الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فِي أثْنَاء الْخطْبَة لَا يُفْسِدهَا. وَفِيه: الِاعْتِذَار إِلَى وُلَاة الْأُمُور. وَفِيه: إِبَاحَة الشّغل وَالتَّصَرُّف يَوْم الْجُمُعَة قبل النداء، وَلَو أفْضى ذَلِك إِلَى ترك فَضِيلَة البكور إِلَى الْجُمُعَة، لِأَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لم يَأْمر بِرَفْع السُّوق بعد هَذِه الْقِصَّة، وَاسْتدلَّ بِهِ مَالك على أَن السُّوق لَا يمْنَع يَوْم الْجُمُعَة قبل النداء لكَونهَا كَانَت فِي زمن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلكَون الذَّاهِب إِلَيْهَا مثل عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد قُلْنَا: إِن وجوب السَّعْي وَحُرْمَة البيع وَالشِّرَاء بِالْأَذَانِ الَّذِي يُؤذن بَين يَدي الْمِنْبَر، لِأَنَّهُ هُوَ الأَصْل، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَأكْثر فُقَهَاء الْأَمْصَار. ثمَّ اخْتلف الْعلمَاء فِي حُرْمَة البيع فِي ذَلِك الْوَقْت، فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ: يجوز البيع مَعَ الْكَرَاهَة، وَعند مَالك وَأحمد والظاهرية: البيع بَاطِل، وَقد عرف فِي الْفُرُوع. وَفِيه: جَوَاز شُهُود الْفُضَلَاء السُّوق ومعاناة التَّجر. وَفِيه: أَن فَضِيلَة التَّوَجُّه إِلَى الْجُمُعَة إِنَّمَا تحصل قبل التأذين، وَقد اسْتدلَّ بَعضهم بقوله: كَانَ يَأْمر بِالْغسْلِ، إِن الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب، وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيف لِأَنَّهُ لَو كَانَ وَاجِبا لرجع عُثْمَان حِين كَلمه عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَو لرده عمر حِين لم يرجع، فَلَمَّا لم يرجع وَلم يُؤمر بِالرُّجُوعِ، ويحضرهما الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار، دلّ على أَنه لَيْسَ بِوَاجِب. وَهَذِه قرينَة على أَن المُرَاد من قَوْله صلى الله عليه وسلم فِي الحَدِيث الَّذِي فِيهِ: فليغتسل، لَيْسَ أَمر الْإِيجَاب، بل هُوَ للنَّدْب، وَكَذَا المُرَاد من قَوْله: وَاجِب، أَنه كالواجب، جمعا بَين الْأَدِلَّة.
879 -
حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَار عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ واجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ. .
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يدل على أَن قَوْله: (على كل محتلم) يخرج الصَّبِي والْحَدِيث بِعَيْنِه أخرجه فِي: بَاب وضوء الصّبيان وَمَتى يجب عَلَيْهِم، وَلَكِن أخرجه هُنَاكَ: عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء ابْن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَهُنَا أخرجه: عَن عبد الله بن يُوسُف التنيسِي عَن مَالك. . إِلَى آخِره، وَلم تخْتَلف رُوَاة (الْمُوَطَّأ) على مَالك فِي إِسْنَاده.
وَرِجَاله مدنيون. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ عَن صَحَابِيّ. وَقد ذكرنَا بَقِيَّة الْكَلَام هُنَاكَ.
3 -
(بابُ الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الطّيب لأجل الْجُمُعَة، وَلَكِن لم يجْزم بِحكمِهِ للِاخْتِلَاف فِيهِ.
880 -
حدَّثنا عَلِيِّ قَالَ حدَّثنا حرَمِيُّ بنُ عُمَارَةَ قَالَ حدَّثنا شُعْبَة عنْ أبي بَكْرِ بنِ المُنْكَدِرِ قَالَ حدَّثني عَمْرُو بنُ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أشْهَدُ عَلَى أبي سَعِيد قَالَ أشْهَدُ عَلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةَ واجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وأنْ يَسْتَنَّ وأنْ يَماسَّ طِيبا إنْ وَجَدَ قاال عَمْرٌ وأمَّا الغُسْلُ فَأَشْهَدُ أنَّهُ واجِبٌ وأمَّا الاسْتِنَانُ والطِّيبُ فَالله أعْلَمُ أوَاجِبٌ هُوَ أمْ لَا ولاكِنْ هَكَذَا فِي الحدِيثِ،.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَأَن يمس طيبا) .
ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: عَليّ بن الْمَدِينِيّ. الثَّانِي: حرمي، بِفَتْح الْحَاء وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَكسر الْمِيم: إِبْنِ عمَارَة، بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْمِيم، وَقد مر ذكره فِي: بَاب {فَإِن تَابُوا} (التَّوْبَة: 5 و 11) . . فِي كتاب الْإِيمَان. الثَّالِث: شُعْبَة بن الْحجَّاج. الرَّابِع: أَبُو بكر بن الْمُنْكَدر، بِضَم الْمِيم وَسُكُون النُّون: على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الإنكدار: ابْن عبد الله بن ربيعَة الْمَدِينِيّ. الْخَامِس: عَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن سليم، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَقد مر فِي: بَاب إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد. السَّادِس: أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده: وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع. وَفِيه: القَوْل فِي خَمْسَة مَوَاضِع. وَفِيه: لفظ: أشهد، فِي موضِعين، وَأَرَادَ بِهِ الرَّاوِي تَأْكِيدًا لروايته وإظهارا لسماعه. وَفِيه: عَليّ، بِغَيْر
ذكر نسبته إِلَى أَبِيه أَو إِلَى بَلَده فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر: عَليّ بن عبد الله، بِذكر أَبِيه. وَفِيه: أَدخل بَعضهم بَين عَمْرو بن سليم وَبَين أبي سعيد رجلا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَقد اخْتلف على شُعْبَة، فَقَالَ الباغندي: عَن عَليّ عَن حرمي عَنهُ عَن أبي بكر عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي سعيد عَن أَبِيه، وَرَوَاهُ عُثْمَان بن سليم: عَن عَمْرو بن سليم عَن أبي سعيد. فَإِن قلت: إِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك، فَكيف ذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه؟ قلت: لَا يضرّهُ ذَلِك لِأَنَّهُ صرح بِأَن عمرا أشهد على أبي سعيد، وَيحمل على أَنه رَوَاهُ أَولا عَنهُ ثمَّ سَمعه مِنْهُ، وَأَنه رَوَاهُ فِي حالتين، وَهَذِه حجَّة قَوِيَّة لتخريجه هَذَا فِي صَحِيحه. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بصريين وواسطي ومدنيين.
ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن عَمْرو بن سَواد عَن ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن سعيد ابْن أبي هِلَال وَبُكَيْر بن الْأَشَج، كِلَاهُمَا عَن أبي بكر بن الْمُنْكَدر عَن عَمْرو ابْن سليم عَن أبي سعيد، وَلم يذكر عبد الرَّحْمَن. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن ابْن وهب، وَلم يذكر السِّوَاك وَلَا الطّيب، وَقَالَ فِي آخِره: إلاّ أَن بكيرا لم يذكر عبد الرَّحْمَن. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن سَلمَة بِإِسْنَادِهِ مثله، وَعَن هَارُون بن عبد الله عَن الْحسن بن سوار عَن اللَّيْث نَحوه.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (محتلم) أَي: بَالغ، وَهُوَ مجَاز، لِأَن الِاحْتِلَام يسْتَلْزم الْبلُوغ، والقرينة الْمَانِعَة عَن الْحمل على الْحَقِيقَة أَن الِاحْتِلَام إِذا كَانَ مَعَه الْإِنْزَال مُوجب للْغسْل، سَوَاء كَانَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَا. قَوْله:(وَأَن يستن) ، عطف على معنى الْجُمْلَة السَّابِقَة، و: أَن، مَصْدَرِيَّة تَقْدِيره: والاستنان، وَهُوَ الاستياك، مَأْخُوذ من: السن، يُقَال لَهُ: سننت الْحَدِيد حككته على المسن، وَقيل لَهُ: الاستنان لَازم لِأَنَّهُ إِنَّمَا يستاك على الْأَسْنَان، وَحَاصِله دلك السن بِالسِّوَاكِ. قَوْله:(إِن وجد)، مُتَعَلق: بيمس، أَي: إِن وجد الطّيب يمسهُ، وَيحْتَمل تعلقه: بِأَن يستن، وَفِي رِوَايَة مُسلم:(ويمس من الطّيب مَا يقدر عَلَيْهِ) . وَفِي رِوَايَة لَهُ: (وَلَو من طيب الْمَرْأَة) . وَقَالَ عِيَاض: يحْتَمل قَوْله: (مَا يقدر عَلَيْهِ) ، إِرَادَة التَّأْكِيد فيفعل مَا أمكنه، وَيحْتَمل إِرَادَة الْكَثْرَة، وَالْأول أظهر، وَيُؤَيّد قَوْله:(وَلَو من طيب الْمَرْأَة) ، لِأَنَّهُ يكره اسْتِعْمَاله للرجل، وَهُوَ مَا ظهر لَونه وخفي رِيحه، فإباحته للرجل لأجل عدم غَيره يدل على تَأَكد الْأَمر فِي ذَلِك. قَوْله:(قَالَ عَمْرو) وَهُوَ: ابْن سليم رَاوِي الْخَبَر، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَيْهِ. قَوْله:(وَأما الاستنان وَالطّيب) إِلَى آخِره، أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن الْعَطف لَا يَقْتَضِي التَّشْرِيك من جَمِيع الْوُجُوه، فَكَانَ الْقدر الْمُشْتَرك تَأْكِيدًا لطلب الثَّلَاثَة، وَكَأَنَّهُ جزم بِوُجُوب الْغسْل دون غَيره للتصريح بِهِ فِي الحَدِيث، وَتوقف فِيمَا عداهُ لوُقُوع الإحتمال فِيهِ، وَذكر الطَّحَاوِيّ والطبري: أَنه صلى الله عليه وسلم لما قرن الْغسْل بالطيب يَوْم الْجُمُعَة، وَأجْمع الْجَمِيع على أَن تَارِك الطّيب يَوْمئِذٍ غير حرج إِذا لم يكن لَهُ رَائِحَة مَكْرُوهَة يُؤْذِي بهَا أهل الْمَسْجِد، فَكَذَا حكم تَارِك الْغسْل، لِأَن مخرجهما من الشَّارِع وَاحِد، وَكَذَا الاستنان بِالْإِجْمَاع أَيْضا، وَكَذَا هما وَإِن كَانَ الْعلمَاء يستحبون لمن قدر عَلَيْهِ كَمَا يستحبون اللبَاس الْحسن. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: يحْتَمل إِن يكون قَوْله: (وَأَن يستن) إِلَى آخِره من كَلَام أبي سعيد، خلطه الرَّاوِي بِكَلَام النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ بَعضهم: لم أر هَذَا فِي شَيْء من النّسخ وَلَا فِي المسانيد، وَدَعوى الإدراج فِيهِ لَا حَقِيقَة لَهَا. قلت: ظَاهر التَّرْكِيب يَقْتَضِي صِحَة مَا قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ، وَإِن تكلفنا وَجه صِحَة الْعَطف فِيمَا قبل قَوْله، وَلَكِن هَكَذَا فِي الحَدِيث.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: قَالَ الْخطابِيّ: ذهب مَالك إِلَى إِيجَاب الْغسْل، وَأكْثر الْفُقَهَاء إِلَى أَنه غير وَاجِب، وتأولوا الحَدِيث على معنى التَّرْغِيب فِيهِ والتوكيد لأَمره حَتَّى يكون كالواجب على معنى التَّشْبِيه، وَاسْتَدَلُّوا فِيهِ بِأَنَّهُ قد عطف عَلَيْهِ الاستنان وَالطّيب، وَلم يَخْتَلِفُوا أَنَّهُمَا غير واجبين. قَالُوا: وَكَذَلِكَ الْمَعْطُوف عَلَيْهِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا الحَدِيث ظَاهر فِي أَن الْغسْل مَشْرُوع للبالغ سَوَاء أَرَادَ الْجُمُعَة أَو لَا، وَحَدِيث:(إِذا جَاءَ أحدكُم) فِي أَنه لما أرادها سَوَاء الْبَالِغ وَالصَّبِيّ، فَيُقَال فِي الْجمع بَينهمَا: إِنَّه مُسْتَحبّ للْكُلّ ومتأكد فِي حق المريد، وآكد فِي حق الْبَالِغ وَنَحْوه، ومذهبنا الْمَشْهُور: أَنه مُسْتَحبّ لكل مُرِيد أَتَى، وَفِي وَجه: للذكور خَاصَّة، وَفِي وَجه: لمن تلْزمهُ الْجُمُعَة، وَفِي وَجه: لكل أحد. وَفِي (المُصَنّف) : وَكَانَ ابْن عمر يجمر ثِيَابه كل جُمُعَة. وَقَالَ مُعَاوِيَة بن قُرَّة: أدْركْت ثَلَاثِينَ من مزينة كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك، وَحَكَاهُ مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس