الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سُورة الحشْر
1 -
قوله تعالى: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ. .) الآية.
قاله هنا بالواو، عطفاً على قوله تعالى " مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ " وقاله بعد بحذفها، لأنه مستأنفٌ عمَّا قبلهِ.
2 -
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالِإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ. .)" الدَّارَ " أي المدينة اتخذوها منزلاً، فقولُه بعده " وَالِإيمَانَ " منصوبٌ ب " تبوَّءوا " بتضمنه لزموا، أو بمقدَّر أي واعتقدوا "، أو وأخلصوا، أو واختاروا الِإيمان، لأن الِإيمان لا يُتَّخذُ منزلاً، فهو على الثاني من باب " علفتُها تِبْناً وماءً بارداً " أو منصوب بتبوءوا بلا تضمين، على أنه مجازٌ، بجعله منزلاً لهم، لتمكنهم فيه كتمكنهم في المدينة، ففي " تبوَّءُوا " جمعٌ بين الحقيقة والمجاز، وهو جائزٌ عند الشافعي رضي الله عنه.
3 -
قوله تعالى: (وَلِئنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلِئَنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ. .)
فإن قلتَ: " إنّ " الشرطية إنما تدخل على ما يحتمل وجوده وعدمه، فكيف قال تعالى ذلك، مع إخباره بأنهم لا ينصرون؟
قلتُ: معناه: ولئن نصروهم فَرْضاً وتقديراً، كقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم. " لَئِنْ أَشرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ".
4 -
قوله تعالى: (لأنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ) أي أشدُّ خوفاً في صدور المنافقين أو اليهود، وظاهرُه لأنتم أشد خوفاً من الله تعالى.
فإن قلتَ: إن عُلِّق قولُه " من الله " بأشدَّ، لزم ثبوتُ الخوف للَّهِ وهو مُحال، أو بالرهبة لزم كونُ المؤمنين أشدَّ خوفاً من المذكورين، وليس مراد اً؟
قلتُ: الرهبةُ مصدر " رُهِب " بالبناء للمفعول هنا، فالمعنى أشدُّ موهوبيةً، يعني أنكم في صدورهم أهيبُ من كونِ الله تعالى فيها، ونظيرُه قولُك: زيدٌ أشدُّ ضرباً في الدار من عمرو، يعني مضروبيةً.
5 -
قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ)
ختمه هنا بقوله " لا يفقهون " وبعده بقوله " لا يعقلون " لأن الأول متصل بقوله " لأنتُمْ أشدُّ رهْبَةً في صدُورِهمْ منَ اللَّهِ " أي لأنهم يفقهون ظاهر الشيء دون باطنه، والفقهُ معرفةُ الظاهر والباطن، فناسب نفيُه الفقه عنهم.
والثاني متَّصلٌ بقوله " تَحْسبُهم جَمِيعاً وقلوبُهُمْ شَتَّى " أي لو عقلوا لاجتمعوا على الحقِّ ولم يتفرَّقوا، فناسب نَفيُ العقلِ عنهم.
إن قلتَ: كيف يستقيم التفضيلُ بأشدِّيةِ الرهبة، مع أنهم لا يرهبون الله، لأنهم لو رهبوه لتركوا النفاق والكفر؟!
قلتُ: معناه أن رهبتَهم في السرِّ منكم، أشدُّ من رهبتهم من الله تعالى، التي يظهرونها لكم، وكانوا يُظهرون للمؤمنين رهبةً شديدةً من الله تعالى.
6 -
قوله تعالى: (وَلْتنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ. .) أي: يوم القيامة، وفائدة تنكير النَّفْس، بيانُ أنَّ الأنفس الناظرة في معادها قليلةٌ جداً، كأنه قيل: ولْتنظرْ نفسٌ واحدةٌ في ذلك، وأين تلك النَّفسُ!! وفائدةُ تنكير " الغَدِ " تعظيمُه، وإبهامُ أمره، كأنه قيل: لا تعرف النفسُ كُنْه عَظَمتِهِ وهوله، فالتنكير فيه للتعظيم، وفي النَّفس للتقليل.
فإن قلتَ: الغَدُ اليومُ الذي يعقب ليلتك، فكيف أطلق على يوم القيامة؟
قلتُ: الغَدُ له معنيان: ما ذكرتم، ومطلقُ الزمان والمسقبل، كما أنَ للأمسِ معنييْن مقابلين لما ذكرنا، وقيل: إنما أطلق الغد على يوم القيامة تقريباً له، لقوله تعالى " وما أمرنا إلَّا واحدة كلمح البصرِ " فكأنه لقربه أشبهَ اليومَ الذي يعقب ليلتك.
7 -
قوله تعالى: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا القُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَه خَاشعاً. .) الآية، أي لو جعلنا في جبلٍ - على قساوته - تمييزاً كما في الِإنسانِ، ثم أنزلنا عليه القرآن، لتَشقَّق خشيةً من الله تعالى، وخوفاً ألَّا يؤدي حقه في تعظيم القرآن.
والمقصودُ تنبيهُ الِإنسان على قسوة قلبه، وقلَّةِ خشوعه عند تلاوة القرآن، وإعراضِه عن تدبر زواجره.
8 -
قوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الخَالِقُ البَارِىُء المُصورُ. .)، الخالقُ: هو الذي قدَّر ما يوجده، والبارىءُ: هو الذي يُميِّز بعضَه عن بعضٍ بالأشكال المختلفة. وقيلَ: الخالقُ: المبدي، والبارىء: المعيدُ.
" تَمَّتْ سُورَةُ الحشر "