الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه
مسائل سئل عنها الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) *
رحمه الله تعالى:
الأولى: فيما إذا كان لإنسان على آخر دين، وقال: دينك قادم في هذا الزرع أو هذه الثمرة، هل يكون هذا رهنا أم لا؟
وفي رجل عليه دين، ولا يفي دينه بما عليه، وعند إنسان له رهن هل صاحب الرهن مقدم على من سواه؟
وفيما إذا امتنع الراهن من قضاء الدين، وأبى أن يأذن في بيع الرهن، وتعذر إجباره، وتعذر الحاكم، فهل إذا قام عدل، وباع الرهن، فقضى الدين، هل ينفذ تصرفه أم لا؟
وهل إذا أعطت الأم ابنتها الصغيرة حليا تلبسه، ولم يقبضه وليها لها، وليست ذات زوج، فهل تملكه أم لا؟
وهل إذا شرط البائع للثمرة بعد بدو صلاحها على المشتري القطع، فتلفت بجائحة أو تعيبت بها، فهل يكون ضمانها على المشتري أم لا؟
وهل إذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن، فهل يكون بدله الذي أبدله به رهن، والحالة هذه أم لا؟
وإذا ادعى إنسان على آخر عقارا، فقال المدعَى عليه: ورثته من أبي، ولم أعلم لك فيه حقا، هل تقبل يمينه هذه على صفة جوابه؟
وإذا ادعى إنسان شيئا أنه يملكه الآن، وشهدت البينة أنه كان له أمس، أو لأبيه قبل موته إلى أن مات، هل تسمع أم لا؟ أفتونا مأجورين.
الجواب وبالله التوفيق:
[رهن الزرع بالدين]
أما المسألة الأولى: فيما إذا قال: حقك أو دينك قادم في هذا الزرع
…
إلخ، فهذا ليس برهن، وإنما هو وعد، فيصير المقول له ذلك أسوة الغرماء، وإن
* تقدم ذكر هذه المسائل في 1/ 674. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
لم يكن غريم غيره، فيستحب للقائل الوفاء بوعده، ولا يجب عند أكثر العلماء.
[المرتهن أحق بثمن الرهن من سائر الغرماء]
وأما إذا ضاق مال الإنسان عن دينه، وكان له عين مرهونة عند بعض الغرماء؛ فإن المرتهن أحق بثمن الرهن من سائر الغرماء إذا كان رهنا لازما بلا نزاع.
قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافا، فإن كان الراهن حين الرهن قد ضاق ماله عن دينه، نبني صحة رهنه على جواز تصرفه وعدمه، وهو أنه هل يكون محجورا عليه إذا ضاق ماله عن ديونه بغير حكم حاكم، كما هو قول مالك، ويحكى رواية عن أحمد، اختاره الشيخ تقي الدين؟ أو لا يكون محجورا عليه إلا بحكم حاكم، كما هو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المشهور عنه؟
[امتنع الراهن من قضاء الدين]
وأما إذا امتنع الراهن من قضاء الدين
…
إلخ فقال الشيخ تقي الدين*: "جوز بعض العلماء للمرتهن دفع الرهن إلى ثقة يبيعه، ويحتاط بالإشهاد على ذلك، ويستوفي حقه إذا تعذر الحاكم، ولم يكن الراهن قد أذن للمرتهن في بيع الرهن بعد حل الأجل". انتهى. وهذا قول حسن -إن شاء الله تعالى- تدعو الحاجة إليه في كثير من البلدان والأزمان، والله أعلم.
[نحلة الأبوين لبنتهما]
وأما إذا ألبست الأم ابنتها حليا
…
إلخ، فقد رأيت في ذلك جوابا لأحمد بن يحيى بن عطوة، فإنه سئل عما إذا وجد على البنت الصغيرة حلي وثياب فاخرة، فما حكم ذلك؟ وهل تسمع دعوى الأم أن ذلك لها، وإنما ألبستها إياه تجميلا، أو دعوى الورثة أنه لموروثهم، وإنما جملها به؟ وهل بين الصغيرة والكبيرة فرق في ذلك، أم لا؟ وهل ذلك عام بالأب والأم؟ أفتونا مأجورين.
أجاب رحمه الله تعالى: الظاهر من شواهد الأحوال والعرف والعادة المستمرة أن تجميل الأبوين بنتهما بكل ما يعد تجميلا أنه تخصيص لها
* هذه المسألة في "مجموع الفتاوى" 29/ 538. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
بذلك دون سائر من يرثهما، إذا لم تجر عادتهما بأنه عارية تجري عليها أحكامها، إذا علم ذلك فلا كلام لسائر الورثة في ذلك بعد موت المخصص المعطي للزوم ذلك بموته، كما صرح به الأصحاب، والتخصيص سائغ أيضا: في مسائل كفقر وعلم ونحوهما في رواية.
وأما الأم فإن أقامت بينة شرعية أن ذلك لها، وأنه عارية ساغت دعواها، وإلا فلا فرق بين الصغيرة المميزة والكبيرة في ذلك. وأما غير المميزة فمحل نظر وتأمل، والذي يظهر لي أن ذلك عام في الأب والأم، وإنما يعد الأب لأنه الغالب، والشيء إذا خرج مخرج الغالب لا مفهوم له
…
إلى أن قال: فحيث ثبت إمكان مِلك البنت في المسألة المذكورة بما ذُكر، فلا يجوز انتزاع ما صار إليها، إلا بدليل راجح يسوغ المصير إليه شرعا. انتهى.
ومن جواب للشيخ سليمان بن علي بن مشرف -رحمه الله تعالى- وقد سئل عن هذه المسألة: إذا كان الحلي على البنت، ولو لم تذهب به إلى بيت زوج، وادعته الأم، لم تقبل إلا ببينة أنه للأم، وأنه على البنت عارية. ولو أقامت الأم بينة أنها التي اشترته، لم تقبل حتى تقول: وهو على البنت عارية. انتهى.
[بيع الثمرة بعد بدو صلاحها بشرط القطع]
وأما إذا باع الثمرة بعد بدو صلاحها بشرط القطع، فقدم في الشرح وغيره: يجوز هذا الشرط، وهو ظاهر. وإذا تلفت والحالة هذه، فإن كان تلفها قبل تمكن المشتري من أخذها، فهي من ضمان بائع، وإن كان تلفها بعد التمكن من أخذها، فهي من ضمان مشترٍ، لتفريطه.
وقد صرح الأصحاب فيما إذا اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع، فتلفت بجائحة سماوية بعد تمكنه من قطعها، فهي من ضمانه، وإن تلفت قبل تمكنه من قطعها، فهي من ضمان بائع؛ لعموم الحديث.
################