الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتشمل الأسقفية الواحدة عدة أبروشيات، على كل أبروشيه قسيس راع، ويتبع الأبروشية الواحدة القساوسة المعلمون والمبشرون والشمامسة، ثم ينتهي هذا الجهاز ببسط نفوذه إداريا وروحيا على الشعب.
وهكذا ظهر هرم كهنوتي متدرج يشبه إلى حد كبير هرم الوظائف الإدارية في الإمبراطورية الرومانية.
وهذا الجهاز جعل من الكنيسة حكومة ثيوقراطية وراثية، تستمد نفوذها من المسيح، فهي بذل تعتمد على العقيدة المسيحية في سلطانها وسيطرتها على الشعب، من الملوك المزارعين والعمال.
ونجم عن هذا الجهاز الدقيق وعن تشبث رجال الدين بمراكزهم أن كان هناك صراع من أجل النفوذ، دفعهم إلى العمل لاستبعاد كل الشخصيات التي يتوجسون منها خفية في إثارة مشاكل أو منافسة على سلطان الكنيسة.
ومع هذا التشبث الدنيوي تعرضوا لأخطر مشكلة نجم عنها انقسام المسيحيين - بل الإمبراطورية الرومانية أيضا - إلى معسكرين، وثارت البغضاء الدينية والسياسية بينهما لمدة قرنين من الزمان.
هذه المشكلة هي تحديد العلاقة بين المسيح الابن والإله الآب.
المشكلة التي تعرضت لها الكنيسة
.
حدث خلاف جوهري بين اثنين من رجال الكنيسة بالإسكندرية حول تحديد العلاقة بين المسيح الابن والإله الآب.
فقال آريوس - وهو أسقف إسكندري - إن المنطق يحتم وجود الآب قبل الابن، ولما كان المسيح الابن مخلوقا للإله الآب، فهو إذن دونه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعادل الابن الإله الآب في المستوى والقدرة، وبعبارة أخرى فإن المسيح مخلوق لا إله، بمعنى هذه الكلمة المطلق وإلا فإن المسيحيين يصبحون متهمين بعدم التوحيد وبعبارة إلهين.
وقال أثناسيوس - وهو شماس إسكندري - (لاحظ أيها القارئ التدرج الهرمي في الوظائف الدينية) إن فكرة الثالوث المقدس تحتم أن يكون الابن مساويا للإله الآب تماما في كل شيء، بحكم أنهما من عنصر واحد بعينه، وإن كان شخصين متميزين.
ويبدو أن الأثناسيوسيين أدركوا أن المسيحية تعتمد في دعوتها على مكانة المسيح، وأن أي اتجاه للتقليل من شأنه قد يؤدي إلى إضعاف الدعوة المسيحية.
ومن الواضح أن المذهب الأريوسي كان يتفق مع منطق المثقفين لأنه أراد أن يقيم العقائد المسيحية على أساس من المنطق والتعقل، في حين كان المذهب الأثناسيوسي يلائم تفكير عامة الناس من الدهماء الذين يحكمون عواطفهم قبل عقولهم.
وحسما للموقف دعا الإمبراطور قسطنطين إلى عقد مجمع نيقية سنة 325 م وفيه صدر قرار بإدانة آريوس أسقف الإسكندرية. وتوالت بعدئذ الدعوة إلى عقد مجامع يحضرها أساقفة المعمورة ليتدارسوا فيها شئون الكنيسة، وما يرتبط بها من نظام كهنوتي، وعقيدة، ولاهوت.
أشهر المجامع الكنسية:
ومن أشهر وأهم هذه المجامع - بعد مجمع نيقية آنف الذكر - المجامع الآتية:
1 -
مجمع صور سنة 334 م:
في هذا المجمع الذي عقده الإمبراطور قسطنطين صدر قرار بإلغاء قرارات مجمع نيقية سنة 325 م، وصدر قرار بالعفو عن آريوس وأتباعه، وبقبول تعاليمه.
وكان هذا القرار تبرئة للمسيحية من الشرك:
2 -
مجمع خلقدونيا سنة 451 م:
أصبح رابع مجمع مسكوني ديني بإغفال مجمع صور سنة 334، وفيه اتخذ قرار بأن للمسيح طبيعتين: طبيعة إلهية، وطبيعة إنسانية، متحدتين اتحادا وثيقا، وكان هذا القرار في عهد البابا ليو الأول، ويعرف هذا المذهب بالمذهب الملكاني.
3 -
مجمع القسطنطينية الثاني سنة 553 م:
في هذا المجمع استصدر قرار بتأييد مذهب الطبيعة الواحدة، وساند هذا التأييد الإمبراطور جستنيان، إرضاء لزوجته ثيودورا وتنكيلا بالبابا فجيليوس وتشجيعا ليعقوب براديوس معتنق مذهب الطبيعة الواحدة، ومؤسس كنيسة اليعاقبة، وقد جاء ذكرهم بكونهم جيراناً يقيمون على مشارف الجزيرة العربية.
4 -
مجمع القسطنطينية الثالث سنة 860 م:
وقد اتخذ هذا المجمع قرارا بإدانة مذهب الطبيعة الواحدة، فكان هذا نقضا لقرار سنة 553 م.
5 -
مجمع نيقية الثاني سنة 787 م:
وقد اتخذ قرارا بإدانة اللا أيقونية.
6 -
مجمع القسطنطينية الرابع سنة 869 م:
ويعتبر هذا المجمع نقطة الانقسام الكنسي، ففيه اتخذ قرار بإدانة البطريرك فسوتيوس وعزله. ومن هذا الوقت بدأ الانشقاق المذهبي بين الشرق والغرب وانتهى بالانقسام التام بين المسيحيين، إذ تكون على أثره كنيستان:
كنيسة شرقية: أطلق عليها أرثوذكسية. وتعني مستقيمة الرأي، وقاعدتها القسطنطينية.
وكنيسة غربية: بقيت على اسمها كاثوليكية وقاعدتها روما.
هذا بالإضافة إلى مجمع كونستانس سنة 1414 ونسة 1418م، ومجمع بازل سنة 1431م.
هذه المجامع دعا إليها رجال الإصلاح الكنسي، لما رأوا عليه الكنيسة الكاثوليكية من الانحراف عن الكتاب المقدس.
وكان لهذه المجامع القوة الفعالة في حركة لوثيروس في أكتوبر سنة 1517م، ولو ثيروس راهب كاثوليكي استنار بنود الكتاب المقدس، فتكشف له سوء حالة الكنيسة والإكليروس وانحرافهم عن الحق، فندد بصكوك الغفران، وكان من الجرأة إلى حد أنه عرض حياته للحرمان وغضبة البابا عليه، وعرض جسده للموت حرقاً، وكان