الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعضا، فالذي أرى عدم الشراء منهم مطلقا إذا تحقق أنه نهب بعينه لاشتباه أمرهم. وأما إذا عرف أحدهم ماله عند حضري، وثبت أنه منهوب منه بالبينة، فالذي نفتي به في أزمنة هذا الاختلاف أنه يعطي المشتري ثمنه الذي دفع إليه، ويأخذ ماله إن لم يكونوا حربا للحضر، وقد أفتى بذلك غير واحد من متأخري الأصحاب.
[الجائحة في الإجارة] *
وأما مسألة الجائحة في الإجارة: قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: يقول بثبوت الجائحة في الإجارة للأرض ونحوها، كما تثبت في الثمرة المشتراة بنص الحديث. وأكثر العلماء يفرقون بين الصورتين، على خلاف ما قاله الشيخ، وهو الذي نفتي به، أعني بقول أكثر العلماء، والله أعلم.
[أخذ الرجل من لحيته إذا كانت دون القبضة]
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن عبد الرحمن إلى الولد المحب علي بن عبد الله القاضي -ألهمه الله رشده وهداه، ووفقه لما يحبه ويرضاه.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(وبعد): موجب الخط إبلاغك السلام، والخط وصل، أوصلك الله إلى ما تحب. ومن حال ما ذكرت من أخذ الرجل من طول لحيته، إذا كانت دون القبضة، فالظاهر الكراهة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"اعفوا اللٍّحَى" وفي حديث آخر: "أرخوا اللحى". والسنة عدم الأخذ من طولها مطلقا، وإنما رخص بعض العلماء في أخذ ما زاد على القبضة لفعل ابن عمر رضي الله عنه، وبعض العلماء يكره ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أعفوا اللحى"1.
وأما حلق ما على الخدين من الشعر فلا شك في كراهته لمخالفة قوله صلى الله عليه وسلم: "أعفوا اللحى"2، واللحية في اللغة: اسم للشعر
* هذه المسألة والتي قبلها جزء من رسالة تقدمت في (2/ 3/ 131). [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
1 مسلم: الطهارة (259)، والترمذي: الأدب (2763،2764)، والنسائي: الزينة (5046)، وأبو داود: الترجل (4199) ، وأحمد (2/ 16،2/ 52،2/ 156).
2 مسلم: الطهارة (259)، والترمذي: الأدب (2763،2764)، والنسائي: الزينة (5046)، وأبو داود: الترجل (4199) ، وأحمد (2/ 16،2/ 52،2/ 156).
النابت على الخدين والذقن. ومعنى قوله: "أعفوا اللحى"1 أي: وفروها، واتركوها على حالها.
مع أنه ورد حديث في النهي عن ذلك، فروى الطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من مثل بالشعر ليس له عند الله خلاق" قال الزمخشري: معناه: صيره مُثلة: بأن نتفه، أو حلقه من الخدود، أو غيره بسواد، وقال في النهاية: مثل بالشعر حلقه من الخدود، وقيل: نتفه، أو تغيره بسواد؛ فهذا الحديث ظاهره تحريم هذا الفعل والله -سبحانه- أعلم.
وقال أصحابنا: يباح للمرأة حلق وجهها وحفه، ونص الإمام أحمد على كراهة حف الرجل شعر وجهه، والحف: أخذه بالمقراض، والحلق بالموسى، فإذا كره الحف فالحلق أولى بالكراهة، ويكفي في ذلك أنه مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"أعفوا اللحى"2، وفي الحديث الآخر:"وفروا اللحى، خالفوا المشركين"3.
[ضياع العبادة مع الجهل]
بسم الله، والحمد لله، وصلى -الله- على نبينا محمد.
سئل شيخنا عبد الله (أبا بطين) عن قول السيوطي على قوله -تعالى- في آخر سورة المائدة، من الجلالين:{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} 4 قال: "وخص العقل ذاته، فليس عليها بقادر".
فأجاب: الظاهر أن مراده: أن الرب -سبحانه- يستحيل عليه ما يجوز على المخلوق من العدم والعيب والنقص، وغير ذلك من خصائص المخلوقين، فلكون ذلك يستحيل على ذات الرب -سبحانه- عبر عنه بأنه لا يدخل تحت القدرة، وأنا ما رأيت هذه الكلمة لغيره، والنفس تنفر منها.
وقد روي عن ابن عباس حكاية على غير هذا الوجه، وهو: أن الشياطين قالوا لإبليس: يا سيدنا، ما لنا
1 مسلم: الطهارة (259)، والترمذي: الأدب (2763،2764)، والنسائي: الزينة (5046)، وأبو داود: الترجل (4199) ، وأحمد (2/ 16،2/ 52،2/ 156).
2 مسلم: الطهارة (259)، والترمذي: الأدب (2763،2764)، والنسائي: الزينة (5046)، وأبو داود: الترجل (4199) ، وأحمد (2/ 16،2/ 52،2/ 156).
3 البخاري: اللباس (5892)، ومسلم: الطهارة (259).
4 سورة المائدة آية: 120.
نراك تفرح بموت العالم ما لا تفرح بموت العابد؟ والعالم لا نصيب منه، والعابد نصيب منه، قال: انطلقوا إلى عابد، فأتوه في عبادته، فقالوا: إنا نريد أن نسألك، فانصرف، فقال إبليس: هل يقدر ربك أن يخلق مثل نفسه؟ فقال: لا أدري، فقال أترونه! لم تنفعه عبادته مع جهله، فسألوا عالما عن ذلك، فقال: هذه المسألة محال لأنه لو كان مثله لم يكن مخلوقا؛ فكونه مخلوقا وهو مثل نفسه مستحيل، فإذا كان مخلوقا لم يكن مثله، بل كان عبدا من عبيده. فقال: أترون هذا! يهدم في ساعة ما أبنيه في سنين. والله أعلم.
وقال -أيضا-: والذي ذكره السيوطي لفظ لم يأت في الكتاب ولا في السنة، ولا رأينا أحدا من أهل السنة ذكرها في عقائدهم، ولا ريب أن ترك فضول الكلام من حسن الإسلام، وهذه كلمة ما نعلم مراد قائلها: يحتمل أنه أراد بها معنى صحيحا، ويحتمل أن يراد بها باطل، فالواجب اعتقاد ما نطق به القرآن من أن الله على كل شيء قدير، وأنه إذا أراد شيئا قال له: كن، فيكون كما أراد، وأنه ليس كمثله شيء، فلا يكون شيء مثله سبحانه وتعالى وتقدس-.
وجواب العالم الذي قال: لا يكون المخلوق مثل الخالق جواب صحيح، لأنه الذي غاظ الشيطان، وهو نتيجة العلم، ويدل على أنه لو قال: قادر، أو غير قادر لم يكن جوابا صحيحا. وما ذكرنا من جواب هذا العالم فيه مشابهة لكلام السيوطي من بعض الوجوه.
واعلم أن طريقة أهل السنة أن كل لفظ لا يوجد في الكتاب ولا في السنة، ولا في كلام أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين، لا نفيه ولا إثباته، لا يثبت ولا ينفي إلا بعد الاستفسار عن معناه، فإن وجد معناه ما أثبته الرب لنفسه أثبت، وإن وجد مما نفاه