الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
68 -
(بابُ منْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر من لم ير كسر السِّلَاح عِنْد مَوته، وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى رد مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل الْجَاهِلِيَّة من كسر السِّلَاح وعقر الدَّوَابّ إِذا مَاتَ ملككم أَو رَئِيس من أكابرهم، وَرُبمَا يُوصي أحدهم بذلك، فَخَالف الشَّارِع فعلهم وَترك سلاحه وَبغلته وأرضاً جعلهَا صَدَقَة، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كسر السِّلَاح إِذا مَاتَ تَضْييع لِلْمَالِ، فَمَا الْحَاجة إِلَى ذكره لِأَن حرمته ظَاهِرَة؟ قلت: المُرَاد من الْكسر البيع والْحَدِيث يدل عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دين فَلم يبع سلاحه لأجل الدّين انْتهى قلت: لَيْسَ المُرَاد من وضع التَّرْجَمَة هَذَا الَّذِي ذكره، وَإِنَّمَا المُرَاد مَا ذَكرْنَاهُ الْآن، وَقَوله: وحرمته ظَاهِرَة، أَي: عِنْد الْمُسلمين، وَأهل الْجَاهِلِيَّة مَا كَانُوا يرَوْنَ ذَلِك، بل كَانُوا يوصون بِهِ، فَوَقَعت هَذِه التَّرْجَمَة ردا عَلَيْهِم. وَأما الْجُهَّال من الْمُسلمين، وَإِن فعلوا ذَلِك، فليسوا بمعتقدين حلّه. فَافْهَم.
2192 -
حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَبَّاسٍ قَالَ حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمانِ عنْ سُفْيانَ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنْ عَمْرُو بنِ الحارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلَاّ سِلَاحَهُ وبَغْلَةً بَيْضَاءَ وأرْضاً جعَلَهَا صَدَقةً..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من الحَدِيث، وَهُوَ أَنه صلى الله عليه وسلم خَالف مَا فعله أهل الْجَاهِلِيَّة من كسر سِلَاحهمْ وعقر دوابهم وَترك مَا ذكر فِي الحَدِيث غير مَعْهُود فِيهِ بِشَيْء إلَاّ التَّصَدُّق بِالْأَرْضِ، وَعَمْرو بن عَبَّاس أَبُو عُثْمَان الْبَصْرِيّ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن مهْدي بن حسان الْعَنْبَري الْبَصْرِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي الْكُوفِي، وَعَمْرو بن الْحَارِث بن المصطلق الْخُزَاعِيّ ختن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم أَخُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَقد مر الحَدِيث فِي كتاب الْوَصَايَا فِي: بَاب الْوَصَايَا، فِي أول الْكتاب، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
78 -
(بابُ تَفَرُّقِ النَّاسِ عنِ الإمَامِ عِنْدَ القَائِلَةِ والإسْتِظْلَالِ بالشَّجَرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر تفرق النَّاس عَن الإِمَام.
3192 -
حدَّثنا أبُو اليَمانِ قَالَ أخبرنَا شُعيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حدَّثنا سِنانُ بنُ أبِي سِنان وَأَبُو سَلَمَةَ أنَّ جابِراً أخْبرَهُ. ح وحدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ قَالَ أخْبرنا ابنُ شِهابٍ عنُ سِنان بنِ أبِي سِنان الدُّؤَلِيِّ أنَّ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أخْبَرَهُ أنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ لله فأدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وادٍ كَثيرِ العِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بالشَّجَرِ فنَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ثُمَّ نامَ فاسْتَيْقَظَ وعِنْدَهُ رجل وهْوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ فَقَالَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم إنَّ هذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي فَقَالَ منْ يَمْنَعكَ قُلْتُ الله فَشامَ السَّيْفَ فَهَا هُوَذَا جالِسٌ ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث مضى قبل هَذَا الْبَاب ببابين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع
…
إِلَى آخِره، وَأخرجه هُنَا من طَرِيقين الأول: عَن أبي الْيَمَان، وَالثَّانِي: عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي
…
إِلَى آخِره. قَوْله: (فَشَام)، بالشين الْمُعْجَمَة أَي: غمد، وَيَجِيء بِمَعْنى: سل، فَهُوَ من الأضداد.
88 -
(بابُ مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا قيل فِي الرماح من فَضله، وَهُوَ جمع: رمح.
ويُذْكَرُ عنِ ابنِ عُمَرَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغَارُ علَى مَنْ خالَفَ أمْرِي
هَذَا التَّعْلِيق ذكره الإشبِيلي فِي (الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ) من أَن الْوَلِيد ببن مُسلم رَوَاهُ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن حسان بن عَطِيَّة عَن أبي منيب الجرشِي عَن ابْن عمر. ومنيب، بِضَم الْمِيم وَكسر النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ثمَّ بَاء مُوَحدَة: الجرشِي، بِضَم الْجِيم وَفتح الرَّاء وبالشين الْمُعْجَمَة، وَلَا يعرف اسْم لأبي منيب. وَأخرجه أَحْمد فِي (مُسْنده) بأتم مِنْهُ. قَوْله:(جعل رِزْقِي) أَي: من الْغَنِيمَة. قَوْله: (وَالصغَار) بِفَتْح الصَّاد والغين الْمُعْجَمَة: هُوَ بذل الْجِزْيَة.
وَفِيه: فضل الرمْح وَالْإِشَارَة إِلَى حل الْغَنَائِم لهَذِهِ الْأمة، وَإِلَى أَن رزق النَّبِي صلى الله عليه وسلم جعل فِيهَا لَا فِي غَيرهَا من المكاسب.
4192 -
حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرَنَا مالِكٌ عنْ أبِي النضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ مَوْلى أبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ عنْ أبِي قَتادَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّهُ كانَ مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حتَّى إذَا كانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فرَأى حِمَارَاً وحْشِيَاً فاسْتَوَى على فَرَسِهِ فسألَ أصْحَابَهُ أنْ يُنَاوِلوهُ سَوْطَهُ فأبَوْا فسَألَهُمْ رُمْحَهُ فأبَوا فأخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمَارِ فقَتَلَهُ فأكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأبَى بَعْضٌ فلَمَّا أدْرَكُوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سألُوهُ عنْ ذَلِكَ قَالَ إنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أطْعَمَكُمُوها الله..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَسَأَلَهُمْ رمحه) وَأَبُو النَّضر بالنُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة، وَأَبُو قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي، والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب لَا يعين الْمحرم الْحَلَال، وعقيبه: بَاب لَا يُشِير الْمحرم إِلَى الصَّيْد، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. قَوْله:(محرمين)، صفة لقَوْله: أَصْحَاب. قَوْله: (وَهُوَ غير محرم) جملَة حَالية.
وعنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عنْ عَطَاءِ بنِ يَسارٍ عنْ أبِي قَتَادَةَ فِي الحِمَارِ الوَحْشِيِّ مِثْل حَدِيثِ أبِي النَّضْرِ قَالَ هلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ
أخرج البُخَارِيّ هَذَا مَوْصُولا فِي كتاب الذَّبَائِح فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّيْد، وَقَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، قَالَ: حَدثنِي مَالك عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي قَتَادَة مثله، إلَاّ أَنه قَالَ: هَل مَعكُمْ مِنْهُ شَيْء، وَفِي رُوَاة: هَل مَعكُمْ من لَحْمه شَيْء.
98 -
بابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم والْقَميصِ فِي الحَرْبِ
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا قيل فِي درع النَّبِي صلى الله عليه وسلم من أَي شَيْء كَانَت؟ وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الدرْع الزردية، وَيجمع على أَدْرَاع قَوْله: والقميص، أَي: وَفِي بَيَان حكم الْقَمِيص فِي الْحَرْب.
وقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أمَّا خالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ الله
هَذَا قِطْعَة من حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى {وَفِي الرّقاب} (الْبَقَرَة: 771، وَالتَّوْبَة: 06) . عَن الْأَعْرَج عَن عَن أبي هُرَيْرَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
126 -
(حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمثنى قَالَ حَدثنَا عبد الْوَهَّاب قَالَ حَدثنَا خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - وَهُوَ فِي قبَّة اللَّهُمَّ إِنِّي أنْشدك عَهْدك وَوَعدك اللَّهُمَّ إِن شِئْت لم تعبد بعد الْيَوْم فَأخذ أَبُو بكر بِيَدِهِ فَقَالَ حَسبك يَا رَسُول الله فقد
ألححت على رَبك وَهُوَ فِي الدرْع فَخرج وَهُوَ يَقُول سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله وَهُوَ فِي الدرْع وَعبد الْوَهَّاب هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ وخَالِد هُوَ الْحذاء والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن حَوْشَب وَفِي التَّفْسِير أَيْضا عَن إِسْحَق عَن خَالِد وَعَن مُحَمَّد بن عَفَّان وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن بنْدَار عَن الثَّقَفِيّ بِهِ قَوْله " وَهُوَ فِي قبَّة " جملَة حَالية وَفِي الْمغرب الْقبَّة الخركاهة وَكَذَا كل بِنَاء مدور وَالْجمع قباب وقبة وَقَالَ ابْن الْأَثِير الْقبَّة من الْخيام بَيت صَغِير وَهُوَ من بيُوت الْعَرَب قَوْله " أنْشدك " أَي أطلبك يُقَال نشدتك الله أَي سَأَلتك بِاللَّه كَأَنَّك ذكرته قَوْله " عَهْدك " نَحْو قَوْله تَعَالَى {وَلَقَد سبقت كلمتنا لعبادنا الْمُرْسلين إِنَّهُم لَهُم المنصورون وَإِن جندنا لَهُم الغالبون} قَوْله " وَوَعدك " نَحْو قَوْله تَعَالَى {وَإِذ يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لكم} ويروى أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - نظر إِلَى الْمُشْركين وهم ألف وَإِلَى أَصْحَابه وهم ثَلَاثمِائَة فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَمد يَدَيْهِ وَقَالَ " اللَّهُمَّ أنْجز لي مَا وَعَدتنِي اللَّهُمَّ إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة لَا تعبد فِي الأَرْض " فَمَا زَالَ كَذَلِك حَتَّى سقط رِدَاؤُهُ فَأَخذه أَبُو بكر فَأَلْقَاهُ على مَنْكِبَيْه وَالْتَزَمَهُ من وَرَائه وَقَالَ يَا نَبِي الله كَفاك مناشدة رَبك فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعدك قَوْله " حَسبك " أَي يَكْفِيك مَا قلت قَوْله " ألححت " أَي داومت الدُّعَاء يُقَال ألح السَّحَاب بالمطر دَامَ وَيُقَال مَعْنَاهُ بالغت فِي الدُّعَاء وأطلت فِيهِ وَقَالَ الْخطابِيّ قد يشكل معنى هَذَا الحَدِيث على كثير من النَّاس وَذَلِكَ إِذا رَأَوْا نَبِي الله صلى الله عليه وسلم َ - يناشد ربه فِي استنجاز الْوَعْد وَأَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يسكن مِنْهُ فيتوهمون أَن حَال أبي بكر بالثقة بربه والطمأنينة إِلَى وعده أرفع من حَاله وَهَذَا لَا يجوز قطعا فَالْمَعْنى فِي مناشدته صلى الله عليه وسلم َ - وإلحاحه فِي الدُّعَاء الشَّفَقَة على قُلُوب أَصْحَابه وتقويتهم إِذْ كَانَ ذَلِك أول مشْهد شهدوه فِي لِقَاء الْعَدو وَكَانُوا فِي قلَّة من الْعدَد وَالْعدَد فابتهل فِي الدُّعَاء وألح ليسكن ذَلِك مَا فِي نُفُوسهم إِذا كَانُوا يعلمُونَ أَن وسيلته مَقْبُولَة ودعوته مستجابة فَلَمَّا قَالَ لَهُ أَبُو بكر مقَالَته كف عَن الدُّعَاء إِذْ علم أَنه اسْتُجِيبَ لَهُ بِمَا وجده أَبُو بكر فِي نَفسه من الْقُوَّة والطمأنينة حَتَّى قَالَ لَهُ هَذَا القَوْل وَيدل على صِحَة مَا تأولناه تمثله على أثر ذَلِك بقوله {سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} وَفِيه تأنيس من استبطأ كريم مَا وعده الله بِهِ من النَّصْر والبشرى لَهُم بهزم حزب الشَّيْطَان وتذكيرهم بِمَا نبههم بِهِ من كِتَابه عز وجل وَالْمرَاد من الْجمع جمع كفار مَكَّة يَوْم بدر فَأخْبر الله تَعَالَى أَنهم سيهزمون وَيُوَلُّونَ الدبر أَي الإدبار فوحدوا لمراد الْجمع قَوْله " بل السَّاعَة موعدهم " أَي موعد عَذَابهمْ قَوْله " والساعة " أَي عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة " أدهى " أَشد وأفظع والداهية الْأَمر الْمُنكر الَّذِي لَا يهتدى لَهُ قَوْله " وَأمر " أَي أعظم بلية وَأَشد مرَارَة من الْهَزِيمَة وَالْقَتْل يَوْم بدر
(وَقَالَ وهيب حَدثنَا خَالِد يَوْم بدر) وهيب هُوَ ابْن خَالِد بن عجلَان أَبُو بكر الْبَصْرِيّ وخَالِد هُوَ الْحذاء يَعْنِي قَالَ وهيب حَدثنَا خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن الَّذِي قَالَه كَانَ يَوْم بدر وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي تَفْسِير سُورَة الْقَمَر فَقَالَ حَدثنِي مُحَمَّد حَدثنَا عَفَّان بن مُسلم عَن وهيب حَدثنَا خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ وَهُوَ فِي قبَّة يَوْم بدر الحَدِيث (فَإِن قلت) من الْمَعْلُوم أَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا لم يكن شهد هَذَا وَلَا كَانَ فِي حِين من يُدْرِكهُ قلت رَوَاهُ عَمَّن شهد هَذَا وَأسْقط الْوَاسِطَة على عَادَته فِي أَكثر رواياته وَقد رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث سماك بن الْوَلِيد عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم بِزِيَادَة قَوْله {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم} الْآيَة وروى البُخَارِيّ أَيْضا فِي سُورَة الْقَمَر وَقَالَ حَدثنِي إِسْحَاق أخبرنَا خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ وَهُوَ فِي قبَّة يَوْم بدر الحَدِيث فَهَذَا البُخَارِيّ روى الحَدِيث الْمَذْكُور أَولا عَن مُحَمَّد عَن عَفَّان وَثَانِيا عَن إِسْحَاق عَن خَالِد أما مُحَمَّد فقد قَالَ الجياني كَذَا فِي روايتنا عَن أبي مُحَمَّد الْأصيلِيّ غير مَنْسُوب وَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر وَأبي نصر قَالَ وَسقط ذكره جملَة من نُسْخَة أبي السكن قَالَ وَلَعَلَّه
الذهلي (قلت) هُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن فَارس الذهلي أَبُو عبد الله النَّيْسَابُورِي الإِمَام روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع يدلسه فَتَارَة يَقُول حَدثنَا مُحَمَّد وَلم يزدْ عَلَيْهِ وَتارَة ينْسبهُ إِلَى جده فَيَقُول حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله وَأما إِسْحَاق فَهُوَ ابْن شاهين نَص عَلَيْهِ غير وَاحِد وَإِن كَانَ إِسْحَاق روى أَيْضا عَن خَالِد الطَّحَّان لَكِن البُخَارِيّ مَا روى عَنهُ فِي صَحِيحه وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ حَدثنَا خَالِد عَن خَالِد فَخَالِد الأول هُوَ الطَّحَّان وَالثَّانِي هُوَ الْحذاء
6192 -
حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أخبرنَا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتْ تُوُفِّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ودِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاثِينَ صَاعا مِنْ شَعِيرٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَدِرْعه) وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَالْأسود هُوَ ابْن يزِيد خَال إِبْرَاهِيم. والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الرَّهْن فِي: بَاب من رهن درعه.
وَقَالَ يَعْلَى: حدَّثَنَا الأعْمَشُ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ
يعلى على وزن يرضى ابْن عبيد بن أبي عبيد أَبُو يُوسُف الطنافسي الْحَنَفِيّ الأيادي الْكُوفِي، توفّي بِالْكُوفَةِ يَوْم الْأَحَد لخمس من شَوَّال سنة تسع وَمِائَتَيْنِ، روى الحَدِيث الْمَذْكُور عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة، وَقد مر هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُولا فِي: بَاب الرَّهْن فِي السّلم.
وَقَالَ مُعَلَّى حدَّثنا عبدُ الوَاحِدِ قَالَ حدَّثنا الأعْمشُ وَقَالَ رَهَنَهُ دِرْعَاً مِنْ حَدِيدٍ
هَذَا تَعْلِيق آخر وَصله البُخَارِيّ فِي الاستقراض فِي أول الْبَاب وَقَالَ: حَدثنَا مُعلى بن أَسد حَدثنَا عبد الْوَاحِد
…
الحَدِيث إِلَى آخِره.
7192 -
حدَّثنا مُوُساى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا وُهَيْبٌ قَالَ حدَّثنا ابنُ طاوُوسٍ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَثَلُ البَخِيلِ والْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ علَيْهِمَا جُبَّتانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدِ اضْطَرَّتْ أيْدِيهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِما فَكلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ علَيْه حتَّى تُعَفِّيَ أثَرَهُ وكُلَّمَا هَمَّ البَخِيلُ بالصَّدقَةِ انْقَبَضَتْ كلُّ حَلَقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وانْضَمَّتْ يدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ فَسَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فَيَجْتَهِدُ أنْ يُوَسِّعَهَا فَلا تَتَّسِعُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (عَلَيْهِمَا جبتان) فَإِن كَانَ جبتان بِالْبَاء الْمُوَحدَة تَثْنِيَة: جُبَّة، فَهِيَ تناسب الْقَمِيص فِي التَّرْجَمَة، وَإِن كَانَ بالنُّون تَثْنِيَة: جنَّة، فَهِيَ تناسب الدرْع، ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري، ووهيب بِالتَّصْغِيرِ ابْن خَالِد، وَابْن طَاوُوس عبد الله يروي عَن أَبِيه.
والْحَدِيث مر فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب مثل الْمُتَصَدّق والبخيل، رَوَاهُ البُخَارِيّ من طَرِيقين. الأول: عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل مُخْتَصرا. وَالثَّانِي: عَن أبي الْيَمَان، بأتم مِنْهُ، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (قد اضطرت إيديهما إِلَى تراقيهما)، أَي: ألجئت أَيْدِيهِمَا إِلَى تراقيهما، وَهُوَ جمع: ترقوة، وَهِي الْعظم الْكَبِير الَّذِي بَين ثغرة النَّحْر والعاتق، وهما ترقوتان من الْجَانِبَيْنِ، ووزنها: فعلوة، بِالْفَتْح وَإِنَّمَا ذكر التراقي لِأَنَّهَا عِنْد الصَّدْر وَهُوَ مَسْلَك الْقلب، وَهُوَ يَأْمر الْمَرْء وينهاه. قَوْله:(تعفي)، أَي: تمحو، وعفت الرّيح الْمنزل أَي: درسته. قَوْله: (وتقلصت)، أَي: انزوت وانضمت. قَوْله: (فَسمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول)، أَي: فَسمع أَبُو هُرَيْرَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قيل: مَجْمُوع الحَدِيث سَمعه أَبُو هُرَيْرَة من رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، فَمَا وَجه اخْتِصَاصه بِالْكَلِمَةِ الْأَخِيرَة؟ وَأجِيب: بِأَن لفظ، يَقُول، يدل على الِاسْتِمْرَار والتكرار، فَلَعَلَّهُ، صلى الله عليه وسلم، كررها دون أخواتها.