المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ما قولكم -أدام الله النفع بعلومكم- في قول بعض شراح عقيدة الشيباني - مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار - ٢/ ٣

[محمد رشيد رضا]

فهرس الكتاب

- ‌[رسالة الاجتهاد والتقليد]

- ‌عدة رسائل في مسائل فقهية

- ‌الرسالة الأولى

- ‌(حكم اشترط طلاق الضرة في عقد النكاح)

- ‌(الشروطُ الصحيحة في عقدِ النِّكاح)

- ‌(حكمُ تَراضِي الزوجين علَى تعليقِ الطَّلاقِ بالتزَوُّجِ عَلَيْها)

- ‌(طَلاقُ غير البالغ)

- ‌(أحكام زيادةِ الوكيلِ بالتطليق على الواحدة)

- ‌(حكمُ تكرارِ لفظِ التطليقِ في الخُلْع)

- ‌(حُكْمُ مَن أَخَذَ عِوَضَ الخُلْعِ ولَمْ يَنْطِقْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى إِنْشَائِهِ)

- ‌(تَعليقُ الطَّلاق)

- ‌(الوصيَّةُ بالأُضحيةِ وأكْلُ ورثةِ المُوصِي منها)

- ‌(المفاضلة بين التضحية عن الميت والتصدق بثمنها)

- ‌(حكمُ من ضحَّى عن غيره قبل نفسه أو وفاء نذره)

- ‌(التفريقُ بين الأمِ وولدها الصغير وبين الأخوةِ في البيع)

- ‌(من أبان زوجًا من أربع ليس له التزوج بغيرها قبل انقضاء عدتها)

- ‌رسالة ثانية

- ‌(طلب إمام المسجد المعاونة من الفيء أو الزكاة)

- ‌(فروع في العبادات)

- ‌رسالة ثالثة

- ‌رسالة رابعة

- ‌رسالة خامسة[استخدام الدابة بجزء من الثمرة]

- ‌رسالة سادسة*

- ‌رسالة سابعة

- ‌رسالة ثامنة

- ‌رسالة تاسعة

- ‌(التهليلات العشر من صلاتي المغرب والفجر)

- ‌(المأثور في الأذكار عقب الصلاة ورفع الصوت بها)

- ‌(حكم التلقيح بالجدري)

- ‌(التوسل إلى الخالق بالمخلوقين)

- ‌رسالة عاشرة

- ‌[ما تضمنته سورة الإخلاص من التوحيد العلمي]

- ‌(الشفاعة المثبتة والشفاعة المنفية)

- ‌رسالة حادية عشرة

- ‌(تعريف الواجب والمسنون والمكروه والمحرم)

- ‌(تحية المسجد وقت الكراهية)

- ‌[بيع الدين بالدين]

- ‌[البيعتان في بيعة]

- ‌الرسالة الثانية عشرةفي مسائل مختلفة

- ‌الرسالة الثالثة عشرة

- ‌[الرسالة الأولى: مذهب أهل السنة في كلام الله تعالى]

- ‌[الرسالة الثانية]

- ‌[الرسالة الثالثة: العمل بالكتاب والسنة]

- ‌[الرسالة الرابعة]

- ‌[الرسالة الخامسة]

- ‌[الرسالة السادسة]

- ‌[الرسالة السابعة]

- ‌[الرسالة الثامنة]

- ‌[الرسالة التاسعة]

- ‌[الرسالة العاشرة]

- ‌[الرسالة الحادية عشر]

- ‌[الرسالة الثانية عشر: الصدقة عن الميت يدفعها لقريبه الحي]

- ‌[الرسالة الثالثة عشر]

- ‌[الرسالة الرابعة عشر: ضمان ما تلف من ثمن المبيع]

- ‌ مسائل سئل عنها الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) *

- ‌ مسائل سئل عنها الشيخ العالم العلامة عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين)

- ‌من عبد الله بن عبد الرحمن (أبى بطين) إلى جناب الأخ المكرم عثمان بن علي بن عيسى

- ‌من عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) إلى الأخ المكرم محمد آل عمر بن سليم

- ‌من محمد آل عمر بن سليم إلى جناب شيخنا المكرم عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين)

- ‌من محمد آل عمر بن سليم إلى جناب الشيخ المكرم عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين)

- ‌من عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) إلى جناب الولد المكرم عبد الرحمن بن محمد بن مانع

- ‌ مسائل سئل عنها الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين)

- ‌من جمعان بن ناصر إلى جناب الشيخ المكرم عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين)

- ‌سئل الشيخ العالم العلامة عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين)

- ‌ مسائل سئل عنها الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين)

- ‌من عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) إلى جناب الأخ المكرم صالح بن عبد الرحمن بن عيسى

- ‌من عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) إلى جناب الأخ المكرم الشيخ عثمان بن علي بن عيسى

- ‌[العدد الذين تصح بهم الجمعة]

- ‌[الذي طلق زوجته وأقر أنها خرجت من العدة قبل مرضه]

- ‌[قسمة الوقف على مستحقيه]

- ‌من محمد بن عبد الله بن سليم إلى جناب شيخنا المكرم عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين)

- ‌من عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) إلى جناب الأخ المكرم علي بن سليم

- ‌من الولد علي آل محمد إلى جناب شيخنا المكرم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين)

- ‌من عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) إلى الأخ المكرم جمعان بن ناصر

- ‌[الخلع على البراءة من الحمل وتوابعه]

- ‌من عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) إلى الولد المكرم عبد الرحمن بن محمد بن مانع

- ‌سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) عما إذا كان لرجل على آخر ريالات، وأراد أن يعطيه عنها نوعا آخر من الفضة، مثل هذه التي يسمونها المجيديات، أو غيرها

- ‌من محمد بن عبد الله بن مانع إلى جناب شيخنا المكرم عبد الله بن الرحمن (أبا بطين)

- ‌ما قولكم -أدام الله النفع بعلومكم- في قول بعض شراح عقيدة الشيباني

- ‌[حديث خلق الله آدم بيده على صورته]

- ‌[نهب البدو بعضهم بعضا] *

- ‌[الجائحة في الإجارة] *

- ‌[أخذ الرجل من لحيته إذا كانت دون القبضة]

- ‌من جري بن فهد الصميت إلى الأخ في الله والمحب فيه الشيخ المكرم عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين)

- ‌[قلب الدين على المعسر]

- ‌[الموصى بوقفه إذا نما بعد الموت وقبل إيقافه]

- ‌[وصية الميت بالحج عنه من ماله]

- ‌[حكم مال المسلم إذا استولى عليه الكفار]

- ‌[الرد على ما يقوله صاحب البردة في الرسول صلى الله عليه وسلم]

- ‌من عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) إلى الولدين المكرمين محمد آل عبد الله، ومحمد آل عمر آل سليم

- ‌مسائل سئل عنها الشيخ عبد الله (أبا بطين)

- ‌[إذا منع التعامل بالدراهم أو قلت قيمتها]

- ‌(جواب) في مسائل سئل عنها الفقير إلى الله عبد الرحمن بن عدوان

- ‌[بيع الكاليء بالكاليء]

- ‌ خمس مسائل سئل عنها شيخنا عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين)

الفصل: ‌ما قولكم -أدام الله النفع بعلومكم- في قول بعض شراح عقيدة الشيباني

فهذا الشرط غير صحيح، ويجوز أن يتولى الكيل غير المعين المشروط، كما قالوا: إذا شرط في السلم مكيالا معين لنا عرف أنه لا يصح هذا الشرط، ولا يلزم التعيين، والله سبحانه وتعالى أعلم، انتهى. ومن خطه نقلت.

بسم الله الرحمن الرحيم

‌ما قولكم -أدام الله النفع بعلومكم- في قول بعض شراح عقيدة الشيباني

رحمه الله على قول الناظم:

وخصص موسى ربنا بكلامه

على الطور ناداه وأسمعه الندا

قال الشارح: خص الله موسى بتكليمه على الطور، وأسمعه نداه إذ لم تكن لموسى جهة يسمع منها الكلام، ولا يرى منها النار، أو سمع في الوادي المقدس كلاما بلا حرف ولا صوت، ونارا إلا في جهة محدودة، وإنما يعرف ذلك أهله، وأما غير أهله فلا يدري كيف ذلك.

وقال على قول الناظم: ومنه بدأ قولا قديما، وأنه

إلخ، أي: وهو منه، أي: من الرحمن بدأ قولا، أي: قاله في القدم حيث لا أكوان ولا أزمان، ويعود إليه كما بدأ منه. وهذه الحروف، والأصوات التي تعبر عن القرآن ليس هي القرآن لأن القرآن صفة الحق، والصفة لا تنفصل عن موصوفها، والحروف والأصوات تتصل وتنفصل، فهي صفات لا صفاته، لأنه باين، أي: منفرد عن خلقه بذاته وصفاته، وبذلك اغتر من اغتر، أفتونا -أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه- ما معنى قوله هذا؟

أجاب الشيخ الإمام العالم العلامة عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) أثابه الله الغرف العلية، فقال:

ص: 217

بسم الله الرحمن الرحيم

[النور الذي كلم الله منه موسى]

ما ذكره هذا الشارح بناء على أصلين فاسدين للأشعرية:

(أحدهما): إنكار علو الرب -سبحانه- فوق سماواته، واستوائه على عرشه.

(والثاني): إنكارهم تكلم الرب -سبحانه- بالحرف والصوت، والكلام عندهم هو: المعنى النفسي القائم بذات الرب سبحانه وتعالى. فلما رأى الشارح كلام المفسرين، وقولهم: إن النار التي رأى موسى هو نور الرب تبارك وتعالى، وأن القرآن يدل على أن ذلك النور في مكان، قالوا: يلزم من كون نور الرب في مكان جواز كون الله -سبحانه- في مكان؛ فيلزم إثبات علوه -سبحانه- فوق السماء، واستوائه على العرش.

فقال: لم يكن لموسى جهة يسمع منها، ولا يرى منها النار، وسمع كلاما بلا حرف، ولا صوت، ونارا لا في جهة محدودة، قلت: القرآن صريح في أن موسى عليه السلام رأى نارا في موضع معين، قال تعالى:{فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ} 1، وقال -تعالى-:{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ} 2، فدل قوله:(أتاها)، و (جاءها)، أنها في موضع مخصوص، قال -تعالى-:{وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} 3، وقال -تعالى-:{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} 4.

قال شيخ الإسلام تقي الدين رحمه الله*: وقوله: من الشجرة هو بدل من قوله: من شاطئ الوادي الأيمن، فالشجرة كانت فيه؛ فالنداء كان من الجانب الأيمن من الطور، ومن الوادي؛ فإن شاطئ الوادي جانبه، فذكر أن النداء كان من موضع معين، وهو الوادي المقدس طوى، من شاطئه الأيمن، من جانب الطور الأيمن من الشجرة، انتهى.

1 سورة النمل آية: 8.

2 سورة طه آية: 11.

3 سورة مريم آية: 52.

4 سورة القصص آية: 30.

* انظر "شرح حديث النزول" ص 102، و"مجموع الفتاوى" 5/ 463. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]

ص: 218

فالآيات تدل على أن النور كان في موضع معين، وأن النداء كان من موضع معين.

قال ابن عباس في قوله -تعالى-: {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ} 1 قال: الله في النور، ونودي من النور.

وروى عطية عن ابن عباس: {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ} 2، يعني نفسه، قال: كان نور رب العالمين، قال: في الشجرة ومن حولها، وقال عكرمة:{أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ} 3 قال: كان الله في نوره، وقال سعيد بن جبير:{أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ} 4 قال: ناداه وهو في النور.

وقال ابن ضمرة: {أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ} 5، قال: إنها لم تكن نارا، ولكنه كان نور الله، وهو الذي كان في ذلك. النور، وإنما كان ذلك النور منه، وموسى حوله.

وقال ابن عباس في قوله: {وَمَنْ حَوْلَهَا} الملائكة، وروي عن عكرمة، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة مثل ذلك، وقول الشارح: وإنما يعرف ذلك أهله، لما كان قولهم هذا ظاهر البطلان، وأنه ليس لهم حجة على صحته، أراد التمويه بقوله ذلك، إلا أن لقولهم هذا وجها صحيحا ومحملا يخفى على من لم ير رأيهم.

وأما قوله: ومنه بدأ قولا قديما، وأنه

إلخ، فهذا ما عليه الأشاعرة المخالفون للكتاب، والسنة، وسلف الأمة، فقد أجمع أهل السنة والجماعة على ما دل عليه كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من أن الله يتكلم بحرف وصوت، وأن القرآن كلام الله، حروفه ومعانيه.

وعند الأشعرية أن الكلام هو: المعنى النفسي، وأن الله لا يتكلم بحرف ولا صوت، وقد صنف شيخ الإسلام تقي الدين -رحمه الله تعالى- مصنفا ذكر فيه تسعين وجها في

1 سورة النمل آية: 8.

2 سورة النمل آية: 8.

3 سورة النمل آية: 8.

4 سورة النمل آية: 8.

5 سورة النمل آية: 8.

ص: 219

بيان بطلان هذا القول:

(منها): إن الله سبحانه وتعالى قال كذا، ويقول كذا، ونادى، وينادي، والقول إنما يكون حرفا، والنداء إنما هو بحرف وصوت، وكذلك الكلام لا يكون إلا قولا لا حديث نفس، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله عفا لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم"1 فجعل الكلام غير حديث النفس.

وأجمع العلماء على أن المصلي إذا تكلم في صلاته عالما عامدا لغير مصلحتها، أن صلاته فاسدة، مع إجماعهم أن حديث النفس لا يبطلها؛ ففي ذلك، وما أشبهه دلالة صريحة على أن المعنى الذي يكون في النفس ليس بكلام. وعند الأشاعرة أن الله لم يكلم موسى، وإنما اضطره إلى معرفة المعنى القائم بالنفس، من غير أن يسمع منه كلمة، وما يقرؤه القارئون ويتلوه التالون فهو عبارة عن ذلك المعنى، وأن الحروف مخلوقة، وفي حديث عبد الله بن أنيس المشهور:"فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان"

الحديث.

وقال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي فقلت: إن الجهمية يزعمون أن الله لا يتكلم بصوت، فقال: كذبوا، إنما يدورون على التعطيل، ثم قال: حدثنا عبد الله بن محمد المحاربي قال: حدثني الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء.

وعند الأشاعرة أن المعنى النفسي القائم بذات الرب الذي يسمونه كلاما شيء واحد لا يتبعض، وأن معنى الأمر والنهي والخبر واحد، وأن معنى القرآن والتوراة والإنجيل واحد، إن عبر عنه بالعربية فهو القرآن، وإن عبر عنه بالعبرانية فهو التوراة، وإن عبر عنه بالسريانية فهو إنجيل، وهذا مما يقطع ببطلانه.

1 البخاري: الطلاق (5269)، ومسلم: الإيمان (127)، والترمذي: الطلاق (1183)، والنسائي: الطلاق (3435)، وابن ماجه: الطلاق (2040) ، وأحمد (2/ 393،2/ 474،2/ 481،2/ 491).

ص: 220