المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب درجات المجاهدين في سبيل الله) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ١٤

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي الجِهَادِ والمصالحَةِ مَعَ أهْلِ الحَرْبِ وكِتَابَةِ الشُّرُوطِ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ)

- ‌(بابُ المَكاتب وَمَا لَا يحِلُّ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تُخَالِفُ كِتَابَ الله تعَالى)

- ‌(بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الإشْتِرَاطَ والثُّنْيا فِي الإقْرَارِ والشُّرُوطِ الَّتِي يتَعَارَفها النَّاسُ بَيْنَهُمْ وإذَا قَالَ مائَةً إلَاّ واحِدَةً أوْ ثِنْتَيْنِ)

- ‌(بابُ الشُّرُوطِ فِي الوَقْفِ)

- ‌(كِتَابُ الوَصَايا)

- ‌(بَاب الوَصايَا وقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)

- ‌(بابٌ أَن يَتْرُكَ ورَثَتَهُ أغْنِياءً خيْرٌ مِنْ أنْ يتَكَفَّفُوا النَّاسَ)

- ‌(بابُ الوَصِيَّةِ بالثُّلْثِ)

- ‌(بابُ قوْلِ الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ تَعاهَدْ ولَدِي وَمَا يجُوزُ لِلْوَصِيِّ منَ الدَّعْواى)

- ‌(بَاب إذَا أوْمأ المَرِيضُ بِرَأسِهِ إِشارَةً بَيِّنَةً جازَتْ)

- ‌(بابٌ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ)

- ‌(بابُ الصَّدَقَةِ عِنْدَ المَوْتِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {مِنْ بعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ)

- ‌(بابُ تَأْوِيلِ قَوْلِ الله تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أوْ دَيْنٍ} (النِّسَاء:

- ‌(بابٌ إِذا وقفَ أوْ أوْصَى لأقَارِبِهِ ومَنِ الأقَارِبُ

- ‌(بابٌ هلْ يَدْخُلُ النِّساءُ والوَلَدُ فِي الأقارِبِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَنْتَفعُ الوَاقِفُ بِوَقْفِهِ

- ‌(بابٌ إذَا وقَفَ شَيْئاً فلَمْ يَدْفَعُهُ إِلَى غَيْرِهِ فَهْوَ جائِزٌ)

- ‌(بابٌ إذَا قَالَ دارِي صَدَقَةٌ لله ولَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أوْ غَيْرِهِمْ فَهْوَ جائزٌ ويَضَعُها فِي الأقرَبِينَ أوْ حيْثُ أرادَ)

- ‌(بابٌ إذَا قَالَ أرْضِي أوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ عنْ أُمِّي فهْوَ جائزٌ وإنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذالِكَ)

- ‌(بابٌ إذَا تَصَدَّقَ أوْ وقَفَ بَعْضَ مالِهِ أوْ بَعْضَ رَقِيقِه أوْ دَوَابِّهِ فَهْوَ جائزٌ)

- ‌(بابُ مَنْ تَصَدَّقَ إلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الوَكِيلُ إلَيْهِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى واليَتَامَى والمَسَاكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} (النِّسَاء:

- ‌(بابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُتَوَفَّى فَجْأةً أنْ يَتَصَدَّقُوا عنْهُ وقَضاءِ النُّذُورِ عنِ المَيِّتِ)

- ‌(بابُ الإشْهَادِ فِي الوَقْفِ والصَّدَقَةِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وآتُوا اليَتَامَى أمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بالطَّيِّبِ وَلَا تأكُلُوا أمْوَالَهُمْ إِلَى أمْوَالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً وإنْ خِفْتُمْ أنْ لَا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فانْكِكُوا مَا طابَ لَكُمْ

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {وابتلُوا اليَتَاماى حَتَّى إِذا بلَغُوا النِّكَاحَ فإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوَالَهُمْ وَلَا تأكُلُوهَا إِسْرَافاً وبِداراً أَن يَكْبَرُوا ومنْ كانَ غَنيَّاً فَلْيَسْتَعْفِفِ ومنْ كانَ فَقِيراً

- ‌(بَاب وَمَا لِلْوَصيِّ أنْ يَعْمَلَ فِي مَال اليَتِيمِ وَمَا يأكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمالَتِهِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ يأكُلُونَ أمْوالَ اليَتَامَى ظُلْماً إنَّمَا يأكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارا وسَيَصْلَوْنَ سعَيراً} (النِّسَاء:

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {ويَسْألُونَكَ عنِ اليَتَامَى قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإنْ تخالِطُوهُم فاخْوَانكُمْ وَالله يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ ولَوْ شاءَ الله لأعْنَتَكُمْ إنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابُ اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ والحَضَرِ إذَا كانَ صَلَاحاً لَهُ ونَظَرِ الأمِّ أوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ)

- ‌(بابٌ إذَا وقَفَ أرْضاً ولَمْ يُبَيِّنِ الحُدُودِ فَهْوَ جائِزٌ وكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ)

- ‌(بابٌ إذَا أوْقَفَ جَماعَةٌ أرْضاً مُشاعاً فَهْوَ جائِزٌ)

- ‌(بابُ الوَقْفِ كَيْفَ يُكْتَبُ)

- ‌(بابُ الوَقْفِ لِلْغَنِيِّ والْفَقِيرِ والضَّيْفِ)

- ‌(بابُ وَقْفِ الأرْضِ لِلْمَسْجِدِ)

- ‌(بابُ وَقْفِ الدَّوَابِّ والكرَاعِ والعُرُوضِ والصَّامِتِ)

- ‌(بابُ نَفَقَةِ الْقَيِّمِ لِلْوَقْفِ)

- ‌(بَاب إذَا وَقَفَ أرْضَاً أوْ بِئراً واشْتَرَطَ لِنَفْسهِ مِثْلَ دِلاءِ المُسْلِمِينَ)

- ‌(بابُ إذَا قَالَ الوَاقِفُ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَاّ إِلَى الله فَهْوَ جائِزٌ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تعالَى {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنَكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمْ المَوْتُ حينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فأصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ

- ‌(بابُ قَضاءِ الوَصِيِّ دَيْنَ المَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الوَرَثَةِ)

- ‌(كِتَابُ الجِهَادِ والسيَرِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ الجِهَادِ والسِّيَرِ)

- ‌(بابٌ أفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بنَفْسِهِ ومالِهِ فِي سَبِيلِ الله)

- ‌(بابُ الدُّعَاءِ بالجِهَادِ والشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ والنِّساءِ)

- ‌(بابُ دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ الله)

- ‌(بابُ الغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ الله)

- ‌(بابُ الحُورِ العِينِ وصِفَتِهِنَّ يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ شَدِيدَةُ سَوادِ العَيْنِ شَدِيدَةُ بَياضِ العَيْنِ وزَوَّجْنَاهُمْ أنْكَحْنَاهُمْ)

- ‌(بابُ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ الله فَمَاتَ فَهْوَ مِنْهُمْ)

- ‌(بابُ منْ يُنْكَبُ فِي سَبِيلِ الله)

- ‌(بابُ مَنْ يُجْرَحُ فِي سَبيلِ الله عز وجل

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلَاّ إحْدَى الحسْنَيَيْنِ} (التَّوْبَة:

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} (الْأَحْزَاب:

- ‌(بابٌ عمَلٌ صالِحٌ قَبْلَ القِتالِ)

- ‌(بابُ منْ أتاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فقَتَلَهُ)

- ‌(بابُ منْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِي العُلْيَا)

- ‌(بابُ منِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبيلِ الله)

- ‌(بابُ مَسْحِ الغُبَارِ عنِ النَّاسِ فِي السَّبِيلِ)

- ‌(بابُ الغَسْلِ بَعْدَ الحَرْبِ والغبارِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ قولِ الله تَعالَى {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أمْوَاتاً بَلْ أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ الله مِنْ فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ

- ‌(بابُ ظِلِّ المَلَائِكَةِ عَلى الشَّهِيدِ)

- ‌(بابُ تَمَنِّي الْمُجَاهِدِ أنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا)

- ‌(بابٌ الجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ)

- ‌(بابُ مَنْ طَلَبَ الوَلَدَ لِلْجِهَادِ)

- ‌(بابُ الشَّجَاعَةِ فِي الحَرْبِ والجبْنِ)

- ‌(بابُ مَا يُتَعَوَّذُ مِنَ الجُبْنِ)

- ‌(بابُ منْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الحَرْبِ)

- ‌(بابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ وَمَا يَجِبُ مِنَ الجِهَادِ والنِّيَّةِ)

- ‌(بابُ الكَافِرِ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ ثُمَّ يُسْلِمُ فَيُسَدِّدُ بَعْدُ ويُقْتَلُ)

- ‌(بابُ منِ اخْتَارَ الغَزْوَ عَلى الصَّوْمِ)

- ‌(بابٌ الشَّهادَةُ سَبْعٌ سِوَى القَتْلِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {لَا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أولي الضَّرَرِ والْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بأمْوَالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ فَضْل الله الْمُجَاهِدِينَ بأمْوَالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ علَى القاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلاًّ وعَدَ

- ‌(بابُ الصَّبْرِ عِنْدَ القِتَالِ)

- ‌(بابُ التَّحْرِيضِ علَى القِتَالِ)

- ‌(بابُ حَفْرِ الخَنْدَقِ)

- ‌(بابُ منْ حَبَسَهُ العُذْرُ عنِ الغَزْوِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ الله)

- ‌(بابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيل الله)

- ‌(بابُ فَضْلِ منْ جَهَّزَ غازِياً أوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ)

- ‌(بابُ التَّحَنُّطِ عِنْدَ القِتَالِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ الطَّلِيعَةِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَبْعَثُ الطَّلِيعَةَ وَحْدَهُ)

- ‌(بابُ سَفرِ الإثْنيْنِ)

- ‌(بابٌ الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)

- ‌(بابٌ الجهادُ ماضِ علَى البَرِّ والفَاجِرِ)

- ‌(بابُ منِ احْتَبَسَ فَرَساً فِي سَبِيلِ الله)

- ‌(بابُ اسْمِ الفَرَسِ والحِمارِ)

- ‌(بابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الفَرَسِ)

- ‌(بابٌ الخَيْلِ لِثَلاثَةٍ)

- ‌(بابُ مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الغزْوِ)

- ‌(بابُ الرُّكُوبِ علَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ والفَحُولَةِ مِنَ الخَيْلِ)

- ‌(بابُ سِهَامِ الفَرَسِ)

- ‌(بابُ منْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الحَرْبِ)

- ‌(بابُ الرِّكَابِ والغَرْزِ للدَّابَّةِ)

- ‌(بابُ رُكُوبِ الفَرَسِ العُرْيِ)

- ‌(بابُ الفَرَسِ القَطُوفِ)

- ‌(بابُ السَّبْقِ بَيْنَ الخَيْلِ)

- ‌(بابُ إضْمَارِ الخَيْلِ لِلسَّبْقِ)

- ‌(بابُ غايَةِ السَّبْقِ لِلْخَيْلِ المُضَمَّرَةِ)

- ‌(بابُ ناقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَاب الْغَزْوِ عَلى الْحمِيرِ)

- ‌(بابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم البَيْضَاءِ)

- ‌(بابُ جِهَادِ النِّساءِ)

- ‌(بابُ غَزْوِ المَرْأةِ فِي البَحْرِ)

- ‌(بابُ حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأتَهُ فِي الغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسائِهِ)

- ‌(بابُ غَزْوِ النِّساءِ وقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ)

- ‌(بابُ حَمْلِ النِّسَاءِ القِرَبَ إلَى النَّاسِ فِي الغَزْوِ)

- ‌(بابُ مُدَاوَاةِ النَّساءِ الْجَرْحَى فِي الغَزْوِ)

- ‌(بابُ رَدِّ النِّسَاءِ الجَرْحَى والقَتْلَى)

- ‌(بابُ نَزْعِ السَّهْمِ مِنَ البدَنِ)

- ‌(بابُ الحِرَاسَةِ فِي الغَزْوِ فِي سَبيلِ الله)

- ‌(بابُ فَضْلِ الخِدْمَةِ فِي الغَزْوِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتاع صاحِبِهِ فِي السَّفَرِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ رِبَاطَ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ الله)

- ‌(بابُ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ)

- ‌(بابُ ركوبِ البَحْرِ)

- ‌(بابُ مَنِ اسْتَعَانَ بالضُّعَفَاءِ والصَّالِحِينَ فِي الحَرْبِ)

- ‌(بابٌ لَا يَقُولُ فلَانٌ شَهيدٌ)

- ‌(بابُ التَحْرِيضِ علَى الرَّمْيِ)

- ‌(بابُ اللَّهْوِ بالحِرَابِ ونَحْوِهَا)

- ‌(بابُ المِجَنِّ ومنْ يتَتَرَّسُ بِتَرْسِ صاحِبِهِ)

- ‌(بابُ الدَّرَقِ)

- ‌(بابُ الْحَمائِلِ وتَعْلِيقِ السَّيْفِ بالْعُنُقِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي حِلْيَةِ السُّيُوفِ)

- ‌(بابُ مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ القَائِلَةِ)

- ‌(بابُ لُبْس البيْضَةِ)

- ‌(بابُ منْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ)

- ‌(بابُ تَفَرُّقِ النَّاسِ عنِ الإمَامِ عِنْدَ القَائِلَةِ والإسْتِظْلَالِ بالشَّجَرِ)

- ‌(بابُ مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ)

- ‌(بابُ الجُبَّةِ فِي السَّفَرِ والحَرْبِ)

- ‌(بابُ الحَرِيرِ فِي الحَرَبِ)

- ‌(بابُ مَا يُذْكَرُ فِي السِّكِّينِ)

- ‌(بابُ مَا قِيلَ فِي قِتالِ الرُّومِ)

- ‌(بابُ قِتالِ اليَهُودِ)

- ‌(بابُ قِتالِ التُّرْكِ)

- ‌(بابُ قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ)

- ‌(بابُ مَنْ صَفَّ أصْحَابَهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ ونَزلَ عنْ دَابَّتِهِ واسْتَنْصَرَ)

- ‌(بابُ الدُّعَاءِ علَى المُشْرِكِينَ بالْهَزِيمَةِ والزَّلْزَلَةِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُرْشِدُ المُسْلِمُ أهْلَ الكِتَابِ أوْ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ)

- ‌(بابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بالْهُدَى لَيَتَألَّفَهُمْ)

- ‌(بابُ دَعْوَةِ اليَهُودِيِّ والنصْرَانِيِّ وعلَى مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ وَمَا كتَبَ صلى الله عليه وسلم إِلَى كِسْرَى وقَيْصَرَ والدَّعْوَةِ قَبْلَ القِتَالِ)

- ‌(بابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الإسْلَامِ والنُّبُوَّةِ وأنْ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ أرْبَابَاً مِنْ دُونِ الله)

- ‌(بابُ مَنْ أرَادَ غَزْوَةً فوَرَّى بِغَيْرِهَا ومنْ أحَبَّ الخُرُوجَ يَوْمَ الخَمِيس)

- ‌(بابُ الخُرُوجِ بعْدَ الظُّهْرِ)

- ‌(بابُ الخُرُوجِ آخِرِ الشَّهْرِ)

- ‌(بابُ الخُرُوجِ فِي رَمَضانَ)

- ‌(بابُ التَّوْدِيعِ)

- ‌(بابُ السَّمْعِ والطَّاعَةِ للإمَامِ)

- ‌(بابٌ يُقاتِلُ مِنْ وَراءِ الإمامِ ويْتَّقَى بِهِ)

- ‌(بابُ البَيْعَةِ فِي الحَرْبِ أنْ لَا يَفِرُّوا)

- ‌(بابُ عَزْمِ الإمامِ عَلَى النَّاسِ فِيما يُطِيقُون)

- ‌(بابٌ كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا لَمْ يُقَاتِلْ أوَّلَّ النَّهَارِ أخَّرَ القِتَال حتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ)

- ‌(بابُ اسْتِئْذَانِ الرَّجَلِ الإمَامَ)

- ‌(بابُ مَنْ غَزَا وهْوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ)

- ‌(بابُ مَنِ اخْتَارَ الغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ)

- ‌(بابُ مُبَادَرَةِ الإمَامِ عِنْدَ الفَزَعِ)

- ‌(بابُ السُّرْعَةِ والرَّكْضِ فِي الفَزَعِ)

- ‌(بابُ الخُرُوجِ فِي الفَزَعِ وحْدَهُ)

- ‌(بابُ الجَعَائِلِ والحِمْلَانِ فِي السَّبِيلِ)

- ‌(بابُ مَا قِيلَ فِي لِوَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بابُ الأجِيرِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ)

- ‌(بابُ حَمْلِ الزَّادِ فِي الغَزْوِ)

- ‌(بابُ حَمْلِ الزَّادِ علَى الرِّقَابِ)

- ‌(بابُ إرْدَافِ المَرْأةِ خَلْفَ أخِيها)

- ‌(بابُ الإرْتِدَافِ فِي الغَزْوِ والحَجِّ)

- ‌(بابُ الرِّدْفِ عَلَى الحِمارِ)

- ‌(بابُ مَنْ أخذَ بالرِّكَابِ ونَحْوِهِ)

- ‌(بابُ كَرَاهِيَةِ السَّفَرِ بالْمَصَاحِفِ إِلَى أرْضِ العَدُوِّ)

- ‌(بابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الحَرْبِ)

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي التَّكْبِيرِ)

- ‌(بابُ التَّسْبِيحِ إذَا هَبَطَ وادِياً)

- ‌‌‌(بابُ التَّكْبِير إذَا علَا شَرَفاً

- ‌(بابُ التَّكْبِير إذَا علَا شَرَفاً

- ‌(بابٌ يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كانَ يَعْمَلُ فِي الإقَامَةِ)

- ‌(بابُ سَيْرِ الرَّجُلِ وحْدَهُ بِاللَّيْلِ)

- ‌(بابُ السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ عِنْدَ الرُّجُوُعِ إِلَى الوَطَنِ)

- ‌(بابٌ إذَا حَمَلَ علَى فَرَسٍ فرَآهَا تُباعُ)

- ‌(بابُ الجِهَادِ بإذْنِ الأبَوَيْنِ)

- ‌(بابُ مَا قِيلَ فِي الجَرَسِ ونَحْوِهِ فِي أعْنَاقِ الإبِلِ)

- ‌(بَاب من اكتتب فِي جَيش فَخرجت امْرَأَته حَاجَة وَكَانَ لَهُ عذر هَل يُؤذن لَهُ)

- ‌(بَاب الجاسوس)

- ‌(بَاب الْكسْوَة للأسارى)

- ‌(بابُ فَضْلِ مَنْ أسْلَمَ على يَدَيْهِ رَجُلٌ)

- ‌(بابُ الأُسَارَي فِي السَّلاسِل)

- ‌(بابُ فَضْلِ مَنْ أسْلَمَ مِنْ أهْلِ الكِتَابَيْنِ)

- ‌(بابُ أهْلِ الدَّارِ يُبَيِّتُونَ فَيُصَابُ الوِلْدَانُ والذَّرَارِيُّ)

- ‌(بابُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الحَرْبِ)

- ‌(بابُ قَتْلِ النِّساءِ فِي الحَرْبِ)

- ‌(بابٌ لَا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ الله)

- ‌(بابٌ {فإمَّا مَناً بَعْدُ وإمَّا فِداءً} (مُحَمَّد:

- ‌(بابٌ: لِلأَسِيرِ أنْ يَقْتلَ أَو يَخْدَعَ الَّذِينَ أسَرُوهُ حتَّى يَنْجُو مِنَ الكَفَرَةِ)

- ‌(بابٌ إذَا حَرَّقَ المُشْرِكُ المُسْلِمَ هَلْ يُحَرِّقُ)

- ‌ بَابَ

- ‌(بابُ حَرْقِ الدُّورِ والنَّخِيل)

- ‌(بابُ قَتْلِ النَّائِمِ الْمُشْرِكِ)

- ‌(بابٌ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ)

- ‌(بابٌ الحَرْبُ خَدْعَةٌ)

- ‌(بابُ الكَذِبِ فِي الحَرْبِ)

- ‌(بابُ الْفَتْكِ بأهْلِ الحَرْبِ)

- ‌(بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الاحْتِيَالِ والحَذَرِ مَعَ مَنْ يَخْشَى مَعَرَّتَهُ)

- ‌(بابُ الرَّجَزِ فِي الحَرْبِ ورَفْعِ الصَّوْتِ فِي حَفْرِ الخَنْدَقِ)

- ‌(بابُ مَنْ لَا يَثْبُتُ علَى الخَيْلِ)

- ‌(بابُ دَوَاءِ الجَرْحِ بإحْرَاقِ الْحَصِيرِ وغَسْلِ المَرْأةِ عنْ أبِيها الدَّمَ عنْ وَجْهِهِ وحَمْلِ المَاءِ فِي التُّرْسِ)

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَازُعِ والاخْتِلافُ فِي الحَرْبِ وعقُوبَةِ منْ عَصَي إمَامَهُ)

- ‌(بابٌ إذَا فَزِعُوا باللَّيْلِ)

- ‌(بابٌ مَنْ رَأى العَدُوَّ فَنَادَى بِأعْلَى صَوْتِهِ يَا صَباحَاهْ حتَّى يُسْمِعَ النَّاسَ)

- ‌(بابُ مَنْ قالَ: خُذْهَا وَأَنا ابنُ فُلانٍ)

- ‌(بابٌ إذَا نَزَلَ العَدُوُّ علَى حُكْمِ رَجُلٍ)

- ‌(بابُ قَتْلِ الأسِيرِ صَبْرَاً وقَتْلِ الصَّبْر)

- ‌(بابٌ هَلْ يَسْتَأسِر الرَّجُلُ ومَنْ لَمْ يَسْتأثِرْ ومنْ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ القَتْلِ)

- ‌(بابُ فَكاكِ الأسِيرِ)

- ‌(بابُ فِدَاءِ المُشْرِكِينَ)

- ‌(بابُ الحَرْبيِّ إذَا دَخَلَ دارَ الإسْلَامِ بِغَيْرِ أمَانٍ)

- ‌(بابٌ يُقاتَلُ عنْ أهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يُسْتَرَقُّونَ)

- ‌(بابُ جَوَائِزِ الوَفْدِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُسْتَشْفَعُ إِلَى أهْلِ الذِّمَّةِ ومُعامَلَتِهِمْ)

- ‌(بابُ التَّجَمُّلِ لِلْوُفُودِ)

- ‌(بابٌ كَيْفَ يُعْرَضُ الإسْلَامُ علَى الصَّبِيِّ)

- ‌(بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ لله لِلْيَهُودِ أسْلِمُوا تَسْلَمُوا)

- ‌(بابٌ إذَا أسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الحَرْبِ ولَهُمْ مالٌ وأرْضُون فَهْيَ لَهُمْ)

- ‌(بابُ كِتَابَةِ الإمامِ لِلنَّاسَ)

- ‌(بابٌ إنَّ الله يُؤيِّدُ الدِّينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ)

- ‌(بابُ مَنْ تَأمَّرَ فِي الحَرْبِ مِنْ غَيْرِ إمْرَةٍ إذَا خافَ العَدُوَّ)

- ‌(بابُ العَوْنِ بِالْمَدَدِ)

- ‌(بابُ مَنْ غَلَبَ العَدُوَّ فأقَامَ عَلَى عَرْصَتِها ثَلَاثاً)

- ‌(بابُ منْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وسَفَرِهِ)

الفصل: ‌(باب درجات المجاهدين في سبيل الله)

ابْن هَارُون حَدثنَا أنس بن عون عَن ابْن سِيرِين عَن أبي الْعَجْفَاء السّلمِيّ، قَالَ: قَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: قَالَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم من قتل فِي سَبِيل الله أَو مَاتَ فَهُوَ فِي الْجنَّة. وَفِيه: دلَالَة على أَن من مَاتَ فِي طَرِيق الْجِهَاد من غير مُبَاشرَة ومشاهدة، لَهُ من الْأجر مثل مَا للمباشر، وَكَانَت النِّسَاء إِذا غزون يسقين المَاء ويداوين الكلمى ويصنعن لَهُم طعامهم وَمَا يصلحهم، فَهَذِهِ مُبَاشرَة. وَفِيه: أَن الْمَوْت فِي سَبِيل الله وَالْقَتْل سَوَاء، أَو قَرِيبا من السوَاء فِي الْفضل، قَالَه أَبُو عمر، قَالَ: وَإِنَّمَا قلت: أَو قَرِيبا من السوَاء، لاخْتِلَاف النَّاس فِي ذَلِك، فَمن أهل الْعلم من جعل الْمَيِّت فِي سَبِيل الله والمقتول سَوَاء، وَاحْتج بقوله تَعَالَى:{وَالَّذين هَاجرُوا فِي سَبِيل الله ثمَّ قتلوا أَو مَاتُوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا} (الْحَج: 85) . وَبِقَوْلِهِ: {وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فقد وَقع أجره على الله} (النِّسَاء: 001) . وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيث عبد الله بن عتِيك: (من خرج مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله فخرَّ عَن دَابَّته أَو لدغته حَيَّة أَو مَاتَ حتف أَنفه فقد وَقع أجره على الله) وَفِي مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة، يرفعهُ: من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد، وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث بَقِيَّة عَن عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان عَن أَبِيه عَن مَكْحُول عَن ابْن غنم عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم من وقصه فرسه أَو بعيره أَو لدغته هَامة أَو مَاتَ على فرَاشه، على أَي حتف شَاءَ الله، فَهُوَ شَهِيد، وَأخرجه الْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلم، وَذكر الْحلْوانِي فِي (كتاب الْمعرفَة)، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو عَليّ الْحَنَفِيّ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، قَالَ عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: من حَبسه السُّلْطَان، وَهُوَ ظَالِم لَهُ، وَمَات فِي محبسه ذَلِك فَهُوَ شَهِيد، وَمن ضربه السُّلْطَان ظَالِما فَمَاتَ من ضربه ذَلِك فَهُوَ شَهِيد، وكل موت يَمُوت بِهِ الْمُسلم فَهُوَ شَهِيد، غير أَن الشَّهَادَة تتفاضل. وروى الْحَاكِم من حَدِيث كَعْب بن عجْرَة، قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لعمر يَوْم بدر، وَرَأى قَتِيلا: يَا عمر! إِن للشهداء سادة وأشرافاً وملوكاً، وَإِن هَذَا مِنْهُم. وَاخْتلفُوا فِي شَهِيد الْبَحْر: أهوَ أفضل أم شَهِيد الْبر؟ فَقَالَ قوم: شَهِيد الْبر، وَقَالَ قوم: شَهِيد الْبَحْر، قَالَ أَبُو عمر: وَلَا خلاف بَين أهل الْعلم أَن الْبَحْر إِذا ارتج لم يجز ركُوبه لأحد بِوَجْه من الْوَجْه، فِي حِين ارتجاجه، وَالَّذين رجحوا: شَهِيد الْبَحْر، احْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم فِي كتاب الْجِهَاد عَن الْحسن ابْن الصَّباح، حَدثنَا يحيى بن عباد حَدثنَا يحيى بن عبد الْعَزِيز عَن عبد الْعَزِيز بن يحيى حَدثنَا سعيد بن صَفْوَان عَن عبد الله ابْن الْمُغيرَة بن عبد الله بن أبي بردة: سَمِعت عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: الشَّهَادَة تكفر كل شَيْء إلَاّ الدّين، والغزو فِي الْبَحْر يكفر ذَلِك كُله. وَمن حَدِيث عبد الله بن صَالح عَن يحيى بن أَيُّوب عَن يحيى بن سعيد عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَمْرو مَرْفُوعا: غَزْوَة فِي الْبَحْر خير من عشر غزوات فِي الْبر، وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث يعلى بن شَدَّاد عَن أم حرَام عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ: الْمَائِدَة فِي الْبَحْر الَّذِي يُصِيبهُ الْقَيْء وَله أجر شَهِيد، وَالْغَرق لَهُ أجر شهيدين. وروى ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم قَالَ: غَزْوَة فِي الْبَحْر مثل عشر غزوات فِي الْبر، وَالَّذِي يسدر فِي الْبَحْر كالمتشحط فِي دَمه فِي سَبِيل الله. وروى ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث سليم بن عَامر، قَالَ: سَمِعت أَبَا أُمَامَة يَقُول: سَمِعت رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم يَقُول: شَهِيد الْبَحْر مثل شهيدين فِي الْبر، والمائد فِي الْبَحْر كالمتشحط فِي دَمه فِي الْبر، وَمَا بَين الموجتين كقاطع الدِّينَا فِي طَاعَة الله تَعَالَى، فَإِن الله وكل ملك لمَوْت بِقَبض الْأَرْوَاح إلَاّ شَهِيد الْبَحْر، فَإِنَّهُ يتَوَلَّى قبض أَرْوَاحهم وَيغْفر لشهيد الْبر الذُّنُوب كلهَا إلَاّ الدَّين، ولشهيد الْبَحْر الذُّنُوب والدَّين. قَوْله: المائد هُوَ الَّذِي يدار بِرَأْسِهِ من ريح الْبَحْر واضطراب السَّفِينَة بالأمواج. قَوْله: (الْغَرق)، بِكَسْر الرَّاء: الَّذِي يَمُوت بِالْغَرَقِ، وَقيل: هُوَ الَّذِي غَلبه المَاء وَلم يغرق: فَإِذا غرق فَهُوَ غريق. قَوْله: (الْغَرق)، بِكَسْر الرَّاء: الَّذِي يَمُوت بِالْغَرَقِ، وَقيل: هُوَ الَّذِي غَلبه المَاء وَلم يغرق: فَإِذا غرق فَهُوَ غريق. قَوْله: (وَالَّذِي يسدر) ، من السدر، بِالتَّحْرِيكِ: كالدوار، وَكَثِيرًا مَا يعرض لراكب الْبَحْر، يُقَال: سدر يسدر سدراً. قَوْله: (كالمتشحط فِي دَمه) ، وَهُوَ الَّذِي يتمرغ ويضطرب ويتخبط فِي دَمه.

4 -

(بابُ دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ الله)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان دَرَجَات الْمُجَاهدين فِي سَبِيل الله، والمجاهد فِي سَبِيل الله هُوَ الَّذِي يُجَاهد لإعلاء كلمة الله ونصرة الدّين من غير الْتِفَات إِلَى الدُّنْيَا.

ص: 88

يُقالُ هَذِهِ سَبِيلِي وهاذَا سَبِيلِي

غَرَضه من هَذَا أَن السَّبِيل يذكر وَيُؤَنث، وَبِذَلِك جزم الْقُرَّاء فِي قَوْله تَعَالَى:{ليضل عَن سَبِيل الله بِغَيْر علم ويتخذها هزوا} (لُقْمَان: 6) . وَالضَّمِير يعود إِلَى آيَات الْقُرْآن، وَإِن شِئْت جعلته للسبيل لِأَنَّهَا قد تؤنث. قَالَ الله تَعَالَى:{قل هَذِه سبيلي} (يُوسُف: 801) . وَفِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:{وَإِن يرَوا سَبِيل الرشد لَا يتخذوها سَبِيلا} (الْأَعْرَاف: 641) . وَقَالَ ابْن سَيّده: السَّبِيل الطَّرِيق وَمَا وضح مِنْهُ، وسبيل الله طَرِيق الْهدى الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ، وَيجمع على: سبل.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله غُزَّاً واحِدُها غاز هُمْ دَرجاتٌ لَهُمْ درَجَاتٌ

هَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ. قَوْله:(غزى) ، بِضَم الْغَيْن وَتَشْديد الزَّاي جمع غاز أَصله غزى، كسبق جمع سَابق، وَجَاء مثل: حَاج وحجيج، وقاطن وقطين، وغزاء مثل فَاسق وفساق. قَوْله:(هم دَرَجَات لَهُم دَرَجَات)، فسر قَوْله: هم دَرَجَات، بقوله: لَهُم دَرَجَات أَي: لَهُم منَازِل، وَقيل: تَقْدِيره ذووا دَرَجَات.

0972 -

حدَّثنا يَحْيَى بنُ صالِحٍ قَالَ حدَّثنا فُلَيْحٌ عنْ هِلَالِ بنَ عَلَيٍّ عنْ عَطاءِ بنِ يَسارٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من آمَنَ بِاللَّه وبِرَسُولِهِ وأقامَ الصَّلاة وصامَ رمضَانَ كانَ حَقَّاً علَى الله أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ الله أوْ جَلَسَ فِي أرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا فقالُوا يَا رسولَ الله أفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ إنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ الله مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ فإذَا سألْتُمُ الله فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ فإنَّهُ أوْسَط الجَنَّةِ وأعْلاى الجَنَّةِ أُرَاهُ قَالَ وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمانِ تفَجَّرُ أنْهَارُ الجَنَّةِ.

(الحَدِيث 0972 طرفه فِي: 3247) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة) إِلَى قَوْله: (مَا بَين الدرجتين) .

وَيحيى بن صَالح الوحاظي أَبُو زَكَرِيَّاء الشَّامي الدِّمَشْقِي، وَيُقَال: الْحِمصِي، وَهُوَ من جملَة الْأَئِمَّة الْحَنَفِيَّة أَصْحَاب الإِمَام أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وفليح، بِضَم الْفَاء وَفتح اللَّام وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره حاء مُهْملَة: ابْن سُلَيْمَان، وَكَانَ اسْمه عبد الْملك ولقبه فليح فغلب عَلَيْهِ واشتهر بِهِ، وهلال بن عَليّ هُوَ هِلَال بن أبي مَيْمُونَة، وَيُقَال: هِلَال بن أبي هِلَال الفِهري الْمدنِي، وَعَطَاء بن يسَار ضد الْيَمين.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن فليح عَن أَبِيه بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فَقَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة وَأحمد بن عَبدة الضَّبِّيّ، قَالَا: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن معَاذ بن جبل: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (من صَامَ رَمَضَان وَصلى الصَّلَوَات وَحج الْبَيْت لَا أَدْرِي أذكر الزَّكَاة أم لَا إلَاّ كَانَ حَقًا على الله أَن يغْفر لَهُ إِن هَاجر فِي سَبِيل الله أَو مكث بأرضه الَّتِي ولد بهَا، قَالَ معَاذ: أَلا أخبر بهَا النَّاس؟ فَقَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم: ذَر النَّاس يعْملُونَ، فَإِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، والفردوس أَعلَى الْجنَّة وأوسطها، وَفَوق ذَلِك عرش الرَّحْمَن، وَمِنْهَا تفجر أَنهَار الْجنَّة فَإِذا سَأَلْتُم الله فَاسْأَلُوهُ الفردوس. قَوْله: (عَن عَطاء بن يسَار) كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَقَالَ أَبُو عَامر الْعَقدي: عَن فليح عَن هِلَال عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة، بدل: عَطاء بن يسَار، أخرجه أَحْمد وَإِسْحَاق فِي (مسنديهما) عَنهُ، وَهُوَ وهم من فليح فِي حَال تحديثه لأبي عَامر، وَعند فليح بِهَذَا الْإِسْنَاد حَدِيث غير هَذَا، وَهُوَ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ حَيْثُ قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر حَدثنَا مُحَمَّد بن فليح، قَالَ: حَدثنِي أبي عَن هِلَال بن عَليّ عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، الحَدِيث على مَا يَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

قَوْله: (وَأقَام الصَّلَاة وَصَامَ رَمَضَان)، وَقَالَ ابْن بطال: هَذَا الحَدِيث كَانَ قبل فرض الزَّكَاة وَالْحج، فَلذَلِك لم يذكر فِيهِ. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَفِيه نظر من حَيْثُ إِن الزَّكَاة فرضت قبل خَيْبَر، وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة، وَلم يَأْتِ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم، إلَاّ بِخَيْبَر. وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّ الزَّكَاة وَالْحج لم يَكُونَا واجبين فِي ذَلِك الْوَقْت، أَو على التسامح. انْتهى. قلت: هَذَا أَيْضا تبع ابْن بطال، وَقد ثَبت

ص: 89

الْحَج فِي التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث معَاذ بن جبل، وَقَالَ فِيهِ: لَا أَدْرِي أذكر الزَّكَاة أم لَا. قَوْله: أَو على التسامح، يُمكن أَن يكون جَوَابا لعدم ذكر الزَّكَاة وَالْحج، لِأَن الزَّكَاة لَا تجب إلَاّ على الْغَنِيّ بِشَرْطِهِ، وَالْحج يجب فِي الْعُمر مرّة على التَّرَاخِي. قَوْله:(كَانَ حَقًا على الله) قَالَ الْكرْمَانِي: أَي كالحق. قلت: مَعْنَاهُ حق بطرِيق الْفضل وَالْكَرم لَا بطرِيق الْوُجُوب. قَوْله: (أَو جلس فِي أرضه)، وَفِي بعض النّسخ: أَو جلس فِي بَيته، فِيهِ تأنيس لمن حرم الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، فَإِن لَهُ من الْإِيمَان بِاللَّه والتزام الْفَرَائِض مَا يوصله إِلَى الْجنَّة لِأَنَّهَا هِيَ غَايَة الطالبين، وَمن أجلهَا بذل النُّفُوس فِي الْجِهَاد خلافًا لما يَقُوله بعض جهلة المتصوفة. وَفِي (صَحِيح مُسلم) من حَدِيث أنس يرفعهُ:(من طلب الشَّهَادَة صَادِقا أعطيها وَلَو لم تصبه) ، وَعند الْحَاكِم (من سَأَلَ الْقَتْل صَادِقا ثمَّ مَاتَ أعطَاهُ الله أجر شَهِيد)، وَعند النَّسَائِيّ بِسَنَد جيد عَن معَاذ يرفعهُ: من سَأَلَ الله من عِنْد نَفسه صَادِقا ثمَّ مَاتَ أَو قتل فَلهُ أجر شَهِيد) . قَوْله: (قَالُوا: يَا رَسُول الله) قيل: الَّذِي خاطبه بذلك معَاذ بن جبل، كَمَا فِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ الَّذِي مضى، أَو أَبُو الدَّرْدَاء، كَمَا وَقع عِنْد الطَّبَرَانِيّ. قَوْله:(إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة)، قَالَ الْكرْمَانِي: قيل: لما سوى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم بَين الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَعَدَمه فِي دُخُول الْجنَّة، وَرَأى استبشار السَّامع بذلك لسُقُوط مشاق الْجِهَاد عَنهُ استدرك. بقوله:(إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة) ، كَذَا وَكَذَا، وَأما الْجَواب فَهُوَ من الأسلوب الْحَكِيم أَي: بشرهم بِدُخُول الْجنَّة بِالْإِيمَان، وَلَا تكتف بذلك، بل زد عَلَيْهَا بِشَارَة أُخْرَى، وَهُوَ الْفَوْز بدرجات الشُّهَدَاء، وبل بشرهم أَيْضا بالفردوس. قلت: قَوْله: وَأما الْجَواب

إِلَى آخِره، من كَلَام الطَّيِّبِيّ، وَاعْترض عَلَيْهِ بَعضهم بقوله: لَو لم يرد الحَدِيث إلَاّ كَمَا وَقع هُنَا لَكَانَ مَا قَالَ متجهاً، لَكِن وَردت فِي الحَدِيث زِيَادَة دلّت على أَن قَوْله: فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة، تَعْلِيل لترك الْبشَارَة الْمَذْكُورَة، فَعِنْدَ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة معَاذ الْمَذْكُورَة، قلت: يَا رَسُول الله أَلا أخبر النَّاس، قَالَ: ذَر النَّاس يعْملُونَ فَإِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة) ، فَظهر أَن المُرَاد: لَا تبشر النَّاس بِمَا ذكرته من دُخُول الْجنَّة لمن آمن وَعمل الْأَعْمَال الْمَفْرُوضَة عَلَيْهِ، فيقفوا عِنْد ذَلِك، وَلَا يتجاوزه إِلَى مَا هُوَ أفضل مِنْهُ من الدَّرَجَات الَّتِي تحصل بِالْجِهَادِ، وَهَذِه هِيَ النُّكْتَة فِي قَوْله:(أعدهَا للمجاهدين) . انْتهى. قلت: كَلَام الطَّيِّبِيّ مُتَّجه، والاعتراض عَلَيْهِ غير وَارِد أصلا، لِأَن قَوْله: لَكِن وَردت فِي الحَدِيث زِيَادَة

إِلَى آخِره، غير مُسلم لِأَن الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث معَاذ بن جبل وَكَلَام الطَّيِّبِيّ وَغَيره فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وكل وَاحِد من الْحَدِيثين مُسْتَقل بِذَاتِهِ، والراوي مُخْتَلف فَكيف يكون مَا فِي حَدِيث معَاذ تعليلاً لما فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة، على أَن حَدِيث معَاذ هَذَا لَا يعادل حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَا يدانيه، فَإِن عَطاء بن يسَار لم يدْرك معَاذًا، قَالَ التِّرْمِذِيّ: عَطاء لم يدْرك معَاذ بن جبل، معَاذ قديم الْمَوْت، مَاتَ فِي خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله:(كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض) ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة شريك عَن مُحَمَّد بن جحادة عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ مائَة عَام. وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ من هَذَا الْوَجْه: خَمْسمِائَة عَام، وروى التِّرْمِذِيّ، قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة، قَالَ: حَدثنَا ابْن لَهِيعَة عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم عَن أبي سعيد عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة لَو أَن الْعَالمين اجْتَمعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ لوسعتهم. قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب. قَوْله: (الفردوس)، قيل: هُوَ الْبُسْتَان الَّذِي يجمع مَا فِي الْبَسَاتِين كلهَا من شجر وزهر ونبات. وَقيل: هُوَ متنزه أهل الْجنَّة. وَفِي التِّرْمِذِيّ: هُوَ ربوة الْجنَّة. وَقيل: الَّذِي فِيهِ الْعِنَب، يُقَال: كرم مفردس، أَي: معرش، وَقيل: هُوَ الْبُسْتَان بالرومية، فَنقل إِلَى الْعَرَبيَّة، وَهُوَ مُذَكّر وَإِنَّمَا أنث فِي قَوْله تَعَالَى:{يَرِثُونَ الفردوس هم فِيهَا خَالدُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: 11) . قَالَ الجواليقي عَن أهل اللُّغَة: وَقَالَ الزّجاج: الفردوس الأودية الَّتِي تنْبت ضروباً من النَّبَات وَهُوَ لفظ سرياني، وَقيل: أَصله بالنبطية فرداساً وَقيل: الفردوس يعد بَابا من أَبْوَاب الْجنَّة. قَوْله: (أَوسط الْجنَّة)، أَي: أفضلهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا} (الْبَقَرَة: 341) . أَي: خياراً. وَقَالَ ابْن بطال: يحْتَمل أَن يُرِيد متوسط الْجنَّة، وَالْجنَّة قد حفت بهَا من كل جِهَة. قَوْله:(وَأَعْلَى الْجنَّة) يَعْنِي: أرفعها، لِأَن الله مدح الْجنان إِذا كَانَت فِي علو، وَقَالَ:{كَمثل جنَّة بِرَبْوَةٍ} (الْبَقَرَة: 562) . وَقَالَ ابْن حبَان: المُرَاد بالأوسط السعَة، وبالأعلى الْفَوْقِيَّة، وَقيل: الْحِكْمَة فِي الْجمع بَين الْأَعْلَى والأوسط أَنه أَرَادَ بِأَحَدِهِمَا الْحسي وبالآخر الْمَعْنَوِيّ. وَقَالَ بَعضهم: المُرَاد بالأوسط هُنَا الأعدل، وَالْأَفْضَل كَقَوْلِه تَعَالَى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا} (الْبَقَرَة: 341) . فعلى هَذَا فعطف الْأَعْلَى عَلَيْهِ للتَّأْكِيد. انْتهى. قلت: سُبْحَانَ الله، هَذَا كَلَام عَجِيب، وليت شعري هَل أَرَادَ بالتأكيد التَّأْكِيد اللَّفْظِيّ أَو التَّأْكِيد الْمَعْنَوِيّ، وَلَا يَصح أَن يُرَاد أَحدهمَا على المتأمل. قَوْله:

ص: 90