المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة الأنبياء (21) : الآيات 105 إلى 106] - التحرير والتنوير - جـ ١٧

[ابن عاشور]

فهرس الكتاب

- ‌21- سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ

- ‌أغراض السُّورَة:

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 2 الى 3]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 11 إِلَى 14]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 16 إِلَى 17]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 18]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 19 إِلَى 20]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 21]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 22]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 23]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 24]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 25]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 26 إِلَى 29]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 30]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 31]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 32]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 33]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 34]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 35]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 36]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 37]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 38 إِلَى 40]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 41]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 42 الى 44]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 45]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 46]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 47]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 48 إِلَى 50]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 51 إِلَى 57]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 58 إِلَى 61]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 62 إِلَى 67]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 68 إِلَى 69]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 70]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 71 إِلَى 73]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 74 إِلَى 75]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 76 إِلَى 77]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 78 الى 79]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 80]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 81]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 82]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 83 إِلَى 84]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 85 إِلَى 86]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 87 إِلَى 88]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 89 الى 90]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 91]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 92]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 93]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 94]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 95]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 96 إِلَى 97]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 98 إِلَى 100]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 101 إِلَى 103]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 104]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 105 إِلَى 106]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 107]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 108]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 109]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 110]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 111]

- ‌[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : آيَة 112]

- ‌22- سُورَةُ الْحَجِّ

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : الْآيَات 6 إِلَى 7]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : الْآيَات 8 إِلَى 10]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 14]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 18]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : الْآيَات 19 إِلَى 22]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : الْآيَات 23 إِلَى 24]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 25]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 26]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : الْآيَات 27 إِلَى 28]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 29]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : الْآيَات 30 الى 31]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 32]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 33]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : الْآيَات 34 الى 35]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 36]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 37]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 38]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 39]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 40]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 41]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : الْآيَات 42 إِلَى 44]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 45]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 46]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 47]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 48]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : الْآيَات 49 إِلَى 51]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : الْآيَات 52 إِلَى 54]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 55]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : الْآيَات 56 إِلَى 59]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 60]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 61]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 62]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 63]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 64]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 65]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 66]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 67]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : الْآيَات 68 إِلَى 69]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 70]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 71]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 72]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 73]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 74]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 75]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 76]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 77]

- ‌[سُورَة الْحَج (22) : آيَة 78]

الفصل: ‌[سورة الأنبياء (21) : الآيات 105 إلى 106]

عَلَى أَنَّ التَّشْبِيه صَالح للمماثلة فِي غَيْرِ ذَلِكَ.

رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ

الْحَدِيثَ. فَهَذَا تَفْسِيرٌ لِبَعْضِ مَا أَفَادَهُ التَّشْبِيهُ وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ وَاللَّفْظُ لَا يَأْبَاهُ فَيَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ مَعْنًى لِلْكَافِ مَعَ الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ بِظَاهِرِ السِّيَاقِ. وَهَذَا مِنْ تَفَارِيعِ الْمُقَدِّمَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ تَفْسِيرِنَا هَذَا.

وَانْتَصَبَ وَعْداً عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِ نُعِيدُهُ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِالْإِعَادَةِ فِي مَعْنَى الْوَعْدِ بِذَلِكَ فَانْتَصَبَ عَلَى بَيَانِ النَّوْعِ لِلْإِعَادَةِ. وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مَفْعُولًا مُطْلَقًا مُؤَكِّدًا لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ.

[105، 106]

[سُورَة الْأَنْبِيَاء (21) : الْآيَات 105 إِلَى 106]

وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ (106)

إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْأَرْضِ أَرْضَ الْجَنَّةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي [سُورَةِ الزُّمَرِ: 73- 74] وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَقِبَ الَّتِي تَقَدَّمَتْهَا ظَاهِرَةٌ. وَلَهَا ارْتِبَاطٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: افلا ترَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها [الْأَنْبِيَاء: 44] .

وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَرْضًا مِنَ الدُّنْيَا، أَيْ مَصِيرَهَا بِيَدِ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَسُوقَةً لِوَعْدِ الْمُؤْمِنِينَ بِمِيرَاثِ الْأَرْضِ الَّتِي لَقُوا فِيهَا الْأَذَى، وَهِيَ أَرْضُ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا، فَتَكُونُ بِشَارَةً بِصَلَاحِ حَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا بَعْدَ بِشَارَتِهِمْ بِحُسْنِ مَآلِهِمْ فِي الْآخِرَةِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى:

ص: 161

مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ [النَّحْل: 97] .

عَلَى أَنَّ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الْأَرْضِ مَا يَصْلُحُ لِإِرَادَةِ أَنَّ سُلْطَانَ الْعَالَمِ سَيَكُونُ بِيَدِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَقَامُوا عَلَى الْإِيمَانِ وَالصَّلَاحِ. وَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ فِي الْحَالَيْنِ وَعَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ.

وَفِي حَدِيث أبي دَاوُود وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا» .

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ فِي الزَّبُورِ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ وَهُوَ اسْم للمزبور، أَيِ الْمَكْتُوب، فعول بِمَعْنى مَفْعُولٍ، مِثْلَ: نَاقَةٌ حَلُوبٌ وَرَكُوبٌ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ زَبُورٌ بِوَزْنِ فَعُولٍ جَمْعُ زِبْرٍ- بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ- أَيْ مَزْبُورٌ، فَوَزْنُهُ مِثْلَ قِشْرٍ وَقُشُورٍ، أَيْ فِي الْكُتُبِ.

فَعَلَى قِرَاءَة الْجُمْهُور فو غَالِبٌ فِي الْإِطْلَاقِ على كتاب دَاوُود قَالَ تَعَالَى: وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً فِي [سُورَةِ النِّسَاءِ: 163] وَفِي [سُورَةِ الْإِسْرَاءِ: 55]، فَيَكُونُ تَخْصِيصُ هَذَا الْوَعْد بِكِتَاب دَاوُود لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ وَعْدٌ عَامٌّ لِلصَّالِحِينَ بِهَذَا الْإِرْثِ فِي الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ قَبْلَهُ. وَمَا وَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ فِيمَا حَكَاهُ الْقُرْآنُ مِنْ قَوْلِ مُوسَى عليه السلام: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [الْأَعْرَاف: 128] فَذَلِكَ خَاصٌّ بِأَرْضِ الْمَقْدِسِ وَبِبَنِي إِسْرَائِيلَ.

وَالزَّبُور: كتاب دَاوُود وَهُوَ مَبْثُوثٌ فِي الْكِتَابِ الْمُسَمَّى بِالْمَزَامِيرِ مِنْ كُتُبِ الْيَهُودِ.

وَلَمْ أَذْكُرِ الْآنَ الْجُمْلَةَ الَّتِي تَضَمَّنَتْ هَذَا الْوَعْدَ فِي الْمَزَامِيرِ. وَوَجَدُتْ فِي مُحَاضَرَةٍ لِلْإِيطَالِيِّ الْمُسْتَعْرِبِ (فُوِيدُو) أَنَّ نَصَّ هَذَا الْوَعْدِ مِنَ الزَّبُورِ بِاللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ هَكَذَا: «صَدِّيقِينَ يَرْشُونَ أَرِصْ» بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ فِي «يَرْشُونَ» وَبِصَادٍ مُهْمَلَةٍ فِي «أَرِصْ» ، أَيِ الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ. وَالْمَقْصُودُ: الشَّهَادَةُ عَلَى هَذَا الْوَعْدِ مِنَ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ

ص: 162

يَجِيءَ مِثْلُ هَذَا الْوَعْدِ فِي الْقُرْآنِ فِي [سُورَةِ النُّورِ: 55] فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ.

وَعَلَى قِرَاءَةِ حَمْزَةَ أَنَّ هَذَا الْوَعْدَ تكَرر فِي الْكتب لِفِرَقٍ مِنَ الْعِبَادِ الصَّالِحِينَ.

وَمَعْنَى مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ ذَلِكَ الْوَعْدَ وَرَدَ فِي الزَّبُورِ عَقِبَ تَذْكِيرٍ وَوَعْظٍ لِلْأُمَّةِ.

فَبَعْدَ أَنْ أُلْقِيَتْ إِلَيْهِمُ الْأَوَامِرُ وُعِدُوا بِمِيرَاثِ الْأَرْضِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِ الذِّكْرِ كِتَابُ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ التَّوْرَاةُ.

قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ [الْأَنْبِيَاء: 48] فَيَكُونُ الظَّرْفُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ مُسْتَقِرًّا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الزَّبُورِ.

وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ الْإِيمَاءُ إِلَى أَنَّ الْوَعْدَ الْمُتَحَدَّثَ عَنْهُ هُنَا هُوَ غَيْرُ مَا وَعَدَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ مُوسَى مِنْ إِعْطَائِهِمُ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ. وَهُوَ الْوَعْدُ الَّذِي ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى: يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [الْمَائِدَة:

21] ، وَأَنَّهُ غَيْرُ الْإِرْثِ الَّذِي أَوْرَثَهُ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ كَانَ قبل دَاوُود. فَإِن ملك دَاوُود أَحَدُ مَظَاهِرِهِ. بَلِ الْمُرَادُ الْإِيمَاءُ إِلَى أَنَّهُ وَعْدٌ وَعَدَهُ اللَّهُ قَوْمًا صَالِحِينَ بَعْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَيْسُوا إِلَّا الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ صَدَقَهُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ فَمَلَكُوا الْأَرْضَ

بِبَرَكَةِ رَسُولِهِمْ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ وَاتَّسَعَ مُلْكُهُمْ وَعَظُمَ سُلْطَانُهُمْ حَسْبَ مَا أَنْبَأَ بِهِ نَبِيئُهُمْ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا.

وَجُمْلَةُ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ تَذْيِيلٌ لِلْوَعْدِ وَإِعْلَانٌ بِأَنْ قَدْ آنَ أَوَانُهُ وَجَاء إبانه. وفإن لَمْ يَأْتِ بعد دَاوُود قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ ورثوا الأَرْض، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَآمَنَ النَّاسُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ بَلَّغَ الْبَلَاغَ إِلَيْهِمْ.

ص: 163