المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة النور (24) : آية 51] - التحرير والتنوير - جـ ١٨

[ابن عاشور]

فهرس الكتاب

- ‌23- سُورَةُ الْمُؤْمِنِينَ

- ‌أغراض السُّورَة

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 5 إِلَى 7]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 10 إِلَى 11]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 12 إِلَى 14]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 15 إِلَى 16]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 18 إِلَى 20]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 21 إِلَى 22]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 23 إِلَى 25]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 26 إِلَى 27]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 28 إِلَى 29]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 30]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 31 إِلَى 32]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 33 إِلَى 38]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 39 إِلَى 40]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 41]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 42 إِلَى 43]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 44]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 45 إِلَى 48]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 49]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 50]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 51]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 52]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 53]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 54]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 55 إِلَى 56]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 57 إِلَى 61]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 62]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 63]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 64 إِلَى 67]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 68 إِلَى 70]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 71]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 72]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 73 إِلَى 74]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 75]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 76 إِلَى 77]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 78]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 79]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 80]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 81 إِلَى 83]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 84 إِلَى 85]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 86 إِلَى 87]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 88 إِلَى 89]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 90]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 91 إِلَى 92]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 93 إِلَى 95]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 96]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 97 إِلَى 98]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 99 إِلَى 100]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 101 إِلَى 104]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 105 إِلَى 107]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 108 إِلَى 111]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : الْآيَات 112 إِلَى 114]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 115]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 116]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 117]

- ‌[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (23) : آيَة 118]

- ‌24- سُورَةُ النُّورِ

- ‌أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةُ

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : الْآيَات 4 إِلَى 5]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : الْآيَات 6 إِلَى 9]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 14]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : الْآيَات 17 إِلَى 18]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 19]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 20]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 21]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 22]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : الْآيَات 23 إِلَى 25]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 26]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : الْآيَات 27 إِلَى 28]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 29]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 30]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 31]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 32]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 33]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 34]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 35]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : الْآيَات 36 إِلَى 38]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 39]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 40]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 41]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 42]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 43]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 44]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 45]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 46]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : الْآيَات 47 إِلَى 50]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 51]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 52]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 53]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 54]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 55]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 56]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 57]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : الْآيَات 58 إِلَى 59]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 60]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 61]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 62]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 63]

- ‌[سُورَة النُّور (24) : آيَة 64]

- ‌25- سُورَةُ الْفُرْقَانِ

- ‌أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةِ

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 7 الى 9]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 12 إِلَى 14]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 15 إِلَى 16]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : الْآيَات 17 إِلَى 18]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 19]

- ‌[سُورَة الْفرْقَان (25) : آيَة 20]

الفصل: ‌[سورة النور (24) : آية 51]

وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ الرَّسُولُ عَلَيْهِمْ وَيَظْلِمَهُمْ. وَلَيْسَ الرَّسُولُ بِالَّذِي يَظْلِمُ بَلْ هُمُ الظَّالِمُونَ. فَالْقَصْرُ الْحَاصِلُ مِنْ تَعْرِيفِ الْجُزْأَيْنِ وَمِنْ ضَمِيرِ الْفَصْلِ حَصْرٌ مُؤَكِّدٌ، أَيْ هُمُ الظَّالِمُونَ لَا شَرْعُ اللَّهِ وَلَا حُكْمُ رَسُولِهِ.

وَزَادَ اسْمَ الْإِشَارَةِ تَأْكِيدًا لِلْخَبَرِ فَحَصَلَ فِيهِ أَرْبَعَةُ مُؤَكِّدَاتٍ: اثْنَانِ مِنْ صِيغَةِ الْحَصْرِ إِذْ لَيْسَ الْحَصْرُ وَالتَّخْصِيصُ إِلَّا تَأْكِيدًا عَلَى تَأْكِيدٍ، وَالثَّالِثُ ضَمِيرُ الْفَصْلِ، وَالرَّابِعُ اسْمُ الْإِشَارَةِ.

وَاسْمُ الْإِشَارَةِ الْمَوْضُوعُ لِلتَّمْيِيزِ اسْتُعْمِلَ هُنَا مَجَازًا لِتَحْقِيقِ اتِّصَافِهِمْ بِالظُّلْمِ، فَهُمْ يَقِيسُونَ النَّاسَ عَلَى حَسَبِ مَا يَقِيسُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَلَمَّا كَانُوا أَهْلَ ظُلْمٍ ظَنُّوا بِمَنْ هُوَ أَهْلُ الْإِنْصَافِ أَنَّهُ ظَالِمٌ كَمَا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ:

إِذَا سَاءَ فِعْلُ الْمَرْءِ سَاءَتْ ظُنُونُهُ

وَصَدَّقَ مَا يَعْتَادُهُ مِنْ تَوَهُّمِ

وَلَا تَعَلُّقَ لِهَذِهِ الْآيَةِ بِحُكْمِ مَنْ دُعِيَ إِلَى الْقَاضِي لِلْخُصُومَةِ فَامْتَنَعَ لِأَنَّ الذَّمَّ وَالتَّوْبِيخَ فِيهَا كَانَا على امْتنَاع ناشىء عَنْ كفرهم ونفاقهم.

[51]

[سُورَة النُّور (24) : آيَة 51]

إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)

اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ عَنِ الَّذين يعرضون عِنْد مَا يُدْعَوْنَ إِلَى الْحُكُومَةِ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِالْمُؤْمِنِينَ فِي حِينِ أَنَّهُمْ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ يُثِيرُ سُؤَالَ سَائِلٍ عَنِ الْفَاصِلِ الَّذِي يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ الْحَقِّ وَبَيْنَ الَّذِي يُرَائِي بِإِيمَانِهِ فِي حِينِ يُدْعَى إِلَى الْحُكُومَةِ عِنْدَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَيَقْتَضِي أَنْ يُبَيِّنَ لِلسَّائِلِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عِنْدَهُ الْإِيمَانُ الْمُزَوَّرُ بِالْإِيمَانِ الصَّادِقِ، فَقَدْ كَانَ الْمُنَافِقُونَ يُمَوِّهُونَ بِأَنَّ إِعْرَاضَ مَنْ أَعْرَضَ مِنْهُمْ عَنِ التَّحَاكُمِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لِتُزَلْزِلٍ فِي إِيمَانِهِ بِصِدْقِ الرَّسُولِ وَلَكِنَّهُ إِعْرَاضٌ

ص: 273

لِمُرَاعَاةِ أَعْرَاضٍ مِنَ الْعَلَائِقِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَقَوْلِ بِشْرٍ: إِنَّ الرَّسُولَ يُبْغِضُنِي. فَبَيَّنَ اللَّهُ بُطْلَانَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَرْتَابُ فِي عَدْلِ الرَّسُولِ وَعَدَمِ مُصَانَعَتِهِ.

وَقَدْ أَفَادَ هَذَا الِاسْتِئْنَافُ أَيْضًا الثَّنَاءَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْأَحِقَّاءِ بِضِدِّ مَا كَانَ ذَمًّا لِلْمُنَافِقِينَ. وَذَلِكَ مِنْ مُنَاسَبَاتِ هَذَا الِاسْتِئْنَافِ عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي إِرْدَافِ التَّوْبِيخِ بِالتَّرْغِيبِ وَالْوَعِيدِ بِالْوَعْدِ وَالنِّذَارَةِ بِالْبِشَارَةِ وَالذَّمِّ بِالثَّنَاءِ.

وَجِيءَ بِصِيغَةِ الْحَصْرِ بِ إِنَّما لِدَفْعِ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفُ هَذِهِ الْحَالَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْإِيمَانِ وَإِنْ قَالَ بِلِسَانِهِ إِنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَهَذَا الْقَصْرُ إِضَافِيٌّ، أَيْ هَذَا قَوْلُ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانِهِمْ لَا كَقَوْل الَّذين أَعْرَضُوا عَنْ حُكْمِ الرَّسُولِ حِينَ قَالُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا [النُّور: 47] فَلَمَّا دُعُوا إِلَى حُكْمِ الرَّسُولِ عَصَوْا أَمْرَهُ فَإِنَّ إِعْرَاضَهُمْ نَقِيضُ الطَّاعَةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا. وَلَيْسَ قصرا حَقِيقا لِأَنَّ أَقْوَالَ الْمُؤمنِينَ حِين يدعونَ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِي قَوْلِ: سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَلَا فِي مُرَادِفِهِ، فَلَعَلَّ مِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ.

وَفِي «الْمُوَطَّأِ» مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ (يَعْنِي وَهُوَ يُرِيدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقْضِي لَهُ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي «الْبُخَارِيِّ» أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: أُنْشِدُكَ بِاللَّهِ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ) . وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا:

أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ (يُرِيدُ لَا تَقْضِ لَهُ عَلَيَّ فَأْذَنْ لِي أَنْ أُبَيِّنَ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَكَلَّمْ..»

إِلَخْ.

وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَمِعْنا وَأَطَعْنا خُصُوصَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ بَلِ الْمُرَادُ لَفْظُهُمَا أَوْ مُرَادِفُهُمَا لِلتَّسَامُحِ فِي مَفْعُولِ فِعْلِ الْقَوْلِ أَنْ لَا يُحْكَى بِلَفْظِهِ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ. وَإِنَّمَا خُصَّ هَذَانِ اللَّفْظَانِ بِالذِّكْرِ هُنَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا كَلِمَةٌ مَشْهُورَةٌ تُقَالُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ مِمَّا جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ كَمَا يُقَالُ أَيْضًا «سَمْعٌ وَطَاعَة» بِالرَّفْع و «سمعا وَطَاعَةً» بِالنَّصْبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ

ص: 274