الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[كِتَابُ الْوَصَايَا] [
بَاب أَرْكَان الْوَصِيَّة وَأَحْكَامهَا]
وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ الْمُوصِي وَالْمُوصَى بِهِ وَالْمُوصَى لَهُ وَمَا يَكُونُ بِهِ الْوَصِيَّةُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْوَصِيَّةِ وَأَرْكَانِهَا وَالْوَصِيِّ وَالْمُوصَى فِيهِ وَالصِّيغَةِ. بَابٌ (صَحَّ إيصَاءُ حُرٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَصِيَّةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ: عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ يُوجِبُ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ. ابْنُ شَاسٍ: وَتَصِحُّ مِنْ كُلِّ حُرٍّ. (مُمَيِّزٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ وَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ. (مَالِكِ) ابْنُ شَاسٍ: تَصِحُّ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكٍ وَلَا تَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا مِنْ الْمَجْنُونِ.
(وَإِنَّ سَفِيهًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالسَّفِيهِ وَالْمُصَابِ حَالَ إفَاقَتِهِ لَا حَالَ خَبَلِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيَجُوزُ لِلسَّفِيهِ أَنْ يُوصِيَ بِالْعِتْقِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَ
بَتْلًا.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَالْكُلُّ عِتْقٌ. (وَصَغِيرًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " مُمَيِّزٍ " وَقَالَ أَصْبَغُ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ إذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ. وَلِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إذَا أَثْغَرَ وَالصِّبْيَانُ يَخْتَلِفُ إدْرَاكُهُمْ وَتَمْيِيزُهُمْ، فَمَنْ
عُلِمَ تَمْيِيزُهُ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ فِيهِ قُرْبَةٌ أَوْ صِلَةُ رَحِمٍ، وَإِنْ جَعَلَهَا لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا فِي مَنْهِيٍّ عَنْهُ رُدَّتْ وَصِيَّتُهُ. (وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: يُرِيدُ إذَا لَمْ يَخْلِطْ فِي كَلَامِهِ. وَتَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ: إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ.
(وَكَافِرٍ إلَّا بِكَخَمْرٍ لِمُسْلِمٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ " وَالْكَافِرُ تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ إلَّا بِكَخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لِمُسْلِمٍ "
وَاضِحٌ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ عَنْ مَالِكٍ تَامٍّ مِلْكُهُ.
(لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ كَمَنْ سَيَكُونُ إنْ اسْتَهَلَّ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُوصَى لَهُ. فَلَوْ أَوْصَى لِحَمْلِ امْرَأَةٍ فَانْفَصَلَ حَيًّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ سَيَكُونُ صَحَّ قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَفِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ فَهُوَ إخْرَاجُ مَالٍ عَنْ الْوَرَثَةِ إذْ بَيْنَ مَا يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَرْقٌ.
(وَوُزِّعَ بِعَدَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِوَلَدِ فُلَانٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ جَازَ وَيُنْتَظَرُ أَيُولَدُ لَهُ أَمْ لَا، وَيُسَاوِي
فِيهِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
(بِلَفْظٍ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الرَّابِعُ مَا بِهِ تَكُونُ الْوَصِيَّةُ وَتَكُونُ بِالْإِيجَابِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ لَفْظٌ مَخْصُوصٌ (أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى تَعْيِينِ الْوَصِيَّةِ فَيَدْخُلُ اللَّفْظُ وَالْكِتَابَةُ وَالْإِشَارَةُ. ابْنُ الْحَاجِبِ: الصِّيغَةُ كُلُّ لَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ يُفْهَمُ مِنْهَا قَصْدُ الْوَصِيَّةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَيُخْرِجُ الْكُتُبَ.
(وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: قَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ. ابْنُ شَاسٍ: وَإِنْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَا يَتَعَيَّنُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ.
(فَالْمِلْكُ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا مَاتَ الْمُوصِي كَانَ الْمُوصَى لَهُ مَوْقُوفًا، فَإِنْ قَبِلَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُوصَى بِهَا دَخَلَتْ فِي حُكْمِهِ بِالْمَوْتِ، وَإِنْ رَدَّهَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ. وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ إذَا وَجَبَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ. وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ فَأَوْلَدَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ، وَكَذَا ثَمَرُ النَّخْلِ الْحَادِثِ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ اهـ. وَانْظُرْ إنْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي هِيَ كَالشُّفْعَةِ وَالْخِيَارِ لِوَرَثَتِهِ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ.
قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ عِيَاضٌ: وَهَذَا بَيِّنٌ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَحْتَاجُ
إلَى قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا عِلْمِهِ، لِأَنَّ قَبُولَهَا حَقٌّ يُورَثُ عَنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَرَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ بِكَلَامٍ يَقْتَضِي عَدَمَ اطِّلَاعِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الِاطِّلَاعِ عَلَى نَقْلِ التَّنْبِيهَاتِ قُصُورٌ.
(وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ قَبْلَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْغَلَّاتِ تَبَعٌ لِلْأُصُولِ فَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ التَّقْوِيمِ؛ فَقِيلَ تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَيْرِ غَلَّاتٍ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ اتَّبَعَتْهَا وَلَا تُقَوَّمُ الْغَلَّاتُ، وَقِيلَ تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَلَّاتِهَا.
قَالَ التُّونِسِيُّ: وَهَذَا أَشْبَهُ فِي الظَّاهِرِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَمَاءَ الْعَبْدِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى هَيْئَتِهِ يَوْمَ التَّقْوِيمِ، وَكَذَلِكَ وَلَدٌ لِأَمَةٍ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَهَا كَنَمَاءِ إعْطَائِهَا. فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَقْوِيمُ الْغَلَّاتِ مَعَ الرِّقَابِ لِأَنَّهُمَا كَالنَّمَاءِ فِي الْمُوصَى بِهِ.
(وَلَمْ يَحْتَجْ رِقٌّ لِإِذْنٍ فِي قَبُولٍ كَإِيصَائِهِ بِعِتْقِهِ) تَرْجَمَ ابْنُ يُونُسَ فَقَالَ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ فَلَمْ يَقْبَلَا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ فَلَا قَوْلَ لَهُ وَيَعْتِقُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ. وَانْظُرْ
قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا ".
(وَخُيِّرَتْ جَارِيَةُ الْوَطْءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى بِبَيْعِ جَارِيَتِهِ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا فَأَبَتْ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَوَارِ الْوَطْءِ فَذَلِكَ لَهَا وَإِلَّا بِيعَتْ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا. (وَلَهَا الِانْتِقَالُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ خَيِّرُوهَا فِي الْعِتْقِ أَوْ الْبَيْعِ خُيِّرَتْ، فَإِنْ اخْتَارَتْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ إلَى الْآخَرِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ لَهَا مَا لَمْ يُنَفَّذْ فِيهَا مَا اخْتَارَتْ أَوَّلًا.
(وَصَحَّ لِعَبْدِ وَارِثِهِ إنْ اتَّحَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَوْصَى لِعَبْدِ ابْنِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ جَازَ وَلَا يَنْتَزِعُ ذَلِكَ الِابْنُ مِنْهُ.
(أَوْ بِتَافِهٍ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ رَجُلٍ لِعَبْدِ وَارِثِهِ إلَّا بِالتَّافِهِ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ فِيمَا يُرِيدُ نَاحِيَةَ الْعَبْدِ لَا نَفْعَ سَيِّدِهِ كَانَ خَدَمَهُ وَنَحْوَهُ.
(وَلِمَسْجِدٍ وَصُرِفَ فِي مَصْلَحَتِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَشَبَهِهَا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِمَا. ابْنُ رُشْدٍ: الْوَاجِبُ أَنْ يُقَدَّمَ بُنْيَانُ الْمَسْجِدِ وَرَمُّهُ عَلَى أَجْرِ أَئِمَّتِهِ.
(وَخِدْمَتِهِ وَلِمَيِّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فَفِي دَيْنِهِ أَوْ وَارِثِهِ) أَشْهَبُ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ قَدْ مَاتَ وَعَلِمَ بِمَوْتِهِ فَذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ وَلِدَيْنٍ عَلَيْهِ. وَأَتَى اللَّخْمِيِّ بِهَذَا غَيْرَ مَعْزُوٍّ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ.
(وَلِذِمِّيٍّ) رَوَى ابْنُ وَهْبٍ:
مَنْ نَذَرَ صَدَقَةً عَلَى كَافِرٍ لَزِمَهُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ فِي الْوَصِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ أَجْرًا عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى إيثَارِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ لَا بِنَفْسِ الْوَصِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ اهـ.
قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. أَصْبَغُ: تَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَلَا تَجُوزُ لِلْحَرْبِيِّ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ حَرْبٍ.
(وَلِقَاتِلٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ وَعَلِمَ بِهِ، فَإِنْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ خَطَأً جَازَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَتَجُوزُ فِي مَالِهِ دُونَ الدِّيَةِ لِأَنَّ قَبُولَ الدِّيَةِ كَمَالٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ. (وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَوْصَى بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَمْدًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَاتِلُهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شَيْءَ لَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هِيَ نَافِذَةٌ لَهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
(وَبَطَلَتْ بِرِدَّةٍ) بَهْرَامَ: وَبَطَلَتْ بِرِدَّةِ الْمُوصِي إنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ تَابَ وَكَانَتْ مَكْتُوبَةً صَحَّتْ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَتْ وَصَايَاهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَبَعْدَهَا.
(وَإِيصَاءٍ بِمَعْصِيَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوصَى بِهِ كُلُّ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ حَيْثُ الْوَصِيَّةُ بِهِ، فَتَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ بِالْخَمْرِ وَبِالْمَالِ فِيمَا لَا يَحِلُّ صَرْفُهُ فِيهِ. وَسَمِعَ عِيسَى جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَوْصَى بِمَنَاحَةِ مَيِّتٍ أَوْ لَهْوِ عُرْسٍ لَا يُنَفَّذُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْكَبَرِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ النِّيَاحَةَ عَلَى الْمَيِّتِ مُحَرَّمَةٌ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ أَوْصَى بِمَالٍ لِمَنْ يَصُومُ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. ابْنُ عَتَّابٍ: وَكَذَلِكَ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْ عَهِدَتْ بِعَهْدٍ لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهَا فَهُوَ نَافِذٌ كَالِاسْتِئْجَارِ لِلْحَجِّ وَهُوَ رَأْيُ شُيُوخِنَا قَالَ: وَكَذَلِكَ رَأْيُ إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ بِضَرْبِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِهَا.
(وَلِوَارِثٍ) الْمُوَطَّأُ: السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا خِلَافَ فِيهَا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا وَرَثَتُهُ، وَإِنْ أَجَازَ