الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَن سُلَيْمَان بِهَذَا الْإِسْنَاد لم تعرف فِي غير طَرِيق البُخَارِيّ عَنهُ، وَإِسْمَاعِيل يروي عَنهُ أَيْضا كثيرا بِوَاسِطَة.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي فَضَائِل أبي بكر. وَفِي الْجَنَائِز بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور عَن إِسْمَاعِيل، وَأخرجه أَيْضا فِي الْخمس والمغازي ومرضه صلى الله عليه وسلم وَفضل عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَأخرجه مُسلم فِي فضل عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (دخل)، أَي: دخل عبد الرَّحْمَن حجرَة عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فِي مرض رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قَوْله:(وَمَعَهُ سواك) ، جملَة إسمية وَقعت حَالا، وَكَذَلِكَ قَوْله:(يستن بِهِ)، جملَة فعلية حَالية. أَي: يستاك بِهِ من الاستنان، وَقد مر عَن قريب. قَوْله:(إِلَيْهِ) أَي: إِلَى عبد الرَّحْمَن. قَوْله: (فَقلت لَهُ) أَي: قَالَت عَائِشَة: فَقلت لعبد الرَّحْمَن. قَوْله: (فقصمته) فِي هَذِه اللَّفْظَة ثَلَاث رِوَايَات. الأولى: بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْملَة، وَهِي رِوَايَة الْأَكْثَرين أَي: كَسرته، فأبنت مِنْهُ الْموضع الَّذِي كَانَ عبد الله يستن مِنْهُ، وأصل: القصم، الدق وَالْكَسْر. وَيُقَال لما يكسر من رَأس السِّوَاك إِذا قَصم: القصامة، يُقَال: وَالله لَو سَأَلَني قصامة سواك مَا أَعْطيته، و: القصمة بِالْكَسْرِ: الكسرة. وَفِي الحَدِيث: (استغنوا وَلَو من قصمة السِّوَاك) . الرِّوَايَة الثَّانِيَة: بِالْفَاءِ وَالصَّاد الْمُهْملَة، فَإِنَّهُ كسر بإبانة. وَقَالَ ابْن التِّين: هُوَ فِي الْكتب بصاد غير مُعْجمَة وقاف، وَضَبطه بَعضهم بِالْفَاءِ، وَالْمعْنَى صَحِيح. الرِّوَايَة الثَّالِثَة: بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة، وَهِي رِوَايَة كَرِيمَة وَابْن السكن وَالْمُسْتَمْلِي والحموي، وَهُوَ من: القضم، بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة، وَهُوَ الْأكل بأطراف الْأَسْنَان، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَهُوَ الْأَصَح. وَكَانَت عَائِشَة أَخَذته بأطراف أسنانها. وَقَالَ ثَعْلَب: قضمت الدَّابَّة شعيرها، بِكَسْر ثَانِيه، تقضم. وَحكى الْفَتْح فِي الْمَاضِي. قَوْله:(وَهُوَ مُسْتَند) ، جملَة إسمية وَقعت حَالا، ويروى:(وَهُوَ مستسند) فَالْأول من الِاسْتِنَاد من بَاب الافتعال، وَالثَّانِي: من الاستسناد من بَاب الاستفعال.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: دَلِيل على طَهَارَة ريق بني آدم، وَعَن النَّخعِيّ نَجَاسَة البصاق. وَفِيه: دَلِيل على جَوَاز الدُّخُول فِي بَيت الْمَحَارِم. وَفِيه: إصْلَاح السِّوَاك وتهيئته. وَفِيه: الاستياك بسواك غَيره. وَفِيه: الْعَمَل بِمَا يفهم عِنْد الْإِشَارَة والحركات. وَفِيه: الدَّلِيل على تَأَكد أَمر السِّوَاك فِي اسْتِعْمَاله.
10 -
(بابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يقْرَأ فِي صَلَاة الْفجْر فِي صبح يَوْم الْجُمُعَة. وَقَوله: (يقْرَأ) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَيجوز أَن يكون على صِيغَة الْمَعْلُوم، أَي: يقْرَأ الْمُصَلِّي، وَكلمَة: مَا، مَوْصُولَة، وَمنع بَعضهم أَن تكون استفهامية، وَلَا مَانع مَعَ ذَلِك على مَا لَا يخفى.
891 -
حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ هُوَ ابنُ هُرْمُزِ الأَعْرَجُ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ وَهَلْ أتَى عَلى الإنْسَانِ (الحَدِيث 891 طرفه فِي: 1068) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: كلهم قد ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَسعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
ذكر لطائف إِسْنَاده: وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين وَفِي بعض النّسخ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان، وَهِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَمُحَمّد بن يُوسُف هُوَ الْفرْيَابِيّ، وَفِي بَعْضهَا: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو نعيم، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ وهما: سعد والأعرج. وَفِيه: الْأَوَّلَانِ من الروَاة كوفيان وَالثَّالِث وَالرَّابِع مدنيان. فَإِن قلت: طعن سعد بن إِبْرَاهِيم فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث، وَلِهَذَا امْتنع مَالك عَن الرِّوَايَة عَنهُ، وَالنَّاس تركُوا الْعَمَل بِهِ لَا سِيمَا أهل الْمَدِينَة. قلت: لم ينْفَرد سعد بِهِ مُطلقًا، فقد أخرجه مُسلم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس مثله، وَكَذَا ابْن مَاجَه من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص:(كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأ فِي صَلَاة الْفجْر يَوْم الْجُمُعَة الم تَنْزِيل، وَهل أَتَى) . وَعَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَرْفُوعا
مثله، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ، وَعَن ابْن مَسْعُود مثله أخرجه ابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ. وَامْتِنَاع مَالك من الرِّوَايَة عَنهُ لَيْسَ لأجل هَذَا الحَدِيث، بل لكَونه طعن فِي نسب مَالك، وَقَوْلهمْ: إِن النَّاس تركُوا الْعَمَل بِهِ، غير صَحِيح، لِأَن ابْن الْمُنْذر قَالَ: أَكثر أهل الْعلم من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ قَالُوا بِهِ.
ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن زُهَيْر بن حَرْب عَن وَكِيع عَن سُفْيَان بِهِ وَعَن أبي الطَّاهِر ابْن السَّرْح عَن ابْن وهب عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن يحيى عَن إِبْرَاهِيم وَعَن عَمْرو بن عَليّ عَن ابْن مهْدي، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن حَرْمَلَة بن يحيى عَن ابْن وهب بِهِ.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ الْكرْمَانِي: قَالُوا مثل هَذَا التَّرْكِيب يُفِيد الِاسْتِمْرَار. انْتهى. قلت: أَكثر الْعلمَاء على أَن: كَانَ، لَا يَقْتَضِي المداومة، وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير، قَالَ: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَة: ب {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} . و {هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية} . الحَدِيث، وروى أَيْضا من حَدِيث الضَّحَّاك بن قيس أَنه سَأَلَ عَن النُّعْمَان بن بشير: (مَا كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يقْرَأ بِهِ يَوْم الْجُمُعَة؟ . قَالَ: سُورَة الْجُمُعَة، و {هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية} . وروى الطَّحَاوِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه: (كَانَ يقْرَأ فِي الْجُمُعَة بِسُورَة الْجُمُعَة و {إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ} فَهَذِهِ الْأَحَادِيث فِيهَا لَفْظَة: كَانَ، وَلم تدل على المداومة، بل كَانَ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ بِهَذَا مرّة وَبِهَذَا مرّة، فَحكى عَنهُ كل فريق مَا حَضَره، فَفِيهِ دَلِيل على أَن لَا تَوْقِيت للْقِرَاءَة فِي ذَلِك، وَأَن للْإِمَام أَن يقْرَأ فِي ذَلِك مَعَ فَاتِحَة الْكتاب أَي الْقُرْآن شَاءَ. قَوْله: (فِي الْفجْر يَوْم الْجُمُعَة)، وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة والأصيلي:(فِي الْجُمُعَة فِي صَلَاة الْفجْر) . قَوْله: (آلم تَنْزِيل الْكتاب) ، بِضَم الَّلام على الْحِكَايَة، وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة: السَّجْدَة، وَهُوَ بِالنّصب على أَنه عطف بَيَان. قَوْله:{وَهل أَتَى على الْإِنْسَان} ، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ زِيَادَة:( {حِين من الدَّهْر} )، وَمَعْنَاهُ: يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى: {الم تَنْزِيل} ، وَفِي الثَّانِيَة:{هَل أَتَى على الْإِنْسَان} وأوضح ذَلِك فِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه بِلَفْظ: (الم تَنْزِيل فِي الرَّكْعَة الأولى، وَفِي الثَّانِيَة {هَل أَتَى على الْإِنْسَان} .
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: قَالَ ابْن بطال: ذهب أَكثر الْعلمَاء إِلَى القَوْل بِهَذَا الحَدِيث، رُوِيَ ذَلِك عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس، واستحبه النَّخعِيّ وَابْن سِيرِين، وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق. وَقَالُوا: هُوَ سنة، وَاخْتلف قَول مَالك فِي ذَلِك، فروى ابْن وهب عَنهُ أَنه لَا بَأْس أَن يقْرَأ الإِمَام بِالسَّجْدَةِ فِي الْفَرِيضَة، وروى عَنهُ أَشهب: أَنه كره للْإِمَام إلاّ أَن يكون من خَلفه قَلِيل لَا يخَاف أَن يخلط عَلَيْهِم. قلت: الْكُوفِيُّونَ مَذْهَبهم كَرَاهَة قِرَاءَة شَيْء من الْقُرْآن مُؤَقَّتَة لشَيْء من الصَّلَوَات أَن يقْرَأ سَوْدَة السَّجْدَة وَهل أَتَى فِي الْفجْر كل جُمُعَة. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ، رَحمَه الله تَعَالَى: مَعْنَاهُ إِذْ رَآهُ حتما وَاجِبا لَا يجزىء غَيره، أَو رأى الْقِرَاءَة بغَيْرهَا مَكْرُوهَة، أما لَو قَرَأَهَا فِي تِلْكَ الصَّلَاة تبركا أَو تأسيا بِالنَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَو لأجل التَّيْسِير فَلَا كَرَاهَة. وَفِي (الْمُحِيط) : بِشَرْط إِن يقْرَأ غير ذَلِك أَحْيَانًا لِئَلَّا يظنّ الْجَاهِل أَنه لَا يجوز غَيره. وَقَالَ الْمُهلب: الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة مَحْمُولَة على قَوْله تَعَالَى: {فاقرؤا مَا تيَسّر مِنْهُ} (المزمل: 20) . وَقَالَ أَبُو عمر فِي (التَّمْهِيد) : قَالَ مَالك: يقْرَأ فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ {بسبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} و {الشَّمْس وَضُحَاهَا} وَنَحْوهمَا، وَفِي (الْمُغنِي) لِابْنِ قدامَة: وَيسْتَحب أَن يقْرَأ فِي الأولى من الْعِيد {بسبح} وَفِي الثَّانِيَة {بالغاشية} نَص عَلَيْهِ أَحْمد. وَقَالَ الشَّافِعِي: فَقَرَأَ بقاف، واقتربت، لحَدِيث أبي وَاقد اللَّيْثِيّ، قَالَ:(سَأَلَني عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِمَا قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْعِيدَيْنِ؟ قلت: قَاف، و {اقْتَرَبت السَّاعَة، وَانْشَقَّ الْقَمَر} . رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ وَمُسلم، وَأخرجه الْأَرْبَعَة مُرْسلا، وَاسم أبي وَاقد: الْحَارِث بن مَالك، وَقيل: الْحَارِث بن عَوْف، وَقيل: عَوْف بن الْحَارِث، وَقَالَ ابْن حزم فِي (الْمحلى) : واختيارنا هُوَ اخْتِيَار الشَّافِعِي وَأبي سُلَيْمَان، وَأما صَلَاة الْجُمُعَة فقد قَالَ أَبُو عمر: اخْتلف الْفُقَهَاء فِيمَا يقْرَأ بِهِ فِي صَلَاة الْجُمُعَة، فَقَالَ مَالك: أحب إِلَيّ أَن يقْرَأ الإِمَام فِي الْجُمُعَة {هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية} مَعَ سُورَة الْجُمُعَة. وَقَالَ مرّة أُخْرَى: أما الَّذِي جَاءَ بِهِ الحَدِيث {فَهَل أَتَاك حَدِيث الغاشية} مَعَ سُورَة الْجُمُعَة، وَالَّذِي أدْركْت عَلَيْهِ النَّاس {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} . قَالَ أَبُو عمر: مُحَصل مَذْهَب مَالك أَن كلتي السورتين قراءتهما مُسْتَحبَّة مَعَ سُورَة الْجُمُعَة، فَإِن فعل وَقَرَأَ بِغَيْرِهِمَا فقد أَسَاءَ، وَبئسَ مَا صنع، وَلَا تفْسد عَلَيْهِ بذلك صلَاته، وَقَالَ الشَّافِعِي، وَأَبُو ثَوْر: يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى بِسُورَة الْجُمُعَة، وَفِي الثَّانِيَة