الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الرسالة الخامسة]
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
من عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) إلى جناب الولد المكرم عبد الرحمن بن محمد بن مانع زاده الله علما، ووهب لنا وله حكما.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(وبعد): موجب الخط إبلاغ السلام، والخط وصل -أوصلك الله إلى خير الدنيا والآخرة-، وسرنا ما ذكرت -بارك الله فيك-، وما ذكرت من حال الاختلاف في الصوم والفطر، فالله سبحانه هو الهادي.
[صوم يوم الشك]
فأما صوم ليلة الثلاثين من شعبان إذا كان حائل، بحيث إنه لو كان هلال تعذرت رؤيته، فثبت عن ابن عمر وبعض الصحابة صيامه، وهو المشهور في مذهب أحمد، لكن على سبيل الاستحباب لا على الوجوب على الصحيح. وأكثر العلماء ما يرون صيام هذا اليوم، وهل هو مكروه، أو محرم على اختلاف بينهم؛ فمن صام ذلك اليوم لا ينكر عليه، ولكن بشرط وجود الحائل البين بحيث يتحقق أنه لو كان هلال، تعذرت رؤيته. وهذه المسألة كثرت فيها المصنفات من الجانبين، والأمر سهل ولله الحمد، وعند دخول الشهر لو اعتمد على ما ذكرت فلا بأس.
وأما في طلوع الشهر، فلا يجوز الاعتماد على الصورة التي ذكرت، فلا يعمل بها في الفطر من رمضان.
وأما من لم يصم ذلك اليوم، أعني: نهار الثلاثين من شعبان، فلا أدري، كل من جاءنا من البلدان ما ذكروا رؤية.
فإن صام إنسان احتياطا، فحسن إن شاء الله، وحديث "صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون"1 استدل به من يقول: إنه لو رأى وحده هلال شوال، لم يفطر إلا مع الناس، وهو قول الأكثرين. وقيل: يفطر سرا، وهو قول طائفة من العلماء.
وأما إذا رأى هلال رمضان، ورُدَّت شهادته، لزمه الصوم عند الأربعة، وعن أحمد رواية: لا يلزمه الصوم؛ اختارها الشيخ تقي الدين للحديث السابق، وأما اختلاف الأهلة بالكبر والصغر، وارتفاع المنازل وانخفاضها، فلا حكم له، لأن ذلك يختلف كثيرا.
[نهب البدو بعضهم بعضا]
وأما نهب البدو بعضهم بعضا، فالذي أرى عدم الشراء منهم مطلقا إذا تحقق أنه بعينه نهب، لاشتباه أمرهم.
وأما إذا عرف أحدهم ماله عند حضري، وثبت أنه منهوب منه بالبينة، فالذي نفتي به في زمن هذا الاختلاف أنه يعطي المشتري ثمنه الذي دفعه، ويأخذ ماله إن لم يكونوا حربا للحضر، وقد أفتى بذلك غير واحد من متأخري الأصحاب.
[الجائحة في الإجارة]
وأما مسألة الجائحة في الإجارة، فالشيخ تقي الدين -رحمه الله تعالى- يقول بثبوت الجائحة في الإجارة للأرض ونحوها، كما ثبت في الثمرة المشتراة بنص الحديث.
وأكثر العلماء يفرقون بين الصورتين على خلاف ما قاله الشيخ تقي الدين، وهو الذي نفتي به، أعني بقول أكثر العلماء.
[توديع الفطرة عند الجار]
وأما ما يفعله بعض العامة من توديعهم الفطرة عند جار ونحوه إلى أن يجيء الذي يعطونها إياه، فهذا لا يجزي، بخلاف ما إذا دفعت لوكيله، فإنها
1 الترمذي: الصوم (697)، وأبو داود: الصوم (2324).