الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«يا قَوْمِ
…
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ» ؟.
إنه ليس أرحم من الله بهم، ولقد أرسل الله إليهم غيوث رحمته على يد رسول كريم، فأبوا أن يقبلوها، وتهدّدوا من حملها إليهم، وآذنوه ومن آمن معه بالطرد من القرية، فكان ما أخذهم الله به، هو الجزاء العادل الرحيم..
الآيات: (94- 99)[سورة الأعراف (7) : الآيات 94 الى 99]
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَاّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (95) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98)
أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَاّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (99)
التفسير: بعد أن عرضت الآيات السابقة بعضا من قصص الأنبياء مع أقوامهم، وما كان من هؤلاء الأقوام من كفر وضلال، ومن تطاول على رسول الله، وتحدّ وقاح لهم، ثم ما أخذ الله به هؤلاء الأقوام من نكال وبلاء فى الدنيا، وما أعدّ لهم من عذاب شديد فى الآخرة- بعد هذا جاءت آيات الكتاب لتقرر هذا الحكم العام، الذي يجريه الله على الظالمين، الذين يقفون
فى وجه الحقّ ويتصدّون لدعاة الخير، وهذا الحكم هو الخذلان للظالمين، والتنكيل بهم، حيث لا يردّ عنهم بأس الله ما لهم من جاه وسلطان، وما بين أيديهم من بأس وقوة.
فتلك هى سنة الله فى الأمم الخالية، قبل بعثة النبي «محمد» خاتم الأنبياء، عليه وعليهم الصّلاة والسلام.
فما كان يبعث نبى إلى قرية من القرى، أو جماعة من الجماعات إلا كذّبوه، وبغوا عليه، وأنكروا مقامه فيهم، وهمّوا بإخراجه من بينهم، أو قتله، إن هو ظلّ على موقفه منهم.. وهنا تجىء الخاتمة، ويقع بهم ما أنذروا به من قبل إن هم أبوا إلا كفرا، وإلا عنادا وإصرارا على الكفر، وما هى إلا عشية أو ضحاها حتى يصبح القوم أثرا بعد عين، «فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَلا يَخافُ عُقْباها» وهذا ما يشير إليه قوله تعالى:«كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ»
(5: غافر) وقوله تعالى: «لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ» تعليل لهذا العقاب الذي أخذهم الله به، من بأساء وضراء
…
والبأساء ما يقع على الأموال من ضرّ، والضراء ما يصيب النفوس من بلاء
…
والتضرّع: الخضوع، والتذلل والاستسلام.
والسؤال هنا: كيف يتضرّعون، وقد أصبحوا فى الهالكين، بهذا الأخذ المستأصل الذي أخذهم الله به؟
والجواب: أن هؤلاء الذين هلكوا، هم عبرة ومثل لمن بعدهم
…
والتضرّع
واللّجأ إلى الله إنما هو ممن يجىء بعدهم ويخلفهم من ذريتهم.. إذ أن هلاك الهالكين وإن كان عامّا شاملا، إلا أن هناك بقية باقية، من حواشى القوم، المنتشرين هنا وهناك بعيدا عن المجتمع، كما أن هناك أعدادا قليلة من المؤمنين، الذين نجاهم الله من هذا البلاء
…
فهؤلاء وهؤلاء هم البقية الباقية من القوم، وهم الذين ينبت منهم وينمو، هذا الجيل الذي يخلفهم.. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى:
«ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ» .. أي أن الله سبحانه وتعالى قد رفع هذا البلاء الذي نزل بالسّلف، وجعل مكانه نعمة وعافية تلبس الخلف، ليكون فى نعمة الله عليهم، حجة بين يدى الرسول الذي يجيئهم ليدعوهم إلى الله، وليلفتهم إلى فضله عليهم كما قال هود لقومه، وهو يدعوهم إلى الله:«وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» وكما قال صالح لقومه: «وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» ..
فهذه النعم التي يلبسها الخلف، بعد النقم التي حلّت بالسلف، هى حجّة بين يدى الرسول، يذكرّ بها قومه، ليذكروا ما كان لله عليهم من فضل، وأنه لم يأخذهم بما جنى آباؤهم..
وقوله تعالى: «حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ» إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى قد أمهل هذه البقية الباقية من القوم الهالكين- أمهلهم حتى «عفوا» أي نموا، وكثروا، ومسّتهم العافية.. فالعفو أصله من العافية، التي يتبعها النماء والزيادة، كما جاء في قوله تعالى: «وَيَسْئَلُونَكَ ماذا
يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ»
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «احفوا الشوارب واعفوا اللّحى» أي قصّروا الشوارب، وأطيلوا اللّحى، أي اتركوها حتى تنمو أصول الشعر، وتطول.
وفى قوله تعالى: «وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ» إشارة إلى أنهم أدركوا ورشدوا، وعرفوا ما حلّ بآبائهم من شر وخير.. وفى هذا إشارة أيضا إلى أن الله قد أمهلهم حتى تتابعت أجيم، وكثرت مواليدهم، ونمت أموالهم، وكان لهم بعد الآباء آباء.. وهذا هو السرّ فى تقديم الضّراء على السّرّاء هنا..
فالضراء هى ما أصيب به القوم الهالكون من آبائهم الأولين، والسرّاء هى النعم التي أفاضها الله على آبائهم الأقربين.. فهم فى نظرتهم إلى الوراء يرون على مسيرة الماضي وجهين من وجوه الحياة، تغايرا على موطنهم الذي هم فيه..
يرون آباء لهم كانوا فى نعمة من الله، وعافية من البلاء، فكفروا بأنعم، وعصوا رسله، فأخذهم الله بالبأساء والضرّاء، وآباء خلفوا هؤلاء الآباء فألبسهم الله لباس النعمة والأمن ولم يبلهم بعد حتى يعلم ما عندهم من إيمان أو كفر..
وهؤلاء الآباء، هم وأبناؤهم هؤلاء، لم ينتفعوا بهذه المثلات التي حلّت بآبائهم الأولين، إذ حين ابتلاهم الله، وبعث فيهم رسله، كفروا بنعم الله، ومكروا بها، وأخذوا الطريق الذي أخذه أسلافهم مع رسل الله الذين بعثهم الله فيهم.
وهذه هى سنّة الله فيهم، كما هى فى آبائهم.. الهلاك والدمار للقوم الظالمين.. وفى هذا يقول الله تعالى:«فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ..»
وفي النظم القرآنى إعجاز الحذف، الذي دل عليه ما سبق.. والتقدير:
«حَتَّى (إذا) عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ» (أرسلنا إليهم رسولا كما أرسلنا إلى آبائهم رسولا، فكذبوه، وسخروا منه، وتوعدوه)«فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ» .
وفى قوله تعالى: «وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ» إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى أمهلهم حتى كانت لهم فسحة من الوقت ينظرون فيها، ويتأملون فيما بين أيديهم وما خلفهم، ويرون ما حل بآبائهم..
وقد بسطنا القول فى شرح هذه الآية، إذ لم نر أحدا من المفسرين أقامها على وجه نرضاه ونطمئن إليه.
قوله تعالى:
هو تعقيب على ما حل بالظالمين من بلاء ونكال.. ثم هو وعيد المشركين من أهل مكة وما حولها من القرى..
فهؤلاء الذين أخذوا بظلمهم، لو أنهم آمنوا بالله، وصدقوا رسله، واتقوا محارم الله، وأقاموا شريعته، لكانوا فى عافية من أمرهم، وفى سعة من رزقهم، ولفتح الله عليهم بركات من السماء التي رمتهم بالصواعق، وبركات من الأرض التي زلزلت بهم، ورجفت، وفغرت أفواهها لابتلاعهم.. أفلا يكون فى هؤلاء القوم عبرة لمعتبر، وذكرى لمن يتذكر؟ وماذا تنتظر أمّ القرى ومن حولها، وقد استغلظ فيها الشرك، وعاث فيها المشركون؟
والسؤال هنا: هل من مقتضى الإيمان والتقوى أن تفتح على المؤمن التقىّ بركات من السماء والأرض؟ أو بمعنى آخر: هل المؤمنون الأتقياء هم أكثر الناس رزقا وأوفرهم مالا؟ وكيف؟ والمشاهد أن الذين يجتمع إلى أيديهم الغنى والجاه والسلطان، هم الذين لا يؤمنون بالله، أو الذين يؤمنون به ولكن لا يتقونه ولا يوقرون حرماته؟
فما تأويل قوله تعالى: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ..؟»
والجواب: أن المؤمن بالله، المتقى لحرماته، هو أكثر الناس غنى فى قلبه، وقناعة فى نفسه، ورضى بقدره
…
فالقليل فى يد المؤمن التقىّ هو كثير مبارك فيه، يسدّ حاجته، ويجلّى عن نفسه هموم الدنيا، ويقيمه على رضى دائم، واطمئنان متصل، وسلام مقيم مع نفسه، ومع الناس، ومع الوجود كله..
وهذا هو السرّ فى وصف الرزق المنزل من السماء، والنابت من الأرض- بالبركة.. فهو رزق ممسوس بنفحات البركة التي تجعل القليل كثيرا، ينمو على الإنفاق، كما تنمو النبتة المباركة فى الأرض الطيبة.
فالمجتمع المؤمن التقىّ، مجتمع مثالىّ فى حياته، وما يرفّ عليها من أرواح السلام، والأمن، والاستقرار، حيث لا ظلم، ولا بغى، ولا عدوان، وحيث الناس إخوان على طريق الله، وعلى التناصح والتواصي بالحق والخير..
فأى بركة أعظم من تلك البركة وأي حياة أطيب وأكرم من هذه الحياة، التي يجتمع فيها الإنسان إلى الإنسان، بقلب سليم، ونفس مطمئنة، لا يحمل لأحد شرا، ولا يتربص له أحد بسوء؟
وفى هذا يقول الشاعر العربي:
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها
…
ولكن أخلاق الرجال تضيق
فحيث كان الإيمان والتّقى، كان الإخاء، والأمن والسلام، والعافية..
قوله تعالى:
إنه نذير للمشركين من أهل مكة ومن حولهم.. إنهم قد أشركوا بالله، وبغوا فى الأرض، ولم يكن لهم نظر ينظرون به إلى ما حل بالبغاة الظالمين..
وها هو ذا رسول الله يدعوهم إلى الله، ويمدّ يده إليهم بالهدى.. وها هم أولاء يكذبونه، ويسخرون منه، ويأتمرون به.. فماذا ينتظرون غير سنّة الأولين؟ ..
وفى هذا يقول الله تعالى عنهم: «وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ» (15: ص) .
وعلام يعوّل هؤلاء القوم فى تماديهم فى الضلال، واطمئنانهم إلى ما هم فيه؟ أهناك من يدفع عنهم عذاب الله، ويردّ عنهم بأسه؟ ذلك ضلال إلى ضلال، وعمى بعد عمى، وفتنة مع فتنة..
وكيف يأمنون مكر الله، ومعاجلتهم بالعذاب من حيث لم يحتسبوا؟
«أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ؟ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ» .. وأي خسارة أكثر من أن يرى الإنسان نذر الشر والهلاك مقبلة إليه، ثم يخدع نفسه، ويخيّل إليها أن هذه النذر لن تتجه إليه، ولا تنال منه.. ثم يظل هكذا يرتوى من هذا السراب الخادع حتى تقع به الواقعة، وينزل بساحته البلاء.. فلا يجد له مهربا..
ولو أنه تنبه لهذا الخطر المشير إليه، وأخذ حذره منه، واتخذ له طريقا غير هذا المؤدى به إلى مواقع الهلاك والتلف- لو أنه فعل ذلك فلربما سلم ونجا، فإن لم يسلم ولم ينج، كان قد أعذر لنفسه، وأدّى المطلوب منه نحو ذاته..
وفى توقيت العذاب الواقع بهؤلاء الظالمين من أهل القرى.. بالبيات، وهو الليل، وبالضحى، وهو ضحوة النهار وشبابه- فى التوقيت بهذين الوقتين إشارة إلى أن بلاء الله ينزل فى أي وقت.. فى غفلة من الناس وهم نيام، قد استولى عليهم النعاس، ولفّهم الليل بردائه الأسود الكثيف.. أو فى ضحوة
النهار- عند الضحى- وقد اكتملت أسباب الحياة، واليقظة للناس، وللحياة من حولهم، وعندئذ يشهدون الهلاك عيانا، وهم في أحسن أحوالهم من الاتصال بالحياة، والأخذ بكل قواهم، مما يطلبون ويشتهون منها..
وكلا الضربتين من ضربات النقمة والبلاء، تجىء فى وقت يجعل أثرها مضاعفا، ووقعها مزعجا، بالغ الغاية في الإزعاج.
إن النائم الذي استغرق فى النعاس، لتزعجه الهمسة تطوف به، حتى ليخيل إليه منها أنها صوت رعد قاصف، أو هدير إعصار ثائر.. فكيف إذا كان ذلك بلاء نازلا من السماء يرمى بحجارة من سجيل، أو عذابا فائرا من الأرض يرمى باللهب، ويقذف بالحمم.
وإن الإنسان الذي لبس ثوب النهار، واستروح أنسام الصباح، واستحضر كل وجوده ليتصل بالحياة، وليقيم وجهه على ما يشتهى منها، ويمسك بكلتا يديه على ما يقدر عليه من لهوها وجدّها- إن مثل هذا الإنسان ليكرب أشدّ الكرب أن يعرض له فى تلك الحال ما يقطع عليه حبل اتصاله بالحياة، أو يلفته عن طريقه الذي أخذه معها- فكيف إذا كان ذلك بلاء مدمرا يهلك الحرث والنسل، ويطوى السهل والوعر، ويأتى على كل ما جمع الجامعون، وملك المالكون؟
واستمع مرة أخرى إلى قوله تعالى: «أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ» .
وانظر إلى أهل القرى، وهم نائمون.. ثم انظر إليهم وقد جاءتهم الضربة القاضية، فإذا هم بين يديها قيام ينظرون، وكأنهم أصحاب القبور، يوم ينفخ فى الصور فيقولون: يا ويلنا.. من بعثنا من مرقدنا؟