الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الزُمر
1 -
قوله تعالى: (إنَّا أنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ. .) .
عبَّر فيه هنا ب " إلى " وفيها أثناء السورة ب " على ". . تقدَّم في البقرة الفرقُ بين " إلى " و " على " ونزيد هنا أنَّ كلَّ موضعٍ خُوطب فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالِإنزالِ، أو التنزيل، أو النزول، إن عُدِّيَ ب " إلى " ففيه تكليفٌ له، أو ب " على " ففيه تخفيفٌ عنه، فما هنا تكليفٌ له بالِإخلاص في العبادة بدليل قوله " فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ " وما في أثناء السورة تخفيفٌ عنه بدليل قوله " وما أنتَ عليْهم بوكيلٍ " أي لستَ بمسئولٍ عنهم.
2 -
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ) .
أي دائمٌ على كفره وكذبه، أو لا يهديه إلى حجة يُلزم بها المؤمنين، وإلَّا فكم هُدي من كافر.
3 -
قوله تعالى: (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ. .) الآية.
إن قلتَ: كيف يكون قوله فيها " لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشَاءُ " مع أن كل من ادَّعى له ولداً، أو نسبَ إليه ولداً قال: إنَّ الله اصطفاه من خلقه فجعله ولداً؟! (1)
قلتُ: إن جُعِلَ ردًّا على اليهود في قولهم: إن عزيراً بن الله، وعلى النَّصارى في قولهم: إنه المسيحُ. . كان معناه: لاصطفى ولداً من الملائكة لا من البشر، لأن الملائكة أشرفُ من البشر بلا خلافٍ بين اليهود والنصارى.
أو ردًّا على مشركي العرب في قولهم: إنه الملائكة، كان معناه لاصطفى ولداً من جنس ما يخلق كل شيء يريده، ليكون ولدُه موصوفاً بصفته،
لا من الملائكة الذين لا
يقدرون على إيجاد جناح بعوضة.
ولا يرد على هذا خلق عيسى عليه السلام الطَّيْرَ، لأنه ليس بتامّ، أو لأنه بمعنى التقدير من الطين، ثم اللَّهُ يخلقه حيواناً، بنفخ عيسى عليه السلام إظهاراً لمعجزته.
4 -
قوله تعالى: ((خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالَأرْضَ بِالحَقِّ. .) أي بسبب إقامته.
5 -
قوله تعالى: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا. .) الآية.
إن قلتَ: كيف عطف ب " ثُمَّ " مع أن خلق حواء من آدم، سابقٌ على خلقنا منه؟!
قلتُ: " ثُمَّ " هنا للترتيب في الِإخبار لا في الِإيجاد، أو المعطوف متعلِّقٌ بمعنى واحدة، و " ثُمَّ " عاطفة عليه لا على " خلقكم " فمعناه: خلقكم من نفسٍ واحدة أُفردت بالإِيجاد، ثم شُفِعتْ بزوج.
أو هو معطوف على " خلقكم " لكنَّ المراد بخلقهم، خلقُهم يوم أخذ الميثاق، لا هذا الخلق الذي يتمُّ فيه الآن،
بالتوالدِ والتناسل، وذلك أن الله خلق آدم عليه السلام، ثم أخرج أولاده من ظهره كالذَّرِّ، وأخذ عليهم الميثاق ثم ردَّهم إلى ظهره، ثم خلق منه حواء.
6 -
قوله تعالى: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الَأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجً. .) الآية.
إن قلتَ: كيف قال ذلك مع أنَّ الأنعامَ مخلوقةٌ في الأرضِ، لا منزلةٌ من السَّماءِ؟
قلتُ: هذا من مجازِ النسبةِ إلى سبب السَّبب، إذِ الأنعامُ
لما كانت لا تعيش إلّا بالنَّباتِ، والنَّباتُ لا يعيش إلا بالمطرِ، والمطرُ منزلٌ من السماء، وصفها بالإِنزالِ، من تسمية المسبَّب باسم سَببِ سببه.
أو معناه: وقضى لكم، لأن قضاءه منزلٌ من السماء، من حيث كُتب في اللوح المحفوظ.
أو خلقها في الجنة ثم أنزلها على آدم عليه السلام، بعد إنزاله إلى الأرض، والِإنزالُ بمعنى الإِحداثِ والِإنشاءِ، لقوله تعالى " يا بني آدمَ قَدْ أَنْزَلْنَا علَيكُمْ لباساً ".
7 -
قوله تعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) .
زاد اللّاَمَ بعد " أمِرْتُ " الثاني دون الأول، لأن مفعول الثاني محذوفٌ اكتفاءً بمفعول الأول، والتقديرُ: وأُمرتُ أن أكون عبداً لله لأن أكون.
فإن قلتَ: لمَ قال في هذه الآية " مُخْلِصاً لهُ الدِّينَ " ب " أل " وقال بعد: " قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِيني " بالإِضافة.
قلتُ: لأن قوله " اللَّهَ أَعْبُدُ " إخبارٌ عن التكلِّم، فناسبتِ الِإضافةُ إليه، وقوله " أُمِرْتُ أنْ أَعْبُدَ اللَّهَ " ليس إخباراً عن المتكلِّمِ، فناسبت الِإخبارَ عنه أصالة " أُمِرْتُ " فقط، وما بعده فضلةٌ.
8 -
قوله تعالى: (ثُمَّ يَهيجُ فَتَرَاهُ مُصْفرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً. .) .
قاله هنا بلفظ " يَجْعَلُهُ " وفي الحديد بلفظ " يكونُ " موافقةً في كلٍّ منهما لما قبله، وهو " كَمَثَلِ " غَيْثٍ أعجَبَ الكُفَّارَ نَباتُهُ ".
9 -
قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ لِلنَّاس بِالحَقِّ فَمن اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ. .) .
قاله هنا بحذف " فإِنما يهتدي " المذكورُ في يونس والِإسراء، اكتفَاءً بما ذكره بقوله قبلُ " وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ".
101 -
قوله تعالى: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَميعاً لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ثُمَّ إليه تُرْجَعُونَ)
إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن للأنبياء، والعلماء، والشهداء، والأطفال، شفاعةٌ؟
قلتُ: معناه أن أحداً لا يملكها إلَّا بتحليلها، كما قال تعالى:" منْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ " وقال: " وَلَا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَن ارْتَضَى ".
11 -
قوله تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبكُمْ. .) الآية.
إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن القرآن كلَّه حسنٌ؟
قلتُ: معناه أحسنَ وحيِ، أو كتاب أُنزل اليكم، وهو القرآن كلُّه. أو أحسنُ القرآنُ آَياتُه المحكماتُ، أو آياتُه التي تضمَّنت أمر طاعةٍ أو إحسان، وقد مرَّ نظير هذا السؤال في نظير هذه الآية في الأعراف، في قوله تعالى " وَأْمُرْ قومَكَ يأخذوا بأحسنِها " وما مرَّ ثَمَّ في جوابه يأتي هنا.
2 1 - قوله تعالى: (وَلَقَدْ أوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ. .) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك مع أن الموحى إليهم جمعٌ، ولمَّا أوحِيَ إلى من قبلَه، لم يكن فِى الوحي إليهم خطابُه.
قلتُ: معناه ولقد أوحي إلى كل واحدٍ منك ومنهم لئن أشركتَ، أو فيه إضمارُ نائب الفاعل تقديره: ولقد أوحِيَ إليك وإلى الذِينَ من قبلك التوحيدُ، ثم ابتدأ فقال:" لئن أشركتَ "، أو فيه تقديمٌ وتأخير تقديره: ولقد أُوحيَ إليك لئن أشركتَ، وكذلك أُوحي إلى الذين من قبلك.
3 1 - قوله تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً. .) الآيتين.
إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن السَّوْق فيه نوعُ إهانةٍ، لا يليقُ بأهل الجنَّة؟
قلتُ: المرادُ بسوق " أهلِ النَّارِ " طردُهم إليها بالهوانِ والعنفِ، كما يُفعل بالأسرى الخارجين على السلطان، إذا سيقوا إلى حبسٍ أو قتل. وبسوقِ " أهل الجنَّةِ " سوق مراكبهم، حَثّاً وإسراعاً بهم إلى دار الكرامةِ والرضوان، كما يُفعل بمن يُشرَّفُ وُيكرَّمُ من الوافدين على السلطان.
فإن قلتَ: كيف قال في صفة النَّارِ " فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا " بلا واوٍ، وفي صفة الجنة بالواو " وَفُتِحَتْ أَبْوَابُها "؟
قلتُ: هي زائدة، أو هي واوُ الثمانية لأن أبواب الجنة ثمانيةٌ، أو واوُ الحال أي جاءوها وقد فُتِحَتْ أبوابُها قبل مجيئهم، بخلاف أبواب النَّارِ فإنها إنما فُتحت عند مجيئهم، والسرُّ في ذلك أن يتعجلوا الفرح والسرور، إذا رأوا الأبواب مفتَّحةً.
وأهلُ النار يأتونها وأبوابُها مغلقةٌ ليكون أشدَّ لحرِّها