الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بين الأولاد، وكراهة التفضيل، لكن اختلفوا في صفة التسوية، فالمشهور عن أحمد أن المستحب أن يقسم بينهم على حسب قسمة الله في الميراث، {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} 1 وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي أنه يعطى الأنثى مثل ما يعطي الذكر.
رسالة رابعة
بسم الله الرحمن الرحيم
من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان -حفظه الله تعالى- آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
الخط وصل -أوصلك الله إلى رضوانه-، وسر الخاطر سؤالك عما أشكل عليك، رزقنا الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح.
[كنايات الطلاق]
فأما ما سألت عنه من استعمال كنايات الطلاق، فالذي عليه أكثر العلماء أن الكنايات لا يقع بها الطلاق إلا مع النية، فإذا تكلم الزوج بالكناية وقال: لم أرد طلاقك ولم أنوه، ولم يتكلم بذلك في حال الغضب وسؤالها الطلاق، فهذا يقبل قوله، ولا يقع به طلاق. وأما إن تكلم بذلك في حال الغضب فهذا مما اختلف الفقهاء فيه. فقال بعضهم: يقبل قوله إنه لم يرد طلاقا ولم ينوه. وقال بعضهم: لا يقبل قوله في ظاهر الحكم لأجل القرينة الدالة على إرادة الطلاق.
وبعض أهل العلم يفرق بين الكنايات، ويقول: الكنايات التي يكثر استعمالها في الطلاق، ويعبرون أن من تلفظ بها فإنما يريد الطلاق، فهذا لا يقبل قوله. وأما الكنايات التي تستعمل في عرف أهل البلد في الطلاق وفي غيره، فهذا يقبل أنه ما أراد الطلاق، بل لو تلفظ بذلك وقال:
1 سورة النساء آية: 11.
لم أرد الطلاق ولا غيره، لم تطلق إلا بالنية إذا كان الطلاق لفظا يستعمل في الطلاق وفي غيره.
تكرير لفظ الطلاق
(وأما المسألة الثانية): إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. فهذا إن نوى بالتكرار التأكيد أو إفهامها، لم يقع إلا واحدة. فإن نوى به طلاقا ثلاثا وقعت ثلاثا عند الجمهور. وأما إذا طلق بالنية، وقال: لم أرد به التأكيد والإفهام، ولا إيقاع ثلاث، بل عزبت نيته، فهذا محل الخلاف، فبعض أهل العلم يقول: يقع واحدة، إلا أن ينوي طلاق ثلاث فتقع.
(وأما قولك): إذا توقف المفتي عن الإفتاء في الكنايات، هل يكون داخلا في الكتمان أم لا؟
فاعلم أن الذي يتناوله الوعيد هو من عنده علم من الله ورسوله، فيُسأل عنه فيكتمه. وأما من أشكل عليه الحكم ولم يتبين له حكم الله ورسوله، فهذا لا حرج عليه إذا توقف، ولو عرف اختلاف العلماء ولم يعلم الراجح من القولين. وأحمد رحمه الله وغيره من العلماء يتوقفون كثيرا في مسائل، مع معرفتهم بكلام العلماء قبلهم في تلك المسائل إذا لم يتبين لهم الصواب. وأحمد يتوقف عن الإفتاء في كنايات الطلاق في أكثر أجوبته، وبعض العلماء لا يفتي في مسائل الطلاق بالكلية؛ لعظم خطرها.
والواجب على المفتي أن يراقب الله ويخشاه، ويعلم أنه قد عرض نفسه للحكم بين يدي الله وبين عباده، فيما أحل الله وحرم عليهم، فلا يتكلم إلا بعلم، وما أشكل عليه فليكله إلى عالمه.
[دم المرأة الحامل في غير عادتها]
(وأما مسألة الحامل) إذا رأت الدم فهذا ينظر فيه، وفي حال عادة المرأة، فإن كان ذلك ليس بعادة لها إذا حملت فهذا لا تلتفت إليه، بل تصلي فيه وتصوم، ويكون حكمها حكم المستحاضة، وليس في هذا اختلاف. وإنما الاختلاف فيما إذا كان عادة المرأة أنها تحيض وتطهر في عادة الطهر، فهذا
الذي اختلف فيه العلماء، والراجح في الدليل أنه حيض إذا كان على ما وصفنا، ولكن قليل الوقوع، وأكثر الواقع على متكرره وبين من ليس لها عادة، أو يضرب عليها الدم، فإنه يشتبه على كثير من الطلبة.
[تزويج اليتيمة]
(وأما مسألة اليتيمة) إذا طلبت الزوج، فيجوز لوليها تزويجها وإن لم تبلغ، إذا كانت لها تسع سنين، ولكن لا يجبرها، ولا يزوجها إلا برضائها إذا كانت يتيمة. وأما الأب فيجوز له إجبار الصغيرة التي لم تبلغ، والبلوغ يحصل بالحيض، ونبات الشعر الخشن حول القبل.
[لحن الإمام في الفاتحة]
(وأما مسألة الأمي) فالأمي الذي لا يحسن الفاتحة، أو يلحن فيها لحنا يغير المعنى، وأما إذا كان يحسن الفاتحة ولا يحيل ألفاظها عن معانيها، فهذا لا يسمى أميا. ولكن أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله، فإن وجد القارئ قدم على غيره. وأما إذا أقيمت الصلاة، ثم جاء القارئ وهم يصلون، جاز للقارئ أن يصلي معهم إذا كان الإمام يحسن قراءة الفاتحة، ولا يلحن فيها لحنا يحيل المعنى. وأما الذي يلحن فيها لحنا يحيل المعنى فهذا هو الأمي، لا يجوز أن يصلي إلا بمثله، فلا يؤم أحدا يحسن الفاتحة.
[تعيين الإمام]
(وأما مسألة تعيين الإمام) كما هو الواقع في المساجد التي لها أئمة راتبون، فهذا إذا بان له أنه غير إمامه الراتب صحت صلاته لأن قصده الصلاة مع الجماعة، وليس له قصد في تعيين الإمام، والله أعلم.