المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره فاسعوا إلى ذكر الله ومن قال السعي العمل والذهاب لقوله تعالى: {وسعى لها سعيها} الإسراء: - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ٦

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌(بَاب هَل يلْتَفت لأمر ينزل بِهِ أَو يرى شَيْئا أَو بصاقا فِي الْقبْلَة)

- ‌(بابُ وجُوبُ القرَاءَةِ لِلإمامِ والْمَأمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الحَضْرِ والسَّفَرِ وَمَا يُجْهَرُ فِيها وَمَا يُخَافَتُ)

- ‌(بابُ القِرَاءَةِ فِي الظهرْ)

- ‌(بابُ القِرَاءَةِ فِي العَصْرِ)

- ‌(بابُ القِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ)

- ‌(بابُ الجَهْرِ فِي المَغْرِبِ)

- ‌‌‌(بابُ القِراءَةِ فِي العِشاءِبالسَّجدَةِ)

- ‌(بابُ القِراءَةِ فِي العِشاءِ

- ‌(بَاب يطول فِي الْأَوليين ويحذف فِي الْأُخْرَيَيْنِ)

- ‌(بابُ القِرَاءَةِ فِي الفَجْرِ)

- ‌(بابُ الجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ)

- ‌(بابُ الجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ والقِرَاءَةِ بالخَوَاتِيمِ وبِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ وَبِأوَّلِ سُورَةٍ)

- ‌(بابٌ يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ)

- ‌(بابُ مَنْ خَافَتَ القِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ)

- ‌(بابٌ إذَا أسْمَعَ الإمامُ الآيَةَ)

- ‌(بابٌ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولى)

- ‌(بابُ جَهْرِ الإمامِ بِالتَّأمِين)

- ‌(بابُ فَضْلِ التَّأمِينِ)

- ‌(بابُ جَهْر المَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ)

- ‌(بابٌ إذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ)

- ‌(بابُ إتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ)

- ‌(بابُ إتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ)

- ‌(بابُ التَّكْبِيرِ إذَا قامَ مِنَ السُّجُودِ)

- ‌(بابُ وَضْعِ الأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِح)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ)

- ‌(بابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ)

- ‌(بابُ حَد إتْمَام الرُّكُوعِ والإعْتِدَالِ فِيهِ والإطْمَأنِينَةِ)

- ‌(بابُ أمْرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بالإعادَةِ)

- ‌(بابُ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ)

- ‌(بابُ مَا يَقُولُ الإمامُ ومَنْ خَلْفَهُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ الإطْمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ)

- ‌(بابٌ يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ)

- ‌(بابُ فَضْلِ السُّجُودِ)

- ‌(بابٌ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ)

- ‌(بابٌ يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ بِأطْرَافِ رِجْلَيْهِ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ)

- ‌(بابُ السجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ)

- ‌(بابُ السُّجُودِ عَلَى الأنْفِ)

- ‌(بابُ السُّجُودِ عَلَى الأنْفِ فِي الطِّينِ)

- ‌(بابُ عَقْدِ الثِّيَابِ وشَدِّهَا وَمَنْ ضَمَّ إلَيْهِ ثَوْبَهُ إذَا خافَ أنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ)

- ‌(بابٌ لَا يَكُفُّ شَعَرَا)

- ‌(بابٌ لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلاةِ)

- ‌(بابُ التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ)

- ‌(بابُ المُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ)

- ‌(بابٌ لَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ)

- ‌(بابُ مَنِ اسْتَوى قاعِدا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ)

- ‌(بابٌ كيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأرْضِ إذَا قامَ مِنَ الرَّكْعَةِ)

- ‌(بابٌ يُكَبِّرُ وَهْوَ يَنْهَضُ منَ السَّجدَتَيْنِ)

- ‌(بابُ سُنَّةِ الجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ)

- ‌(بابُ مَن لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الأولَ وَاجِبا لِأَن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ولَمْ يَرْجِعْ)

- ‌(بابُ التشَهُّدِ فِي الأُولى)

- ‌(بابُ التَّشَهُّدِ فِي الآخِرَةِ)

- ‌(بابُ الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلَامِ)

- ‌(بابُ مَا يُتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ولَيْسَ بِوَاجِبٍ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وأنْفَهُ حَتَّى صَلَّى)

- ‌(بابُ التَّسْلِيمِ)

- ‌(بابٌ يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإمامُ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَرُدُّ السَّلَامَ عَلَى الإمَامِ واكْتَفَى بِتَسْلِيمِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ)

- ‌(بابُ مكْثِ الإمامِ فِي مُصَلَاّهُ بَعْدَ السَّلَامِ)

- ‌(بابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَذَكَرَ حاجَةً فَتَخَطَّاهُمْ)

- ‌(بابُ الإنْفِتَالِ وِالإنْصِرَافِ عنِ اليَمِينِ والشِّمَالِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي الثُّومِ النَّيءِ والبَصعلِ والكُرَّاثِ وقَوْلِ النَّبي صلى الله عليه وسلم مَنْ أكَلَ الثُّومَ أوِ البَصَلِ مِنَ الجُوعِ أوْ غَيْرِهِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)

- ‌(بابُ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ ومَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمْ الغُسْلُ والطُّهُورُ وَحُضُورِهِمِ الجَمَاعَةَ وَالعِيدَيْنِ والجَنَائِزَ وَصُفُوفِهِمْ)

- ‌(بابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى المسَاجِدِ بِاللَّيْلِ والغَلَسِ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ)

- ‌(بابُ سُرْعَةِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ وَقِلَّةِ مَقَامِهِنَّ فِي المَسْجِدِ)

- ‌‌‌(بَاب اسْتِئْذَان الْمَرْأَة زَوجهَا بِالْخرُوجِ إِلَى الْمَسْجِد)

- ‌(بَاب اسْتِئْذَان الْمَرْأَة زَوجهَا بِالْخرُوجِ إِلَى الْمَسْجِد)

- ‌(كِتَابُ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ فَضْل الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهَلْ عَلَى الصَّبِيِّ شُهُودُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ عَلى النِّسَاءِ)

- ‌(بابُ الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ فَضحلِ الجُمُعَةِ)

- ‌بَاب

- ‌(بابُ الدَّهْنِ لِلْجُمُعَةِ)

- ‌(بابٌ يَلْبَسُ أحْسَنَ مَا يَجِدُ)

- ‌(بابُ السِّوَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ)

- ‌(بابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ الجُمُعَةِ فِي القُرَى وَالمُدْنِ)

- ‌(بابٌ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ وغَيْرِهِمْ)

- ‌(بابُ الرُّخْصَةِ إنْ لَمْ يَحْضُرِ الجُمُعَةَ فِي المَطَرِ)

- ‌(بابٌ مِنْ أيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ وعَلَى عَنْ تَجِبُ لِقَوْلِ الله عز وجل {إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ الله} (الْجُمُعَة:

- ‌(بابُ وَقْتِ الجُمُعَةِ إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ)

- ‌(بابٌ إذَا اشْتَدَّ الحَرُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ المَشْيِ إلَى الجُمُعَةِ وقَوْلِ الله جَلَّ ذِكْرُهُ فاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ الله ومَنْ قَالَ السَّعْيُ العَمَلُ والذَّهَابُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} الْإِسْرَاء:

- ‌(بابٌ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أخَاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ ويَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ)

- ‌(بابُ الأذَانِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابٌ المُؤَذِّنُ الوَاحِدُ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابٌ يُجِيبُ الإمَامُ عَلَى المِنْبَرِ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ)

- ‌(بابُ الجُلُوسِ عَلَى المِنْبَرِ عِنْدَ التَّأذِينِ)

- ‌(بابُ التَّأذِينِ عِنْدَ الخُطْبَةِ)

- ‌(بابُ الخُطْبَةِ عَلَى المِنْبَرِ)

- ‌(بابُ الخُطْبةِ قائِما)

- ‌(بابُ يَسْتَقْبِلُ الإمامُ القومَ وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإمَامَ إِذا خَطَبَ)

- ‌(بابُ مَنْ قالَ فِي الخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ أمَّا بَعْدُ)

- ‌(بابُ القَعْدَةِ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ الاسْتِمَاعِ إِلَى الخُطْبَةِ)

- ‌(بَاب إذَا رأى الإمامُ رَجُلاً جاءَ وَهْوَ يَخْطُبُ أمَرَهُ أنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ)

- ‌(بابُ منْ جاءَ والإمامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)

- ‌(بابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي الخُطْبَةِ)

- ‌(بابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ الإنْصَاتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإمَامُ يَخْطُبُ وإذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ أنْصِتْ فقَدْ لَغَا)

- ‌(بابُ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابٌ إذَا نَفَرَ النَّاسُ عنُ الإمَامِ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الإمَامِ ومَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ وقَبْلَهَا)

- ‌(باُ قَوْلِ الله تعالَى فإذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله)

- ‌(بابُ القَائِلَةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ)

- ‌(كتاب الْخَوْف)

- ‌(بابُ صَلَاةِ الخَوْفِ رِجَالاً ورُكْبَانا)

- ‌(بابٌ يحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضا فِي صَلاةِ الخَوْفِ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الحُصُونِ وَلِقَاءِ العَدُوِّ)

- ‌(بابُ صَلَاةِ الطَّالِبِ والمَطْلُوبِ رَاكبا وَإيمَاءً)

- ‌(بابُ التَّكْبِيرِ والغَلَسِ بِالصُّبْحِ والصَّلَاةِ عِنْدَ الإغَارَةِ والحَرْبِ)

- ‌(كِتَابُ العِيدَيْنِ)

- ‌(بابٌ فِي العِيدَيْنِ والتَّجَمُّلِ فِيهِ)

- ‌(بابُ الحِرَابِ والدَّرَق يَوْمَ العِيدِ)

- ‌(بابُ سُنَّةِ العِيدَيْنِ لأِهْلِ الإسْلَامِ)

- ‌(بابُ الأكْلِ يَوْمَ الفطْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ)

- ‌(بابُ الأكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ)

- ‌(بابُ الخُرُوجِ إِلَى المُصَلَّى بِغَيْرِ مِنْبَر)

- ‌(بابُ المَشْي والرُّكُوبِ إِلَى العِيدِ والصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ بِغَيْرِ أذَانٍ ولَا إقَامَةٍ)

- ‌(بابُ الخُطْبَةِ بَعْدَ العيدِ)

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ فِي العِيدِ والحَرَمِ)

- ‌(بابُ التَّبْكِيرِ إلَى العِيدِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ العَمَلَ فِي أيَّامِ التَّشْرِيقِ)

- ‌(بابُ التَّكْبِيرِ أيَّامَ مِنًى وإذَا غَدَا إلَى عَرَفَةَ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إلَى الحَرْبَةِ يَوْمَ العِيدِ)

- ‌(بابْ حَمْلِ العَنْزَةِ أَو الحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَيِ الإمَامِ يَوْمَ العِيدِ)

- ‌(بابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالحُيَّضِ إلَى المُصَلَّى)

- ‌(بابُ خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إلَى المُصَلَّى)

- ‌(بابُ اسْتِقْبَالِ الإمَامِ النَّاسَ فِي خُطْبَةِ العِيدِ)

- ‌(بابُ العَلَمِ الَّذِي بالمُصَلَّى)

- ‌(بابُ مَوْعِظَةِ الإمَامِ النِّسَاءِ يَوْمَ العِيدِ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي العِيدِ)

- ‌(بابُ اعْتِزَالِ الحُيَّضِ المُصَلَّى)

- ‌(بَاب النَّحْرِ والذبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالمُصَلَّى)

- ‌(بابُ كَلَامِ الإمامِ والنَّاسِ فِي خُطْبَةِ العِيدِ، وإذَا سُئِلَ الإمَامُ عنْ شَيْءٍ وَهْوَ يَخْطُبُ)

- ‌(بابُ مَنْ خالَفَ الطَّرِيقَ إذَا رَجَعَ يَوْمَ العِيدِ)

- ‌(بابٌ إذَا فاتَهُ العِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ العِيدِ وبَعْدَهَا)

الفصل: ‌(باب المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره فاسعوا إلى ذكر الله ومن قال السعي العمل والذهاب لقوله تعالى: {وسعى لها سعيها} الإسراء:

ابْن عَمه فِي تَطْوِيل الْخطْبَة يَوْم الْجُمُعَة حَتَّى يكَاد الْوَقْت أَن يخرج، وَاسْتدلَّ بِهِ ابْن بطال على أَن وَقت الْجُمُعَة وَقت الظّهْر، لِأَن أنسا سوى بَينهمَا فِي جَوَابه للْحكم الْمَذْكُور، حَتَّى قيل: كَيفَ كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظّهْر خلافًا لمن أجَاز الْجُمُعَة قبل الزَّوَال؟ وَقَالَ التَّيْمِيّ: معنى الحَدِيث أَن الْجُمُعَة وَقتهَا وَقت الظّهْر، وَأَنَّهَا تصلى بعد الزَّوَال ويبرد بهَا فِي شدَّة الْحر، وَلَا يكون الْإِبْرَاد إلاّ بعد تمكن الْوَقْت،

18 -

‌(بابُ المَشْيِ إلَى الجُمُعَةِ وقَوْلِ الله جَلَّ ذِكْرُهُ فاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ الله ومَنْ قَالَ السَّعْيُ العَمَلُ والذَّهَابُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} الْإِسْرَاء:

19) .)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْمَشْي إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة، أَرَادَ أَن فِي حَالَة الْمَشْي إِلَيْهَا مَا يَتَرَتَّب من الحكم. قَوْله:(وَقَول الله) بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: (الْمَشْي) أَي: وَفِي بَيَان معنى قَول الله عز وجل: {فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله} (الْجُمُعَة: 9) . وَالسَّعْي فِي لِسَان الْعَرَب: الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي والاشتداد. وَفِي (الْمُحكم) : السَّعْي عدوٌ دون الشد، سعى يسْعَى سعيا، وَالسَّعْي الْكسْب وكل عمل من خير أَو شَرّ سعي. وَقَالَ ابْن التِّين: ذهب مَالك إِلَى أَن الْمَشْي والمضي يسميان سعيا من حَيْثُ كَانَا عملا، وكل من عمل بِيَدِهِ أَو غَيرهَا، فقد سعى، وَأما السَّعْي بِمَعْنى الجري فَهُوَ الْإِسْرَاع، يُقَال: سعى إِلَى كَذَا بِمَعْنى: الْعَدو، والجري، فيتعدى بإلى، وَإِن كَانَ بِمَعْنى الْعَمَل فيتعدى بِاللَّامِ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فِي قَوْله: {وسعى لَهَا سعيها} (الْإِسْرَاء: 19) . أَي: عمل لَهَا وَذهب إِلَيْهَا. فَإِن قلت: هَذَا معدى بِاللَّامِ، وَذَلِكَ بإلى؟ قلت لَا تفَاوت بَينهمَا إلاّ بِإِرَادَة الِاخْتِصَاص والانتهاء. انْتهى كَلَامه. قلت: الْفرق بَين: سعى لَهُ وسعى إِلَيْهِ، بِمَا ذكرنَا، وَهُوَ الَّذِي ذكره أهل اللُّغَة وَإِلَيْهِ أَشَارَ البُخَارِيّ. بقوله:(وَمن قَالَ السَّعْي: الْعَمَل) والذهاب يَعْنِي من فسر السَّعْي بِالْعَمَلِ والذهاب يَقُول بِاللَّامِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وسعى لَهَا سعيها} (الْإِسْرَاء: 19) . أَي: عمل لَهَا، وَلَكِن: بِاللَّامِ، لَا تَأتي إلاّ فِي تَفْسِير السَّعْي بِالْعَمَلِ، وَأما فِي تَفْسِير السَّعْي بالذهاب فَلَا يَأْتِي إلاّ بإلى، ثمَّ اخْتلفُوا فِي معنى قَوْله تَعَالَى:{فَاسْعَوْا} (الْجُمُعَة: 9) . فَمنهمْ من قَالَ: مَعْنَاهُ: فامضوا، وَاحْتَجُّوا بِأَن عمر وَابْن مَسْعُود، 0 مَا، كَانَا يقرآن: فامضوا إِلَى ذكر الله. قَالَا: وَلَو قرأناها فَاسْعَوْا لسعينا حَتَّى يسْقط رداؤنا. وَقَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لأبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَرَأَ: فَاسْعَوْا، لَا تزَال تقْرَأ الْمَنْسُوخ؟ كَذَا ذكره ابْن الْأَثِير. وَفِي تَفْسِير عبد بن حميد، قيل لعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِن أَبَيَا يقْرَأ: فَاسْعَوْا: فامشوا؟ فَقَالَ عمر: أبي أعلمنَا بالمنسوخ. وَفِي (الْمعَانِي) للزجاج: وَقَرَأَ أبي وَابْن مَسْعُود: فامضوا، وَكَذَا ابْن الزبير فِيمَا ذكره ابْن التِّين، وَمِنْهُم من قَالَ: معنى: فَاسْعَوْا، فاقصدوا. وَفِي تَفْسِير أبي الْقَاسِم الْجَوْزِيّ: فَاسْعَوْا، أَي: فاقصدوا إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة، وَمِنْهُم من قَالَ: مَعْنَاهُ: فامشوا، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن أبي. وَقَالَ ابْن التِّين: وَلم يذكر أحد من الْمُفَسّرين أَنه الجريء، وَقد ذكرنَا نبذا من ذَلِك فِي أول كتاب الْجُمُعَة.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَحْرُمُ البَيْعُ حِينَئِذٍ

أَي: حِين نُودي للصَّلَاة، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن حزم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ:(لَا يصلح البيع يَوْم الْجُمُعَة حَتَّى يُنَادى للصَّلَاة، فَإِذا قضيت الصَّلَاة فاشترِ وبِعْ) . وَقَالَ الزّجاج: البيع فِي وَقت الزَّوَال من يَوْم الْجُمُعَة إِلَى انْقِضَاء الصَّلَاة كالحرام. وَقَالَ الْفراء: إِذا أذن الْمُؤَذّن حرم البيع وَالشِّرَاء، لِأَنَّهُ إِذا أَمر بترك البيع فقد أَمر بترك الشِّرَاء. وَلِأَن المُشْتَرِي وَالْبَائِع يَقع عَلَيْهِمَا البيعان، وَفِي تَفْسِير إِسْمَاعِيل بن أبي زِيَاد الشَّامي: عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن أبي الزبير عَن جَابر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (تحرم التِّجَارَة عِنْد الْأَذَان، وَيحرم الْكَلَام عِنْد الْخطْبَة، وَيحل الْكَلَام بعد الْخطْبَة وَتحل التِّجَارَة بعد الصَّلَاة) . وَعَن قَتَادَة: (إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة حرم البيع وَالشِّرَاء) . وَقَالَ الضَّحَّاك: إِذا زَالَت الشَّمْس، وَعَن عَطاء وَالْحسن مثله، وَعَن أَيُّوب: لأهل الْمَدِينَة سَاعَة يَوْم الْجُمُعَة ينادون: حرم البيع، وَذَلِكَ عِنْد خُرُوج الإِمَام وَفِي (المُصَنّف) : عَن مُسلم ابْن يسَار إِذا علمت أَن النَّهَار قد انتصف يَوْم الْجُمُعَة فَلَا تتبايعن شَيْئا. وَعَن مُجَاهِد: من بَاعَ شَيْئا بعد زَوَال الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة فَإِن بَيْعه مَرْدُود. وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) قيل: الْمُعْتَبر فِي وجوب السَّعْي وَحُرْمَة البيع هُوَ الْأَذَان الْأَصْلِيّ الَّذِي كَانَ على عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَين يَدي الْمِنْبَر. قلت: هُوَ مَذْهَب الطَّحَاوِيّ، فَإِنَّهُ قَالَ: هُوَ الْمُعْتَبر فِي وجوب السَّعْي إِلَى الْجُمُعَة على الْمُكَلف، وَفِي حُرْمَة البيع وَالشِّرَاء، وَفِي (فَتَاوَى العتابي) : هُوَ الْمُخْتَار، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَأكْثر فُقَهَاء الْأَمْصَار، وَنَصّ فِي المرغيناني: أَنه هُوَ

ص: 203

الصَّحِيح. وَقَالَ ابْن عمر: الْأَذَان الأول بِدعَة، ذكره ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) عَنهُ: ثمَّ البيع إِذا وَقع فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر وَالشَّافِعِيّ: يجوز البيع مَعَ الْكَرَاهَة، وَهُوَ قَول الْجُمْهُور. وَقَالَ مَالك وَأحمد والظاهرية: يبطل البيع. وَفِي (الْمحلى) : يفْسخ البيع إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة، وَلَا يُصَحِّحهُ خُرُوج الْوَقْت، وَلَو كَانَا كَافِرين، وَلَا يُحَرك نِكَاح وَلَا إِجَارَة وَلَا سلم. وَقَالَ مَالك: كَذَلِك فِي البيع الَّذِي فِيهِ سلم، وَكَذَا فِي النِّكَاح وَالْإِجَارَة وَالسّلم، وأباح الْهِبَة وَالْقَرْض وَالصَّدَََقَة. وَعَن الثَّوْريّ: البيع صَحِيح وفاعله عَاص لله تَعَالَى، وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك: أَن البيع مفسوخ وَهُوَ قَول أَكثر الْمَالِكِيَّة، وروى عَنهُ ابْن وهب وَعلي بن زِيَاد: بئس مَا صنع، ويستغفر الله تَعَالَى. وَقَالَ عَنهُ: وَلَا أرى الرِّبْح فِيهِ حَرَامًا. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: لَا يفسح مَا عقد من النِّكَاح، وَلَا يفْسخ الْهِبَة وَالصَّدَََقَة وَالرَّهْن والحمالة. وَقَالَ أصبغ: يفْسخ النِّكَاح. وَقَالَ ابْن التِّين: كل من لزمَه التَّوَجُّه إِلَى الْجُمُعَة يحرم عَلَيْهِ مَا يمنعهُ مِنْهُ من بيع أَو نِكَاح أَو عمل. قَالَ: وَاخْتلف فِي النِّكَاح وَالْإِجَارَة، قَالَ: وَذكر القَاضِي أَبُو مُحَمَّد: أَن الهبات وَالصَّدقَات مثل ذَلِك. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد: من انْتقض وضوؤه فَلم يجد مَاء إلاّ بِثمن جَازَ لَهُ أَن يَشْتَرِيهِ ليتوضأ بِهِ، وَلَا يفْسخ شِرَاؤُهُ. قَالَ الشَّافِعِي: فِي (الام) : وَلَو تبَايع رجلَانِ ليسَا من أهل فرض الْجُمُعَة لم يحرم بِحَال وَلَا يكره، وَإِذا بَايع رجلَانِ من أهل فَرضهَا أَو أَحدهمَا من أهل فَرضهَا. فَإِن كَانَ قبل الزَّوَال فَلَا كَرَاهَة، وَإِن كَانَ بعده وَقبل ظُهُور الإِمَام أَو قبل جُلُوسه على الْمِنْبَر أَو قبل شُرُوع الْمُؤَذّن فِي الْأَذَان بَين يَدي الْخَطِيب كره كَرَاهَة تَنْزِيه، وَإِن كَانَ بعد جُلُوسه وشروع الْمُؤَذّن فِيهِ حرم على الْمُتَبَايعين جَمِيعًا، سَوَاء كَانَ من أهل الْفَرْض أَو أَحدهمَا، وَلَا يبطل البيع. وَحُرْمَة البيع وَوُجُوب السَّعْي مختصان بالمخاطبين بِالْجمعَةِ، أما غَيرهم كالنساء فَلَا يثبت فِي حَقه ذَلِك، وَذكر ابْن أبي مُوسَى فِي غير المخاطبين رِوَايَتَيْنِ.

وَقَالَ عَطَاءٌ: تَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا

هَذَا التَّعْلِيق عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَصله عبد بن حميد فِي (تَفْسِيره الْكَبِير) عَن روح عَن ابْن جريج، قَالَ: قلت لعطاء: هَل من شَيْء يحرم إِذا نُودي بِالْأولِ سوى البيع؟ قَالَ عَطاء: إِذا نُودي بِالْأولِ حرم اللَّهْو وَالْبيع، والصناعات كلهَا بِمَنْزِلَة البيع، والرقاد، وَأَن يَأْتِي الرجل أَهله، وَأَن يكْتب كتابا.

وقالَ إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِذا أذَّنَ المُؤَذِّنُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهْوَ مُسَافِرٌ فَعَلَيْهِ أنْ يَشْهَدَ

إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَبُو إِسْحَاق الزُّهْرِيّ القريشي الْمدنِي، كَانَ على قَضَاء بَغْدَاد يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ، وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي (مراسيله) : حَدثنَا قُتَيْبَة عَن أبي صَفْوَان عَن أبي ذِئْب (عَن صَالح بن أبي كثير أَن ابْن شهَاب خرج لسفر يَوْم الْجُمُعَة من أول النَّهَار، قَالَ: فَقلت لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خرج لسفر يَوْم الْجُمُعَة من أول النَّهَار) . وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة: عَن الْفضل حَدثنَا ابْن أبي ذِئْب عَن ابْن شهَاب بِغَيْر وَاسِطَة، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: اخْتلف فِيهِ عَن الزُّهْرِيّ، وَقد روى عَنهُ مثل قَول الْجَمَاعَة. أَي: لَا جُمُعَة على مُسَافر، كَذَا رَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: هُوَ كالإجماع من أهل الْعلم على ذَلِك لِأَن الزُّهْرِيّ اخْتلف عَلَيْهِ فِيهِ. وَقيل: يحمل كَلَام الزُّهْرِيّ على حَالين، فَحَيْثُ قَالَ: لَا جُمُعَة على مُسَافر، وَأَرَادَ على طَرِيق الْوُجُوب. وَحَيْثُ قَالَ: فَعَلَيهِ أَن يشْهد، أَرَادَ على طَرِيق الِاسْتِحْبَاب. وَأما رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد عَنهُ فَيمكن أَن تحمل على أَنه إِذا اتّفق حُضُوره فِي مَوضِع تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة فَسمع النداء لَهَا أَنَّهَا تلْزم الْمُسَافِر، وَقَالَ ابْن بطال: وَأكْثر الْعلمَاء على أَنه لَا جُمُعَة على مُسَافر، حَكَاهُ ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ بن أبي طَالب وَابْن عمر وَأنس بن مَالك وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وَابْن مَسْعُود وَنَفر من أَصْحَاب عبد الله وَمَكْحُول وَعُرْوَة بن الْمُغيرَة وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَعبد الْملك بن مَرْوَان والشعب وَعمر بن عبد الْعَزِيز. وَلما ذكر ابْن التِّين قَول الزُّهْرِيّ، قَالَ: إِن أَرَادَ وُجُوبهَا فَهُوَ قَول شَاذ، وَفِي (شرح الْمُهَذّب) : أما السّفر لَيْلهَا يَعْنِي: لَيْلَة الْجُمُعَة قبل طُلُوع الْفجْر فَيجوز عندنَا، وَعند الْعلمَاء كَافَّة إلاّ مَا حَكَاهُ الْعَبدَرِي عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: لَا يُسَافر بعد دُخُول الْعشَاء من يَوْم الْخَمِيس حَتَّى يُصَلِّي الْجُمُعَة، وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل لَا أصل لَهُ. انْتهى. قلت: بل لَهُ أصل صَحِيح، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة عَن أبي مُعَاوِيَة عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن عَائِشَة، قَالَت: (إِذا أَدْرَكتك لَيْلَة الْجُمُعَة فَلَا تخرج حَتَّى تصلي

ص: 204

الْجُمُعَة) ، وَأما السّفر قبل الزَّوَال فجوزه عمر بن الْخطاب وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَأبي عُبَيْدَة بن الْجراح وَعبد الله بن عمر وَالْحسن وَابْن سِيرِين، وَبِه قَالَ مَالك وَابْن الْمُنْذر. وَفِي (شرح الْمُهَذّب) : الْأَصَح تَحْرِيمه. وَبِه قَالَت عَائِشَة وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَحسان بن عَطِيَّة ومعاذ بن جبل. وَأما السّفر بعد الزول يَوْم الْجُمُعَة إِذا لم يخف فَوت الرّفْقَة وَلم يصل الْجُمُعَة فِي طَرِيقه فَلَا يجوز عِنْد مَالك وَأحمد، وَجوزهُ أَبُو حنيفَة.

907 -

حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ قَالَ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ قَالَ حدَّثنا عَبَابَةُ بنُ رفَاعَةَ قَالَ أدْرَكنِي أبُو عَبْسٍ وَأَنا أذْهَبُ إلَى الجُمُعَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَماهُ فِي سبِيلِ الله حَرَّمَهُ الله عَلى النَّار (الحَدِيث 907 طرفه فِي: 2811) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْجُمُعَة تدخل فِي قَوْله: (فِي سَبِيل الله) ، لِأَن السَّبِيل اسْم جنس مُضَاف فَيُفِيد الْعُمُوم، وَلِأَن أَبَا عبس جعل حكم السَّعْي إِلَى الْجُمُعَة حكم الْجِهَاد.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، قد تكَرر ذكره. والوليد بن مُسلم قد مر فِي: بَاب وَقت الْمغرب، وَيزِيد، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الزَّاي ابْن أبي مَرْيَم أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي إِمَام جَامعهَا، مَاتَ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة، وعباية، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة المخففة وَبعد الْألف يَاء آخر الْحُرُوف مَفْتُوحَة: ابْن رِفَاعَة، بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء وَبعد الْألف عين مُهْملَة: ابْن رَافع بن خديج، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وبالجيم: الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو عبس، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره سين مُهْملَة: واسْمه عبد الرَّحْمَن على الصَّحِيح ابْن جُبَير، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالراء. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: وَقيل: جَابر بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ الأوسي الْحَارِثِيّ، بَدْرِي مَشْهُور.

ذكر لطائف إِسْنَاده: وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: السماع. وَفِيه: القَوْل فِي خَمْسَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن الْأَوَّلين من الروَاة مدنيان والآخران دمشقيان. وَفِيه: أَنه لَيْسَ للْبُخَارِيّ فِي الْكتاب من أبي عبس إلاّ هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَفِيه: أَن يزِيد هَذَا من أَفْرَاد البُخَارِيّ. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ، لِأَن يزِيد بن أبي مَرْيَم رأى وَاثِلَة بن الْأَسْقَع. ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجِهَاد عَن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن الْمُبَارك. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجِهَاد عَن أبي عمار الْحُسَيْن بن حُرَيْث عَن الْوَلِيد بن مُسلم بِهِ، وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجِهَاد أَيْضا كَذَلِك، وَلَفظه: قَالَ يزِيد بن أبي مَرْيَم: لَحِقَنِي عَبَايَة بن رَافع بن خديج وَأَنا ماشٍ إِلَى الْجُمُعَة، فَقَالَ: أبشر فَإِن خطاك هَذِه فِي سَبِيل الله، سَمِعت أَبَا عبس يَقُول: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله فَهُوَ حرَام على النَّار) . وَزَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَته: (وَهُوَ رَاكب، فَقَالَ: احتسب خطاك هَذِه) . فَذكر الحَدِيث، وَالظَّاهِر أَن الْقِصَّة الْمَذْكُورَة وَقعت لكل مِنْهُمَا، وَالله أعلم. وَفِي الْبَاب عَن ابْن عمر رَوَاهُ الفلاس عَن أبي نصر التمار عَن كوثر بن حَكِيم عَن نَافِع عَنهُ عَن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:(حرمهَا الله على النَّار) . وَعَن عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عِنْد ابْن الْمقري، وَلَفظه:(مَا اغبرت قدما رجل فِي سَبِيل الله إلاّ حرم الله عَلَيْهِ النَّار) . وَعَن معَاذ يرفعهُ عِنْد ابْن عَسَاكِر، وَلَفظه:(وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا اغبرت قدما عبد وَلَا وَجهه فِي عمل أفضل عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة بعد الْمَكْتُوبَة من جِهَاد فِي سَبِيل الله) . وَعَن عبَادَة يرفعهُ عِنْد المخلص بِسَنَد جيد: (لَا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم فِي جَوف امرىء مُسلم) . وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، مثله عِنْد أبي نعيم، وَعَن مَالك بن عبد الله النَّخعِيّ مثله عِنْد أَحْمد، وَعَن أبي الدَّرْدَاء، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عِنْد الطَّبَرَانِيّ:(لَا تلثموا من الْغُبَار فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ مسك الْجنَّة)، وَعَن أنس عِنْده أَيْضا (الْغُبَار فِي سَبِيل الله إسفار الْوُجُوه يَوْم الْقِيَامَة) . وَعَن أبي أُمَامَة عِنْد ابْن عَسَاكِر:(مَا من رجل يغبر وَجهه فِي سَبِيل الله إلاّ أَمن الله وَجهه من النَّار، وَمَا من رجل يغبر قدماه فِي سَبِيل الله إلاّ أَمن الله قدمه من النَّار يَوْم الْقِيَامَة) ، وَعَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عِنْد الخلعي:(من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله فَلَنْ يلج النَّار أبدا) .

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (وَأَنا أذهب) ، جملَة إسمية وَقعت حَالا، وَكَذَا وَقع عِنْد البُخَارِيّ أَن الْقِصَّة وَقعت لعباية مَعَ أبي عبس

ص: 205

وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة عَليّ بن بَحر وَغَيره عَن الْوَلِيد بن مُسلم أَن الْقِصَّة وَقعت ليزِيد بن أبي مَرْيَم مَعَ عَبَايَة، وَكَذَا أخرجه النَّسَائِيّ كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَذكرنَا التَّوْفِيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ. قَوْله:(اغبرت قدماه) أَي: أَصَابَهَا الْغُبَار، وَإِنَّمَا ذكر الْقَدَمَيْنِ وَإِن كَانَ الْغُبَار يعم الْبدن كُله عِنْد ثورانه: لِأَن أَكثر الْمُجَاهدين فِي ذَلِك الزَّمَان كَانُوا مشَاة والأقدام تتغبر على كل حَال سَوَاء كَانَ الْغُبَار قَوِيا أَو ضَعِيفا، وَلِأَن أساس ابْن آدم على الْقَدَمَيْنِ، فَإِذا سلمت القدمان من النَّار سلم سَائِر أَعْضَائِهِ عَنْهَا. وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي ذكر الْوَجْه فِي سَبِيل الله.

908 -

حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ قَالَ حدَّثنا الزُّهْرِي عنْ سَعِيدٍ وأبِي سلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وحدَّثنا أبُو اليَمَانِ قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي أبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحمانِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وأْتُوهَا تَمْشُونَ وعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ فَما أدْرَكْتُمْ فَصَلوا وَمَا فاتكُمْ فأَتِمُّوا. (انْظُر الحَدِيث 636) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ وجود لفظ السَّعْي فِي كل مِنْهُمَا، مَعَ الْإِشَارَة إِلَى أَن بَين لَفْظِي السَّعْي فيهمَا مُغَايرَة، بَيَانه أَن السَّعْي الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى:{فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله} (الْجُمُعَة: 9) . الْمَذْكُور فِي التَّرْجَمَة، غير السَّعْي الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث. فِي قَوْله:(فَلَا تأتوها تسعون) ، بَيَان ذَلِك أَن السَّعْي الْمَذْكُور فِي الْآيَة الْمَأْمُور بِهِ مُفَسّر بالمضي والذهاب، وَالسَّعْي الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث مُفَسّر بالعدو، وَحَيْثُ قابله الْمَشْي، بقوله:(واتوها تمشون)، وَهَذَا الحَدِيث قد ذكر فِي: بَاب (لَا يسْعَى إِلَى الصَّلَاة وليأتها بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار) فِي أَوَاخِر كتاب الْأَذَان بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور هُنَا: عَن آدم بن أبي إِيَاس عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذِئْب عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب. وَأخرجه هُنَاكَ أَيْضا من طَرِيق آخر عَن آدم، وَهَهُنَا أخرجه أَيْضا من طَرِيقين الأول: عَن آدم إِلَى آخِره، وَالثَّانِي: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ. وَفِي أَلْفَاظ الحَدِيث بعض تفَاوت، وَقد تكلمنا هُنَاكَ على جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِهِ.

قَوْله: (تسعون) جملَة حَالية، فالنهي يتَوَجَّه إِلَيْهِ لَا إِلَى الْإِتْيَان. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كَيفَ نهى عَنهُ وَالْقُرْآن قد أَمر بِهِ حَيْثُ قَالَ: {فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله} (الْجُمُعَة: 9) . قلت: المُرَاد بالسعي هُنَا هُوَ الْإِسْرَاع، وَفِي الْقُرْآن: الْقَصْد أَو الذّهاب أَو الْعَمَل. انْتهى. قلت: الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن فِي وَجه الْمُطَابقَة يُغني عَن هَذَا السُّؤَال مَعَ جَوَابه. قَوْله: (السكينَة)، بِالنّصب يَعْنِي: الزموا السكينَة، وَمَعْنَاهَا: الهنيئة والتأني، وَيجوز بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء.

909 -

حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍ ّ قَالَ حدَّثني أبُو قُتَيْبَةَ قَالَ حدَّثنا عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ عنْ يَحْياى بنِ أبِي كَثِيرٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي قَتَادةَ قَالَ أبُو عَبْدِ الله لَا أعْلَمُهُ إلاّ عنْ أبِيهِ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ. (انْظُر الحَدِيث 637 وطرفه) .

وَجه الْمُطَابقَة بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين التَّرْجَمَة قريب من وَجه الْمُطَابقَة الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث السَّابِق، وَيُؤْخَذ ذَلِك من لفظ السكينَة، وَإِن كَانَ فِيهِ بعض التعسف. وَأخرج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي أَوَاخِر كتاب الْأَذَان فِي: بَاب مَتى يقوم النَّاس إِذا رَأَوْا الإِمَام عِنْد الْإِقَامَة: عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام، قَالَ: كتب إِلَى يحيى بن أبي كثير عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا تقوموا حَتَّى تروني)، وَهنا أخرجه: عَن عَمْرو بن عَليّ الفلاس عَن أبي قُتَيْبَة، بِضَم الْقَاف وَفتح الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: واسْمه سلم، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام: ابْن قُتَيْبَة الشعيري، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة: الْخُرَاسَانِي سكن الْبَصْرَة، مَاتَ بعد الْمِائَتَيْنِ، عَن عَليّ بن الْمُبَارك الْهنائِي، بِضَم الْهَاء وَتَخْفِيف النُّون وبالمد، وَقد تكلمنا هُنَاكَ على جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِهِ.

قَوْله: (قَالَ أَبُو عبد الله) المُرَاد بِهِ البُخَارِيّ نَفسه. قَوْله: (لَا أعلمهُ)، هُوَ مقول: قَالَ أَبُو عبد الله، أَي: قَالَ البُخَارِيّ: لَا أعلم رِوَايَة عبد الله هَذَا الحَدِيث عَن أحد

ص: 206