الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَقيل: غير ظَاهِرَة، لِأَن الْمَفْهُوم من التَّرْجَمَة أَن يسلم الْمَأْمُوم مَعَ الإِمَام، لِأَن سَلَامه إِذا كَانَ حِين سَلام الإِمَام يكون مَعَه بِالضَّرُورَةِ، وَالْمَفْهُوم من الْأَثر أَن يسلم الْمَأْمُوم عقيب صَلَاة الإِمَام، لِأَن كلمة: إِذا، للشّرط، والمشروط يكون عَقِيبه. قلت: لَا نسلم أَن: إِذا، هَهُنَا للشّرط، بل هِيَ هَهُنَا على بَابهَا لمُجَرّد الظّرْف، على أَنه هُوَ الأَصْل، فَحِينَئِذٍ يحصل التطابق بَين التَّرْجَمَة والأثر. فَافْهَم.
838 -
حدَّثنا حبَّانُ بنُ مُوسَى قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيُّ عنْ مَحْمُودِ بنِ الرَّبِيعِ عنْ عِتْبَانَ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: حبَان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد الْمروزِي، مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي. الثَّالِث: معمر بن رَاشد الْبَصْرِيّ. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: مَحْمُود بن الرّبيع أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ، عقل مجة مجها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فِي وَجهه من دنو فِي دَارهم وَهُوَ ابْن خمس سِنِين، وَهُوَ ختن عبَادَة بن الصَّامِت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. السَّادِس: عتْبَان، بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة، تقدم ذكره فِي: بَاب، إِذا دخل بَيْتا يُصَلِّي.
ذكر لطائف إِسْنَاده: وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: من رُوَاته أَولا مروزيان ثمَّ بَصرِي ثمَّ مدنِي. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ، يروي عَن الصَّحَابِيّ.
وَقد ذكرنَا فِي: بَاب إِذا دخل بَيْتا يُصَلِّي، أَن البُخَارِيّ أخرج هَذَا الحَدِيث فِي (صَحِيحه) فِي أَكثر من عشرَة مَوَاضِع ذَكرنَاهَا هُنَاكَ، وَذكرنَا أَيْضا من أخرجه غَيره.
154 -
(بابُ مَنْ لَمْ يَرُدُّ السَّلَامَ عَلَى الإمَامِ واكْتَفَى بِتَسْلِيمِ الصَّلَاةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من لم يرد السَّلَام على الإِمَام، يَعْنِي بِتَسْلِيمَة ثَالِثَة بَين التسليمتين، وَاكْتفى بِتَسْلِيم الصَّلَاة وَهُوَ التسليمتان، ويروى: من لم يردد السَّلَام، من الترديد، وَهُوَ تَكْرِير السَّلَام. وَالْحَاصِل من هَذِه التَّرْجَمَة أَن البُخَارِيّ يرد بذلك على من يسْتَحبّ تَسْلِيمَة ثَالِثَة على الإِمَام بَين التسليمتين، وهم طَائِفَة من الْمَالِكِيَّة، وَقَالَ ابْن التِّين: يُرِيد البُخَارِيّ أَن من كَانَ خلف الإِمَام إِنَّمَا يسلم وَاحِدَة يَنْوِي بهَا الْخُرُوج من الصَّلَاة، وَلم يرد على الإِمَام وَلَا على من فِي يسَاره. وَفِيه نظر. وَإِنَّمَا أَرَادَ البُخَارِيّ مَا ذَكرْنَاهُ، وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، كَانَ لَا يرد على الإِمَام. وَعَن النَّخعِيّ: إِن شَاءَ رد وَإِن شَاءَ لم يرد. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَمَالك يرى أَنه يرد، وَبِه قَالَ ابْن عمر فِي أحد قوليه، وَالشعْبِيّ وَسَالم وَسَعِيد بن الْمسيب وَعَطَاء. وَقَالَ ابْن بطال: أَظن البُخَارِيّ أَنه قصد الرَّد على من أوجب التسليمة الثَّانِيَة. قلت: فِيهِ نظر، وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ.
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا الْبَاب، فَذهب عمر بن عبد الْعَزِيز وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن سِيرِين وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك: إِلَى أَن التَّسْلِيم فِي آخر الصَّلَاة مرّة وَاحِدَة، ويحكى ذَلِك عَن ابْن عمر وَأنس وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع وَعَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِحَدِيث سعد ابْن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:(أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، كَانَ يسلم من الصَّلَاة بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة: السَّلَام عَلَيْكُم) . رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ فِي (شرح مَعَاني الْآثَار) وَأَبُو عمر بن عبد الْبر فِي (الاستذكار)، وَذهب نَافِع بن عبد الْحَارِث وعلقمة وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَعَطَاء ابْن أبي رَبَاح وَالشعْبِيّ وَالثَّوْري وَالنَّخَعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق وَابْن الْمُنْذر: إِلَى أَن التَّسْلِيم فِي آخر الصَّلَاة ثِنْتَانِ، مرّة عَن يمينة وَمرَّة عَن يسَاره، ويحكى ذَلِك عَن أبي بكر الصّديق، وَعلي ابْن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود وعمار، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وَأخرج الطَّحَاوِيّ حَدِيث التسليمتين عَن ثَلَاثَة عشر من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وهم: سعد وَعلي وَابْن مَسْعُود وعمار بن يَاسر وَعبد الله بن عمر وَجَابِر بن سَمُرَة والبراء بن عَازِب وَوَائِل بن حجر وعدي بن عميرَة الْحَضْرَمِيّ وَأَبُو مَالك الْأَشْعَرِيّ وطلق بن عَليّ وَأَوْس ابْن أبي أَوْس وَأَبُو رمثة. قلت: وَفِي
الْبَاب أَيْضا: عَن جَابر بن عبد الله وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَسَهل بن سعد وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان والمغيرة بن شُعْبَة وَوَائِلَة بن الْأَسْقَع وَعبد الله بن زيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَهَؤُلَاءِ عشرُون صحابيا رووا عَن رَسُول الله ت أَن الْمُصَلِّي يسلم فِي آخر صلَاته تسليمتين: تَسْلِيمَة عَن يمينة صلى الله عليه وسلم وتسليمة عَن يسَاره. وَأجَاب ابْن عمر عَن حَدِيث سعد ابْن أبي وَقاص: أَنه وهم، وَإِنَّمَا الحَدِيث كَمَا رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك بِسَنَدِهِ عَنهُ أَنه صلى الله عليه وسلم: كَانَ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره. وَأجَاب الطَّحَاوِيّ مثله بِمَا محصله: أَن رِوَايَة التسليمة الْوَاحِدَة هِيَ رِوَايَة الدَّرَاورْدِي، وَأَن عبد الله بن الْمُبَارك وَغَيره خالفوه فِي ذَلِك، وَرووا عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أَنه كَانَ يسلم تسليمتين.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي السَّلَام: هَل هُوَ وَاجِب أم سنة؟ فَعَن أبي حنيفَة أَنه وَاجِب، وَعنهُ أَنه سنة. وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) : ثمَّ إِصَابَة لفظ السَّلَام وَاجِبَة، عندنَا، وَلَيْسَت بِفَرْض، خلافًا للشَّافِعِيّ. وَفِي (الْمُغنِي) : لِابْنِ قدامَة: التَّسْلِيم وَاجِب لَا يقوم غَيره مقَامه، وَالْوَاجِب تَسْلِيمَة وَاحِدَة وَالثَّانيَِة سنة، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: أجمع الْعلمَاء على أَن صَلَاة من اقْتصر على تَسْلِيمَة وَاحِدَة جَائِزَة. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: قَالَ الْحسن بن حر: هما واجبتان، وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد. وَبِه قَالَ بعض أَصْحَاب مَالك. وَقَالَ الثَّوْريّ: لَو أخل بِحرف من حُرُوف: السَّلَام عَلَيْكُم، لم تصح صلَاته. وَفِي (الْمُغنِي) : السّنة أَن يَقُول: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، وَإِن قَالَ: وَبَرَكَاته، أَيْضا فَحسن، وَالْأول أحسن. وَإِن قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، وَلم يزدْ فَظَاهر كَلَام أَحْمد أَنه يجْزِيه، وَقَالَ ابْن عقيل: الْأَصَح أَنه لَا يجْزِيه وَإِن نكس السَّلَام فَقَالَ: وَعَلَيْكُم السَّلَام، وَلم يجزه. وَقَالَ القَاضِي: فِيهِ وَجه أَنه يجْزِيه، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي. وَقَالَ ابْن حزم: الأولى فرض، وَالثَّانيَِة سنة حَسَنَة لَا يَأْثَم تاركها.
8339 -
حدَّثنا عَبْدَانُ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الله قَالَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبرنِي مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ وزَعَمَ أنَّهُ عَقَلَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وعَقَلَ مَجَّةً مجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كانَ فِي دَارِهِمْ.
840 -
قَالَ سَمِعْتُ عِتْبَانَ بنَ مالِكٍ الأنْصَارِيَّ ثُمَّ أحَدَ بَنِي سَالِمٍ قالَ كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سالِمٍ فأتَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ إنِّي أنْكَرْتُ بَصَرِي وإنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي فَلَوَدِدْتُ أنَّكَ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مكَانا حَتَّى أتَّخِذَهُ مَسْجِدا فَقَالَ أفْعَلُ إنْ شَاءَ الله فَغَدا علَيَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبُو بَكْرٍ مَعَهُ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهارُ فاسْتَأذَنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَأذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ أيْنَ تُحِبُّ أنْ أُصَلِّي مِنْ بَيْتِكَ فأشَارَ ألَيْهِ مِنَ المَكَانِ الَّذِي أحبَّ أنْ يُصَلِّيَ فيهِ فقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ثُمَّ سَلَّمَ وسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ثمَّ سلم وَسلمنَا حِين سلم) ، وَذَلِكَ من حَيْثُ إِنَّه لَيْسَ فِيهِ الرَّد على الإِمَام، لِأَن الَّذِي يَقْتَضِي مَعْنَاهُ أَنه صلى الله عليه وسلم سلم وَسلم الْقَوْم أَيْضا حِين سلم، فَيكون سلامهم بعد تَمام سَلَامه صلى الله عليه وسلم، أَو بعد تقدمه بِلَفْظ بعض السَّلَام. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وغرض البُخَارِيّ أَن يبين أَن السَّلَام لَا يلْزم أَن يكون بعد سَلام الإِمَام حَتَّى لَو سلم مَعَ الإِمَام لَا تبطل صلَاته، نعم، لَو تقدم عَلَيْهِ تبطل، إلاّ أَنه يَنْوِي الْمُفَارقَة. قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه لَا يُطَابق التَّرْجَمَة، وَإِنَّمَا مُرَاده أَن الْمَأْمُوم لَا يرد على الإِمَام بِتَسْلِيمَة ثَالِثَة بَين التسليمتين، كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي حَدِيث الْبَاب الَّذِي قبله.
وَهَذَا الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي: بَاب الْمَسَاجِد فِي الْبيُوت، بأطول مِنْهُ: عَن سعيد بن عفير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب. . إِلَى آخِره، وَهَهُنَا: عَن عَبْدَانِ وَهُوَ لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْأَزْدِيّ أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن معمر بن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ
…
إِلَى آخِره.
قَوْله: (وَزعم)، المُرَاد من الزَّعْم هَهُنَا: القَوْل المخقق، فَإِنَّهُ قد يُطلق عَلَيْهِ وعَلى الْكَذِب وعَلى الْمَشْكُوك فِيهِ، وَينزل فِي كل مَوضِع على مَا يَلِيق بِهِ. قَوْله:(مجة مجها من دلو) . من: مج لعابه: إِذا قذفه، وَقيل: لَا يكون مجة حَتَّى يباعد بهَا، وانتصاب: مجة، على أَنَّهَا مفعول: عقل. وَقَوله: (مجها من دلو) جملَة فِي مَحل النصب على أَنَّهَا صفة لمجة، وَكلمَة:(من)، بَيَانِيَّة. قَوْله:(كَانَت)، صفة مَوْصُوف مَحْذُوف أَي: من بِئْر كَانَت فِي دَارهم، والدلو دَلِيل عَلَيْهِ،