الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[وفاة الزين الزواوي]
[2692]
- وفيه مات الزين سالم الزواويّ (1)، المقري، المالكي، قاضي دمشق.
وقد ولي قضائها (2) غير ما مرة.
[ربيع الأول]
[ازدياد الأراجيف بموت السلطان]
وفي ربيع الأول لم يصعد القضاة للقلعة للتهنئة بالشهر على العادة لانقطاع السلطان وشغله بمرضه، فكثر هرج الناس في هذه الأيام، لا سيما في يوم مستهلّ هذا الشهر، وزاد القال والقيل وتعطّلت أحوال الواردين من البلاد الشمالية وغيرها لقلّة العلامة على الأوامر المكتتبة من ديوان الإنشاء، وانحطّ السلطان في مرضه هذا كلّه، مع كثرة الأراجيف بالفتن بالبلاد الشمالية وسائر أقاليم بلاد مصر، ثم ما كفى ذلك كله حتى وردت الأخبار من سيوط (3) بأن يونس بن عمر أمير عربان هوارة (قد)(4) خرج عن الطاعة، وثار بيشبك بن مهدي كاشف سيوط (5) ووقع بينهما حرب كثير، وقتل من العسكر السلطاني الذي كان مع يشبك جماعة، ورموا ببئر على جرجا وطمّ عليهم، وكانوا نحوا من سبعين أو زيادة عليها، وأن يشبك انهزم بعد أن جرح بوجهه جرحا فاحشا / 182 أ / وكاد أن يقتل، وبعث يشبك يعرّف السلطان بذلك، وأن الرأي يقتضي ولاية سليمان بن عمر، وأن يبعث تجريدة للوجه (القبلي)(6) سريعا، فعيّن السلطان قجماس الإسحاقي (7) الخاصكي إذ ذاك، وهو الذي ولي نيابة الشام بعد ذلك بخلعة سليمان بن عمر بالولاية.
ثم عيّن في ثالث الشهر تجريدة نحوا من الأربعمائة من الجند عليها قرقماس الجلب أمير سلاح ويشبك الفقيه الدوادار الكبير، وعدّة من العشرات كلهم أشرفية (8).
وبعث السلطان نقيب الجيش يستحثّهم على الخروج من يومهم فاعتذروا بالاحتياج إلى اليرق وطلبوا المهلة شيئا (9).
(1) انظر عن (سالم الزواوي) في: الضوء اللامع 3/ 243 رقم 916 وفيه: مات في صفر سنة ثلاث وسبعين، والروض الباسم 4 / ورقة 197 أ.
(2)
الصواب: «وقد ولي قضاءها» .
(3)
كذا. وهي أسيوط.
(4)
كتبت فوق السطر.
(5)
كذا.
(6)
كتبت فوق السطر.
(7)
انظر عن (قجماس الإسحاقي) في: النجوم الزاهرة 16/ 303، والروض الباسم 3 / ورقة 146 أوهو مات في سنة 892 هـ.
(8)
الروض الباسم 3 / ورقة 146 أ.
(9)
النجوم الزاهرة 16/ 303، 304.
فلما كان آخر النهار أرجف بموت السلطان، وكثرت الإشاعة بذلك، وظهر الهرج والمرج وكثرة القيل والقال، وتقاعد العسكر المعيّن للصعيد عن الخروج، ووجدوا مندوحة لذلك، وزادت الحركة وكثر الاضطراب من وقت هذه الإشاعة، بل ولبس بعض الجند لامة الحرب (1).
واستمرّت الحركة في طول ليلة رابع هذا الشهر، والجند يجيئوون (2) ويذهبون إلى الرميلة (3) باللبوس والعدد الكاملة، وهم لا يشكّون في موت السلطان، واحترز الكثير من الناس على أنفسهم في هذه الليلة، وأغلقت الحوانيت من المغرب، ووزّع الكثير من الناس ما بدورهم من الأمتعة.
وكانت ليلة مهولة، وأصبح الصباح والسلطان ح (. . .)(4) وبلغه شيء ممّا وقع، فانزعج له، وأشيع بأنه في سلامة وعافية. وضربت البشائر بالقلعة، ونودي بالأمان والطمأنينة، كل ذلك تورية وإخمادا للفتنة، وذلك كله برأي خير بك الدوادار الثاني مملوك السلطان وخصّيصه. هذا والسلطان قد ظهرت عليه أمارات الموت (5).
ثم في آخر النهار نزل تنبك المعلّم الرأس نوبة الثاني لقرقماس الجلب على لسان السلطان يثتحثّه على الخروج، وذكر له تغيّظ السلطان عليه فخرج من وقته، ثم تبعه يشبك الفقيه وبقيّة من عيّن من الأمراء ونزلوا / 182 ب / بمراكبهم بمصر، وصاروا في انتظار من عيّن من الجند، فلم يخرج إليهم النفر الواحد (6).
وولّى السلطان في يومه هذا بعض الولايات، وعزل بعض (7) وهو صحيح العقل والذهن، والناس لا يصدّقون ذلك، وينسبونه إلى خير بك وغيره. هذا، والأشرفية والبرسبائية (8) والإينالية مستشرفون لموت السلطان ولهم حركة وقيل وقال (9).
وفيه، في خامسه، صعد بعض الأمراء وكاتب السرّ وبعض أرباب الدولة للخدمة، ودخلوا على السلطان بالحريم وهو على حاله، قدّمت العلامة، فعلّم على دون العشرة من الأوامر وهو في قلق وشدّة، ثم استلقى على قفاه كالذي عيى من هذه الفعلة. هذا
(1) النجوم الزاهرة 16/ 304، والروض الباسم 3 / ورقة 146 ب.
(2)
كذا. والصواب: «يجيؤون» .
(3)
في الأصل: «الرملة» .
(4)
كلمة غير واضحة.
(5)
النجوم الزاهرة 16/ 304.
(6)
النجوم الزاهرة 16/ 304، الروض الباسم 3 / ورقة 146 ب، 147 أ.
(7)
الصواب: «وعزل بعضا» .
(8)
في الأصل: «هذا، والأشرفية من الأشرفية والبرسبائية» .
(9)
النجوم الزاهرة 16/ 304.