا] [

- ‌بَاب أَرْكَان الْوَصِيَّة وَأَحْكَامهَا]

- ‌[بَاب الرُّجُوع عَنْ الْوَصِيَّة]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[بَاب فِي بَيَان الْوَرَثَة وَالتَّوْرِيث]

- ‌[بَاب مَا يَخْرَج مِنْ تَرِكَة الْمَيِّت]

- ‌[أَسْبَاب الأرث]

- ‌[بَاب فِي أُصُول الْحِسَاب وَبَيَان الْمَخَارِج]

- ‌[بَاب حِسَاب الْمُنَاسَخَات وَقِسْمَة التَّرِكَات]

- ‌[بَاب حِسَاب مَسَائِل الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار]

- ‌[حِسَاب مَسَائِل الْوَصَايَا]

- ‌[بَاب مَوَانِع الْإِرْث]

- ‌[مِيرَاث الْخُنْثَى]

الفصل: ‌[باب الرجوع عن الوصية]

بَعْضُهُمْ جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ انْتَهَى. كَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ رحمه الله يَعْتَرِضُ عَلَى الْمُوثَقِينَ مَنْعَهُمْ مِنْ يُرِيدُ الْوَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إذْ لَعَلَّهُ أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ قَدْ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ. (كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَصِحُّ لِلْمَوَارِيثِ وَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَقَدْ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ كَزَائِدِ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ.

وَفِي كَوْنِهَا بِالْإِجَازَةِ تَنْفِيذًا أَوْ ابْتِدَاءً عَطِيَّةً مِنْهُمْ قَوْلَانِ. (يَوْمَ التَّنْفِيذِ) ابْنُ عَرَفَةَ: نُصُوصُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَاضِحَةٌ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لَا يَوْمَ مَوْتِهِ، فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " الْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ الْمَوْجُودِ يَوْمَ الْمَوْتِ " الْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ.

(وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ) ابْنُ الْقَصَّارِ: إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ مَا وَصَّى بِهِ الْمَيِّتُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، كَانَ ذَلِكَ تَنْفِيذًا لِفِعْلِ الْمَيِّتِ لَا ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْ الْوَارِثِ.

(وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ يُجِيزُوا لَهُ فَلِلْمَسَاكِينِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِوَارِثٍ وَقَالَ إنْ لَمْ يُجِزْهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ فَهُوَ فِي السَّبِيلِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ الْغَرَرِ.

(بِخِلَافِ الْعَكْسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ دَارِي فِي السَّبِيلِ إلَّا أَنْ يُنَفِّذَهَا الْوَرَثَةُ لِابْنِي ذَلِكَ نَافِذٌ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ.

[بَاب الرُّجُوع عَنْ الْوَصِيَّة]

(وَبِرُجُوعٍ فِيهَا وَإِنْ

ص: 521

بِمَرَضٍ بِقَوْلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَجُوزُ رُجُوعُ الْمُوصِي عَنْ وَصِيَّتِهِ إجْمَاعًا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ، فَلَوْ الْتَزَمَ فِيهَا عَدَمَ الرُّجُوعِ فَفِي لُزُومِهَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ مُتَأَخِّرِي فُقَهَاءِ تُونُسَ انْتَهَى.

وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ الْحَاجِّ وَابْنُ سَلْمُونَ إلَّا قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونِسِيِّ: لَوْ قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ لَا رُجُوعَ لِي فِيهَا أَوْ فُهِمَ عَنْهُ إيجَابُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لَكَانَتْ كَالتَّدْبِيرِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَنْ ذَلِكَ. الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ (أَوْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ (وَكِتَابَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: وَالْكِتَابَةُ رُجُوعٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ أَجِدْهُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْأُصُولُ تُوَافِقُهُ. (وَإِيلَادٍ) ابْنُ كِنَانَةَ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ فَلَهُ وَطْؤُهَا وَلَا تُنْتَقَضُ وَصِيَّتُهُ إلَّا أَنْ تَحْمِلَ مِنْ سَيِّدِهَا (وَحَصْدِ زَرْعٍ) لَوْ قَالَ " وَدَرْسِ زَرْعٍ " لَتَنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَوْصَى بِزَرْعٍ فَحَصَدَهُ أَوْ بِثَمَرٍ فَجَذَّهُ أَوْ بِصُوفٍ فَجَزَّهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ إلَّا أَنْ يَدْرُسَ الْقَمْحَ وَيَكْتَالَهُ وَيُدْخِلَهُ بَيْتَهُ فَهَذَا رُجُوعٌ. الْبَاجِيُّ: بِالدَّرْسِ وَالتَّصْفِيَةِ انْتَقِلْ اسْمُهُ عَنْ الزَّرْعِ إلَى اسْمِ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فَكَانَ رُجُوعًا. (وَنَسْجِ غَزْلٍ)

ص: 522

الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَوْ أَوْصَى بِغَزْلٍ فَحَاكَهُ ثَوْبًا أَوْ بِرِدَاءٍ فَقَطَّعَهُ قَمِيصًا فَهُوَ رُجُوعٌ.

وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَزَادَ: أَوْ بِفِضَّةٍ فَصَاغَهَا خَاتَمًا أَوْ بِشَاةٍ ثُمَّ ذَبَحَهَا، فَهُوَ كُلُّهُ رُجُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ. قَالَ: وَكَذَا قُطْنٌ ثُمَّ حُشِيَ بِهِ أَوْ غَزَلَهُ. (وَصَوْغِ فِضَّةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَشْهَبَ: وَبِفِضَّةٍ فَصَاغَهَا (وَحَشْوِ قُطْنٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَشْهَبَ: وَكَذَا بِقُطْنٍ ثُمَّ حُشِيَ بِهِ. (وَذَبْحِ شَاةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ أَشْهَبَ: أَوْ بِشَاةٍ ثُمَّ ذَبَحَهَا (وَتَفْصِيلِ شَقَّةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَوْ بُرْدًا فَقَطَّعَهُ قَمِيصًا.

(أَوْ إيصَاءٍ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا قَالَ إنْ مِتُّ فِيهِمَا وَإِنْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَرَدَّهُ بَعْدَ هُمَا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَفْظًا بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ أَقَرَّهُ عِنْدَهُ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ قَالَ لِفُلَانٍ كَذَا، فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَهَا جَازَتْ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَوْ فِي سَفَرِهِ، فَإِنْ قَدِمَ أَوْ بَرِئَ وَلَمْ يُغَيِّرْ مَا قَالَ حَتَّى مَاتَ فَذَلِكَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ بِذَلِكَ كِتَابًا وَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ. سَحْنُونَ: وَإِنْ أَخَّرَهُ سَنَةً بَعْدَ

ص: 523

الْبُرْءِ أَوْ الْقُدُومِ فَأَقَرَّهُ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَتَبَ وَصِيَّةً فِي مَرَضٍ أَوْ صِحَّةٍ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ جَائِزَةٌ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُبْهَمَةً لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ وَلَا فِي سَفَرِهِ انْتَهَى.

وَانْظُرْ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِمَرَضٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِمِلْكٍ بِعَيْنِهِ أَوْ وَقْتٍ بِعَيْنِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكْتُبْ بِهَا كِتَابًا وَإِنَّمَا أَشْهَدَ بِهَا خَاصَّةً ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ. نَزَلَ مِثْلُ هَذِهِ النَّازِلَةِ وَرَجَعْت عَنْ فَتْوَايَ فِيهَا لِلِاطِّلَاعِ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَعَلَى مَا فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ لَا تُنَفَّذُ.

قَالَ: وَكَذَا إنْ أَوْصَى فِي مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَقَالَ إنْ مِتُّ وَلَمْ يَزِدْ أَوْ قَالَ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ أَوْصَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَوْتَ بِحَالٍ.

فَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ كِتَابٍ لَمْ تُنَفَّذْ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ أَوْ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ.

قَالَ الْبَاجِيُّ: وَوَجْهُ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ إذَا لَمْ يُقَيِّدْهَا فِي كِتَابٍ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِوَصِيَّتِهِ أَثَرٌ يَكُونُ فِي اسْتِدَامَتِهَا اسْتِدَامَةٌ لَهَا، وَالْإِشْهَادُ إنَّمَا اُخْتُصَّ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى غَيْرِهِ.

وَمِنْ جُمْلَةِ مَا رُشِّحَتْ بِهِ مَا رَجَعْت إلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَا تَكُونُ الْوَصَايَا بِشَكٍّ كَمَا لَا يَكُونُ الْمِيرَاثُ بِهِ، وَكَمَا قَالُوا فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا تَرِثُهُ بِفَوْتِ الْأَعْذَارِ إلَيْهِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَمَا أَدْرَاك مَا الَّذِي كَانَ يَدْرَأُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَأَوْجَبَ لَهَا الْمِيرَاثَ.

ص: 524

(وَلَوْ أَطْلَقَهَا) قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: مَنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ إذَا كَانَتْ مُبْهَمَةً لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ وَلَا فِي سَفَرِهِ. (لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَوْ قَالَ مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّمَا تُنَفَّذُ وَصِيَّةُ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ إذَا جَعَلَهَا بِيَدِ رَجُلٍ وَلَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ حَتَّى مَاتَ.

قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْبُرْءِ أَوْ الْقُدُومِ فَأَقَرَّهُ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ بَاطِلٌ.

(أَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ وَاشْتَرَكَا) وَسُمِعَ أَصْبَغُ: مَنْ أَوْصَى بِمِزْوَدِ حَرِيرَةٍ ثُمَّ لَتَّهَا بِسَمْنٍ أَوْ عَسَلٍ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ وَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهَا بِقَدْرِهَا مِنْ قَدْرِ لِتَاتِهَا كَالثَّوْبِ يَصْبُغُهُ وَالْبُقْعَةُ يَبْنِيهَا.

وَقَالَ أَشْهَبُ: ذَلِكَ رُجُوعٌ انْتَهَى.

ص: 525

اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُرَاعِ قَوْلَ أَشْهَبَ هُنَا وَرَاعَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ قَوْلَانِ.

(كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ ثُمَّ بِهِ لِعَمْرٍو) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِرَجُلٍ مِنْ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ. ثُمَّ أَوْصَى بِذَلِكَ لِرَجُلٍ آخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا.

(وَلَا بِرَهْنٍ) ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ أَوْصَى بِعَبْدٍ ثُمَّ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ. وَقَالَهُ مَالِكٌ.

(وَتَزْوِيجِ رَقِيقٍ وَتَعْلِيمِهِ وَوَطْءٍ) ابْنُ شَاسٍ: تَزْوِيجُ الْعَبْدِ وَالْوَطْءُ مَعَ الْعَزْلِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ أَجِدْ مَسْأَلَةَ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ فِي الْمَذْهَبِ وَأُصُولُهُ تَقْتَضِيه وَشَرْطُهُ فِي الْوَطْءِ الْعَزْلَ خِلَافُ النَّصِّ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِيلَادٍ ".

(وَلَا إنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَبَاعَهُ) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ مَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ قَالَ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَ جَمِيعَهُ بَهْرَامَ: إذْ لَا يَخْتَصُّ ثُلُثُ الْمَالِ بِمَا عِنْدَهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ، بَلْ الْمُعْتَبَرُ مَا يَمْلِكُهُ حَالَ الْمَوْتِ، وَسَوَاءٌ زَادَ أَوْ نَقَصَ، قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ.

ص: 526

(كَثِيَابِهِ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا) ابْنُ رُشْد: مَنْ عَمَّ فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ ثِيَابِي أَوْ رَقِيقِي أَوْ غَنَمِي لِفُلَانٍ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فَاسْتَبْدَلَ بِهِمْ وَأَفَادَ غَيْرَهُمْ فَوَصِيَّتُهُ تُنَفَّذُ فِيمَا مَلَكَ يَوْمَ مَوْتِهِ، وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ الَّذِي فِي مِلْكِهِ يَوْمَ أَوْصَى انْتَهَى.

وَانْظُرْ إذَا أَوْصَى بِدَنَانِيرَ فَتَغَيَّرَتْ السِّكَّةُ وَلَمْ يَدَعْ وَصِيَّتَهُ الْمَنْصُوصُ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ سِكَّةَ النَّاسِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُوصِي. اُنْظُرْ قَدْ لَا تَتَنَوَّعُ السِّكَّةُ وَيَتَنَوَّعُ الْمِعْيَارُ أَوْ الْجِنْسُ، هَلْ يُقَالُ إنَّمَا هُوَ تَنَوُّعُ سِكَّةٍ؟ كُنْتُ أَفْتَيْتُ بِهَذَا وَرَجَعْتُ عَنْ فَتْوَايَ.

(أَوْ بِثَوْبٍ فَبَاعَهُ وَاشْتَرَاهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ الْمُوصَى بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَفِي رُجُوعِ الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ. عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ مَنْ نَقَلَ الْقَوْلَ الثَّانِي وَإِنَّمَا نَقَلَ الْبَاجِيُّ وَالصَّقَلِّيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فَقَطْ.

(بِخِلَافِ مِثْلِهِ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسِلَاحِهِ فَيَذْهَبُ سَيْفُهُ وَدِرْعُهُ ثُمَّ يَشْتَرِي سَيْفًا آخَرَ وَدِرْعًا آخَرَ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ فَأَخْلَفَ غَيْرَهُ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ وَأَجْمَلَ فَمَا وَقَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ مَنْ تَرَكَهُ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ.

(وَلَا إنْ جَصَّصَ الدَّارَ وَصَبَغَ الثِّيَابَ وَلَتَّ السَّوِيقَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ جَصَّصَ الدَّارَ وَلَتَّ السَّوِيقَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ. وَعَزَا ابْنُ يُونُسَ هَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُغَيَّرْ الِاسْمُ عَنْ حَالِهِ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " بَنَى الْعَرْصَةَ ".

(وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ قَوْلَانِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ فَهَدَمَهَا فَالْعَرْصَةُ وَالنَّقْضُ لِلْمُوصَى لَهُ. الْبَاجِيُّ: وَجْهُهُ أَنَّ الْهَدْمَ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْوَصِيَّةِ كَقَطْعِ الثَّوْبِ قَمِيصًا انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِرِدَاءٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصًا أَنَّهُ رُجُوعَ. اُنْظُرْهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَنَسْجٍ غُزِلَ " وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ فَهَدَمَهَا وَصَيَّرَهَا عَرْصَةً فَالْعَرْصَةُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا وَصِيَّةَ فِي النَّقْضِ. الْبَاجِيُّ: لِأَنَّ اسْمَ الْبِنَاءِ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَلَا اسْمُ الدَّارِ بَعْدَ النَّقْضِ فَبَطَلَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ الِاسْمِ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةَ.

(وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى فَالْوَصِيَّتَانِ كَنَوْعَيْنِ دَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا وَإِنْ تَقَدَّمَ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَكْثَرَ

ص: 527

فَإِنَّ لَهُ أَكْثَرَ الْوَصِيَّتَيْنِ. الْبَاجِيُّ: وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ هَاتَيْنِ وَصِيَّتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَكَانَ لَهُ أَكْثَرُهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأُولَى أَقَلَّ عَدَدًا، وَعَلَى حَسَبِ هَذَا تَجْرِي الْوَصِيَّتَانِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُرُوضِ الَّتِي تُكَالُ أَوْ تُوزَنُ أَوْ الْحَيَوَانِ وَالدُّورِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ.

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ لَهُ فِي الْعُرُوضِ الْوَصِيَّتَيْنِ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ فِيهَا مَعْدُومٌ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمَا وَصِيَّتَانِ مُتَمَاثِلَتَانِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مِنْ سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ مُتَمَاثِلَةٌ، وَكَذَلِكَ الْأَفْرَاسُ وَالْإِبِلُ وَالْعَبِيدُ، وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهُمَا مُتَمَاثِلَانِ لِأَنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُمَا غَيْرُ مُتَمَاثِلَيْنِ لِأَنَّ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ. فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ بِالصَّرْفِ. انْتَهَى مِنْ الْمُنْتَقَى. بَقِيَ النَّظَرُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بِسَبَائِكَ أَوْ بِقَمْحٍ ثُمَّ بِشَعِيرٍ. نُقِلَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ مَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بِدَنَانِيرَ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَيَبْقَى

ص: 528

النَّظَرُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِعَدَدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَالْجِنْسِ مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ يُوصِيَ لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ الْعَدَدَانِ جَمِيعًا. الْبَاجِيُّ: وَإِنْ كَانَ مَا أَوْصَى بِهِ مُعَيَّنًا كَعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ آخَرَ بِعَيْنِهِ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ.

(وَمَنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ بِثُلُثِهِ عَتَقَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَأَخَذَ بَاقِيه وَإِلَّا قُوِّمَ مِنْ مَالِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ عَتَقَ جَمِيعُهُ، وَمَا فَضَلَ عَنْ الثُّلُثِ كَانَ لِلْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مَحْمَلُهُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ اسْتَتَمَّ مِنْهُ عِتْقَ نَفْسِهِ.

(وَدَخَلَ الْفَقِيرُ فِي الْمَسَاكِينِ كَعَكْسِهِ) ابْنُ شَاسٍ: يَدْخُلُ الْفَقِيرُ فِي لَفْظِ الْمَسَاكِينِ وَالْعَكْسِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا نَظَرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوصِي عَاصِيًا.

(وَفِي الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ لِأَبٍ وَالْوَارِثُ كَغَيْرِهِ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ إلَّا لِبَيَانٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ وَلَا يُخَصُّ) اُنْظُرْ هَلْ نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ فُلَانٍ دَخَلَ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ لِلْقَرِينَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَيُؤْثَرُ فِي الْجَمِيعِ ذُو الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ وَلِيٍّ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فُضِّلَ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَسَارًا فُضِّلَ الْأَخُ عَلَى الْجَدِّ وَالْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ، وَلَا يُعْطِي الْأَقْرَبُ الْجَمِيعَ بِخِلَافِ الْوَقْفِ اهـ.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَوْلُهُ: " لِقَرَابَتِي أَوْ لِرَحِمِي أَوْ لِذِي رَحِمِي أَوْ لِأَهْلِي أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِي " الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ.

قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ دَخَلَ فِيهِ الْوَارِثُ وَالْمَحْرَمُ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ قَرِيبٍ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ. وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ خَرَجَ وَرَثَتُهُ بِقَرِينَةِ الشَّرْعِ، وَلَوْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فُضِّلَ الْأَقْرَبُ اهـ.

فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ مَسَائِلَ: أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ إلَّا فِي خُرُوجِ الْوَارِثِ. نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ أَنَّ ذَلِكَ لِجَمِيعِ قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.

قَالَ أَشْهَبُ: يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ رَحِمٍ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَحْرَمٌ أَوْ غَيْرُ مَحْرَمٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ

ص: 529

وَالْخَالَاتُ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْخَالُ وَالْخَالَةُ وَلَا قَرَابَتُهُ مِنْ الْأُمِّ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُ أَقَارِبِهِ مُسْلِمِينَ وَبَعْضُهُمْ نَصَارَى فَقَالَ أَشْهَبُ: يُسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ إذَا أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَلْيُفَضَّلْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مَا لَمْ يَكُونُوا وَرَثَتَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِوَصِيَّتِهِ وَرَثَتَهُ، وَالْأَخُ أَقْرَبُ مِنْ الْجَدِّ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ فَيُعْطِي الْأَخُ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ أَيْسَرَهُمَا ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْعَمُّ عَلَى نَحْوِ هَذَا. اهـ.

مِنْ ابْنِ يُونُسَ. زَادَ ابْنُ شَاسٍ: وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى وَجْهِ الْحَبْسِ فَالْأَخُ أَوْلَى وَحْدَهُ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ غَيْرُهُ، فَإِذَا هَلَكَ صَارَتْ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَنَحْوُ هَذَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ فِي الْحَبْسِ لَا يُدْخِلُ مَعَ الْأَخِ غَيْرَهُ مَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ وَصِيَّةً بِسُكْنَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، وَلَوْ كَانَتْ بِغَلَّةٍ حَبْسٍ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ دَخَلَ الْأَبْعَدُ مَعَ الْأَقْرَبِ بِالِاجْتِهَادِ اهـ.

وَانْظُرْ فِي الْوَصَايَا، الثَّالِثُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِحَبْسِ دَارِهِ عَلَى بَنِي فُلَانٍ أُوثِرَ أَهْلُ الْحَاجَةِ، وَأَمَّا الْوَصَايَا فَإِنَّهَا تُقَسَّمُ بِالسَّوِيَّةِ. وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِبَيَانٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، فَلَوْ صَرَّحَ بِهَا لَمْ يَكُنْ إشْكَالٌ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا. وَيُحْتَمَلُ إلَّا لِبَيَانٍ أَنْ يَنُصَّ عَلَى أَنْ لَا يُؤْثَرَ ذُو الْحَاجَةِ عَلَى غَيْرِهِ.

(وَالزَّوْجَةُ فِي جِيرَانِهِ) قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ أُعْطِيَ الْجَارُ الَّذِي اسْمُ الْمَنْزِلِ لَهُ وَلَا يُعْطَى أَتْبَاعُهُ وَلَا الصِّبْيَانُ وَلَا ابْنَتُهُ الْبِكْرُ وَلَا خَدَمُهُ، وَتُعْطَى زَوْجَتُهُ وَوَلَدُهُ الْكَبِيرُ الْبَائِنُ عَنْهُ بِنَفَقَتِهِ وَالْجَارُ الْمَمْلُوكُ إذَا كَانَ يَسْكُنُ بَيْتًا عَلَى حِدَتِهِ أُعْطِيَ، كَانَ سَيِّدُهُ جَارًا أَمْ لَا. وَلِسَحْنُونٍ: يُعْطَى وَلَدُهُ الْأَصَاغِرُ وَأَبْكَارُ بَنَاتِهِ.

قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَإِنْ كَانَتْ غَلَّةً تُقَسَّمُ فَهُوَ لِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ فِي كُلِّ غَلَّةٍ. وَحَدُّ الْجَارِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ مَا كَانَ مُوَاجِهَهُ وَمَا لَصِقَ بِالْمَنْزِلِ مِنْ وَرَائِهِ وَجَنْبَاتِهِ. (لَا عَبْدٌ مَعَ سَيِّدِهِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَارَ الْمَمْلُوكَ يُعْطَى إنْ كَانَ يَسْكُنُ بَيْتًا عَلَى حِدَتِهِ. (وَفِي وَلَدٍ صَغِيرٍ وَبِكْرٍ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ عَزْوُهُمَا لِسَحْنُونٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ.

(وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ) بَهْرَامَ: لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَمَةٍ أَوْ بِوَلَدِهَا دَخَلَ حَمْلُهَا مَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. بِسَنَةٍ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهَا. (إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: " إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ " هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّيْخِ.

. (وَالْأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِمَوَالِي بَنِي فُلَانٍ وَلَهُ مَوَالِي نِعْمَةٍ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ وَمَوَالِي أَنْعَمَ هُوَ عَلَيْهِمْ، كَانَ لِمَوَالِيهِ الْأَسْفَلِينَ دُونَ الْأَعْلَيْنَ.

(وَالْحَمْلُ فِي الْوَلَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ وَبِالثَّمَرَةِ الْآتِيَةِ. ابْنُ وَهْبٍ: إنْ قَالَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِمَا وَلَدَتْ جَارِيَتِي هَذِهِ أَبَدًا إنْ كَانَتْ يَوْمَ أَوْصَى حَامِلًا فَهُوَ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَلَهُ كُلُّ مَا وَلَدَتْ فِي حَيَاتِهِ. كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ أَوْصَى أَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ وَصِيَّتِهِ فِيهِمْ.

(وَالْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ إذَا مِتُّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ حُرٌّ، وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ كَانَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ مُسْلِمًا لِأَنِّي

ص: 530

لَا أَرَاهُ أَرَادَ غَيْرَهُمْ.

(لَا الْمَوَالِي فِي تَمِيمٍ أَوْ بَنِيهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِبَنِي تَمِيمٍ أَوْ قَيْسٍ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ وَقُسِّمَتْ عَلَى الِاجْتِهَادِ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَعُمَّ قَيْسًا كُلَّهُمْ وَلَا شَيْءَ فِيهَا لِلْمَوَالِي. أَشْهَبُ: أَمَّا إنْ قَالَ لِتَمِيمٍ فَيُعْطِي لِمَوَالِيهِمْ، وَأَمَّا إنْ قَالَ بَنِي فُلَانٍ فَلَا. ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَذَلِكَ سَوَاءٌ.

(وَلَا الْكَافِرُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ) إذَا أَوْصَى لِابْنِ السَّبِيلِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْدَرِجُ.

(وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ كَغُزَاةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْقَبِيلَةِ الْكَبِيرَةِ كَالْغُزَاةِ وَالْمَسَاكِينِ وَنَحْوِهِمْ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِقَوْمٍ مَجْهُولِينَ لَا يُعْرَفُ عَدَدُهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ كَقَوْلِهِ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ أَوْ الْمَسَاكِينِ فَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ الْقِسْمَةَ مِنْهُمْ.

قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِوَلَدِ وَلَدِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانُوا غَيْرَ وَرَثَتِهِ. قُلْت: فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُمْ وَوُلِدَ غَيْرُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ قِسْمَةِ الْمَالِ؟ قَالَ: فَذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَخْوَالِهِ وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ لِمَوَالِيهِ بِثُلُثِهِ فَمَاتَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ نَفَرٌ وَوُلِدَ لِآخَرَيْنِ مِنْهُمْ وَذَلِكَ قَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ، فَإِنَّمَا يَكُونُ الثُّلُثُ لِمَنْ أَدْرَكَ الْقَسْمَ مِنْهُمْ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك بِخِلَافِ مَا إذَا ذَكَرَ قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تُقَسَّمُ بِالسَّوَاءِ بِخِلَافِ الْحَبْسِ فَالْأَمْرُ بِالْحَبْسِ أَوْسَعُ. اُنْظُرْ عَلَى هَذَا إذَا مَاتَ طَالِبُ الْعِلْمِ، هَلْ لِوَرَثَتِهِ طَلَبُ مَا انْكَسَرَ لَهُ مِنْ الْمُرَتَّبِ وَإِنَّمَا هُوَ كِرَاءُ رِبَاعٍ وَثَمَنُ مَاءٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ. الْبُرْزُلِيِّ: كَانَ مَنْ يُسْتَفْتَى بِالْمَدْرَسَةِ يَحْسِبُ مَا انْكَسَرَ لِلطَّالِبِ وَيَأْخُذُهُ وَرَثَتُهُ.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذِهِ مَشَقَّةٌ إذَا اسْتَحَقَّهَا السَّابِقُ وَمَاتَ أَخَذَ ذَلِكَ وَارِثُهُ دُونَ مَنْ هُوَ بِهَا الْآنَ. وَأَفْتَى أَنَّ مَنْ مَاتَ أَوْ رَحَلَ بَطَلَ مَا انْكَسَرَ لَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا مَنْ حَضَرَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ لِمَجْهُولٍ مَنْ يَأْتِي فَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا مَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ، وَهَذَا فِي الطَّلَبَةِ وَاضِحٌ. يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ وَالْبَوَّابِ هَلْ هِيَ إجَارَةٌ تَتَعَيَّنُ لَهُمْ مَتَى خَدَمُوا؟ وَتَبْقَى مَسَائِلُ إذَا خَرَجَ الْمُرَتَّبُ وَقَدْ غَابَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ هَلْ يَبْقَى مَوْقُوفًا عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ. وَشَاهَدْتُ ابْنَ عَرَفَةَ لَا يَعْمَلُ حِسَابًا لِمَنْ غَابَ. وَتُوُفِّيَ طَالِبٌ قَبْلَ طِيَابِ الزَّيْتُونِ فَطَلَبَ وَالِدُهُ حَظَّهُ مِنْ الزَّيْتُونِ فَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ: لَا شَيْءَ لَهُ حَتَّى يَطِيبَ الزَّيْتُونُ وَهُوَ حَيٌّ.

(وَاجْتَهَدَ كَزَيْدٍ مَعَهُمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِلْمَسَاكِينِ أَوْ قَالَ فِي السَّبِيلِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْيَتَامَى، قُسِّمَ بَيْنَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ لَا أَثْلَاثًا وَلَا أَنْصَافًا. (وَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ أُعْطِيَ زَيْدٌ بِالِاجْتِهَادِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَسْمِ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ وَيَكُونُ جَمِيعُ الثُّلُثِ لِلْمَسَاكِينِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَأَحَدُهُمَا غَنِيٌّ وَالْآخَرُ فَقِيرٌ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَرِثَ نَصِيبَهُ وَرَثَتُهُ.

(وَضُرِبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ مَجْهُولٌ كَوُقُودِ مِصْبَاحٍ عَلَى الدَّوَامِ أَوْ تَفْرِقَةِ خُبْزٍ وَنَحْوِهِ ضُرِبَ لَهُ بِالثُّلُثِ وَوُقِفَتْ حِصَّتُهُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ يُخْرَجُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى غَيْرِ أَمَدٍ مِنْ وَقِيدٍ فِي مَسْجِدٍ أَوْ سِقَاءِ مَاءٍ أَوْ خُبْزٍ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا وَكَذَا أَبَدًا وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا

ص: 531

فَإِنَّهُ يُحَاصُّ بِهَذَا الْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ وَيُوقَفُ بِذَلِكَ حِصَّتُهُ.

(وَهَلْ يُقَسَّمُ عَلَى الْحِصَّةِ قَوْلَانِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ اجْتَمَعَ فِي الْحِصَّةِ مَجْهُولَانِ كَعِمَارَةِ مَسْجِدٍ أَوْ إطْعَامِ مِسْكِينٍ، فَقِيلَ هِيَ كَمَجْهُولٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ لِكُلِّ وَصِيَّةٍ مِنْهَا ثُلُثٌ، ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَلِابْنِ يُونُسَ.

قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إذَا أَوْصَى بِوَقِيدِ قَنَادِيلَ فِي مَسْجِدٍ كُلَّ لَيْلَةٍ لِلْأَبَدِ وَأَنْ تُسْقَى كُلَّ يَوْمٍ رَاوِيَةُ مَاءٍ، فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ الرَّاوِيَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَكَمْ ثَمَنُ وَقِيدِ قَنَادِيلِ كُلِّ لَيْلَةٍ، فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَنَّهُ قَالَ: يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى عَدَدِ الْمَجْهُولَاتِ. وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَجْهُولٍ لَوْ انْفَرَدَ لِضَرْبٍ لَهُ بِالثُّلُثِ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا قُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَى عَدَدِهِمْ اهـ. فَقَدْ حَصَلَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَعْزُوٌّ وَمُوَجَّهٌ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْآخَرِ.

(وَالْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ يُزَادُ ثُلُثُ قِيمَتِهِ ثُمَّ اُسْتُؤْنِيَ ثَمَّ وَارِثٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ فُلَانٍ وَيَعْتِقَ فَإِنَّهُ يُزَادُ فِيهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ ثَمَنِهِ لَا ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنْ يُزَادَ، فَإِنْ أَبَى رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْتَأْنَى بِثَمَنِهِ فَإِنْ بِيعَ وَإِلَّا رُدَّ ثَمَنُهُ مِيرَاثًا.

(وَبَيْعٍ مِمَّنْ أَحَبَّ بَعْدَ النَّقْصِ كَالْإِبَايَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةَ: إنْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ بِيعُوا عَبْدِي مِمَّنْ أَحَبَّ أَوْ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَأَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ، ثَمَنِهِ نُقِصَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ ثَمَنِهِ لَا ثُلُثِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي وَضَيْعَةً أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ ثَمَنِهِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ أَحَبَّ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا سُئِلُوا أَنْ يُعْتِقُوا ثُلُثَ الْعَبْدِ. وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ: إنْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يَشْتَرِيه إلَّا بِأَقَلَّ مِنْ وَضَيْعَةِ ثُلُثِ الثَّمَنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ.

قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا. قَالَ: وَأَمَّا الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ مِنْهُ بِمَا أَعْطَى أَوْ يَعْتِقُ ثُلُثُ الْعَبْدِ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ.

(وَبِشِرَاءِ عَبْدِ فُلَانٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ وَلِزِيَادَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ اشْتَرَوْا عَبْدَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَامْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ غِبْطَةً بِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: ضَنًّا بِهِ عَادَ ذَلِكَ مِيرَاثًا وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ امْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ ثَمَنِهِ، فَلَوْ امْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ بِذَلِكَ لِيَزْدَادَ ثَمَنًا دُفِعَ ثَمَنُهُ وَثُلُثُ ثَمَنِهِ لِلْمُوصَى لَهُ (وَبَيْعُهُ لِعِتْقٍ نَقَصَ ثُلُثَهُ وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: أَمَّا الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ أَوْ يُعْتِقُوا ثُلُثَ الْعَبْدِ.

(وَالْقَضَاءِ بِهِ لِفُلَانٍ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ مِنْ فُلَانٍ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ لَهُ بِمَا أَعْطَى أَوْ الْقَطْعِ لَهُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ.

(وَبِعِتْقِ عَبْدٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ وُقِفَ إنْ كَانَ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ وَإِلَّا عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ الْحَاضِرِ ثُمَّ تُمِّمَ مِنْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ

ص: 532

أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ وَهُوَ لَا يَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ وَلَهُ مَالٌ غَائِبٌ يَخْرُجُ فِيهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُوقَفُ لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ، فَإِنْ اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي ثُلُثِهِ وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ اعْتِقُوا مِنِّي ثُلُثَ الْحَاضِرِ السَّاعَةَ.

قَالَ سَحْنُونَ: إلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْمُوصِي وَبِالْوَرَثَةِ فِيمَا بَعْدَ جَمْعِهِ وَيَطُولُ. عِيَاضٌ: نَحْوُ هَذَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ إذَا طَالَ ذَلِكَ كَالْأَشْهُرِ وَالسَّنَةِ أُنْفِذَ الثُّلُثُ. وَفَسَّرَ أَشْهَبُ الْمَسْأَلَةَ أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ، ثُمَّ مَا اقْتَضَى مِنْ غَائِبٍ أُعْتِقَ مِنْ الْعَبْدِ قَدْرُ ثُلُثِهِ.

قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَلَزِمَ إجَارَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ إلَّا لِتَبْيِينِ عُذْرٍ كَكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ أَوْ سُلْطَانِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: مَنْ أَوْصَى فِي مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فَأَجَازَ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ الْمَيِّتُ ذَلِكَ أَوْ طَلَبَهُمْ فَأَجَازُوا ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ مَوْتِهِ.

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ اسْتَأْذَنَهُمْ فِي مَرَضِهِ فَأَذِنُوا لَهُ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ مَوْتِهِ، فَمَنْ كَانَ عَنْهُ بَائِنًا مِنْ وَلَدِ أَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ فَلَيْسَ، ذَلِكَ لَهُمْ، وَأَمَّا امْرَأَتُهُ وَبَنَاتُهُ اللَّاتِي لَمْ يَبِنْ مِنْهُ وَكُلُّ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ احْتَلَمَ وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَيَخَافُونَ إنْ مَنَعُوهُ وَصَحَّ أَضَرَّ بِهِمْ فِي مَنْعِ رِفْدِهِ، فَهَؤُلَاءِ إنْ يَرْجِعُوا إذَا بَرِئَ إنَّ إجَازَتَهُمْ تِلْكَ خَوْفًا مِمَّا وَصَفْنَا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا، وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَتْ حَالُهُمْ مَرْضِيَّةً، وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْبِكْرِ وَلَا الِابْنِ السَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ

ص: 533

يَرْجِعَا.

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ وَلَمْ تَتَخَلَّلْ صِحَّةٌ فَكَالْمَوْتِ عَلَى الْأَشْهَرِ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ عُذْرُهُ مِنْ كَوْنِهِ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ دَيْنُهُ أَوْ سُلْطَانُهُ، فَلَوْ قَالَ مَا عَلِمْت أَنَّ لِي رَدَّهَا وَمِثْلُهُ يَجْهَلُ حَلَفَ.

(لَا بِصِحَّةٍ وَلَوْ بِكَسَفَرٍ) قَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ: إنْ أَذِنَ الْوَرَثَةُ لِلصَّحِيحِ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ إنْ مَاتَ. وَسُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اسْتَأْذَنَ وَارِثَهُ فِي وَصِيَّةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الْغَزْوَ أَوْ السَّفَرَ فَأَقَرَّ لَهُ فَمَاتَ الْمُوصِي لَزِمَ وَارِثُهُ مَا أَجَازَهُ كَالْمَرِيضِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إجَازَتُهُ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ. أَصْبَغُ: وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ. اهـ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.

(وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ وَعَكْسُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ) مِنْ الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ. الْبَاجِيُّ: إنَّمَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا يَوْمَ الْمَوْتِ، فَلَوْ أَوْصَى لِوَارِثٍ ثُمَّ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ لَصَحَّتْ لَهُ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ ثُمَّ كَانَ وَارِثًا لَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.

(وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ أَوْصَتْ لِزَوْجِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ مَاتَتْ: إنْ عَلِمَتْ بِطَلَاقِهِ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِطَلَاقِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ.

وَقَالَ أَيْضًا: عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ فَالْوَصِيَّةُ نَافِذَةٌ. وَوَجَّهَ الْبَاجِيِّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى لِأَخِيهِ بِوَصِيَّةٍ فِي مَرَضٍ أَوْ صِحَّةٍ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ يَحْجُبُهُ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ إنْ مَاتَ إذَا عَلِمَ بِالْوَلَدِ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَهَا بَعْدَمَا وُلِدَ لَهُ فَصَارَ مُجِيزًا لَهَا.

وَقَالَ أَشْهَبُ: الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ جَائِزَةٌ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَا وُلِدَ لَهُ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ.

(وَاجْتَهَدَ فِي ثَمَنِ مُشْتَرًى لِظِهَارٍ أَوْ تَطَوُّعٍ بِقَدْرِ الْمَالِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ تُشْتَرَى وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا، أُخْرِجَتْ بِالِاجْتِهَادِ، بِقَدْرِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ، وَكَذَا إنْ قَالَ عَنْ ظِهَارٍ. (فَإِنْ سَمَّى فِي تَطَوُّعٍ يَسِيرًا أَوْ قَلَّ الثُّلُثُ شُورِكَ بِهِ فِي عَبْدٍ وَإِلَّا فَآخِرُ نَجْمِ مُكَاتَبٍ وَإِنْ أَعْتَقَ فَظَهَرَ دَيْنٌ

ص: 534

يَرُدُّهُ أَوْ بَعْضَهُ رَقَّ الْمُقَابِلُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ سَمَّى ثَمَنًا لَا يَسَعُهُ الثُّلُثُ اشْتَرَى بِثُلُثِهِ إنْ كَانَ فِيهِ مَا يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ التَّطَوُّعَ شُورِكَ بِهِ فِي رَقَبَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أُعِينَ بِهِ مُكَاتَبٌ فِي آخِرِ نُجُومِهِ، وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا فِيهِ كَفَافُ الثُّلُثِ فَاشْتَرَاهَا الْوَصِيُّ بِهِ فَأَعْتَقَهَا عَنْهُ ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ جَمِيعَ مَالِهِ رُدَّ الْعَبْدُ رِقًّا، وَإِنْ لَمْ يَغْتَرِقْ الدَّيْنُ جَمِيعَ مَالِهِ رُدَّ الْعَبْدُ وَأُعْطِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ دَيْنَهُ ثُمَّ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مِقْدَارُ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَلَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالدَّيْنِ. (وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ شِرَائِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ اُشْتُرِيَ غَيْرُهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ لَمْ يَعْتِقْ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ حَتَّى يَحْكُمَ بِالْعِتْقِ، وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى أَحَدٌ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَتَقَ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَالْكُلُّ وَصِيَّةٌ تُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِنَسَمَةٍ تُشْتَرَى فَتُعْتَقُ لَمْ تَكُنْ بِالشِّرَاءِ حُرَّةً حَتَّى تَعْتِقَ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ أَدَّى قِيمَتَهُ عَبْدًا، وَأَحْكَامُهُ فِي أَحْوَالِهِ أَحْكَامُ عَبْدٍ حَتَّى يَعْتِقَ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ

ص: 535

الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا رَقَبَةً أُخْرَى مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَبْلَغِ الثُّلُثِ.

(وَبِشَاةٍ أَوْ عَدَدٍ مِنْ مَالِهِ يُشَارِكُ بِالْجُزْءِ) مِنْ الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ غَنَمٌ فَهُوَ شَرِيكٌ بِوَاحِدَةٍ فِي عَدَدِهَا، ضَأْنِهَا وَمَعْزِهَا، ذُكُورِهَا وَإِنَاثِهَا، صِغَارِهَا وَكِبَارِهَا، فَإِنْ هَلَكَتْ كُلُّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلَهُ فِي مَالِهِ قِيمَةُ شَاةٍ مِنْ وَسَطِ الْغَنَمِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ مَا حُمِلَ مِنْهُ. الشَّيْخُ: وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَشَرَةِ شِيَاهٍ مِنْ غَنَمِهِ وَمَاتَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ فَوَلَدَتْ بَعْدَهُ فَصَارَتْ خَمْسِينَ، فَلَهُ خُمُسُهَا.

وَقَالَهُ أَشْهَبُ مَرَّةً. وَقَالَ مَرَّةً: لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ بِقَدْرِ مَالَهُ مِنْ الْأُمَّهَاتِ: إنْ كَانَتْ الْأُمَّهَاتُ عِشْرِينَ أَخَذَ عَشْرًا مِنْ

ص: 536

الْأُمَّهَاتِ وَنِصْفَ الْأَوْلَادِ إنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ أَوْ مَا حَمْلُهُ مِنْهَا.

(وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّاهُ فَهُوَ لَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَشَرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ وَعَبِيدُهُ خَمْسُونَ فَمَاتَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ، عَتَقَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسَّهْمِ، خَرَجَ عَدَدُ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ. وَلَوْ هَلَكُوا إلَّا عَشَرَةً عَتَقُوا إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ، وَكَذَا مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَدَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ أَوْ بِعَشَرَةٍ مِنْ إبِلِهِ.

(لَا ثُلُثُ غَنَمِهِ فَتَمُوتُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ: لَهُ ثُلُثُ إبِلِهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ غَنَمِهِ فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهَا فَإِنَّمَا لِلْمُوصِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمَوَّازِيَّةِ فِي مَالِهِ قِيمَةُ شَاةٍ.

(وَإِنْ قَالَ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ بَطَلَتْ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا قَالَ لَهُ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي فَمَاتَ وَلَا غَنَمَ لَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ. (كَعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَمَاتُوا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا أَوْ اُسْتُحِقُّوا بَطَلَتْ كَالْعِتْقِ.

قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَوْصَى بِحَائِطٍ فَأَثْمَرَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَالثَّمَرُ لِلْمُوصِي، وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ الْجَارِيَةِ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ كَانَ الْوَلَدُ لِلْوَرَثَةِ.

قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَالْكُلُّ نَمَاءٌ وُجِدَ فِي الْمَوَاشِي، فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ كَانَ تَبَعًا لَهَا. اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِحَائِطٍ فَأَثْمَرَ أَوْ بِعَبْدٍ فَأَفَادَ مَالًا، أَوْ بِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ؛ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ: إلَّا أَنْ يُوصِيَ قَبْلَ الْإِبَّانِ وَقَبْلَ الْوِلَادَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ كَالْجَمِيعِ.

(وَقُدِّمَ لِضِيقِ

ص: 537

الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ) بَوَّبَ الْبَاجِيُّ عَلَى هَذَا فَقَالَ: الْبَابُ الرَّابِعُ فِي تَبْدِئَةِ أَصْحَابِ الْوَصَايَا عَلَى بَعْضٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَى مَا قَدَّمَهُ الْمَيِّتُ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِ وَصِيَّتِهِ وَإِنَّمَا يُبْدَأُ بِالْأَوْكَدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ: ابْدَءُوا كَذَا فَيُبْدَأُ عَلَى مَا هُوَ أَوْكَدُ مِنْهُ إلَّا فِيمَا لَا يَرْجِعُ الْعَاهِدُ عَنْهُ.

وَقَالَ أَيْضًا: إنْ أَوْصَى بِصَدَقَةٍ وَعَطِيَّةٍ مِمَّا بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ فَلَا تَبْدِئَةَ فِيهِ إنَّمَا التَّبْدِئَةُ فِيمَا هُوَ أَوْكَدُ وَأَلْزَمُ.

قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ ثُلُثِي لِلْمَسَاكِينِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَهِدَ لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ، تَحَاصَّ الرَّجُلُ مَعَ الْمِسْكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَوَّلُ مَا يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ. وَكَانَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ يَرَى تَبْدِئَةَ مَا وُصِّيَ بِهِ فِي فَكِّ أَسِيرٍ عَلَى الْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ. وَقَالَ: إنَّ الشُّيُوخَ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ.

(ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ) ابْنُ رُشْدٍ: أَوَّلُ مَا يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ وَصَدَاقُ الْمَرِيضِ إذَا دَخَلَ فِي مَرَضِهِ. قِيلَ: إنَّهُمَا سَوَاءٌ يَتَحَاصَّانِ. وَقِيلَ: يُبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ. وَقِيلَ: يَبْدَأُ صَدَاقُ الْمَرِيضِ. وَالثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ زَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ، ثُمَّ مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. (ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا) مُحَمَّدٌ: مَنْ عُلِمَ مَنْعُهُ زَكَاةً أَقَرَّ بِهَا فِي مَرَضِهِ تُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ. وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ كَوْنَهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ. النُّكَتُ: وَيَبْدَأُ عَلَيْهَا مُدَبَّرُ الصِّحَّةِ وَصَدَاقُ الْمَرِيضِ لِأَنَّ وُجُوبَ

ص: 538

الزَّكَاةِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِقَوْلِهِ فَحُكْمُ الْمُدَبَّرِ وَالصَّدَاقِ أَقْوَى. (إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا وَيُوصِيَ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَلَّتْ زَكَاةُ عَيْنِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ أَتَاهُ مَالٌ غَائِبٌ فَأَمَرَ بِزَكَاتِهِ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ.

(كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ ثُمَّ الْفِطْرُ) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " ثُمَّ زَكَاةٌ " وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَتَهُ فَأَوْصَى بِفِطْرَتِهِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ أُمِرَ وَرَثَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا وَلَمْ يُجْبَرُوا كَزَكَاةِ الْعَيْنِ تَحِلُّ فِي مَرَضِهِ. وَأَشْهَبُ يَقُولُ: هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ، كَمَنْ

ص: 539

مَاتَ وَقَدْ أَزْهَى حَائِطُهُ أَوْ طَابَ كَرْمُهُ أَوْ أَفْرَكَ زَرْعُهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ، فَزَكَاةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَيِّتِ فِي رَأْسِ مَالِهِ إنْ بَلَغَ مَا فِيهِ الزَّكَاةَ، أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي هَذَا. (ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) النُّكَتُ: ثُمَّ بَعْدَ الزَّكَاةِ الْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ. لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا عِوَضَ عَنْهَا فَهِيَ أَقْوَى، فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ عِتْقِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَلَمْ يَحْمِلْ إلَّا رَقَبَةً وَاحِدَةً، فَرَأَيْت لِلْإِبْيَانِيِّ أَنَّ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا.

وَذَهَبَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إلَى أَنَّهُ يُحَاصُّ بَيْنَهُمَا فَمَا وَقَعَ لِلظِّهَارِ أُطْعِمَ بِهِ، وَمَا وَقَعَ لِلْقَتْلِ شُورِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ وَسِعَ الثُّلُثُ رَقَبَةً وَإِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكَيْنَا فَيُعْتِقُ الرَّقَبَةَ فِي الْقَتْلِ وَيُطْعِمُ عَنْ الظِّهَارِ بِاتِّفَاقٍ. (ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ) النُّكَتُ: يَبْدَأُ عِتْقُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ هُوَ فِيهَا مُخَيَّرٌ فِي ثَلَاثَةٍ، وَالظِّهَارَ وَالْقَتْلَ كَفَّارَتُهُمَا مَقْصُورَةٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا بِالْعُدْمِ. الْبَاجِيُّ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا تَبْدَأُ كَفَّارَةُ الْأَيْمَانِ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ فِيمَا عُلِمَ، فَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِهَا تَحَنُّثًا وَتَحَرُّجًا فَلَا تُبَدَّلُ وَهِيَ كَالْوَصَايَا بِالصَّدَقَةِ. (ثُمَّ لِفِطْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ تَبْدِئَةَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَالَ: ثُمَّ كَفَّارَةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ كَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ. وَهَذَا عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ.

وَفِي النُّكَتِ: وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي كَفَّارَةِ رَمَضَانَ نَصٌّ فِي الْكِتَابِ كَانَتْ أَضْعَفَ مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. (ثُمَّ لِلنَّذْرِ) النُّكَتُ: ثُمَّ بَعْدَ إطْعَامِ رَمَضَانَ لِأَنَّ إطْعَامَ كَفَّارَةِ رَمَضَانَ نَصٌّ فِي الْكِتَابِ وَوَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ. وَالنَّذْرُ هُوَ اخْتَارَ إدْخَالَهُ فَهُوَ أَضْعَفُ. وَفِي الْمُقَدَّمَاتِ ثُمَّ النَّذْرُ.

قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: إذَا أَوْصَى بِهِ. (ثُمَّ الْمُبَتَّلُ وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ) مِنْ النُّكَتِ: ثُمَّ بَعْدَ النَّذْرِ الْعِتْقُ الْمُبْتَلّ فِي الْمَرَضِ وَالتَّدْبِيرُ

ص: 540

فِي الْمَرَضِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي مُحَمَّدٍ. وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّذْرَ وَجَبَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ، وَمَا ذَكَرْنَا إنَّمَا وَجَبَ حَالَ الْعَجْزِ فِي الْمَرَضِ فَهُوَ أَضْعَفُ. ابْنُ رُشْدٍ: النَّذْرُ الَّذِي يُوجِبُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرِ فِيهِ. وَهَذَا أَعْنِي الْمُبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرَ فِيهِ.

هَلْ يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ يَتَحَاصَّانِ؟ هَذَا الْخِلَافُ إنْ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَإِمَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَيَبْدَأُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا. (ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ أَوْ يُشْتَرَى) سَيَأْتِي أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمُبَتَّلَةَ فِي الْمَرَضِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ، مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: ثُمَّ يُبْدَأُ بِالْمُبَتَّلِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ مَعًا ثُمَّ الْمُوصَى بِهِ لِلْعِتْقِ بِعَيْنِهِ

ص: 541

وَالْمُشْتَرَى بِعَيْنِهِ مَعًا. اللَّخْمِيِّ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَبْدَأُ الَّذِي مَلَكَهُ وَهُوَ أَبْيَنُ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُتَرَقَّبٌ فِي الَّذِي لَيْسَ فِي مِلْكِهِ. وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا لِقَوْمٍ وَأَوْصَى بِبَقِيَّةِ ثُلُثِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَقَامَ أَيَّامًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ رَقِيقِهِ وَأَوْصَى بِوَصَايَا لِقَوْمٍ آخَرِينَ وَلَمْ يُغَيِّرْ مِنْ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ قَالَ مَالِكٌ: يُبْدَأُ بِالْعِتْقِ. ثُمَّ يَكُونُ أَهْلُ الْوَصَايَا فِي الثُّلُثِ سَوَاءً، إنْ وَسِعَهُمْ أَخَذُوهَا وَإِلَّا تَحَاصُّوا فِيهَا بِقَدْرِ وَصَايَاهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ أَخْذِ أَهْلِ الْوَصَايَا الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَصَايَاهُمْ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ رَدَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْوَصَايَا وَصِيَّتَهُ أُدْخِلَ فِي الثُّلُثِ قِيمَةُ الْمَيِّتِ وَوَصِيَّةُ الرَّادِّ وَكَانَ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ (أَوْ لِكَشَهْرٍ أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ) جَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بِعَيْنِهِ، وَالْمُوصَى أَنْ يُشْتَرَى فَيُعْتَقَ، وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى شَهْرٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ، وَالْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ إذَا عَجَّلَ الْكِتَابَةَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَوَاءٌ لَا يَبْدَأُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَتَحَاصُّونَ ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ

ص: 542

(ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقُ بِمَالٍ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ) تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ. وَلَمَّا ذَكَرَ فِي النُّكَتِ أَنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَتَحَاصُّ مَعَ الْمُوصَى أَنْ يَعْتِقَ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَمَعَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ تَعَجَّلَهُ. ثُمَّ قَالَ: فَبَعْدَ ذَلِكَ الْمُوصَى أَنْ يُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ كَالسَّنَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ لِلْمُوصَى أَنْ يُكَاتَبَ أَوْ

ص: 543

يُعْتَقَ عَلَى مَالٍ فَلَمْ يُعَجِّلْهُ.

قَالَ: وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ الْعَبْدِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ تَحَاصَصَ هُوَ وَالْمُوصَى أَنْ يُكَاتَبَ أَوْ يُعْتَقَ عَلَى مَالٍ وَيَصِيرَانِ فِي دَرَجَةٍ مُتَقَارِبَةٍ. (ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ) تَقَدَّمَ نَصُّ النُّكَتِ أَنَّ لِلْمُوصَى أَنْ يُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ مُبْدَأً عَلَى الْمُوصَى أَنْ يُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ وَسَيَأْتِي نَصُّهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا لِضَرُورَةٍ ". (ثُمَّ عِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ ثُمَّ حَجٍّ) ابْنُ رُشْدٍ: ثُمَّ بَعْدَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سِنِينَ يُخْتَلَفُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَبِالْمَالِ وَبِالْحَجِّ فَقِيلَ: إنَّهَا كُلَّهَا سَوَاءٌ فِي التَّحَاصُصِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَقِيلَ: يَبْدَأُ الْعِتْقُ عَلَى الْحَجِّ وَيَتَحَاصَصُ مَعَ الْمَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ الثَّانِي فِيهَا.

وَفِي النُّكَتِ: يَبْدَأُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ النَّذْرُ مِثْلُ قَوْلِهِ " لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكَيْنَا " عَلَى مَا يُذْكَرُ عَنْ ابْنِ مَنَاسٍ. وَقَدْ سَأَلْت بَعْضَ شُيُوخِنَا وَقُلْت لَهُ: لَعَلَّ كَلَامَ أَبِي مُحَمَّدٍ إذَا وَجَبَ النَّذْرُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَكَلَامُ ابْنِ مَنَاسٍ إذَا وَجَبَ فِي حَالِ الْمَرَضِ فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ، فَصَوَّبَ ذَلِكَ. وَمِنْ الْمُنْتَقَى: مَنْ تَصَدَّقَ فِي مَرَضِهِ بِصَدَقَةٍ عَنْ رَجُلٍ بَتَلَهَا لَهُ فَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا.

قَالَ ابْنُ دِينَارٍ: وَتُقَدَّمُ أَيْضًا عَلَى الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ مُعَيَّنٍ إذْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْعِتْقِ. قَالَ سَحْنُونَ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ قَبْلَ وَصِيَّةِ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ. (إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ) الِاضْطِرَابُ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ كَثِيرٌ. وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ: ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْمُوَصَّى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَتَيْنِ، وَالْمُوَصَّى بِكِتَابَتِهِ لَا يَبْدَأُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَبِالْمَالِ وَبِالْحَجِّ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ كُلَّهَا سَوَاءٌ، إنْ قِيلَ يَبْدَأُ الْعِتْقُ عَلَى الْحَجِّ وَيَتَحَاصُّ مَعَ الْمَالِ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ قَالَ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ جُزْءًا أَوْ عَدَدًا، فَإِنْ اجْتَمَعَتَا جَمِيعًا الْوَصِيَّةُ بِالْعَدَدِ وَالْجُزْءِ فَقِيلَ إنَّهُمَا سَوَاءٌ يَتَحَاصَّانِ، وَقِيلَ يَبْدَأُ الْجُزْءُ وَقِيلَ يَبْدَأُ الْعَدَدُ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ

ص: 544

مَوْجُودٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَمَعْنَاهُ فِي الضَّرُورَةِ وَأَمَّا فِي حَجَّةِ التَّطَوُّعِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمَا فِي أَنَّ الْعِتْقَ يَبْدَأُ عَلَيْهِمَا، وَلَا فِي أَنَّ الْحَجَّ لَا يَبْدَأُ عَلَى الْمَالِ.

وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ يَبْدَأُ الْمَالُ عَلَى الْحَجِّ أَوْ يَتَحَاصَّانِ؟ وَالْقِيَاسُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَبِالْمَالِ يَبْدَآنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى أَنْ يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَلَا قُرْبَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ. انْتَهَى مَا يَنْبَغِي تَقْرِيرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفُتْيَا فَانْظُرْهُ مَعَ خَلِيلٍ.

(وَلِلْمَرِيضِ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ وَيَرِثُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَعَتَقَ وَوَرِثَ الْمَالَ. مُحَمَّدٌ: وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مِنْهُ

ص: 545

مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَلَمْ يَرِثْهُ.

وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمْ عَتَقَ مَا بَقِيَ. ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَوَرِثَهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمْ جَازَ شِرَاؤُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِمْ. اُنْظُرْ لَوْ اشْتَرَاهُ بِثُلُثِ مَالِهِ هَلْ يَرِثُهُ.

(لَا إنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ أَبِيهِ وَعِتْقِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى أَبُوهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اُشْتُرِيَ وَعَتَقَ فِي ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اعْتِقُوا. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا أَوْصَى بِشِرَائِهِ.

(وَقُدِّمَ الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ وَاشْتَرَى ابْنَهُ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ فَالِابْنُ مُبْدَأٌ وَيَرِثُهُ.

(وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ أَوْ بِمَالٍ لَيْسَ فِيهَا أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ وَلَا

ص: 546

يَحْمِلُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَارِثُ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) أَمَّا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَسَكَنِ دَارِهِ سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا أَوْصَى بِهِ فِيهِ أَوْ لَهُ مَالٌ لَا يُخْرَجُ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ ثُلُثِهِ

ص: 547

خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ الْقَطْعِ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِلْمُوصَى لَهُ.

وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا وَسَمَّى مَالًا مِنْ مَالِهِ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِهِ، فَإِنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ فِي إعْطَاءِ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ وَأَخْذِ جَمِيعِ مَالِ الْمَيِّتِ، وَفِي إسْلَامِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ لَهُمْ بَالِغًا مَا بَلَغَ. أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُدْعَى خَلْعُ الثُّلُثِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أَوْصَى بِمَا لَيْسَ فِيهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَبِشَاةٍ " قَوْلُ الْمَوَّازِيَّةِ إنْ أَوْصَى شَاةً وَلَا غَنَمَ لَهُ فَلَهُ قِيمَةُ شَاةٍ وَمَا حَمَلَ الثُّلُثُ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ اعْتِقُوا عَبْدِي بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَقَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا أَوْ يُعْتِقُوا لِأَنَّ مِنْهُ مَحْمَلَ الثُّلُثِ بَتْلًا، فَإِنْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ خَدَمَهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ ثُمَّ خَرَجَ حُرًّا.

(بِنَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ مِثْلِهِ فَبِالْجَمِيعِ) الْبَاجِيُّ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالنِّصْفِ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ. ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبٍ لِأَحَدِ بَنِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَلَهُ الرُّبُعُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْبَنِينَ وَرَثَةٌ غَيْرُهُمْ عُزِلَتْ مَوَارِيثُهُمْ فَقُسِّمَ مَا يُصِيبُ الْبَنِينَ عَلَيْهِمْ وَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: إنْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي

ص: 548

وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ. (لَا اجْعَلُوهُ وَارِثًا أَوْ أَلْحَقُوهُ بِهِ فَزَائِدٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي اجْعَلُوهُ وَارِثًا مَعَ وَلَدِي أَوْ أَلْحِقُوهُ بِوَلَدِي فَقَدْرٌ زَائِدٌ بِاتِّفَاقٍ.

(أَوْ بِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فَبِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبٍ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَتَرَكَ رِجَالًا وَنِسَاءً فَلْيُقَسَّمْ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ، ثُمَّ يُؤْخَذُ حَظُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيُعْطَى لَهُ ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ.

(وَبِجُزْءٍ أَوْ سَهْمٍ فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ مَاتَ وَقَدْ قَالَ: لِفُلَانٍ جُزْءٌ مِنْ مَالِي أَوْ سَهْمٌ مِنْهُ أُعْطِيَ مِنْ أَصْلِ فَرِيضَتِهِمْ سَهْمًا إنْ كَانَتْ مِنْ سِتَّةٍ فَسَهْمٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَسَهْمٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ وَلَدَهُ فَإِنْ تَرَكَ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ تَرَكَ ذَكَرًا وَأُنْثَيَيْنِ فَلَهُ الرُّبُعُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَسَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ.

وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا ابْنَةً أَوْ مَنْ لَا يَحُوزُ الْمِيرَاثَ فَإِنَّ لَهُ سَهْمًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّهُ أَقَلُّ سَهْمٍ سَمَّاهُ اللَّهُ لِأَهْلِ الْفَرَائِضِ.

(وَفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَيْهِ تَرَدُّدٌ) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ أَوْصَى بِضِعْفِ نَصِيبِ وَلَدِهِ

ص: 549

فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ: لَسْت أَعْرِفُ حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَنْصُوصًا غَيْرَ أَنِّي وَجَدْتُ لِبَعْضِ شُيُوخِنَا أَنَّهُ يُعْطَى مِثْلَ نَصِيبِ وَلَدِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.

وَعَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ضِعْفَ النَّصِيبِ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ وَهَذَا فِي نَفْسِي أَقْوَى مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ (وَبِمَنَافِعِ عَبْدٍ وُرِثَتْ عَنْ الْمُوصَى لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ وَهَبْتُ خِدْمَةَ عَبْدِي لِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ فُلَانٌ فَلِوَرَثَتِهِ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مَا بَقِيَ إلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ أَرَادَ حَيَاةَ الْمُخْدَمِ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ جَيِّدٌ وَلَيْسَ كَهِبَةِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ قَصْدَ هِبَتِهِ عَلَى الْخِدْمَةِ فَقَطْ دُونَ مَالٍ يَمُوتُ الْعَبْدُ عَنْهُ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ فَقَدْ أَبْقَاهَا السَّيِّدُ لِنَفْسِهِ.

وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْوَصِيَّةُ بِمَنَافِعِ عَبْدٍ صَحِيحَةٌ حَتَّى إذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ وُرِثَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ أَرَادَ حَيَاةَ الْمُخْدَمِ. وَنَفَقَةُ هَذَا الْعَبْدِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَلَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ بَيْعَهُ إنْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ أَبَدًا. وَإِنْ كَانَ مُؤَقَّتًا بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ فَهُوَ كَبَيْعِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الزَّمَنِ الْيَسِيرِ، فَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا فَلِلْوَارِثِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ وَيَحُطُّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ رَجَعَ إلَى الْقِيمَةِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَخْتَصُّ بِهِ، وَإِنْ جَنَاهَا وَتَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ. لِلْوَرَثَةِ بَطَلَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ فَدَوْهُ اسْتَمَرَّ حَقُّهُ.

(وَإِنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ فَكَالْمُسْتَأْجَرِ) تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ شَاسٍ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى لَك بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ عَشْرَ سِنِينَ فَأَكْرَيْتُهُ فِيهَا جَازَ كَمَنْ آجَرَ عَبْدَهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَهَذَا خِلَافُ الْمُخْدَمِ حَيَاتَهُ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمُخْدِمُ سَقَطَتْ الْخِدْمَةُ وَالْمُؤَجَّلُ يَلْزَمُ بَاقِيهَا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ. وَلِلرَّجُلِ أَنْ يُؤَاجِرَ مَا أُوصِيَ لَهُ مِنْ سُكْنَى أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ نَاحِيَةَ الْحَصَانَةِ. (فَإِنْ قُتِلَ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ أَوْ الْقِيمَةُ كَأَنْ جَنَى) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا. (إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُخْدَمُ أَوْ الْوَارِثُ فَتَسْتَمِرُّ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ رَجُلًا سِنِينَ مَعْلُومَةً أَوْ حَيَاةَ الرَّجُلِ فَجَنَى الْعَبْدُ، خُيِّرَ سَيِّدُهُ فَإِنْ فِدَاهُ بَقِيَ فِي خِدْمَتِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ الْمُخْدَمُ. فَإِنْ فِدَاهُ أَخْدَمَهُ فَإِذَا تَمَّتْ خِدْمَتُهُ، فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ سَيِّدُهُ مَا فِدَاهُ بِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ رِقًّا.

(وَهِيَ وَمُدَبَّرٌ إنْ كَانَ بِمَرَضٍ فِي الْمَعْلُومِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْوَصِيَّةُ لَا تَدْخُلُ إلَّا فِيمَا عَلِمَ بِهِ الْمَيِّتُ. ابْنُ حَارِثٍ: وَكَذَلِكَ يُنْفِقُ عَلَى الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ إلَّا فِيمَا عَلِمَ بِهِ الْمَيِّتُ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ فَيَدْخُلُ فِيمَا عَلِمَ بِهِ الْمَيِّتُ وَفِيمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ. (وَدَخَلَتْ فِيهِ وَفِي

ص: 550

الْعُمْرَى) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: تَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا كَانَ يَعْلَمُهُ الْمَيِّتُ مِثْلُ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ، وَكُلُّ دَارٍ تَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ عُمْرَى أَوْ حَبْسٍ هُوَ مِنْ نَاحِيَةِ التَّعْمِيرِ فَالْوَصَايَا تَدْخُلُ فِي هَذَا كُلِّهِ، وَيَرْجِعُ فِيهِ مَنْ انْتَقَضَ مِنْ وَصِيَّتِهِ وَلَوْ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَذَلِكَ مَا رَجَعَ بَعْدَ عِتْقِهِ مِنْ عَبْدٍ آبِقٍ وَنَحْوِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مَا يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ عُمْرَى فَإِنَّ الْوَصَايَا تَدْخُلُ فِيهِ وَإِنْ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي صِحَّتِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ.

(وَفِي سَفِينَةٍ أَوْ عَبْدٍ شُهِرَ تَلَفُهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّلَامَةُ قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: اُخْتُلِفَ إذَا قِيلَ لَهُ غَرِقَتْ سَفِينَتُك وَأَيِسَ مِنْهَا ثُمَّ جَاءَتْ سَالِمَةً فَرَوَى مُحَمَّدٌ لَا تَدْخُلُ فِيهَا وَصَايَاهُ وَقَالَ: تَدْخُلُ فِيهَا وَلَا يُشْبِهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ: إنْ اُشْتُهِرَ مَوْتُهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّلَامَةُ قَوْلَانِ، وَذَكَرَهُمَا ابْنُ شَاسٍ رِوَايَتَيْنِ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.

(لَا فِي مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ) فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَالْمَجْمُوعَةِ: لَا يَدْخُلُ وَصَايَا الْمَيِّتِ فِيمَا بَطَلَ فِيهِ إقْرَارُهُ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ أَوْ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ فَرَدَّهُ الْوَرَثَةُ، وَكَذَلِكَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي الَّذِي يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ قَدْ كُنْت أَعْتَقْت أَوْ تَصَدَّقْت، فَإِنْ قَالَ فَأَنْفِذُوا ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَأَنْفِذُوا ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ مِيرَاثٌ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ قَالَ إنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ فَذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهُ.

(وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ أَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا لَمْ تُنَفَّذْ) الْبَاجِيُّ: مَنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِخَطِّ يَدِهِ فَوُجِدَتْ فِي تَرِكَتِهِ وَعُرِفَ أَنَّهَا خَطُّهُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ

ص: 551

فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهَا وَقَدْ يَكْتُبُ وَلَا يَعْزِمُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ.

قَالَ أَشْهَبُ: وَلَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالشَّهَادَةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولَ إنَّهَا وَصِيَّتِي وَإِنَّ مَا فِيهَا حَقٌّ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَرَأَهَا وَمَا لَوْ أُشْهِدَ أَنَّهَا وَصِيَّتُك فَقَالَ: نَعَمْ أَوْ قَالَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِمْ فَلْيَشْهَدُوا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ أَشْهَدَ عَلَى مَا فِيهَا. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مَنْشُورَةً يَرَوْا جَمِيعَهَا مَكْتُوبًا ثُمَّ نُظِرَ إلَى تَقْيِيدِ الشَّهَادَةِ فِي آخِرِهَا عَلَيْهِ فَلْيَشْهَدُوا، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ قِرَاءَةُ الْوَصِيَّةِ فَقَدْ يُرِيدُ التَّسَتُّرَ عَنْهُمْ بِمَا فِيهَا وَقَدْ يَطُولُ عَقْدُ الْوَصِيَّةِ فَيَشُقُّ عَلَى كُلِّ شَاهِدٍ إنْ لَمْ يَقْرَأْهَا مَعَ غِنَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ عَلَى الْمُوصِي بِمَا أَشْهَدَهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ إنْفَاذُهُ أُنْفِذَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ إنْفَاذُهُ رُدَّ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدِ فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُقُودِ وَالسِّجِلَّاتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الِاسْتِرْعَاءَاتِ الَّتِي تَتَقَيَّدُ عَلَى عِلْمِ الشَّاهِدِ، فَهَذَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْرَأَ جَمِيعَ ذَلِكَ وَيَتَفَهَّمَهُ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ جَمِيعِهِ أَنَّهُ فِي عِلْمِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ يَكْتُبُ شَهَادَتَهُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَفَّحَهُ لِيَعْلَمَ جَمِيعَهُ فِي عِلْمِهِ. وَمِمَّا يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ مَنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَخَتَمَ عَلَيْهَا وَقَالَ لِلشُّهُودِ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا فَكَتَبُوا شَهَادَتَهُمْ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَشُكَّ الشَّاهِدُ فِي الطَّابَعِ فَلْيَشْهَدْ وَأَجْوَزُ عِنْدِي شَهَادَةُ الَّذِي الْوَصِيَّةُ فِي يَدِهِ انْتَهَى.

وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: لَمْ يَجْعَلْ قِرَاءَتَهَا عَلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ مِمَّا يُنْفِذُهَا حَتَّى يَقُولَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ كَتَبْت وَصِيَّتِي وَجَعَلْتهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَأَنْفِذُوهَا وَصَدِّقُوهُ صُدِّقَ وَنُفِّذَ مَا فِيهَا.

(وَنُدِبَ فِيهَا تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ فَلْيُقَدِّمْ ذِكْرَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ ذِكْرِ الْوَصِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنِّي لِأَرَاهُ حَسَنًا.

(وَلَهُمْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَؤُهُ وَلَا فَتَحَ وَتُنَفَّذُ) تَقَدَّمَ مَا لِلْبَاجِيِّ: وَسُمِعَ أَشْهَبُ: مَنْ أَتَاهُ أَخٌ لَهُ بِكِتَابِ وَصِيَّتِهِ طُبِعَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ أَكْتُبُ شَهَادَتَك بِأَسْفَلِهِ عَلَى إقْرَارِي أَنَّهُ كِتَابِي وَلَا يَعْلَمُ الشَّاهِدُ مَا فِيهَا فَيَكْتُبُ شَهَادَتَهُ فِي أَسْفَلِهَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهَا وَصِيَّتُهُ فَيَشْهَدُ بِهَا قَالَ: إنْ لَمْ يَشُكَّ فِي خَاتَمِهِ أَنَّهُ خَاتَمُهُ فَلْيَشْهَدْ وَإِنْ شَكَّ فَلَا يَشْهَدُ. (وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: وَأَجْوَزُ عِنْدِي شَهَادَةُ الَّذِي الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ فِي يَدَيْهِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: ظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ جَازَ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَقِيَتْ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ وِفَاقٌ لِلْمُدَوِّنَةِ. اُنْظُرْ التَّنْبِيهَاتِ.

(وَإِنْ أَشْهَدَ بِمَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ فَلِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ فَفُتِحَتْ فَإِذَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ فَلِلْمَسَاكِينِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا) قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ لِشُهُودٍ هَذِهِ وَصِيَّتِي وَهِيَ مَطْبُوعَةٌ اشْهَدُوا عَلَى مَا فِيهَا لِي وَعَلَيَّ وَأَسْنَدْتهَا إلَى عَمَّتِي وَمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي فَلِعَمَّتِي وَمَاتَتْ، فَفُتِحَ الْكِتَابُ فَإِذَا فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي فَلِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْأَرَامِلِ، فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْأَصْنَافِ الْآخَرِينَ نِصْفَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلَيْنِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ

ص: 552

يَقْتَسِمَانِهِ بَيْنَهُمَا وَلَا تَكُونُ وَصِيَّتُهُ الثَّانِيَةُ نَاسِخَةً لِلْأُولَى.

(وَكَتَبْتُهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ أَوْ أَوْصَيْتُ لَهُ بِثُلُثِي فَصَدِّقُوهُ يُصَدَّقُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِابْنِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ كَتَبَتْ وَصِيَّتِي وَجَعَلْتهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَانْفُذُوهَا وَصَدِّقُوهُ صُدِّقَ مَا فِيهَا وَنُفِّذَ. ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فِي الْكِتَابِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَيْضًا فُلَانٌ عَدْلًا فَإِنْ قَالَ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا أُوصِي لِابْنَيْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُصَدَّقُ لِقَوْلِ مَالِكٍ مَنْ قَالَ اجْعَلْ ثُلُثِي حَيْثُ تَرَاهُ أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ لِوَلَدِ نَفْسِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ لَمْ يَجُزْ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ جَعَلَ تَنْفِيذَ وَصِيَّتِهِ لِرَجُلٍ وَشَرَطَ أَنْ لَا يَتَعَقَّبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَشَرَطَ الْمُوصِي نَافِذٌ لَا يَجُوزُ كَانَ الْمُتَوَلِّي وَارِثًا أَمْ أَجْنَبِيًّا.

(وَوَصِيِّي فَقَطْ يَعُمُّ) ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الرَّابِعُ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا فِي الْوَصِيَّةِ وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ. ثُمَّ قَالَ: الرُّكْنُ الرَّابِعُ فِي الصِّيغَةِ كَقَوْلِهِ: " أَوْصَيْت إلَيْك " أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ " فَوَّضْت إلَيْك أَمْرَ أَوْلَادِي أَوْ مَالِي ". ثُمَّ قَالَ: وَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ يَتَنَاوَلُ نَوْعَيْ الْوَصِيَّةِ وَحُقُوقِهَا جَمِيعًا. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ اشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَهُوَ وَصِيٌّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْكَاحِ صِغَارِ بَنِيهِ وَمَنْ بَلَغَ

ص: 553

مِنْ أَبْكَارِ بَنَاتِهِ بِإِذْنِهِنَّ وَالثَّيِّبِ بِأَمْرِهَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا مَاتَ الْوَصِيُّ فَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ وَصِيُّ الْوَصِيِّ مَكَانَ الْوَصِيِّ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.

(وَعَلَى كَذَا تَخُصُّ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي عَلَى كَذَا لِشَيْءٍ خَصَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ وَصِيُّهُ عَلَى مَا سُمِّيَ فَقَطْ.

(كَوَصِيِّهِ حَتَّى يَقْدُمَ فُلَانٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَالَ فُلَانٌ وَصِيٌّ حَتَّى يَقْدُمَ فُلَانٌ فَيَكُونُ الْقَادِمُ وَصِيًّا فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ، وَيَكُونُ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَوْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ لَكَانَ هَذَا وَصِيًّا لِأَنَّهُ إنَّمَا خَلَعَ هَذَا بِقُدُومِ هَذَا فَمَتَى

ص: 554

لَمْ يَقْدُمْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْوَصِيَّةِ.

(أَوْ إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجَتِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَى أُمِّ وَلَدِهِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ جَازَ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ عَزَلَتْ. وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا تَزَوَّجَتْ الْوَصِيَّةُ فَإِنْ جَهِلَ حَالَهَا جَعَلَ عَلَيْهَا مُشْرِفًا.

(وَإِنْ زَوَّجَ مُوصًى عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونٍ صَحَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي عَلَى قَبْضِ دُيُونِي وَبَيْعِ تَرِكَتِهِ وَلَمْ يُوصِ إلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، هَلْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتَه؟ فَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ مُجْزِيًا وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَنْظُرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ.

(وَإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ أَوْ وَصِيُّهُ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُوصِي وَهَلْ كُلُّ مَنْ كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الطِّفْلِ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْأَبِ إلَى غَيْرِهِ بِصِغَارِ بَنِيهِ وَأَبْكَارِ بَنَاتِهِ. وَإِنْ مَاتَ الْوَصِيُّ فَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ وَصِيُّ الْوَصِيِّ مَكَانَ الْوَصِيِّ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَقْدَمِ الْقَاضِي.

(كَأُمٍّ إنْ قَلَّ وَلَا وَلِيَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُوصِيَ فِي مَالِهَا وَإِنْفَاذِ وَصَايَاهَا وَعَلَى قَضَاءِ دَيْنِهَا، وَلَا يَجُوزُ إيصَاؤُهَا بِمَالِ

ص: 555

وَلَدِهَا الطِّفْلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيًّا مِنْ أَبٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا وَيَنْظُرُ فِيهِ الْإِمَامُ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا نَحْوَ سِتِّينَ دِينَارًا فَجَائِزٌ إسْنَادُهَا فِيهِ إلَى الْعَدْلِ وَذَلِكَ فِيمَنْ لَا أَبِ لَهُمْ وَلَا وَصِيَّ: وَلَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْجَدِّ بِوَلَدِ الْوَلَدِ وَلَا أَخٍ بِأَخٍ لَهُ صَغِيرٍ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا بِخِلَافِ الْأُمِّ ابْنُ فَتُّوحٍ: وَعَقْدُ الْحَضَانَةِ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا عَلَى الصَّغِيرِ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يُزَادَ فِي إجَارَتِهِ فَتُفْسَخُ. وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ بِتَرِكَتِهَا لِرَجُلٍ وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ وَاَلَّذِي تَرَكَتْ نَحْوَ خَمْسِينَ دِينَارًا فَأَجَازَ ذَلِكَ وَخَفَّفَهُ إذَا كَانَ الَّذِي أَوْصَتْ إلَيْهِ عَدْلًا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَتْ تَرِكَةُ الْمَرْأَةِ كَثِيرًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَنَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ.

(وَوُرِثَ عَنْهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: كُلُّ هَذَا فِيمَا صَارَ لِلطِّفْلِ بِمِيرَاثٍ، وَأَمَّا مَا أَوْصَى بِهِ مُتَطَوِّعٌ لِصَغِيرٍ فَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَيْهِ مَنْ يُرْضِيه وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ وَلَا يَكُونُ لِأَبِي الصَّغِيرِ وَلَا لِوَصِيِّهِ قَبْضُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مِنْ الْمُوصِي عَلَى صَغِيرٍ.

(لِمُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ كَافٍ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْوَصِيُّ وَشُرُوطُهُ أَرْبَعَةٌ: التَّكْلِيفُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ وَالْكِفَايَةُ، ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُرَادُ بِالْعَدَالَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ السَّتْرُ لَا الصِّفَةُ الْمُشْتَرَطَةُ فِي الشَّهَادَةِ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَى غَيْرِ الْأَمِينِ الْوَدِيعَةُ عِنْدَ غَيْرِ الْأَمِينِ جَائِزَةٌ وَالْقَصْدُ مِنْ الْكُلِّ الْحِفْظُ. (وَإِنْ أَعْمَى) ابْنُ شَاسٍ: وَلَا يُشْتَرَطُ نَظَرُ الْعَيْنِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْنِدَ الْوَصِيَّةَ إلَى الْأَعْمَى إذَا كَانَ عَلَى الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ. (وَامْرَأَةٌ) ابْنُ شَاسٍ: لَا تُشْتَرَطُ الذُّكُورِيَّةُ، فَلَوْ أَوْصَى لِزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّنْ تَصْلُحُ لِلْوَصِيَّةِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ إلَيْهَا بَلْ لَوْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَةٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ لَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ إلَيْهَا. (وَعَبْدًا وَتَصَرَّفَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ الْحُرِّيَّةُ بَلْ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَتَصَرَّفَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ.

(وَإِنْ أَرَادَ الْأَكَابِرُ بَيْعَ مُوصًى اُشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ أَصَاغِرُ وَأَرَادَ الْأَكَابِرُ بَيْعَ نَصِيبِهِمْ مِنْ الْعَبْدِ اشْتَرَى لِلْأَصَاغِرِ حِصَّةَ الْأَكَابِرِ مِنْهُمْ إنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ

ص: 556

يَحْمِلُ ذَلِكَ وَإِلَّا بَاعَ الْأَكَابِرُ حِصَّتَهُمْ مِنْهُ خَاصَّةً إلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِهِمْ فَيُقْضَى عَلَى الْأَصَاغِرِ بِالْبَيْعِ مَعَهُمْ.

(وَطُرُوُّ الْفِسْقِ يَعْزِلُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْوَصِيُّ خَبِيثًا أَيُعْزَلُ عَنْ الْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ نَعَمْ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَفِي عَزْلِهِ بِسَخَطَتِهِ وَبَقَائِهِ مَعَ شَرِيكِ غَيْرِهِ مَعَهُ ثَالِثُهَا إنْ عِلْم الْمُوصِي بِسَخَطَتِهِ وَرَابِعُهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا أَوْ مُوَالِيًا، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إذَا تَزَوَّجَتْ الْوَصِيَّةُ يُجْعَلُ عَلَيْهَا مُشْرِفٌ إنْ جَهِلَ حَالَهَا.

قَالَ: وَإِذَا عَادَى الْوَصِيُّ الْمَحْجُورَ فَإِنَّهُ يُعْزَلُ وَلَا يُؤْمَنُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ بِشَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِ.

(لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْدًا يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَقَارَ الْيَتَامَى وَلَا الْعَبْدَ الَّذِي أَحْسَنَ الْقِيَامَ بِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِبَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهٌ مِنْ مِلْكٍ يُجَاوِرُهُ فَيُرَغِّبَهُ أَوْ مَا لَا كِفَايَةَ فِي غَلَّتِهِ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهِمْ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ. وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ: إنْ كَانَ لِلْمَحْجُورِ رَقِيقٌ وَمَاشِيَةٌ وَدَوَابُّ فَمِنْ حُسْنِ نَظَرِ الْوَصِيِّ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ، وَيُعَوَّضُ مِنْ ثَمَنِهَا مَا هُوَ أُغْبَطُ لَهُ وَيُحْبَسُ لَهُ مِنْ الرَّقِيقِ مَا يَصْلُحُ لَهُ وَفِي حَبْسِهِ الْمَصْلَحَةُ لَهُ، وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ إنْ كَانَ فِي حَبْسِهَا فَضْلٌ لِنِتَاجِهَا وَالْغَنَمُ وَالْبَقَرُ إنْ كَانَ فِي حَبْسِهَا نَظَرٌ وَغِبْطَةٌ وَإِلَّا بِيعَتْ (وَلَا

ص: 557

التَّرِكَةَ إلَّا بِحَضْرَةِ الْكَبِيرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَلَى الصِّغَارِ التَّرِكَةَ إلَّا بِحَضْرَةِ الْأَكَابِرِ، فَإِنْ كَانُوا بِأَرْضٍ نَائِيَةٍ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ فَأَمَرَ مَنْ يَلِي مَعَهُ الْبَيْعَ لِلْغَائِبِ. وَانْظُرْ تَرْجَمَةَ بَيْعِ الْوَصِيِّ مِنْ الْوَصَايَا الْأَوَّلُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ، وَانْظُرْ فِيهِ صُلْحَ الْوَصِيِّ عَنْ الْيَتِيمِ وَتَأْخِيرَهُ الدَّيْنَ وَالْأَكْلَ مِنْ مَالِ

ص: 559

الْيَتِيمِ وَسَلَفَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَمَانَةٍ بِيَدِهِ. (وَلَا يَقْسِمُ عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ) لَوْ قَالَ: " إذْ لَا يَقْسِمُ عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ " لَنَاسَبَ مَا تَقَرَّرَ.

(وَلِاثْنَيْنِ حُمِلَ عَلَى التَّعَاوُنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى إلَى وَصِيَّيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا نِكَاحٌ وَلَا غَيْرُهُ دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَوَاءٌ

ص: 565

أَوْصَى إلَيْهِمَا عَلَى سَبِيلِ الْمَعِيَّةِ وَالشِّرْكَةِ فِي زَمَانٍ أَوْ فِي زَمَانَيْنِ. وَقَوْلُهُ: " إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ " زَادَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الشَّيْءِ التَّافِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِمَّا يَضُرُّ بِهِمْ تَأْخِيرُهُ فَهُوَ خَفِيفٌ إذَا غَابَ الْآخَرُ وَأَبْطَأَ اهـ. اُنْظُرْ إذَا كَانَ مُشْرِفٌ عَلَى الْمُوصِي قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: مَا فَعَلَهُ الْوَصِيُّ بِغَيْرِ عِلْمِ الْمُشْرِفِ مَضَى إنْ كَانَ سَدَادًا فَإِنْ أَرَادَ الْمُشْرِفُ أَنْ يَرُدَّ السَّدَادَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَالْمَالُ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْوَصِيِّ لَا عِنْدَ الْمُشْرِفِ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَيْسَ نِكَاحُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ إنْكَاحِ الْوَصِيِّ دُونَ إذْنِ الْمُشْرِفِ، الْمُشْرِفُ لَيْسَ بِوَصِيٍّ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا لَهُ مِنْ وِلَايَةِ الْعَقْدِ شَيْءٌ إنَّمَا لَهُ الْمُشَاوَرَةُ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُ خَاصَّةً (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا فَالْحَاكِمُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا اسْتَقَلَّ الْآخَرُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هَذَا بَعِيدٌ فِي الْفِقْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُوصِ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَيْنَ الْعَدَالَةِ وَالْكَفَاءَةِ لَمْ يَجْعَلْ مَعَهُ الْقَاضِي غَيْرَهُ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ: إذَا عُزِلَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ بِجِنَايَةٍ لَمْ يُجْعَلْ مَعَ الْأَخِ غَيْرُهُ. وَرَوَى عَلِيٌّ: يُجْعَلُ مَعَهُ غَيْرُهُ وَمَالَ إلَيْهِ سَحْنُونَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَ نَظَرُ السُّلْطَانِ. وَاللَّخْمِيُّ: إنْ رَدَّ السُّلْطَانُ مَا فَعَلَهُ أَحَدُهُمَا صَوَابًا أَثْبَتَهُ وَإِنْ كَرِهَ الْآخَرُ. وَرَشَّحَ. الْبُرْزُلِيِّ فِي نَوَازِلِهِ إنْ فَعَلَ فِعْلًا لَوْ رُفِعَ لِلْحَاكِمِ لَمْ يَفْعَلْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَأَنَّ الْحَاكِمَ فَعَلَهُ.

(وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ) عِيسَى: لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي حَيَاتِهِ وَعِنْدَ مَوْتِهِ. قَالَهُ مَالِكٌ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ، إنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَصِيَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِيصَاءِ هَلْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوصِيَ بِمَا إلَيْهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَمْ لَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ إلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الْوَصِيَّةِ. أَتَتْ الرِّوَايَةُ بِهَذَا عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عِيسَى هَذَا.

الثَّانِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ إلَى مَنْ مَعَهُ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونٍ.

الثَّالِثُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لَا إلَى شَرِيكَهُ فِي

ص: 566

الْإِيصَاءِ وَهُوَ الَّذِي تَأَوَّلَهُ الشُّيُوخُ عَلَى سَحْنُونٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(وَلَا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ وَإِلَّا ضَمِنَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ السُّلْطَانُ وَلَا يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا وَلْيَكُنْ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ جَعَلَهُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَكْفَئِهِمَا. وَلَوْ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانُ فَلَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّةَ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ الصِّبْيَانِ.

قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: فَإِنْ قَسَمَا الْمَالَ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا هَلَكَ بِيَدِ صَاحِبِهِ لِتَعَدِّيهِ بِإِسْلَامِهِ إلَيْهِ. اللَّخْمِيِّ: ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ الْمَالِ مَا عِنْدَهُ لِاسْتِبْدَادِهِ بِالنَّظَرِ فِيهِ وَمَا عِنْدَ صَاحِبِهِ لِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ، وَكَذَا الْوَدِيعَةُ يَقْتَسِمَانِهَا.

(وَلِلْوَصِيِّ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرُهُ لِنَظَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْغَرِيمَ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا جَازَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ. أَشْهَبُ: وَكَذَلِكَ

ص: 568

لَوْ وَضَعَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ صَالَحَ عَنْهُ خَوْفَ جُحُودٍ أَوْ تَفْلِيسٍ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: وَلَهُ الْبَيْعُ مُسَاوَمَةً.

(وَالنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ) قَالَ مَالِكٌ: يُنْفِقُ عَلَى كُلِّ يَتِيمٍ بِقَدْرِ نِصَابِهِ. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَوْ أَنْ

ص: 569

يَشْتَرِيَ لَهُ مَا يَلْهُو بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَسَّعَ عَلَيْهِ. (وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ) اللَّخْمِيِّ: يُنْفِقُ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي خِتَانِهِ وَعُرْسِهِ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَعَا بِأَكْلٍ وَلَا يَدْعُوَا لِلَّاعِبِينَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا أَنْفَقَ عَلَى اللَّاعِبِينَ لَمْ يَلْزَمْ الْيَتِيمَ. وَنَقَلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا خَتَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بَنِيهِ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْت لَهُ اللَّاعِبِينَ فَلَعِبُوا فَأَعْطَاهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ. (وَعِيدِهِ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَتَقَدَّمَ يَشْتَرِي لَهُ مَا يَلْهُو بِهِ. (وَدَفْعُ نَفَقَةٍ لَهُ قُلْت) اللَّخْمِيِّ: يَدْفَعُ لَهُ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَرَى أَنَّهُ لَا يُتْلِفُهُ الشَّهْرَ وَنَحْوَهُ، فَإِنْ كَانَ يُتْلِفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَوْمٌ بِيَوْمٍ. (وَإِخْرَاجُ فِطْرَتِهِ وَزَكَاتِهِ وَرَجَعَ لِلْحَاكِمِ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ حَنَفِيًّا) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُزَكِّي مَالَهُ وَيُخْرِجُ عَنْهُ وَعَنْ عَبْدِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ. الشَّيْخُ: إنْ أُمِنَ أَنْ يَتَعَقَّبَ أَوْ خَفَى ابْنُ عَرَفَةَ: لِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. لَا يُزَكِّي الْوَصِيُّ حَتَّى يَرْفَعَ إلَى السُّلْطَانِ لِئَلَّا يَكُونَ مَذْهَبُهُ سُقُوطَ الزَّكَاةِ عَنْ الصَّغِيرِ. (وَدَفْعُ مَالِهِ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً) رَوَى مُحَمَّدٌ: إنَّمَا لِلْوَصِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَا يُنَمِّيهِ أَوْ يُنْفِقُهُ. اللَّخْمِيِّ: وَحَسُنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ

ص: 570

عَلَيْهِ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا يَضْمَنُ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ. وَمِنْ ابْنِ عَاتٍ: إنْ كَانَ الْوَصِيُّ أَخًا لِلْيَتِيمِ وَتَجَرَ فِي الْمَالِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ فَالرِّبْحُ لَهُ وَحَسُنَ لَهُ أَنْ يُوَاسِيَ مِنْهُ الْيَتَامَى اهـ. اُنْظُرْ هَلْ هَذَا سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا. ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ الْوَصِيُّ يَقْضِي دُيُونَ الصَّبِيِّ وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيَدْفَعُهُ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً.

وَفِي نَوَازِلِ ابْنُ الْحَاجِّ: لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لِلْوَصِيِّ أُجْرَةً عَلَى نَظَرِهِ. (لَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ) ابْنُ شَاسٍ: اُخْتُلِفَ فِي عَمَلِهِ هُوَ بِهِ قِرَاضًا فَمَنَعَهُ أَشْهَبُ. .

ص: 572

(وَلَا الشِّرَاءُ مِنْ التَّرِكَةِ وَتُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَشْتَرِي الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يُوَكِّلُ، يُرِيدُ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ فَإِنْ فَعَلَ تُعُقِّبَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لِلْأَيْتَامِ (إلَّا كَحِمَارَيْنِ قَلَّ ثَمَنُهُمَا وَتَسَوَّقَ بِهِمَا الْحَضَرَ وَالسَّفَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: سَأَلَ وَصِيٌّ مَالِكًا عَنْ حِمَارَيْنِ مِنْ حُمُرِ الْأَعْرَابِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ ثَمَنُهُمَا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ تَسَوَّقَ بِهِمَا الْوَصِيُّ فِي الْمَدِينَةِ وَالْبَادِيَةِ، فَإِنْ أَخَذَهُمَا لِنَفْسِهِ بِمَا أَعْطَى فَأَجَازَ ذَلِكَ وَاسْتَخَفَّهُ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ.

(وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَلَوْ قَبِلَ) . ابْنُ شَاسٍ: لِلْمُوصِي عَزْلُ الْوَصِيِّ وَلِلْمُوصِي عَزْلُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ هَذَا. (لَا بَعْدَهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَبِلَ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ

ص: 575

مَوْتِهِ. (وَإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا قَبُولَ لَهُ بَعْدَهُ) أَشْهَبُ: لَوْ قَبِلَ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ جَاءَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لَزِمَتْهُ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ

ص: 577

مَوْتِهِ فَلَا قَبُولَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

(وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَيْتَامِ وَإِنْ كَانُوا فِي حَجْرِهِ مَا لَمْ يَأْتِ بِسَرَفٍ. ابْنُ عَاتٍ: لِأَنَّهُ لَوْ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَشَقَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ الْأَمْرِ الْمَوْضُوعِ لِذَلِكَ.

قَالَ مَالِكٌ: إنَّ اللُّقَطَةَ تُدَفَّع لِمَنْ جَاءَ بِعَلَامَتِهَا (لَا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ وَدَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ) وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِلْيَتِيمِ بِغَيْرِ إشْهَاد وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النَّفَقَةِ.

قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَفِي الْجَمِيعِ هُوَ مُدَّعٍ لِإِخْرَاجِ الْمَالِ عَنْ ذِمَّتِهِ. ابْنُ شَاسٍ: إنْ نَازَعَ الْوَصِيُّ الصَّبِيَّ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ إذْ بِهِ تَكْثُرُ النَّفَقَةُ أَوْ فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ

ص: 578