المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب من أين تؤتى الجمعة وعلى عن تجب لقول الله عز وجل {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} (الجمعة: - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ٦

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌(بَاب هَل يلْتَفت لأمر ينزل بِهِ أَو يرى شَيْئا أَو بصاقا فِي الْقبْلَة)

- ‌(بابُ وجُوبُ القرَاءَةِ لِلإمامِ والْمَأمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الحَضْرِ والسَّفَرِ وَمَا يُجْهَرُ فِيها وَمَا يُخَافَتُ)

- ‌(بابُ القِرَاءَةِ فِي الظهرْ)

- ‌(بابُ القِرَاءَةِ فِي العَصْرِ)

- ‌(بابُ القِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ)

- ‌(بابُ الجَهْرِ فِي المَغْرِبِ)

- ‌‌‌(بابُ القِراءَةِ فِي العِشاءِبالسَّجدَةِ)

- ‌(بابُ القِراءَةِ فِي العِشاءِ

- ‌(بَاب يطول فِي الْأَوليين ويحذف فِي الْأُخْرَيَيْنِ)

- ‌(بابُ القِرَاءَةِ فِي الفَجْرِ)

- ‌(بابُ الجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ)

- ‌(بابُ الجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ والقِرَاءَةِ بالخَوَاتِيمِ وبِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ وَبِأوَّلِ سُورَةٍ)

- ‌(بابٌ يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ)

- ‌(بابُ مَنْ خَافَتَ القِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ)

- ‌(بابٌ إذَا أسْمَعَ الإمامُ الآيَةَ)

- ‌(بابٌ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولى)

- ‌(بابُ جَهْرِ الإمامِ بِالتَّأمِين)

- ‌(بابُ فَضْلِ التَّأمِينِ)

- ‌(بابُ جَهْر المَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ)

- ‌(بابٌ إذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ)

- ‌(بابُ إتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ)

- ‌(بابُ إتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ)

- ‌(بابُ التَّكْبِيرِ إذَا قامَ مِنَ السُّجُودِ)

- ‌(بابُ وَضْعِ الأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِح)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ)

- ‌(بابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ)

- ‌(بابُ حَد إتْمَام الرُّكُوعِ والإعْتِدَالِ فِيهِ والإطْمَأنِينَةِ)

- ‌(بابُ أمْرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بالإعادَةِ)

- ‌(بابُ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ)

- ‌(بابُ مَا يَقُولُ الإمامُ ومَنْ خَلْفَهُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ الإطْمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ)

- ‌(بابٌ يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ)

- ‌(بابُ فَضْلِ السُّجُودِ)

- ‌(بابٌ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ)

- ‌(بابٌ يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ بِأطْرَافِ رِجْلَيْهِ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ)

- ‌(بابُ السجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ)

- ‌(بابُ السُّجُودِ عَلَى الأنْفِ)

- ‌(بابُ السُّجُودِ عَلَى الأنْفِ فِي الطِّينِ)

- ‌(بابُ عَقْدِ الثِّيَابِ وشَدِّهَا وَمَنْ ضَمَّ إلَيْهِ ثَوْبَهُ إذَا خافَ أنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ)

- ‌(بابٌ لَا يَكُفُّ شَعَرَا)

- ‌(بابٌ لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلاةِ)

- ‌(بابُ التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ)

- ‌(بابُ المُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ)

- ‌(بابٌ لَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ)

- ‌(بابُ مَنِ اسْتَوى قاعِدا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ)

- ‌(بابٌ كيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأرْضِ إذَا قامَ مِنَ الرَّكْعَةِ)

- ‌(بابٌ يُكَبِّرُ وَهْوَ يَنْهَضُ منَ السَّجدَتَيْنِ)

- ‌(بابُ سُنَّةِ الجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ)

- ‌(بابُ مَن لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الأولَ وَاجِبا لِأَن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ولَمْ يَرْجِعْ)

- ‌(بابُ التشَهُّدِ فِي الأُولى)

- ‌(بابُ التَّشَهُّدِ فِي الآخِرَةِ)

- ‌(بابُ الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلَامِ)

- ‌(بابُ مَا يُتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ولَيْسَ بِوَاجِبٍ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وأنْفَهُ حَتَّى صَلَّى)

- ‌(بابُ التَّسْلِيمِ)

- ‌(بابٌ يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإمامُ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَرُدُّ السَّلَامَ عَلَى الإمَامِ واكْتَفَى بِتَسْلِيمِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ)

- ‌(بابُ مكْثِ الإمامِ فِي مُصَلَاّهُ بَعْدَ السَّلَامِ)

- ‌(بابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَذَكَرَ حاجَةً فَتَخَطَّاهُمْ)

- ‌(بابُ الإنْفِتَالِ وِالإنْصِرَافِ عنِ اليَمِينِ والشِّمَالِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي الثُّومِ النَّيءِ والبَصعلِ والكُرَّاثِ وقَوْلِ النَّبي صلى الله عليه وسلم مَنْ أكَلَ الثُّومَ أوِ البَصَلِ مِنَ الجُوعِ أوْ غَيْرِهِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)

- ‌(بابُ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ ومَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمْ الغُسْلُ والطُّهُورُ وَحُضُورِهِمِ الجَمَاعَةَ وَالعِيدَيْنِ والجَنَائِزَ وَصُفُوفِهِمْ)

- ‌(بابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى المسَاجِدِ بِاللَّيْلِ والغَلَسِ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ)

- ‌(بابُ سُرْعَةِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ وَقِلَّةِ مَقَامِهِنَّ فِي المَسْجِدِ)

- ‌‌‌(بَاب اسْتِئْذَان الْمَرْأَة زَوجهَا بِالْخرُوجِ إِلَى الْمَسْجِد)

- ‌(بَاب اسْتِئْذَان الْمَرْأَة زَوجهَا بِالْخرُوجِ إِلَى الْمَسْجِد)

- ‌(كِتَابُ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ فَضْل الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهَلْ عَلَى الصَّبِيِّ شُهُودُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ عَلى النِّسَاءِ)

- ‌(بابُ الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ فَضحلِ الجُمُعَةِ)

- ‌بَاب

- ‌(بابُ الدَّهْنِ لِلْجُمُعَةِ)

- ‌(بابٌ يَلْبَسُ أحْسَنَ مَا يَجِدُ)

- ‌(بابُ السِّوَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ)

- ‌(بابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ الجُمُعَةِ فِي القُرَى وَالمُدْنِ)

- ‌(بابٌ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ وغَيْرِهِمْ)

- ‌(بابُ الرُّخْصَةِ إنْ لَمْ يَحْضُرِ الجُمُعَةَ فِي المَطَرِ)

- ‌(بابٌ مِنْ أيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ وعَلَى عَنْ تَجِبُ لِقَوْلِ الله عز وجل {إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ الله} (الْجُمُعَة:

- ‌(بابُ وَقْتِ الجُمُعَةِ إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ)

- ‌(بابٌ إذَا اشْتَدَّ الحَرُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ المَشْيِ إلَى الجُمُعَةِ وقَوْلِ الله جَلَّ ذِكْرُهُ فاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ الله ومَنْ قَالَ السَّعْيُ العَمَلُ والذَّهَابُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} الْإِسْرَاء:

- ‌(بابٌ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أخَاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ ويَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ)

- ‌(بابُ الأذَانِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابٌ المُؤَذِّنُ الوَاحِدُ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابٌ يُجِيبُ الإمَامُ عَلَى المِنْبَرِ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ)

- ‌(بابُ الجُلُوسِ عَلَى المِنْبَرِ عِنْدَ التَّأذِينِ)

- ‌(بابُ التَّأذِينِ عِنْدَ الخُطْبَةِ)

- ‌(بابُ الخُطْبَةِ عَلَى المِنْبَرِ)

- ‌(بابُ الخُطْبةِ قائِما)

- ‌(بابُ يَسْتَقْبِلُ الإمامُ القومَ وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإمَامَ إِذا خَطَبَ)

- ‌(بابُ مَنْ قالَ فِي الخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ أمَّا بَعْدُ)

- ‌(بابُ القَعْدَةِ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ الاسْتِمَاعِ إِلَى الخُطْبَةِ)

- ‌(بَاب إذَا رأى الإمامُ رَجُلاً جاءَ وَهْوَ يَخْطُبُ أمَرَهُ أنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ)

- ‌(بابُ منْ جاءَ والإمامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)

- ‌(بابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي الخُطْبَةِ)

- ‌(بابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابُ الإنْصَاتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإمَامُ يَخْطُبُ وإذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ أنْصِتْ فقَدْ لَغَا)

- ‌(بابُ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ)

- ‌(بابٌ إذَا نَفَرَ النَّاسُ عنُ الإمَامِ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الإمَامِ ومَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ وقَبْلَهَا)

- ‌(باُ قَوْلِ الله تعالَى فإذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله)

- ‌(بابُ القَائِلَةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ)

- ‌(كتاب الْخَوْف)

- ‌(بابُ صَلَاةِ الخَوْفِ رِجَالاً ورُكْبَانا)

- ‌(بابٌ يحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضا فِي صَلاةِ الخَوْفِ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الحُصُونِ وَلِقَاءِ العَدُوِّ)

- ‌(بابُ صَلَاةِ الطَّالِبِ والمَطْلُوبِ رَاكبا وَإيمَاءً)

- ‌(بابُ التَّكْبِيرِ والغَلَسِ بِالصُّبْحِ والصَّلَاةِ عِنْدَ الإغَارَةِ والحَرْبِ)

- ‌(كِتَابُ العِيدَيْنِ)

- ‌(بابٌ فِي العِيدَيْنِ والتَّجَمُّلِ فِيهِ)

- ‌(بابُ الحِرَابِ والدَّرَق يَوْمَ العِيدِ)

- ‌(بابُ سُنَّةِ العِيدَيْنِ لأِهْلِ الإسْلَامِ)

- ‌(بابُ الأكْلِ يَوْمَ الفطْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ)

- ‌(بابُ الأكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ)

- ‌(بابُ الخُرُوجِ إِلَى المُصَلَّى بِغَيْرِ مِنْبَر)

- ‌(بابُ المَشْي والرُّكُوبِ إِلَى العِيدِ والصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ بِغَيْرِ أذَانٍ ولَا إقَامَةٍ)

- ‌(بابُ الخُطْبَةِ بَعْدَ العيدِ)

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ فِي العِيدِ والحَرَمِ)

- ‌(بابُ التَّبْكِيرِ إلَى العِيدِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ العَمَلَ فِي أيَّامِ التَّشْرِيقِ)

- ‌(بابُ التَّكْبِيرِ أيَّامَ مِنًى وإذَا غَدَا إلَى عَرَفَةَ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إلَى الحَرْبَةِ يَوْمَ العِيدِ)

- ‌(بابْ حَمْلِ العَنْزَةِ أَو الحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَيِ الإمَامِ يَوْمَ العِيدِ)

- ‌(بابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالحُيَّضِ إلَى المُصَلَّى)

- ‌(بابُ خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إلَى المُصَلَّى)

- ‌(بابُ اسْتِقْبَالِ الإمَامِ النَّاسَ فِي خُطْبَةِ العِيدِ)

- ‌(بابُ العَلَمِ الَّذِي بالمُصَلَّى)

- ‌(بابُ مَوْعِظَةِ الإمَامِ النِّسَاءِ يَوْمَ العِيدِ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي العِيدِ)

- ‌(بابُ اعْتِزَالِ الحُيَّضِ المُصَلَّى)

- ‌(بَاب النَّحْرِ والذبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالمُصَلَّى)

- ‌(بابُ كَلَامِ الإمامِ والنَّاسِ فِي خُطْبَةِ العِيدِ، وإذَا سُئِلَ الإمَامُ عنْ شَيْءٍ وَهْوَ يَخْطُبُ)

- ‌(بابُ مَنْ خالَفَ الطَّرِيقَ إذَا رَجَعَ يَوْمَ العِيدِ)

- ‌(بابٌ إذَا فاتَهُ العِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ العِيدِ وبَعْدَهَا)

الفصل: ‌(باب من أين تؤتى الجمعة وعلى عن تجب لقول الله عز وجل {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} (الجمعة:

عَزِيمَة لَا تَزُول بترك بَقِيَّة الْأَذَان. انْتهى. قلت: كَأَن الْإِسْمَاعِيلِيّ إِنَّمَا اسْتشْكل هَذَا بِالنّظرِ إِلَى معنى الْعَزِيمَة، وَهُوَ مَا يكون ثَابتا ابْتِدَاء غير مُتَّصِل بمعارض، وَلَكِن المُرَاد بقول ابْن عَبَّاس: وَإِن كَانَت الْجُمُعَة عَزِيمَة، وَلَكِن الْمَطَر من الْأَعْذَار الَّتِي تصير الْعَزِيمَة رخصَة، وَهَذَا مَذْهَب ابْن عَبَّاس: أَن من جملَة الْأَعْذَار لترك الْجُمُعَة الْمَطَر، وَإِلَيْهِ ذهب ابْن سِيرِين وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق. وَقَالَت طَائِفَة: لَا يتَخَلَّف عَن الْجُمُعَة فِي الْيَوْم المطير، وروى ابْن قَانِع: قيل لمَالِك: أتتخلف عَن الْجُمُعَة فِي الْيَوْم المطير؟ قَالَ: مَا سَمِعت، قيل لَهُ: فِي الحَدِيث: (أَلا صلوا فِي الرّحال!) قَالَ: ذَلِك فِي السّفر، وَقد رخص فِي ترك الْجُمُعَة بأعذار أخر غير الْمَطَر، روى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه أجَاز أَن يتَخَلَّف عَنْهَا لجنازة أَخ من إخوانه لينْظر فِي أمره. وَقَالَ ابْن حبيب عَن مَالك: وَكَذَا إِن كَانَ لَهُ مَرِيض يخْشَى عَلَيْهِ الْمَوْت، وَقد زار ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، ابْنا لسعد بن زيد ذكر لَهُ شكواه، فَأَتَاهُ إِلَى العقيق وَترك الْجُمُعَة، وَهُوَ مَذْهَب عَطاء وَالْأَوْزَاعِيّ. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أَمر الْوَالِد: إِذا خَافَ فَوَات نَفسه. وَقَالَ عَطاء: إِذا استصرخ على أَبِيك يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فَقُمْ إِلَيْهِ واترك الْجُمُعَة. وَقَالَ الْحسن: يرخص ترك الْجُمُعَة للخائف، وَقَالَ مَالك فِي (الْوَاضِحَة) : وَلَيْسَ على الْمَرِيض وَالصَّحِيح الفاني جُمُعَة. وَقَالَ أَبُو مجلز: إِذا اشْتَكَى بَطْنه لَا يَأْتِي الْجُمُعَة. وَقَالَ ابْن حبيب: أرخص صلى الله عليه وسلم فِي التَّخَلُّف عَنْهَا لمن شهد الْفطر والأضحى صَبِيحَة ذَلِك الْيَوْم من أهل الْقرى الْخَارِجَة عَن الْمَدِينَة، لما فِي رُجُوعه من الْمَشَقَّة لما أَصَابَهُم من شغل الْعِيد، وَفعله عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لأهل الغوالي، وَاخْتلف قَول مَالك فِيهِ، وَالصَّحِيح عِنْد الشَّافِعِيَّة: السُّقُوط، وَاخْتلف فِي تخلف الْعَرُوس والمجذوم، حَكَاهُ ابْن التِّين، وَاعْتبر بَعضهم شدَّة الْمَطَر، وَاخْتلف عَن مَالك: هَل عَلَيْهِ أَن يشهدها؟ وَكَذَا رُوِيَ عَنهُ، فِيمَن يكون مَعَ صَاحبه فيشتد مَرضه: لَا يدع الْجُمُعَة إلاّ أَن يكون فِي الْمَوْت. قَوْله: (أَن أحرجكم) من الإحراج، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالجيم من: الْحَرج، وَهُوَ الْمَشَقَّة. وَالْمعْنَى: إِنِّي كرهت أَن أشق عَلَيْكُم بإلزامكم السَّعْي إِلَى الْجُمُعَة فِي الطين والمطر. ويروى: (أَن أخرجكم) من الْإِخْرَاج، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من الْخُرُوج. ويروى:(كرهت أَو أؤثمكم) أَي: أَن أكون سَببا لاكتسابكم الْإِثْم عِنْد ضيق صدوركم. قَوْله: (فِي الدحض) ، بِفَتْح الدَّال والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفِي آخِره ضاد مُعْجمَة، وَيجوز تسكين الْحَاء وَهُوَ: الزلق. قَالَ فِي (الْمطَالع) : كَذَا فِي رِوَايَة الكافة، وَعند الْقَابِسِيّ بالراء، وَفَسرهُ بَعضهم بِمَا يجْرِي فِي الْبيُوت من الرحاضة، وَهُوَ بعيد إِنَّمَا الرحض: الْغسْل، والمرحاض خَشَبَة يضْرب بهَا الثَّوْب ليغسل عِنْد الْغسْل، وَأما ابْن التِّين فَإِنَّهُ ذكره بالراء. قَالَ: وَكَذَا لأبي الْحسن، ورحضت الشَّيْء غسلته، وَمِنْه المرحاض، أَي: المغتسل، فوجهه أَن الأَرْض حِين يُصِيبهَا الْمَطَر تصير كالمغتسل، وَالْجَامِع بَينهمَا: الزلق.

15 -

‌(بابٌ مِنْ أيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ وعَلَى عَنْ تَجِبُ لِقَوْلِ الله عز وجل {إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ الله} (الْجُمُعَة:

9) .)

أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته: من أَيْن تُؤْتى الْجُمُعَة؟ وَكلمَة: أَيْن، اسْتِفْهَام عَن الْمَكَان. وَقَوله: تُؤْتى، مَجْهُول من الْإِتْيَان. قَوْله:(وعَلى من تجب؟) أَي: الْجُمُعَة. قَوْله: (لقَوْله تَعَالَى) يتَعَلَّق بقوله: (تجب) ، وَأَرَادَ بإيراده بعض هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة الْإِشَارَة إِلَى وجوب الْجُمُعَة، وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ، وَلَكِن الْخلاف فِيمَن تجب عَلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ ذكر التَّرْجَمَة بالاستفهام لهَذَا الْمَعْنى، وَقد تكلمنا فِيمَا يتَعَلَّق بِالْآيَةِ الْكَرِيمَة فِي أول كتاب الْجُمُعَة لِأَنَّهُ ذكر الْآيَة الْكَرِيمَة هُنَاكَ.

وقَالَ عَطَاءٌ إذَا كُنْتُ فِي قَرْيَةٍ جامِعَةٍ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَحَقَّ عَلَيْكَ أنْ تَشْهَدَهَا سَمعْت النِّدَاءَ أوْ لَمْ تَسْمَعْهُ

عَطاء هُوَ: ابْن أبي رَبَاح، وَوَصله عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَنهُ، وَزَاد فِي رِوَايَته: عَن ابْن جريج أَيْضا قلت لعطاء: مَا الْقرْيَة الجامعة؟ قَالَ: ذَات الْجَمَاعَة والأمير وَالْقَاضِي والدور المجتمعة الْآخِذ بَعْضهَا بِبَعْض، مثل جدة. انْتهى. قلت: هَذَا الَّذِي ذكره حد الْمَدِينَة أطلق عَلَيْهَا اسْم الْقرْيَة. كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: على رجل من القريتين} (الزخرف: 31) . وهما: مَكَّة والطائف، وَبِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة. قَوْله:(سَمِعت النداء أَو لم تسمعه) يَعْنِي: إِذا كَانَ دَاخل الْبَلَد، وَبِهَذَا صرح

ص: 196

أَحْمد، وَنقل النَّوَوِيّ: أَنه لَا خلاف فِيهِ.

وكانَ أنَسٌ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ فِي قَصْرِهِ أحْيانا يجَمِّعُ وأحْيانا لَا يُجَمِّعُ وَهْوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ

أنس هُوَ ابْن مَالك خَادِم النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن أبي شيبَة، قَالَ: حَدثنَا وَكِيع عَن أبي البخْترِي، قَالَ: رَأَيْت أنسا شهد الْجُمُعَة من الزاوية، وَهِي على فرسخين من الْبَصْرَة. قَوْله:(أَحْيَانًا) أَي: فِي بعض الْأَوْقَات، وانتصابه على الظَّرْفِيَّة. قَوْله:(يجمع)، بِضَم الْيَاء وَتَشْديد الْمِيم أَي: يُصَلِّي الْجُمُعَة بِمن مَعَه، أأو: يشْهد الْجُمُعَة بِجَامِع الْبَصْرَة. قَوْله: (وَهُوَ) أَي: الْقصر (بالزاوية) : وَهُوَ مَوضِع ظَاهر الْبَصْرَة مَعْرُوف، بَينهَا وَبَين الْبَصْرَة فرسخان، والفرسخ، فِيهِ وقْعَة كَبِيرَة بَين الْحجَّاج وَابْن الْأَشْعَث قَوْله:(فرسخين) أَي: من الْبَصْرَة. فَإِن قلت: روى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن ثَابت قَالَ: كَانَ أنس يكون فِي أرضه وَبَينه وَبَين الْبَصْرَة ثَلَاثَة أَمْيَال، فَيشْهد الْجُمُعَة بِالْبَصْرَةِ، فَهَذَا يُعَارض مَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة؟ قلت: لَيْسَ الْأَمر كَذَلِك، لِأَن الأَرْض الْمَذْكُورَة غير الْقصر، وَأَيْضًا الفرسخ ثَلَاثَة أَمْيَال، والميل أَرْبَعَة آلَاف خطْوَة.

902 -

حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ وَهَبٍ. قَالَ أَخْبرنِي عَمْرُو بنُ الحارِثِ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبِي جَعْفَرٍ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرِ بنِ الزُبَيْرِ حدَّثَهُ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَتْ كانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنازِلِهِمْ والعَوَالِي فيَأتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ والعَرَقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ العَرَقُ فأتَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إنْسَان مِنْهُمْ وَهْوَ عِنْدِي فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَوْ أنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هاذا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: (كَانَ النَّاس ينتابون الْجُمُعَة من مَنَازِلهمْ والعوالي) .

ذكر رِجَاله: وهم سَبْعَة: الأول: أَحْمد بن صَالح، كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَبِه قَالَ ابْن السكن، وَذكر الجياني أَن البُخَارِيّ روى عَن أَحْمد، يَعْنِي: غير مُسَمّى، عَن ابْن وهب فِي كتاب الصَّلَاة فِي موضِعين، وَقَالَ: حَدثنَا أَحْمد حَدثنَا ابْن وهب قَالَ

، وَنسبه أَبُو عَليّ بن السكن فِي نسخته، فَقَالَ: أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ، وَقَالَ الْحَاكِم: روى البُخَارِيّ فِي كتاب الصَّلَاة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع عَن أَحْمد عَن ابْن وهب، فَقيل: إِنَّه ابْن صَالح الْمصْرِيّ. وَقيل: ابْن عِيسَى التسترِي، وَلَا يَخْلُو أَن يكون وَاحِدًا مِنْهُمَا، فقد روى عَنْهُمَا فِي (الْجَامِع) ونسبهما فِي مَوَاضِع، وَذكر أَبُو نصر الكلاباذي، قَالَ: قَالَ لي أَبُو أَحْمد، يَعْنِي الْحَاكِم: أَحْمد عَن ابْن وهب فِي (الْجَامِع) هُوَ ابْن أخي ابْن وهب. وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: من قَالَ هَذَا فقد وهم وَغلط، دَلِيله أَن الْمَشَايِخ الَّذين ترك البُخَارِيّ الرِّوَايَة عَنْهُم فِي (الْجَامِع) فقد روى عَنْهُم فِي سَائِر مصنفاته: كَابْن صَالح وَغَيره، وَلَيْسَ لَهُ عَن ابْن أخي وهب رِوَايَة فِي مَوضِع، فَهَذَا يدل على أَنه لم يكْتب عَنهُ، أَو كتب عَنهُ ثمَّ ترك الرِّوَايَة عَنهُ أصلا. وَقَالَ الكلاباذي: قَالَ ابْن مَنْدَه: كلما قَالَ البُخَارِيّ فِي (الْجَامِع) : حَدثنَا أَحْمد عَن ابْن وهب فَهُوَ ابْن صَالح، وَلم يخرج عَن ابْن أخي ابْن وهب فِي (الصَّحِيح) وَإِذا حدث عَن أَحْمد بن عِيسَى نِسْبَة. الثَّانِي: عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ. الثَّالِث: عَمْرو بن الْحَارِث، مر فِي: بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ. الرَّابِع: عبيد الله بن أبي جَعْفَر الْأمَوِي الْقرشِي، وَاسم أبي جَعْفَر: يسَار، أحد أَعْلَام مصر، مَاتَ سنة خمس أَو سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة. الْخَامِس: مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير بن الْعَوام الْقرشِي. السَّادِس: عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. السَّابِع: أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن الْأَرْبَعَة من الروَاة مصريون وهم: شَيْخه وَثَلَاثَة بعده متناسقون، وَاثْنَانِ بعدههما مدنيان. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن عَمه.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن هَارُون بن سعيد وَأحمد بن عِيسَى، كِلَاهُمَا عَن ابْن وهب. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن صَالح عَن ابْن وهب.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ينتابون الْجُمُعَة)، أَي: يحضرونها بالنوبة، وَهُوَ من الانتياب من النّوبَة، وَهُوَ الْمَجِيء نوبا،

ص: 197

ويروى (يتناوبون) من النّوبَة أَيْضا. قَوْله: (والعوالي) جمع الْعَالِيَة، وَهِي مَوَاضِع وقرى بِقرب مَدِينَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من جِهَة الْمشرق من ميلين إِلَى ثَمَانِيَة أَمْيَال. وَقيل: أدناها من أَرْبَعَة أَمْيَال. قَوْله: (فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَار يصيبهم الْغُبَار) كَذَا وَقع لأكْثر الروَاة، وَعند الْقَابِسِيّ:(فَيَأْتُونَ فِي العباء)، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وبالمد جمع: عباءة، وعباية، لُغَتَانِ مشهورتان، وَكَذَا شَرحه النَّوَوِيّ فِي (شَرحه) لِأَنَّهُ عِنْد مُسلم كَذَا هُوَ، وَكَذَا عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيرهمَا، وَهُوَ الصَّوَاب. قَوْله:(إِنْسَان مِنْهُم)، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ:(أنَاس مِنْهُم) . قَوْله: (لَو أَنكُمْ تطهرتم)، كلمة: لَو، تَقْتَضِي دُخُولهَا على الْفِعْل، تَقْدِيره: لَو ثَبت تطهركم، ثمَّ إِن: لَو، هَذِه يجوز أَن تكون لِلتَّمَنِّي، فَلَا تحْتَاج إِلَى جَوَاب، وَيجوز أَن تكون على أَصْلهَا وَالْجَزَاء مَحْذُوف تَقْدِيره: لَكَانَ حسنا.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا الْبَاب أَعنِي: فِي وجوب الْجُمُعَة على من كَانَ خَارج الْمصر فَقَالَت طَائِفَة: تحب على من آواه اللَّيْل إِلَى أَهله، وَرُوِيَ ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَة وَأنس وَابْن عمر وَمُعَاوِيَة، وَهُوَ قَول نَافِع وَالْحسن وَعِكْرِمَة وَالْحكم وَالنَّخَعِيّ وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَعَطَاء وَالْأَوْزَاعِيّ وَأبي ثَوْر، حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَنْهُم لحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا:(الْجُمُعَة على من آواه اللَّيْل إِلَى أَهله) ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وضعفاه، وَنقل عَن أَحْمد أَنه لم يره شَيْئا، وَقَالَ لمن ذكره لَهُ: اسْتغْفر رَبك اسْتغْفر رَبك، وَمعنى هَذَا الحَدِيث: أَنه إِذا جمع مَعَ الإِمَام أمكنه الْعود إِلَى أَهله آخر النَّهَار قبل دُخُول اللَّيْل. وَقَالَت طَائِفَة: إِنَّهَا تجب على من سمع النداء، رُوِيَ ذَلِك عَن عبد الله بن عمر أَيْضا وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق، وَحَكَاهُ ابْن الْعَرَبِيّ عَن مَالك أَيْضا وَاسْتدلَّ لَهُ بِحَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أخرجه أَبُو دَاوُد من رِوَايَة سُفْيَان عَن مُحَمَّد بن سعيد عَن أبي سَلمَة بن نبيه عَن عبد الله بن هَارُون عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: قَالَ: (الْجُمُعَة على من سمع النداء) . قَالَ أَبُو دَاوُد: روى هَذَا الحَدِيث جمَاعَة عَن سُفْيَان مَقْصُورا على عبد الله بن عَمْرو، وَلم يرفعوه. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة الْوَلِيد عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّمَا الْجُمُعَة على من سمع النداء) ، والوليد هُوَ ابْن مُسلم، وَزُهَيْر ابْن مُحَمَّد، كِلَاهُمَا من رجال (الصَّحِيح) . لَكِن زهيرا روى عَنهُ أهل الشَّام مَنَاكِير، مِنْهُم: الْوَلِيد والوليد مُدَلّس، وَقد رَوَاهُ بالعنعنة فَلَا تصح، وَقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من رِوَايَة مُحَمَّد ابْن الْفضل بن عَطِيَّة عَن حجاج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَالَ:(وَالْجُمُعَة على من يهدىء الصَّوْت) . قَالَ دَاوُد بن رشيد: يَعْنِي حَيْثُ يسمع الصَّوْت، وَمُحَمّد بن الْفضل بن عَطِيَّة ضَعِيف جدا، وَالْحجاج هُوَ: ابْن أَرْطَأَة، وَهُوَ مُدَلّس مُخْتَلف فِي الِاحْتِجَاج بِهِ، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: الْوُجُوب على من سمع النداء عِنْد الشَّافِعِي، قَالَ: وتعليقه السَّعْي على سَماع النداء يسْقطهُ عَمَّن كَانَ فِي الْمصر الْكَبِير إِذا لم يسمعهُ، وَقَالَت طَائِفَة: يجب على أهل الْمصر، وَلَا يجب على من كَانَ خَارج الْمصر، سمع النداء أَو لم يسمعهُ. قَالَ شَيخنَا فِي (شرح التِّرْمِذِيّ) : وَهُوَ قَول أبي حنيفَة بِنَاء على قَوْله: إِن الْجُمُعَة لَا تجب على أهل الْقرى والبوادي مَا لم يكن فِي الْمصر، وَرجحه القَاضِي أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ، وَقَالَ: إِن الظَّاهِر مَعَ أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قلت: مَذْهَب أبي حنيفَة: أَن الْجُمُعَة لَا تصح إلاّ فِي مصر جَامع، أَو فِي مصلى الْمصر نَحْو مصلى الْعِيد. وَفِي (الْمُفِيد) و (الاسبيجابي) و (التُّحْفَة) : لَا تجب الْجُمُعَة عندنَا إلاّ فِي مصر جَامع، أَو فِيمَا هُوَ فِي حكمه، كمصلى الْعِيد. وَفِي (جَوَامِع الْفِقْه) : وأرباض الْمصر كالمصر، وَفِي (الْيَنَابِيع) : لَو كَانَ منزله خَارج الْمصر لَا تجب عَلَيْهِ. قَالَ: وَهَذَا أصح مَا قيل فِيهِ، وَفِي (قاضيخان) : عَن أبي يُوسُف هُوَ رِوَايَة عَنهُ، وَعنهُ من ثَلَاثَة فراسخ، وَعنهُ إِذا شهد الْجُمُعَة فَإِن أمكنه الْمبيت بأَهْله لَزِمته الْجُمُعَة، وَاخْتَارَهُ كثير من مَشَايِخنَا. وَفِي (الذَّخِيرَة) : فِي ظَاهر رِوَايَة أَصْحَابنَا: لَا يجب شُهُود الْجُمُعَة إلاّ على من يسكن الْمصر والأرباض دون السوَاد، سَوَاء كَانَ قَرِيبا من مصر أَو بَعيدا عَنْهَا. وَعَن مُحَمَّد: إِذا كَانَ بَينه وَبَين الْمصر ميل أَو ميلان أَو ثَلَاثَة أَمْيَال فَعَلَيهِ الْجُمُعَة، وَهُوَ قَول مَالك وَاللَّيْث، وَفِي (منية الْمُفْتِي) على أهل السوَاد الْجُمُعَة إِذا كَانُوا على قدر فَرسَخ هُوَ الْمُخْتَار، وَعنهُ: إِذا كَانَ أقل من فرسخين تجب، وَفِي الْأَكْثَر. لَا، وَفِي رِوَايَة: كل مَوضِع لَو خرج الإِمَام إِلَيْهِ صلى الْجُمُعَة فَتجب، وَعَن معَاذ بن جبل: يجب الْحُضُور من خَمْسَة عشر فرسخا. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: يجب عِنْد ابْن الْمُنْكَدر وَرَبِيعَة وَالزهْرِيّ فِي رِوَايَة: من أَرْبَعَة أَمْيَال، وَعَن الزُّهْرِيّ: من سِتَّة أَمْيَال، وَحَكَاهُ ابْن التِّين عَن النَّخعِيّ وَعَن مَالك وَاللَّيْث: ثَلَاثَة أَمْيَال. وَحكى أَبُو حَامِد عَن عَطاء: عشرَة أَمْيَال.

وَاخْتلف أَصْحَاب مَالك: هَل مُرَاعَاة

ص: 198