الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} [هود: 20][هود / 20] .
وقد استفاض الإجماع على وجوب قتال من جحد ركنا من الأركان (1) الخمسة وما لا يتم الإسلام إلا به، وما أجمع على تحريمه أو حله إجماعا قطعيا، أو ثبت جزما كتحريم لحم الخنزير، وقد نص على ذلك من يحكي الإجماع كابن هبيرة، وابن حزم، وشيخ الإسلام (2) وابن رجب، وابن عبد البر، وابن المنذر، وأمثالهم من أهل العلم.
[قول شيخ الإسلام ابن تيمية في قتال الطائفة الممتنعة]
قال شيخ الإسلام لما سئل عن قتال التتار (3) .
(كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم، فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا (4) شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة، وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما، فاتفق الصحابة رضي الله عنهم على القتال على حقوق الإسلام؛ عملا بالكتاب والسنة، وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج، وأخبر أنهم:" «شر الخلق والخليقة» "(5) مع قوله: " «تحقرون صلاتكم
(1) في (ق) و (م) : "أركان الإسلام".
(2)
في (المطبوعة) زيادة: " ابن تيمية، وقد ذكره ".
(3)
انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام "(28 / 502) .
(4)
في (ق) : " يلزموا ".
(5)
أخرجه مسلم (1067) وبوب النووي به، وأبو داود (4765) ، وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ص (118) .
مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم» " (1) فعلم (2) أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه. ليس بمسقط للقتال، فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله، وحتى لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله، فالقتال واجب، فأيما طائفة ممتنعة عن بعض الصلوات المفروضات، أو (3) الصيام أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء والأموال، أو الخمر أو الزنا أو الميسر أو عن نكاح ذوات المحارم أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها؛ وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا (4) بين العلماء، [62] وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر والآذان والإقامة عند من لا يقول بوجوبهما، ونحو ذلك من الشعائر، هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم (5) لا؟
فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها، وهؤلاء عند المحققين من العلماء (6) ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام أو (7) الخارجين عن طاعته، كأهل الشام مع أمير المؤمنين
(1) أخرجه مسلم (156، 1066) ، أبو داود (4768) .
(2)
في (المطبوعة) : "نعلم " بالنون.
(3)
في (ق) و (م) : " أو عن ".
(4)
في (ح) : "خلاف "، وهو خطأ.
(5)
في "المطبوعة": " أو".
(6)
في (ق) و (م) : "العلماء المحققين ".
(7)
في (م) و (ق) و (المطبوعة) : " و".