المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة النجم (53) : الآيات 43 الى 62] - فتح القدير للشوكاني - جـ ٥

[الشوكاني]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الخامس

- ‌سورة الجاثية

- ‌[سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 15]

- ‌[سورة الجاثية (45) : الآيات 16 الى 26]

- ‌[سورة الجاثية (45) : الآيات 27 الى 37]

- ‌سورة الأحقاف

- ‌[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 9]

- ‌[سورة الأحقاف (46) : الآيات 10 الى 16]

- ‌[سورة الأحقاف (46) : الآيات 17 الى 20]

- ‌[سورة الأحقاف (46) : الآيات 21 الى 28]

- ‌[سورة الأحقاف (46) : الآيات 29 الى 35]

- ‌سورة محمّد

- ‌[سورة محمد (47) : الآيات 1 الى 12]

- ‌[سورة محمد (47) : الآيات 13 الى 19]

- ‌[سورة محمد (47) : الآيات 20 الى 31]

- ‌[سورة محمد (47) : الآيات 32 الى 38]

- ‌سورة الفتح

- ‌[سورة الفتح (48) : الآيات 1 الى 7]

- ‌[سورة الفتح (48) : الآيات 8 الى 15]

- ‌[سورة الفتح (48) : الآيات 16 الى 24]

- ‌[سورة الفتح (48) : الآيات 25 الى 29]

- ‌سورة الحجرات

- ‌[سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى 8]

- ‌[سورة الحجرات (49) : الآيات 9 الى 12]

- ‌[سورة الحجرات (49) : الآيات 13 الى 18]

- ‌سورة ق

- ‌[سورة ق (50) : الآيات 1 الى 15]

- ‌[سورة ق (50) : الآيات 16 الى 35]

- ‌[سورة ق (50) : الآيات 36 الى 45]

- ‌سورة الذّاريات

- ‌[سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 23]

- ‌[سورة الذاريات (51) : الآيات 24 الى 37]

- ‌[سورة الذاريات (51) : الآيات 38 الى 60]

- ‌سورة الطّور

- ‌[سورة الطور (52) : الآيات 1 الى 20]

- ‌[سورة الطور (52) : الآيات 21 الى 34]

- ‌[سورة الطور (52) : الآيات 35 الى 49]

- ‌سورة النجم

- ‌[سورة النجم (53) : الآيات 1 الى 26]

- ‌[سورة النجم (53) : الآيات 27 الى 42]

- ‌[سورة النجم (53) : الآيات 43 الى 62]

- ‌سورة القمر

- ‌[سورة القمر (54) : الآيات 1 الى 17]

- ‌[سورة القمر (54) : الآيات 18 الى 40]

- ‌[سورة القمر (54) : الآيات 41 الى 55]

- ‌سورة الرّحمن

- ‌[سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 25]

- ‌[سورة الرحمن (55) : الآيات 26 الى 45]

- ‌[سورة الرحمن (55) : الآيات 46 الى 78]

- ‌سورة الواقعة

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 1 الى 26]

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 27 الى 56]

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 57 الى 74]

- ‌[سورة الواقعة (56) : الآيات 75 الى 96]

- ‌سورة الحديد

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 1 الى 6]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 7 الى 11]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 12 الى 15]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 16 الى 19]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 20 الى 24]

- ‌[سورة الحديد (57) : الآيات 25 الى 29]

- ‌سورة المجادلة

- ‌[سورة المجادلة (58) : الآيات 1 الى 4]

- ‌[سورة المجادلة (58) : الآيات 5 الى 10]

- ‌[سورة المجادلة (58) : الآيات 11 الى 13]

- ‌[سورة المجادلة (58) : الآيات 14 الى 22]

- ‌سورة الحشر

- ‌[سورة الحشر (59) : الآيات 1 الى 7]

- ‌[سورة الحشر (59) : الآيات 8 الى 10]

- ‌[سورة الحشر (59) : الآيات 11 الى 20]

- ‌[سورة الحشر (59) : الآيات 21 الى 24]

- ‌سورة الممتحنة

- ‌[سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة الممتحنة (60) : الآيات 4 الى 9]

- ‌[سورة الممتحنة (60) : الآيات 10 الى 13]

- ‌سورة الصّفّ

- ‌[سورة الصف (61) : الآيات 1 الى 9]

- ‌[سورة الصف (61) : الآيات 10 الى 14]

- ‌سورة الجمعة

- ‌[سورة الجمعة (62) : الآيات 1 الى 8]

- ‌[سورة الجمعة (62) : الآيات 9 الى 11]

- ‌سورة المنافقون

- ‌[سورة المنافقون (63) : الآيات 1 الى 8]

- ‌[سورة المنافقون (63) : الآيات 9 الى 11]

- ‌سورة التغابن

- ‌[سورة التغابن (64) : الآيات 1 الى 6]

- ‌[سورة التغابن (64) : الآيات 7 الى 13]

- ‌[سورة التغابن (64) : الآيات 14 الى 18]

- ‌سورة الطّلاق

- ‌[سورة الطلاق (65) : الآيات 1 الى 5]

- ‌[سورة الطلاق (65) : الآيات 6 الى 7]

- ‌[سورة الطلاق (65) : الآيات 8 الى 12]

- ‌سورة التّحريم

- ‌[سورة التحريم (66) : الآيات 1 الى 5]

- ‌[سورة التحريم (66) : الآيات 6 الى 8]

- ‌[سورة التحريم (66) : الآيات 9 الى 12]

- ‌سورة الملك

- ‌[سورة الملك (67) : الآيات 1 الى 11]

- ‌[سورة الملك (67) : الآيات 12 الى 21]

- ‌[سورة الملك (67) : الآيات 22 الى 30]

- ‌سورة القلم

- ‌[سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 16]

- ‌[سورة القلم (68) : الآيات 17 الى 33]

- ‌[سورة القلم (68) : الآيات 34 الى 52]

- ‌سورة الحاقّة

- ‌[سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 18]

- ‌[سورة الحاقة (69) : الآيات 19 الى 52]

- ‌سورة المعارج

- ‌[سورة المعارج (70) : الآيات 1 الى 18]

- ‌[سورة المعارج (70) : الآيات 19 الى 39]

- ‌[سورة المعارج (70) : الآيات 40 الى 44]

- ‌سورة نوح

- ‌[سورة نوح (71) : الآيات 1 الى 20]

- ‌[سورة نوح (71) : الآيات 21 الى 28]

- ‌سورة الجنّ

- ‌[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 13]

- ‌[سورة الجن (72) : الآيات 14 الى 28]

- ‌سورة المزّمّل

- ‌[سورة المزمل (73) : الآيات 1 الى 18]

- ‌[سورة المزمل (73) : الآيات 19 الى 20]

- ‌سورة المدّثّر

- ‌[سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 30]

- ‌[سورة المدثر (74) : الآيات 31 الى 37]

- ‌[سورة المدثر (74) : الآيات 38 الى 56]

- ‌سورة القيمة

- ‌[سورة القيامة (75) : الآيات 1 الى 25]

- ‌[سورة القيامة (75) : الآيات 26 الى 40]

- ‌سورة الإنسان

- ‌[سورة الإنسان (76) : الآيات 1 الى 12]

- ‌[سورة الإنسان (76) : الآيات 13 الى 22]

- ‌[سورة الإنسان (76) : الآيات 23 الى 31]

- ‌سورة المرسلات

- ‌[سورة المرسلات (77) : الآيات 1 الى 28]

- ‌[سورة المرسلات (77) : الآيات 29 الى 50]

- ‌سورة النّبأ

- ‌[سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 30]

- ‌[سورة النبإ (78) : الآيات 31 الى 40]

- ‌سورة النّازعات

- ‌[سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 26]

- ‌[سورة النازعات (79) : الآيات 27 الى 46]

- ‌سورة عبس

- ‌[سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 42]

- ‌سورة التّكوير

- ‌[سورة التكوير (81) : الآيات 1 الى 29]

- ‌سورة الانفطار

- ‌[سورة الانفطار (82) : الآيات 1 الى 19]

- ‌سورة المطفّفين

- ‌[سورة المطففين (83) : الآيات 1 الى 17]

- ‌[سورة المطففين (83) : الآيات 18 الى 36]

- ‌سورة الانشقاق

- ‌[سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 25]

- ‌سورة البروج

- ‌[سورة البروج (85) : الآيات 1 الى 22]

- ‌سورة الطّارق

- ‌[سورة الطارق (86) : الآيات 1 الى 17]

- ‌سورة الأعلى

- ‌[سورة الأعلى (87) : الآيات 1 الى 19]

- ‌سورة الغاشية

- ‌[سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 26]

- ‌سورة الفجر

- ‌[سورة الفجر (89) : الآيات 1 الى 14]

- ‌[سورة الفجر (89) : الآيات 15 الى 30]

- ‌سورة البلد

- ‌[سورة البلد (90) : الآيات 1 الى 20]

- ‌سورة الشمس

- ‌[سورة الشمس (91) : الآيات 1 الى 15]

- ‌سورة الليل

- ‌[سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 21]

- ‌سورة الضّحى

- ‌[سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 11]

- ‌سورة الشرح

- ‌[سورة الشرح (94) : الآيات 1 الى 8]

- ‌سورة التّين

- ‌[سورة التين (95) : الآيات 1 الى 8]

- ‌سورة العلق

- ‌[سورة العلق (96) : الآيات 1 الى 19]

- ‌سورة القدر

- ‌[سورة القدر (97) : الآيات 1 الى 5]

- ‌سورة البيّنة

- ‌[سورة البينة (98) : الآيات 1 الى 8]

- ‌سورة الزّلزلة

- ‌[سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8]

- ‌سورة العاديات

- ‌[سورة العاديات (100) : الآيات 1 الى 11]

- ‌سورة القارعة

- ‌[سورة القارعة (101) : الآيات 1 الى 11]

- ‌سورة التّكاثر

- ‌[سورة التكاثر (102) : الآيات 1 الى 8]

- ‌سورة العصر

- ‌[سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 3]

- ‌سورة الهمزة

- ‌[سورة الهمزة (104) : الآيات 1 الى 9]

- ‌سورة الفيل

- ‌[سورة الفيل (105) : الآيات 1 الى 5]

- ‌سورة قريش

- ‌[سورة قريش (106) : الآيات 1 الى 4]

- ‌سورة الماعون

- ‌[سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 7]

- ‌سورة الكوثر

- ‌[سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3]

- ‌سورة الكافرون

- ‌[سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 6]

- ‌سورة النّصر

- ‌[سورة النصر (110) : الآيات 1 الى 3]

- ‌سورة المسد

- ‌[سورة المسد (111) : الآيات 1 الى 5]

- ‌سورة الإخلاص

- ‌[سورة الإخلاص (112) : الآيات 1 الى 4]

- ‌سورة الفلق

- ‌[سورة الفلق (113) : الآيات 1 الى 5]

- ‌سورة النّاس

- ‌[سورة الناس (114) : الآيات 1 الى 6]

- ‌فهرس الموضوعات

الفصل: ‌[سورة النجم (53) : الآيات 43 الى 62]

خَتَمَهُ اللَّهُ بِالنَّارِ وَأَخَّرَ عُقُوبَتَهُ إِلَى الْآخِرَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا هَلَكَ لَهُمْ صَبِيٌّ صَغِيرٌ قَالُوا: هُوَ صِدِّيقٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:«كَذَبَتْ يَهُودُ مَا مِنْ نَسَمَةٍ يَخْلُقُهَا فِي بَطْنِ أُمِّهَا إِلَّا أَنَّهُ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ الْآيَةَ كُلَّهَا» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بَرَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ، سَمُّوهَا زَيْنَبَ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى قَالَ: قَطَعَ، نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: أَطَاعَ قَلِيلًا ثُمَّ انْقَطَعَ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ ابن مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْأَلْقَابِ، وَالدَّيْلَمِيُّ، قَالَ السُّيُوطِيُّ: بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أَتَدْرُونَ مَا قَوْلُهُ: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ كَانَ يُصَلِّيهِنَّ، وَزَعَمَ أَنَّهَا صَلَاةُ الضُّحَى» وَفِي إِسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سِهَامُ الْإِسْلَامِ ثَلَاثُونَ سَهْمًا لَمْ يُتَمِّمْهَا أَحَدٌ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالَ اللَّهُ: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ الَّذِي اسْتَكْمَلَ الطَّاعَةَ فِيمَا فَعَلَ بِابْنِهِ حِينَ رَأَى الرُّؤْيَا، وَالَّذِي فِي صُحُفِ مُوسَى. أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَهْلِ بن معاذ ابن أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:«أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ» وَفِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَالنَّجْمِ فَبَلَغَ وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قَالَ: وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى إِلَى قَوْلِهِ: مِنَ النُّذُرِ الْأُولى.

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّحَّاسُ كِلَاهُمَا فِي النَّاسِخِ، وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قَالَ: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ «1» ، فَأَدْخَلَ اللَّهُ الْأَبْنَاءَ الْجَنَّةَ بِصَلَاحِ الْآبَاءِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَرَأَ:

وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى - وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى - ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى اسْتَرْجَعَ وَاسْتَكَانَ.

وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ، وَالْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى قَالَ: «لَا فِكْرَةَ في الرب» «2» .

[سورة النجم (53) : الآيات 43 الى 62]

وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (47)

وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولى (50) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (52)

وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (53) فَغَشَّاها مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (55) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (56) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57)

لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)

(1) . الطور: 21.

(2)

. أي لا تحيط به الفكرة. [تفسير البغوي: 4/ 255] .

ص: 139

قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى أَيْ: هُوَ الْخَالِقُ لِذَلِكَ وَالْقَاضِي بِسَبَبِهِ. قَالَ الْحَسَنُ وَالْكَلْبِيُّ:

أَضْحَكَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبْكَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَضْحَكَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ، وَأَبْكَى السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ، وَقِيلَ: أَضْحَكَ مَنْ شَاءَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ سَرَّهُ، وَأَبْكَى مَنْ شَاءَ بِأَنْ غَمَّهُ. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:

أَضْحَكَ الْمُطِيعِينَ بِالرَّحْمَةِ، وَأَبْكَى الْعَاصِينَ بِالسُّخْطِ وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا أَيْ: قَضَى أَسْبَابَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: خَلَقَ نَفْسَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ، كَمَا فِي قوله: خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ «1» وَقِيلَ: أَمَاتَ الْآبَاءَ وَأَحْيَا الْأَبْنَاءَ، وَقِيلَ: أَمَاتَ فِي الدُّنْيَا وَأَحْيَا لِلْبَعْثِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِمَا النَّوْمُ وَالْيَقَظَةُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: أَمَاتَ بِعَدْلِهِ وَأَحْيَا بفضله، وقيل: أمات الكافر وأحياء الْمُؤْمِنَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ «2» وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى - مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى الْمُرَادُ بِالزَّوْجَيْنِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ آدَمُ وَحَوَّاءُ فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخْلَقَا مِنَ النُّطْفَةِ، وَالنُّطْفَةُ: الماء القليل، ومعنى: إِذا تُمْنى إذا تُصَبُّ فِي الرَّحِمِ وَتَدْفُقُ فِيهِ، كَذَا قَالَ الْكَلْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرُهُمْ، يُقَالُ: مَنَى الرَّجُلُ وَأَمْنَى، أَيْ: صَبَّ الْمَنِيَّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِذا تُمْنى إِذَا تُقَدَّرُ، يُقَالُ:

مَنَيْتُ الشَّيْءَ: إِذَا قَدَّرْتُهُ، وَمُنِيَ لَهُ أَيْ: قُدِّرَ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ «3» :

حَتَّى تُلَاقِي مَا يُمَنِّي لَكِ الْمَانِي «4»

وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُقَدِّرُ مِنْهَا الْوَلَدَ. وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى أَيْ: إِعَادَةَ الْأَرْوَاحِ إِلَى الْأَجْسَامِ عِنْدَ الْبَعْثِ وَفَاءً بِوَعْدِهِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: النَّشْأَةَ بِالْقَصْرِ بِوَزْنِ الضَّرْبَةِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِالْمَدِّ بِوَزْنِ الْكَفَالَةِ، وَهُمَا عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ مَصْدَرَانِ وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى أَيْ: أَغْنَى مَنْ شَاءَ وَأَفْقَرَ مَنْ شَاءَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ «5» وقوله: يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ «6» قاله ابْنُ زَيْدٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: أَغْنَى: مَوَّلَ، وَأَقْنَى: أَخْدَمَ، وَقِيلَ: مَعْنَى أَقْنَى: أَعْطَى الْقِنْيَةَ، وَهِيَ مَا يُتَأَثَّلُ مِنَ الْأَمْوَالِ. وَقِيلَ: مَعْنَى أَقْنَى: أَرْضَى بِمَا أَعْطَى، أَيْ: أَغْنَاهُ، ثُمَّ رَضَّاهُ بِمَا أَعْطَاهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ:

قَنَّى الرَّجُلُ قِنًى، مِثْلَ غَنِيَ غِنًى، أَيْ: أَعْطَاهُ مَا يَقْتَنِي، وَأَقْنَاهُ: أَرْضَاهُ، والقنى: الرضا. قال أبو زيد: تقول

(1) . الملك: 2.

(2)

. الأنعام: 122.

(3)

. هو أبو قلابة الهذلي.

(4)

. وصدره: ولا تقولن لشيء سوف أفعله.

(5)

. الرعد: 26.

(6)

. البقرة: 245.

ص: 140

الْعَرَبُ مَنْ أَعْطَى مِائَةً مِنَ الْبَقَرِ فَقَدْ أَعْطَى الْقِنَى، وَمَنْ أَعْطَى مِائَةً مِنَ الضَّأْنِ فَقَدْ أَعْطَى الْغِنَى، وَمَنْ أَعْطَى مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَقَدْ أَعْطَى الْمُنَى. قَالَ الْأَخْفَشُ وَابْنُ كَيْسَانَ: أَقْنَى: أَفْقَرَ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى هِيَ كَوْكَبٌ خَلَفَ الْجَوْزَاءِ كَانَتْ خُزَاعَةُ تَعْبُدُهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا الشِّعْرَى الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْعُبُورُ، وَهِيَ أَشَدُّ ضِيَاءً مِنَ الشِّعْرَى الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْغُمَيْصَاءُ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ رَبُّ الشِّعْرَى مَعَ كَوْنِهِ رَبًّا لِكُلِّ الْأَشْيَاءِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُهَا، وَأَوَّلُ مَنْ عَبَدَهَا أَبُو كَبْشَةَ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ تَشْبِيهًا لَهُ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ دِينَهُمْ كَمَا خَالَفَهُمْ أَبُو كَبْشَةَ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولى وَصَفَ عَادًا بِالْأُولَى لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ ثَمُودَ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قِيلَ لَهَا عَادًا الْأُولَى، لِأَنَّهُمْ أَوَّلُ أُمَّةٍ أُهْلِكَتْ بَعْدَ نُوحٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقٍ: هُمَا عَادَانِ، فَالْأُوْلَى أُهْلِكَتْ بِالصَّرْصَرِ، وَالْأُخْرَى أُهْلِكَتْ بِالصَّيْحَةِ. وَقِيلَ: عَادٌ الْأُولَى قَوْمُ هُودٍ وَعَادٌ الْأُخْرَى إِرَمُ.

قَرَأَ الْجُمْهُورُ: عَادًا الْأُولى بِالتَّنْوِينِ وَالْهَمْزِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى اللَّامِ وَإِدْغَامِ التَّنْوِينِ فِيهَا وَثَمُودَ فَما أَبْقى أَيْ: وأهلك ثمودا كما أهلك عادا، فما أبقى مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَثَمُودُ هُمْ قَوْمُ صَالِحٍ أُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَادٍ وَثَمُودَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ أَيْ:

وَأَهْلَكَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلِ إِهْلَاكِ عَادٍ وَثَمُودَ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى أَيْ: أَظْلَمَ مِنْ عَادٍ وَثَمُودَ وَأَطْغَى مِنْهُمْ، أَوْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى مِنْ جَمِيعِ الْفِرَقِ الْكُفْرِيَّةِ، أَوْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا كَانُوا كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَتَوْا عَلَى اللَّهِ بِالْمَعَاصِي مَعَ طُولِ مُدَّةِ دَعْوَةِ نُوحٍ لَهُمْ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا «1» وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى الِائْتِفَاكُ: الِانْقِلَابُ، وَالْمُؤْتَفِكَةُ: مَدَائِنُ قَوْمِ لُوطٍ، وَسُمِّيَتِ الْمُؤْتَفِكَةَ.

لِأَنَّهَا انْقَلَبَتْ بِهِمْ وَصَارَ عَالِيهَا سَافِلَهَا، تَقُولُ: أَفَكْتُهُ إِذَا قَلَبْتُهُ، وَمَعْنَى أَهْوَى: أَسْقَطَ، أَيْ: أَهْوَاهَا جِبْرِيلُ بَعْدَ أَنْ رَفَعَهَا. قَالَ الْمُبَرِّدُ: جَعَلَهَا تَهْوِي فَغَشَّاها مَا غَشَّى أَيْ: أَلْبَسَهَا مَا أَلْبَسَهَا مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا، كَمَا فِي قَوْلِهِ: فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ «2» وَفِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَهْوِيلٌ لِلْأَمْرِ الَّذِي غَشَّاهَا بِهِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ، وَقِيلَ: إِنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ الْمَذْكُورَةِ، أَيْ: فَغَشَّاهَا مِنَ الْعَذَابِ مَا غَشَّى عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى هَذَا خِطَابٌ لِلْإِنْسَانِ الْمُكَذِّبِ، أَيْ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ الْمُكَذِّبُ تُشَكِّكُ وَتَمْتَرِي، وَقِيلَ: الْخِطَابُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَعْرِيضًا لِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ، وَإِسْنَادُ فِعْلِ التَّمَارِي إِلَى الْوَاحِدِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِهِ بِحَسَبِ تَعَدُّدِ مُتَعَلَّقِهِ، وَسَمَّى هَذِهِ الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ آلَاءً، أَيْ: نِعَمًا مَعَ كَوْنِ بَعْضِهَا نِقَمًا لَا نِعَمًا، لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْعِبَرِ وَالْمَوَاعِظِ، وَلِكَوْنِ فِيهَا انْتِقَامٌ مِنَ الْعُصَاةِ، وَفِي ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: تَتَمارى مِنْ غَيْرِ إِدْغَامٍ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِإِدْغَامِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى أَيْ: هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولٌ إِلَيْكُمْ مِنَ الرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمِينَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ أَنْذَرَكُمْ كَمَا أَنْذَرُوا قَوْمَهُمْ، كَذَا قَالَ ابن جريج ومحمد بن كعب وغير هما. وقال

(1) . العنكبوت: 14.

(2)

. الحجر: 74.

ص: 141

قَتَادَةُ: يُرِيدُ الْقُرْآنَ، وَأَنَّهُ أَنْذَرَ بِمَا أَنْذَرَتْ بِهِ الْكُتُبُ الْأُولَى، وَقِيلَ: هَذَا الَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ عَنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ تَخْوِيفٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِأُولَئِكَ، كَذَا قَالَ أَبُو مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: إِنَّ الْإِشَارَةَ بِقَوْلِهِ: هَذَا إِلَى مَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى أَزِفَتِ الْآزِفَةُ أَيْ: قَرُبَتِ السَّاعَةُ وَدَنَتْ، سَمَّاهَا آزِفَةً لِقُرْبِ قِيَامِهَا، وَقِيلَ: لِدُنُوِّهَا مِنَ النَّاسِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ «1» أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَسْتَعِدُّوا لَهَا.

قَالَ فِي الصِّحَاحِ: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ: يَعْنِي الْقِيَامَةَ، وَأَزِفَ الرَّجُلُ عَجِلَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

أَزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا

لَمَّا تَزَلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قد

ولَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ أَيْ: لَيْسَ لَهَا نَفْسٌ قَادِرَةٌ عَلَى كَشْفِهَا عِنْدَ وُقُوعِهَا إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَقِيلَ: كَاشِفَةٌ بِمَعْنَى انْكِشَافٍ، وَالْهَاءُ فِيهَا كَالْهَاءِ فِي الْعَاقِبَةِ وَالدَّاهِيَةِ، وَقِيلَ: كاشفة بمعنى كاشف، والهاء للمبالغة كرواية، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَكَاشِفَةٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى كَشْفِهَا إِذَا غَشَتِ الْخَلْقَ بِشَدَائِدِهَا وَأَهْوَالِهَا أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ، كَذَا قَالَ عَطَاءٌ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ. ثم وبّخهم سُبْحَانَهُ فَقَالَ: أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الْقُرْآنُ، أَيْ: كَيْفَ تَعْجَبُونَ مِنْهُ تَكْذِيبًا وَتَضْحَكُونَ مِنْهُ اسْتِهْزَاءً مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَحَلٍّ لِلتَّكْذِيبِ وَلَا مَوْضِعٍ لِلِاسْتِهْزَاءِ وَلا تَبْكُونَ خَوْفًا وَانْزِجَارًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وَجُمْلَةُ: وَأَنْتُمْ سامِدُونَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً لِتَقْرِيرِ مَا فِيهَا، وَالسُّمُودُ: الْغَفْلَةُ وَالسَّهْوُ عَنِ الشَّيْءِ. وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ: سَمَدَ سُمُودًا رَفَعَ رَأْسَهُ تَكَبُّرًا، فَهُوَ سَامِدٌ، قَالَ الشَّاعِرُ «2» :

سَوَامِدَ اللَّيْلِ خِفَافَ الْأَزْوَادِ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: السُّمُودُ: اللَّهْوُ، وَالسَّامِدُ: اللَّاهِي، يُقَالُ لِلْقَيْنَةِ: أَسَمِدِينَا، أَيْ: أَلْهِينَا بِالْغِنَاءِ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: سَامِدُونَ: خَامِدُونَ. قَالَ الشَّاعِرُ:

رَمَى الْحَدَثَانِ نِسْوَةَ آلِ عَمْرٍو

بِمِقْدَارٍ سَمَدْنَ لَهُ سُمُودَا

فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضَا

وَرَدَّ وُجُوهَهُنَّ الْبِيضَ سُودَا

فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا لَمَّا وَبَّخَ سُبْحَانَهُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ بِالْقُرْآنِ وَالضَّحِكِ مِنْهُ وَالسُّخْرِيَةِ بِهِ وَعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِمَوَاعِظِهِ وَزَوَاجِرِهِ أَمَرَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالسُّجُودِ لِلَّهِ وَالْعِبَادَةِ لَهُ، وَالْفَاءُ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: إِذَا كَانَ الْأَمْرُ مِنَ الْكُفَّارِ كَذَلِكَ، فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا، فَإِنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ مِنْكُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَاتِحَةِ السُّورَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ عِنْدَ تِلَاوَةِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْكُفَّارُ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهَا سُجُودَ التِّلَاوَةِ، وَقِيلَ: سُجُودُ الْفَرْضِ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى قال: أعطى

(1) . القمر: 1.

(2)

. هو رؤبة بن العجاج.

ص: 142

وَأَرْضَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى قَالَ: هُوَ الْكَوْكَبُ الَّذِي يُدْعَى الشِّعْرَى.

وَأَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي خُزَاعَةَ، وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الشِّعْرَى، وَهُوَ الْكَوْكَبُ الَّذِي يَتْبَعُ الْجَوْزَاءَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى قَالَ: مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: الْآزِفَةُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقِيَامَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ، وَهَنَّادٌ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ- وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ فَمَا ضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَتَبَسَّمَ. وَلَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ:

فَمَا رُؤِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ضَاحِكًا وَلَا مُتَبَسِّمًا حَتَّى ذَهَبَ مِنَ الدُّنْيَا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْفِرْيَابِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: سامِدُونَ قَالَ:

لَاهُونَ مُعْرِضُونَ عَنْهُ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِهِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْمَلَاهِي، وَالْبَزَّارُ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْهُ: وَأَنْتُمْ سامِدُونَ قَالَ: الْغِنَاءُ بِالْيَمَانِيَّةِ، كَانُوا إِذَا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَغَنَّوْا وَلَعِبُوا. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: سامِدُونَ قَالَ: كَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَامِخِينَ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الْبَعِيرِ كَيْفَ يَخْطُرُ شَامِخًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْنَا وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَنَحْنُ قِيَامٌ ننتظره ليتقدّم، فقال: مالكم سَامِدُونَ؟ لَا أَنْتُمْ فِي صَلَاةٍ، وَلَا أَنْتُمْ في جلوس تنتظرون؟

ص: 143