الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لرجوعه إلى الآلاء المعدودة في الجنتين، أو إلى الجنتين، لكن جمعه لاشتمالهما على قصورٍ ومنازل، أو إلى المنازل والقصور التي دلَّ عليها ذكرُ الجنَّتَيْنِ، أو إِلى الفُرُش لقربها، وتكون " في " بمعنى " على " كما في قوله تعالى " أمْ لهمْ سُلَّمٌ يَسْتمعُونَ فِيهِ " أي عليه، وقوله تعالى " لَمْ يَطْمثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلهمْ وَلَا جَانٌ " أي لم يفتضَّ الِإنسيَّاتِ إنسيُّ، ولا الجنيَّاتِ جنيٌّ.
" تَمَّتْ سُورَةُ الرحمن "
سُورة الوَاقِعَة
1 -
قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ المُقَرَّبُونَ)
فائدة التكرار فيه التأكيدُ، في مقابلة التأكيد في (وأصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ المَشْأمَةِ مَا أصْحَابُ المَشْأمَةِ) كأنه قال: هم المعروفُ حالُهم، المشهورُ وصفهم.
أو المعنى: والسابقون إلى طاعة الله، هم السابقون إلى رحمته وكرامته. . ثم قيل المرادُ بهم: السابقون إلى الإِيمان من كل أمة، وقيل: الذين صلُّوا إلى القبلتيْنِ، وقيل: أهل القرآن، وقيل: السابقون إلى المساجد، وإلى الخروج في
سبيل الله، وقيل: هم الأنبياءُ.
2 -
قوله تعالى: (ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك مع أن التخليد لا يختصُّ بالولدانِ في الجنة؟
قلتُ: معناه أنهم لا يتحوَّلون عن شكل الولدان، والمراد بهم هنا ولدانُ المسلمين، الذين يموتون صغاراً ولا حسنة لهم. وقيل: ولدانٌ على سنٍّ واحدٍ، أنشأهم الله لأهل الجنة، يطوفون عليهم، من غير ولادة، لأن الجنة لا ولادة فيها، وقيل: أطفالُ المشركين وهم خدمُ أهل الجنة.
3 -
قوله تعالى: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ) .
أي فهلَاّ تُصدِّقون بأنَّا خلقناكم!!
إن قلتَ: كيف قال ذلك مع أنهم مصدِّقون بذلك، بدليل قوله تعالى " ولَئِنْ سَأَلتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ".
قلتُ: هم وإنْ صدَّقوا بألسنتهم، لكنْ لما كان مذهبهم خلافَ ما يقتضيه التصديقُ، كانوا كأنهم مكذبون به، أو أن ذلك تحضيضٌ على التصديق بالبعث بعد الموت، بالاستدلال بالخلق الأول، فكأنه قال: هو خلقكم أولًا باعترافكم فلا يمتنع عليه أن يعيدكم ثانياً، فهلَّا تُصدِّقون بذلك!!
4 -
قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ)(أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63)(أفَرَأيْتُمُ المَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ)(أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتي تُورُونَ)
بدأ بذكر خلق الِإنسانِ، ثم بما لا غنى له عنه، وهو الحبُّ الذي منه قوته، ثم بالماء الذي به سوغُه وعجنُه، ثم بالنَّارِ الذي بها نضجُه وصلاحُه، وذكرَ عَقِب كلٍ من الثلاثة الأولى ما يُفسده، فقال في الأولى " نحنُ قدَّرنا بينكُمُ الموْتَ " وفي الثانية " لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلناهُ حُطَاماً " وفي الثالثة " لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً " ولم يقلَ في الرابعة ما يُفسدها، بل قال:" نحنُ جَعَلنَاها تَذْكرَةً وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ " أي جعلناها تذكرة تتعظون بها، ومتاعاً للمسافرين ينتفعون بها.
5 -
قوله تعالى: (لَو نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) ذَكَرَ في جواب " لو " في الزرع اللّاَم عملَاَ بالأصل، وحذفها منه في الماء اختصاراً لدلالة الأول عليه، أوأن أصل هذه اللام للتأكيد، وهو أنسبُ بالمطعوم، لأنه مقدَّمٌ وجوداً ورُتبةً على المشروب.
6 -
قوله تعالى: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظيمِ) أي نزِّهْ ربَّك فقوله " باسم " زائدٌ، أو المعنى: نزِّهْ اسم ربك، فالباء زائدةٌ والاسم باقٍ على معناه، أو هو بمعنى الذات، أو بمعنى الذِّكر، أو الباءُ متعلقةٌ بمحذوفٍ.
والمرادُ بالتسبيح الصلاةُ وباسم ربك: التكبيرُ، أي افتتحْ الصلاةَ بالتكبِير.
7 -
قوله تعالى: (إِنَهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابِ مَكْنُونٍ) .
إن قلتَ: القرآن صفةٌ قديمةٌ قائمة بذاتَ الله تعالى، فكيف يكون حالاًّ في " كتاب مكنون " أي لوحٍ محفوظ، أو مصحفٍ؟
قلتُ: لا يلزم من كتابته في كتابٍ حلوله فيه، كما لو كتب على شيء ألف دينارٍ، لا يلزم منه وجودها فيه، ومثله قوله تعالى " الَّذِي يَجدُونَهُ مَكْتوباً عندهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالِإنْجيلِ ". فثبتَ أنه ليس حالًّا في شيءٍ من ذلك، بل هو كلام اللهِ تعالى، وكلامُه صفةٌ قديمةٌ قائمة به لا تفارقه.
فإن قلتَ: إذا لم تفارقْه فكيف سمَّاه منزَّلًا؟
قلتُ: معنى " إنزاله تعالى له " أنه علَّمه جبريل، وأمَره أن يعلِّمه النبي صلى الله عليه وسلم، ويأمره أن يُعلمه لأمته، مع أنه لم يزل ولا يزال صفةً للَّهِ تعالى قائمةً به لا تفارقه.