الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والقوس. وَقيل: ذُكُور الْخَيل، وَقيل: اتِّفَاق الْكَلِمَة، وَقيل: الثِّقَة بِاللَّه وَالرَّغْبَة إِلَيْهِ. قَوْله: {وَمن رِبَاط الْخَيل} (الْأَنْفَال: 06) . يَعْنِي: ربطها واقتناءها للغزو، وَهُوَ عَام للذكور وَالْإِنَاث فِي قَول الْجُمْهُور. وَعَن عِكْرِمَة: الْإِنَاث. قَوْله: {ترهبون بِهِ} (الْأَنْفَال: 06) . أَي: تخوِّفون بِهِ، وقرىء مشدداً ومخففاً.
3582 -
حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حَفْصٍ قَالَ حدَّثنا ابنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أخبرَنا طَلْحَةُ بنُ أبي سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيداً المَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَنِ احْتَبَسَ فَرَساً فِي سَبِيلِ الله إِيمَانًا بِاللَّه وتَصْدِيقاً بِوَعْدِهِ فإنَّ شِبَعَهُ ورِيَّهُ ورَوْثَهُ وبَوْلَهُ فِي مِيزَانهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعلي بن حَفْص الْمروزِي نزل عسقلان، قَالَ البُخَارِيّ: لَقيته بعسقلان سنة سبع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَلم يروِ عَنهُ إلَاّ هَذَا الحَدِيث، وَآخر فِي مَنَاقِب الزبير مَوْقُوفا، وَآخر فِي كتاب الْقدر مَقْرُونا ببشير بن مُحَمَّد، وَابْن الْمُبَارك هُوَ عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي، وَطَلْحَة بن أبي سعيد الْمصْرِيّ نزيل الْإسْكَنْدَريَّة، وَكَانَ أَصله من الْمَدِينَة. وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الْخَيل عَن الْحَارِث بن مِسْكين.
قَوْله: (من احْتبسَ)، قد مضى مَعْنَاهُ عَن قريب. قَوْله:(إِيمَانًا)، نصب على أَنه مفعول لَهُ أَي: ربطه خَالِصا لله تَعَالَى امتثالاً لأَمره. قَوْله: (وَتَصْدِيقًا بوعده) عبارَة عَن الثَّوَاب الْمُتَرَتب على الاحتباس، وَيُقَال: بوعده، أَي: للثَّواب فِي الْقِيَامَة. وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: تلخيصه أَنه احْتبسَ امتثالاً واحتساباً، وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى وعد الثَّوَاب على الاحتباس، فَمن احْتبسَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: صدقت فِيمَا وَعَدتنِي. قَوْله: (شبعه)، بِكَسْر الشين أَي: مَا يشبه بِهِ. قَوْله: (وريه)، بِكَسْر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: من رويت من المَاء، بِالْكَسْرِ أروي رياً ورياً وروياً أَيْضا، مثل: رَضِي، وَوَقع فِي حَدِيث أَسمَاء بنت يزِيد أخرجه أَحْمد: وَمن ربطها رِيَاء وَسُمْعَة
…
الحَدِيث. وَفِيه: فَإِن شبعها وجوعها
…
إِلَى آخِره، خسران فِي مَوَازِينه. قَوْله:(وروثه) أَرَادَ بِهِ ثَوَاب ذَلِك، لَا أَن الأرواث توزن بِعَينهَا، وروى ابْن بنت منيع من حَدِيث عَليّ مَرْفُوعا: من ارْتبط فرسا فِي سَبِيل الله فعلفه وأثره فِي مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة. وروء ابْن أبي عَاصِم من حَدِيث الْمطعم بن الْمِقْدَام عَن الْحسن عَن سهل بن الحنظلية يرفعهُ: من ارْتبط فرسا فِي سَبِيل الله كَانَت النَّفَقَة عَلَيْهِ كالماد يَده بِصَدقَة لَا يقبضهَا، وروى ابْن مَاجَه من حَدِيث مُحَمَّد بن عقبَة القَاضِي عَن أَبِيه عَن جده عَن تَمِيم الدَّارِيّ: سَمِعت رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم يَقُول: (من ارْتبط فرسا فِي سَبِيل الله، فعالج علفه، كَانَ لَهُ بِكُل حَبَّة حَسَنَة.
وَفِيه: أَن النِّيَّة يَتَرَتَّب عَلَيْهَا الْأجر. وَفِيه: أَن الْأَمْثَال تضرب لصِحَّة الْمعَانِي. وَقيل: يُسْتَفَاد من هَذَا الحَدِيث أَن هَذِه الْحَسَنَات تقبل من صَاحبهَا لتنصيص الشَّارِع على أَنَّهَا فِي مِيزَانه، بِخِلَاف غَيرهَا، فقد لَا تقبل فَلَا تدخل الْمِيزَان.
64 -
(بابُ اسْمِ الفَرَسِ والحِمارِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَسْمِيَة الْفرس الَّذِي هُوَ اسْم جنس باسم يَخُصُّهُ ليتميز بِهِ عَن غَيره، وَكَذَا فِي بَيَان تَسْمِيَة الْحمار الَّذِي هُوَ اسْم جنش، كَذَلِك. وَاقْتصر فِي التَّرْجَمَة على الْفرس وَالْحمار وَغَيرهمَا من الدَّوَابّ، كَذَلِك بَيَان ذَلِك: أَنه كَانَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ فرسا، كل وَاحِد مِنْهَا كَانَ مُسَمّى باسم مَخْصُوص معِين، مثل: السكب والمرتجز واللحيف، وَكَانَ لَهُ حمَار يُسمى: يَعْفُور، وَغَيره، وَكَانَ لَهُ بغلة تسمى: دُلْدُل، وَكَانَت لَهُ لقاح تسمى: الْحِنَّاء والسمراء وَغَيره ذَلِك
…
وَكَانَت لَهُ نَاقَة تسمى: القصوى، وَالْأُخْرَى: العضباء، وَغَيرهمَا. . وَكَانَت لَهُ غنم مِنْهَا سَبْعَة أعنز كل وَاحِدَة مِنْهَا مُسَمَّاة باسم، وشَاة تدعى: عيثة.
4582 -
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ قَالَ حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ عَبْدِ الله ابنِ أبِي قَتَادَةَ عنْ أبِيهِ أنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فتَخَلَّفَ أبُو قَتَادَةَ مَعَ أصْحَابِهِ وهُمْ مُحْرِمُونَ وهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأوْا حِمَارَاً وَحْشِيَّاً قَبْلَ أنْ يَرَاهُ فَلَمَّا رَأوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ
أبُو قَتَادَةَ فَرَكِبَ فَرَساً لَهُ يُقَالُ لَهُ الجَرَادَةُ فَسَألَهُمْ أنْ يُنَالُوُهُ سَوْطَهُ فأبَوْا فتَنَاوَلَهُ فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ ثُمَّ أكَلَ فأكَلُوا فَقَدِمُوا فلَمَّا أدْرَكُوهُ قَالَ هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيءٌ قَالَ معَنَا رِجْلُهُ فأخَذَهَا النبيُّ فأكَلَهَا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَركب فرسا لَهُ يُقَال لَهُ: الجرادة) ، بِفَتْح الْجِيم وَتَخْفِيف الرَّاء، وَوَقع فِي (السِّيرَة) لِابْنِ هِشَام: أَن اسْم فرس أبي قَتَادَة الحزوة، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي بعْدهَا وَاو، وَقَالَ بَعضهم: إِمَّا أَن يكون لَهَا إسمان، وَإِمَّا أَن أَحدهمَا تَصْحِيف، وَالَّذِي فِي (الصَّحِيح) هُوَ الْمُعْتَمد. قلت: دَعْوَى التَّصْحِيف غير صَحِيحَة، وَلَا مَانع أَن يكون لَهَا إسمان: وَمُحَمّد بن أبي بكر شيخ البُخَارِيّ هُوَ الْمقدمِي، وَهُوَ الصَّوَاب، قَالَ الجياني: وَفِي نُسْخَة أبي زيد الْمروزِي مُحَمَّد بن بكر، وَهُوَ خطأ. قَالَ: وَلَيْسَ فِي شُيُوخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن بكر، وَأَبُو حَازِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي: سَلمَة بن دِينَار، وَأَبُو قَتَادَة اسْمه الْحَارِث بن ربعي الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث قد مر بمباحثه فِي كتاب الْحَج فِي أَرْبَعَة أَبْوَاب مُتَوَالِيَة، أَولهَا بَاب إِذا صَاد الْحَلَال فأهدى للْمحرمِ.
قَوْله: (خرج مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، ويروى: مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَوْله (حمارا وحشياً) ويروي حمَار وَحش. قَوْله: (يُقَال لَهُ: الجرادة)، ويُروى: لَهَا.
5582 -
حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله بنِ جَعْفَرٍ قَالَ حدَّثنا مَعْنُ بنُ عِيسَى قَالَ حدَّثنَا أُبَيُّ بنُ عَبَّاسِ بنِ سَهْلٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ قَالَ كانَ لِلنِّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حائِطِنَا فَرَسٌ يُقالُ لَهُ اللُّحَيْفُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن قَوْله: فرس، (يُقَال لَهُ: اللحيف) ، يُطَابق قَوْله فِي اسْم الْفرس، وَعلي بن عبد الله بن جَعْفَر هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: ابْن الْمَدِينِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، ومعن، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالنون: ابْن عِيسَى الْقَزاز، بِالْقَافِ وَتَشْديد الزَّاي الأولى: الْمدنِي، وَأبي، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عَبَّاس، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره سين مُهْملَة: ابْن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ. قَالُوا: لَيْسَ لأبي فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث. وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (فِي حائطنا) ، الْحَائِط هُوَ الْبُسْتَان من النَّحْل إِذا كَانَ عَلَيْهِ جِدَار وَيجمع علء حَوَائِط والحائط الْجِدَار أَيْضا قَوْله اللحيف بِضَم اللَّام وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي آخِره فَاء، وَقَالَ ابْن قرقول: هَكَذَا ضبط عَن عَامَّة الْمَشَايِخ، سمي بذلك لطول ذَنبه، كَأَنَّهُ يلحف الأَرْض بجريه، يُقَال: لحفت الرجل باللحاف إِذا طرحته عَلَيْهِ، وَعَن ابْن سراج، بِفَتْح اللَّام وَكسر الْحَاء على وزن: رغيف، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ، بنُون وحاء مُهْملَة، وَفِي (المغيث) : بلام مَفْتُوحَة وجيم مَكْسُورَة. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: الْمَحْفُوظ بِالْحَاء، فَإِن رُوِيَ بِالْجِيم فيراد بِهِ السرعة، لِأَن اللجيف: سهم نصله عريض، قَالَه صَاحب (التَّتِمَّة) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله وَقَالَ بَعْضُهُم اللُّخَيْفُ
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، يَعْنِي: قَالَ بَعضهم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. وَفِي (التَّلْوِيح) : وَصَحَّ عَن البُخَارِيّ أَنه بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وَلم يتحققه، وَالْمَشْهُور هُوَ الأول يَعْنِي: بِالْحَاء الْمُهْملَة مُصَغرًا، وَبِه جزم الْهَرَوِيّ والدمياطي، وَقيل: الَّذِي قَالَه البُخَارِيّ رِوَايَة عبد الْمُهَيْمِن بن عَبَّاس بن سهل أَخُو أبي بن عَبَّاس، وَلَفظه عِنْد ابْن أبي مَنْدَه: كَانَ لرَسُول الله، صلى الله عليه وسلم عِنْد سعد بن سعد وَالِد سهل ثَلَاثَة أَفْرَاس، فَسمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يسميهن: لزازا، يَعْنِي بِكَسْر اللَّام وبزايين الأولى خَفِيفَة، و: الظرب، بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة. و: اللخيف، وَحكى سبط ابْن الْجَوْزِيّ: أَن البُخَارِيّ ضَبطه بِالتَّصْغِيرِ وَالْخَاء الْمُعْجَمَة، قَالَ: وَكَذَا حَكَاهُ ابْن سعيد عَن الْوَاقِدِيّ، وَقَالَ: أهداه لَهُ ربيعَة بن أبي الْبَراء مَالك بن عَامر العامري، وَأَبوهُ الَّذِي يعرف بملاعب الأسنة، فأثابه عَلَيْهِ فَرَائض من نعم بني كلاب، وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة: أهداه لَهُ فَرْوَة بن عَمْرو الجذامي من أَرض البلقاء.
6582 -
حدَّثني إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ أنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بنَ آدَمَ قَالَ حدَّثنا أَبُو الأحْوَصِ عنْ أبي إسْحَاقَ عنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُونَ عنْ مُعاذٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على حِمَارٍ يُقالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي مَا حَقَّ الله على عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ العِبَادِ علَى الله قلْتُ الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ قَالَ فإنَّ حَقَّ الله علَى العِبَادِ أنْ يَعْبُدُوهُ ولَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وحَقَّ العِبَادِ علَى الله أنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً فقُلْتُ يَا رسولَ الله! أفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (على حمَار يُقَال لَهُ: عفير) فَإِن اسْم الْحمار اسْم جنس سمي بِهِ عفير ليتميز بِهِ عَن غَيره، وَإِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم هُوَ الَّذِي يعرف بِابْن رَاهَوَيْه الْمروزِي، وَيحيى ابْن آدم بن سُلَيْمَان الْقرشِي المَخْزُومِي الْكُوفِي، وَأَبُو الْأَحْوَص اسْمه سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ الْكُوفِي، قبل أَبُو الْأَحْوَص هَذَا عمار بن زُرَيْق الضَّبِّيّ الْكُوفِي. قلت: لَا يَصح هَذَا لِأَن عماراً هَذَا مِمَّا انْفَرد بِهِ مُسلم وَلم يخرج لَهُ البُخَارِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي الْكُوفِي، وَعَمْرو بن مَيْمُون الأودي، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْوَاو: من كبار التَّابِعين أدْرك الْجَاهِلِيَّة.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن هناد بن السّري بِقصَّة الْحمار حسب. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْإِيمَان عَن مَحْمُود بن غيلَان وَلم يذكر قصَّة الْحمار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْعلم عَن مُحَمَّد بن عبد الله المَخْزُومِي وَلم يذكر قصَّة الْحمار.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ردف النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة. قَالَ الْجَوْهَرِي: الردف المرتدف، وَهُوَ الَّذِي يركب خلف الرَّاكِب، وأردفته أَنا إِذا أركبته مَعَك، وَذَلِكَ الْموضع الَّذِي يركبه رداف، وكل شَيْء تبع شَيْئا فَهُوَ ردفه، والردف يجمع على أرداف. قَوْله: (عفير) ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء تَصْغِير أعفر، أَخْرجُوهُ عَن بِنَاء أَصله كَمَا قَالُوا: سُوَيْد فِي تَصْغِير: أسود، مَأْخُوذ من العفرة وَهِي حمرَة يخالطها بَيَاض، وَزعم عِيَاض أَنه بغين مُعْجمَة ورد ذَلِك عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْن عَبدُوس، فِي (أَسمَاء خيله ودوابه صلى الله عليه وسلم : كَانَ أَخْضَر من العفر وَهُوَ التُّرَاب. وَفِي (التَّلْوِيح) : وَزعم شَيخنَا أَبُو مُحَمَّد التوني أَنه شبه فِي عَدْوِهِ باليعفور وَهُوَ الظبي، أهداه لسيدنا رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم الْمُقَوْقس، وَأهْدى لَهُ فَرْوَة بن عَمْرو حمارا يُقَال لَهُ: يعقور، وَقَالَ ابْن عَبدُوس: هما وَاحِد، ورد عَلَيْهِ الدمياطي فَقَالَ: عفير أهداه الْمُقَوْقس، ويعفور أهداه فَرْوَة بن عَمْرو، وَقيل بِالْعَكْسِ، ويعفور، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَضم الْفَاء: وَهُوَ ولد الظبي، كَأَنَّهُ سمي بذلك لسرعته. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: نعق يَعْفُور منصرف رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم من حجَّة الْوَدَاع، وَقيل: طرح نَفسه فِي بِئْر يَوْم مَاتَ صلى الله عليه وسلم، ذكره السُّهيْلي. قَوْله:(أَن يعبدوه)، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَن يعبدوا، بِحَذْف الْمَفْعُول. قَوْله:(فيتكلوا) ، بتَشْديد الْيَاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب من خص بِالْعلمِ قوما دون قوم.
وَفِيه: جَوَاز تَسْمِيَة الدَّوَابّ بأسماء تخصها غير أَسمَاء أجناسها. وَفِيه: إرداف النَّبِي صلى الله عليه وسلم أفاضل الصَّحَابَة، ومعاذ أحد الْأَرْبَعَة الَّذين حفظوا الْقُرْآن على عهد رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وَزيد بن ثَابت وَأبي بن كَعْب وَأَبُو زيد الْأنْصَارِيّ. وَفِيه: جَوَاز الإرداف على الدَّابَّة وَالْحمل عَلَيْهَا مَا أقلت وَلم يَضرهَا.
7582 -
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدثنَا غُنْدَرٌ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عنْ أنَسِ ابنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كانَ فَزَعٌ بالمَدِينَةِ فاسْتَعَارَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فرَسَاً لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَقَالَ مَا رَأيْنَا مِنْ فَزَعٍ وإنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرَاً..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فرسا لنا يُقَال لَهُ: مَنْدُوب) فَإِنَّهُ خص باسم تميز بِهِ عَن غَيره، وَمُحَمّد بن بشار، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة، وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة: مُحَمَّد بن جَعْفَر.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْهِبَة فِي: بَاب من اسْتعَار من النَّاس الْفرس، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن آدم عَن شُعْبَة إِلَى آخِره، وَفِيه فاستعار فرسا من أبي طَلْحَة، وَهُوَ زوج أم أنس، فَلذَلِك