الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تقريظ لفضيلة الشيخ محمد الغزالي السقا
مدير الدعوة بوزارة الأوقاف "سابقاً"
دراسة الملل والنحل جزء مهم من ثقافتنا الدينية القديمة
…
ودراسة النصرانية خاصة وكتبها المقدسة لديها موضوع احتذب انتباه العلماء المسلمين وكثرت فيه مؤلفاتهم.
ولا عجيب، فإن العلاقات بين الإسلام والنصرانية ظلت متشابكة ومعقدة منذ أمد طويل.
ومن المحزن أن تسفك فيها دماء كثيرة. وكان أولى بالفريقين أن يقبل كل على ما لدى الآخر يدرسه بعناية وتمحيص ثم يدع للفكر المجرد أن يصدر حكمة، وللرغبة الخالصة أن تأخذ وجهتها.
ونحن - المسلمين - غير مسئولين عن الطريقة الدامية التي سارت فيها العلاقات العالمية بين الإسلام والصليبية. إن الحقد التقليدي جزء من السياسة الأجنبية نحو الإسلام.
أما الإسلام فهو يقول لأتباعه: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}
لكن ما الذي أنزل إلى أهل الكتب الأولى؟
أن المواريث السماوية بين أيدى القوم تحتاج إلى تأمل وطول نظر ففيها كلام حسن عن الله الواحد، وعن وصاياه للعالمين بالاستقامة والتقوى.
وهذا الكلام يستحق القبول والعناية.
بيد أن هناك كلاماً آخر يشعر الإنسان الحصيف بقلق عندما يتلوه، ذاك الذي ينسب إلى الله الكبير صفات تتنزه عنها ذاته العليا
…
ثم ذاك الذي يؤرخ لأنبياء الله وهم قمم الإنسانية من أزلها إلى أبدها - فيبرزهم وكأنهم خريجو حانات وأحلاس شهوات.
وشيء آخر لا يعود إلى هذه الكتب قدر ما يعود إلى أصحابها وهو تراطؤهم على جحد العروبة ونبيها الخاتم لما سبق، صاحب الرسالة التي قدر الله أن تصحب العالم في مراحل وجوده حتى الحصاد الأخير للنشاط الإنساني فوق الأرض.
إن إنكاره نبوة محمد صلوات الله عليه وتناسى دلائلها الثابتة في الكتب المقدسة عند القوم شيء مستغرب.
ومن حق الباحث المسلم أن يجلو غوامضه.
وقد وفق الله الأخ المخلص السيد إبراهيم خليل أحمد إلى تأليف هذه الرسالة في هذا الموضوع، وسيادته خبير به، بل خبير بالعهد القديم والعهد الجديد.
وعندي أن صحاب الدراسات الإسلامية لا يستكملون ثقافتهم حتى يطلعوا على أمثال هذه الرسائل ويتعرفوا منه ما لدى الآخرين من ثراث يقترب منا أو يبتعد عنا.
وفق الله المؤلف الفاضل إلى خدمة الحق وأجزل مثوبته.
3/11/1963
محمد الغزالي