الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكذلك"المعز"، جمع على غير واحد، وكذلك"المعزى"، وأما"الماعز"، فجمعه"مواعز".
* * *
القول في تأويل قوله: {وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
(144) }
قال أبو جعفر: وتأويل قوله: (ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين)، نحو تأويل قوله:(من الضأن اثنين ومن المعز اثنين) ، وهذه أربعة أزواج، على نحو ما بيّنا من الأزواج الأربعة قبلُ من الضأن والمعز، فذلك ثمانية أزواج، كما وصف جل ثناؤه.
* * *
وأما قوله: (أم كنتم شهداء إذ وصّاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ليضل الناس بغير علم)، فإنه أمرٌ من الله جل ثناؤه نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء الجهلة من المشركين الذين قص قصصهم في هذه الآيات التي مضَت. يقول له عز ذكره: قل لهم، يا محمد، أيَّ هذه سألتكم عن تحريمه حرم ربكم عليكم من هذه الأزواج الثمانية؟ فإن أجابوك عن شيء مما سألتهم عنه من ذلك، فقل لهم: أخبرًا قلتم:"إن الله حرم هذا عليكم"، أخبركم به رسول عن ربكم، أم شهدتم ربكم فرأيتموه فوصَّاكم بهذا الذي تقولون وتزوّرون على الله؟ (1) فإن هذا الذي تقولون من إخباركم عن الله أنه حرام بما تزعمون على ما تزعمون،
(1) في المطبوعة: ((وتردون على الله)) ، وفي المخطوطة:((وتررون)) ، وصواب قراءتها ما أثبت.
لا يعلم إلا بوحي من عنده مع رسول يرسله إلى خلقه، أو بسماع منه، فبأي هذين الوجهين علمتم أنّ الله حرم ذلك كذلك، برسول أرسله إليكم، فأنبئوني بعلم إن كنتم صادقين؟ أم شهدتم ربكم فأوصَاكم بذلك، وقال لكم:"حرمت ذلك عليكم"، فسمعتم تحريمه منه، وعهدَه إليكم بذلك؟ (1) فإنه لم يكن واحدٌ من هذين الأمرين. يقول جل ثناؤه:(فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا)، يقول: فمن أشد ظلمًا لنفسه، وأبعد عن الحق ممن تخرَّص على الله قيلَ الكذب، وأضاف إليه تحريم ما لم يحرّم، وتحليل ما لم يحلل (2) = (ليضل الناس بغير علم)، يقول: ليصدّهم عن سبيله (3) = (إن الله لا يهدي القوم الظالمين)، يقول: لا يوفّق الله للرشد من افترى على الله وقال عليه الزُّور والكذب، وأضاف إليه تحريم ما لم يحرّم، كفرًا بالله، وجحودًا لنبوة نبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم، (4) كالذي:-
14077-
حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:(أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا) ، الذي تقولون.
14078-
حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: كانوا يقولون = يعني الذين كانوا يتّخذون البحائر والسوائب =: إن الله أمر بهذا. فقال الله: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ليضل الناس بغير علم) .
* * *
(1) انظر تفسير ((شهداء)) فيما سلف من فهارس اللغة (شهد)
= وتفسير ((وصى)) فيما سلف 9: 295، تعليق: 2، والمراجع هناك.
(2)
انظر تفسير ((الافتراء)) فيما سلف ص: 153، تعليق: 5، والمراجع هناك.
(3)
انظر تفسير ((الضلال)) فيما سلف من فهارس اللغة (ضلل) .
(4)
انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) .
= وتفسير ((الظلم)) فيما سلف منها (ظلم) .
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء الذين جعلوا لله ممّا ذَرأ من الحرث والأنعام نصيبًا، ولشركائهم من الآلهة والأنداد مثله = والقائلين هذه أنعام وحرث حجرٌ لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم= والمحرّمين من أنعام أُخَر ظهورَها= والتاركين ذكر اسم الله على أُخَر منها= والمحرِّمين بعض ما في بطون بعض أنعامهم على إناثهم وأزواجهم، ومحلِّيه لذكورهم، المحرّمين ما رزقهم الله افتراءً على الله، وإضافةً منهم ما يحرمون من ذلك إلى أنَّ الله هو الذي حرّمه عليهم=: أجاءكم من الله رسولٌ بتحريمه ذلك عليكم، فأنبئونا به، أم وصَّاكم الله بتحريمه مشاهدةً منكم له، فسمعتم منه تحريمه ذلك عليكم فحرمتموه؟ فإنكم كذبة إن ادعيتم ذلك، ولا يمكنكم دعواه، لأنكم إذا ادّعيتموه علم الناس كذبكم= فإني لا أجد فيما أوحي إليّ من كتابه وآي تنزيله، (1) شيئًا محرَّمًا على آكل يأكله مما تذكرون أنه حرمه من هذه الأنعام التي تصفون تحريمَ ما حَرّم عليكم منها بزعمكم (2) ="إلا أن يكون ميتة"، قد ماتت بغير تذكية ="أو دمًا مسفوحًا"، وهو المُنْصَبّ = أو إلا أن يكون لحم خنزير = (فإنه رجس أو فسقًا)، يقول: أو إلا أن يكون فسقًا، يعني بذلك: أو إلا أن يكون مذبوحًا ذبحه ذابحٌ من المشركين من عبدة الأوثان لصنمه وآلهته، فذكر
(1) انظر تفسير ((الوحي) فيما سلف من فهارس اللغة (وحي) .
(2)
انظر تفسير ((طعم)) فيما سلف 5: 342 / 10: 576.
عليه اسم وثنه، فإن ذلك الذبح فسقٌ نهى الله عنه وحرّمه، ونهى من آمن به عن أكل ما ذبح كذلك، لأنه ميتة.
* * *
وهذا إعلام من الله جل ثناؤه للمشركين الذين جادلوا نبيَّ الله وأصحابه في تحريم الميتة بما جادَلوهم به، أن الذي جادلوهم فيه من ذلك هو الحرام الذي حرّمه الله، وأن الذي زعموا أنّ الله حرمه حلالٌ قد أحلَّه الله، وأنهم كذبة في إضافتهم تحريمه إلى الله.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
14079-
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله:(قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرمًا) قال: كان أهل الجاهلية يحرِّمون أشياء ويحلِّون أشياء، فقال: قل لا أجد مما كنتم تحرمون وتستحلُّون إلا هذا: (إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل لغير الله به) .
14080-
حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله:(قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرَّمًا) الآية، قال: كان أهل الجاهلية يستحلّون أشياء ويحرّمون أشياء، فقال الله لنبيه: قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرمًا مما كنتم تستحلون إلا هذا = وكانت أشياء يحرِّمونها، فهي حرام الآن.
14081-
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه:(قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه)، قال: ما يؤكل. قلت: في الجاهلية؟ قال: نعم! وكذلك كان يقول: (إلا أن يكون ميتةً أو دمًا مسفوحًا) = قال ابن جريج: وأخبرني
إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد:(قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا)، قال: مما كان في الجاهلية يأكلون، لا أجد محرمًا من ذلك على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أو دمًا مسفوحًا.
* * *
وأما قوله: (أو دمًا مسفوحًا)، فإن معناه: أو دمًا مُسَالا مُهَرَاقًا. يقال منه:"سفحت دمه"، إذا أرقته، أسفحه سَفْحًا، فهو دم مسفوح"، كما قال طرفة بن العبد:
إِنِّي وَجدِّكَ مَا هَجَوْتُكَ وَالْ
…
أَنْصَابِ يَسْفَحُ فَوْقَهُنَّ دَمُ (1)
وكما قال عَبِيد بن الأبرص:
إذَا مَا عَادَهُ مِنْهَا نِسَاءٌ
…
سَفَحْنَ الدَّمْعَ مِنْ بَعْدِ الرَّنِينِ (2)
(1) ديوان الستة الجاهليين: 347، من ثلاثة أبيات يعتذر بها إلى عمرو بن هند، حين بلغه أنه هجاه، فتوعده، يقول بعده: وَلَقَدْ هَمَمْتُ بِذَاكَ، إِذْ حُبِسَتْ
…
وَأُمِرَّ دُونَ عَبِيدةَ الوَذَمُ
أَخْشَى عِقَابَكَ إِنْ قَدَرْتَ، وَلَمْ
…
أَغْدِرْ فَيُؤْثَرَ بَيْنَنَا الكلِمُ
(2)
ديوانه: 45، وكان في المطبوعة والمخطوطة:((منا نساء)) ، وهو خطأ لا شك فيه، صوابه ما في الديوان، وهو من قصيدته التي لام فيها امرأته لما أعرضت عنه لما كبر وشاب، ومطت له حاجبيها استهزاء به، فذكرها به، فذكرها بما كان من ماضيه في اللهو والصبا والحرب، فكان مما ذكرها به من ذلك شأنه في الحرب، فقال: وَأَسْمَرَ قد نَصَبْتُ لِذي سَناءِ
…
يَرَى مِنّي مُخَالَطَةَ اليَقِينِ
يُحَاوِلُ أَنْ يَقُومَ، وقَدْ مَضَتْهُ
…
مغابنةٌ بِذِي خُرْصٍ قَتِينِ
إذَا مَا عَادَهُ مِنْهَا نِسَاءٌ
…
سَفَحْنَ الدَّمْعَ من بعد الرَّنِينِ
((أسمر)) يعني رمحًا، طعن به فارسًا ذا سناء وشرف، فخالطه به مخالطة اليقين. فلما طعنه حاول أن يقوم، وقد ((مضته)) ، أي: نفذت فيه طعنة ((مغابنة)) ، تخيط لحمه وتغبنه كما يغبن الثوب، برمح ((ذي خرص)) أي سنان، ((قتين)) ، أي: محدد الرأس. فإذا عاده النساء من هذه الطعنة، صحن صياح الحزن، وذلك هو ((الرنين)) ، من هول ما رأين من أثر الطعنة، ثم سفحن الدمع لما يئسن ومن شفائه.
يعني: صببن، وأسلنَ الدمع.
* * *
وفي اشتراطه جل ثناؤه في الدم عند إعلامه عبادَه تحريمه إياه، المسفوحَ منه دون غيره، الدليلُ الواضح أنَّ ما لم يكن منه مسفوحًا، فحلال غير نجس. (1) وذلك كالذي:-
14082-
حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة:(أو دما مسفوحًا)، قال: لولا هذه الآية لتتبَّع المسلمون من العروق ما تتبعتِ اليهود.
14083-
حدثنا الحسن بن يحيى قالأخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة بنحوه = إلا أنه قال: لا تَّبَع المسلمون.
14084-
حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، بنحوه.
14085-
حدثنا أبو كريب قال، أخبرنا وكيع، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، في القِدْر يعلوها الحمرة من الدم. قال: إنما حرم الله الدمَ المسفوحَ.
14086-
حدثنا المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز قال: سألته عن الدم وما يتلطَّخ بالمذْبح من الرأس، وعن القدر يرى فيها الحُمرة؟ قال: إنما نهى الله عن الدم المسفوح.
14087-
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة:(أو دمًا مسفوحًا)، قال: حُرِّم الدم ما كان مسفوحًا; وأما لحم خالطه دم، فلا بأس به.
(1) السياق: ((وفي اشتراطه
…
المسفوح منه
…
الدليل الواضح)) .
14088-
حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله:(قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أو دمًا مسفوحًا)، يعني: مُهَراقًا.
14089-
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، أخبرني ابن دينار، عن عكرمة:(أو دمًا مسفوحًا)، قال: لولا هذه الآية لتتبع المسلمون عروق اللحم كما تتبعها اليهود.
14090-
حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أنها كانت لا ترى بلحوم السباع بأسًا، والحمرةِ والدم يكونان على القدر بأسًا، وقرأت هذه الآية:(قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه)
…
الآية. (1)
14091-
حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد، قال حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة قالت، وذكرت هذه الآية:(أو دمًا مسفوحًا)، قلت: وإن البرمة ليرى في مائها [من] الصفرة. (2)
* * *
وقد بينا معنى"الرجس"، فيما مضى من كتابنا هذا، وأنه النجس والنتن، وما يُعْصى الله به، بشواهده، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع. (3)
(1) الأثر: 14090 - قال ابن كثير في تفسيره 3: 415، وذكر هذا الأثر، ((صحيح غريب)) .
(2)
الأثر: 14091 - هذا أثر مبتور لا شك في ذلك، يبينه الذي قبله، فهو إسناد آخر له. وكان في المطبوعة:((ليرى في مائها الصفرة)) ، حذف ((ما)) التي قبل ((في مائها)) ، وهي ثابتة في المخطوطة، وزدت ما بين القوسين، لتستقيم العبارة. ولم أجد الخبر في مكان آخر بلفظه هذا.
(3)
انظر تفسير ((الرجس)) فيما سلف 10: 564، 565 / 12: 110 - 112.
وكذلك القول في معنى"الفسق" = وفي قوله: (أهل لغير الله به) ، قد مضى ذلك كله بشواهده الكافية من وفِّق لفهمه، عن تكراره وإعادته. (1)
* * *
قال أبو جعفر: واختلفت القرأة في قراءة قوله: (إلا أنْ يكون ميتة) .
فقرأ ذلك بعض قرأة أهل المدينة والكوفة والبصرة: (إِلا أَنْ يَكُونَ) ، بالياء (مَيْتَةً) مخففة الياء منصوبة، = على أن في"يكون" مجهولا و"الميتة" فعل له، (2) فنصبت على أنها فعل"يكون"، وذكروا"يكون"، لتذكير المضمر في"يكون".
* * *
وقرأ ذلك بعض قرأة أهل مكة والكوفة:"إلا أَنْ تَكُونَ"، بالتاء"مَيْتَةً"، بتخفيف الياء من"الميتة" ونصبها = وكأن معنى نصبهم"الميتة" معنى الأولين، وأنثوا"تكون" لتأنيث الميتة، كما يقال:"إنها قائمة جَارِيتُك"، و"إنه قائم جاريتك"، فيذكر المجهول مرة ويؤنث أخرى، لتأنيث الاسم الذي بعده.
* * *
وقرأ ذلك بعض المدنيين:"إلا أَنْ تَكُونَ مَيِّتَةٌ"، بالتاء في"تكون"، وتشديد الياء من"ميتة" ورفعها= فجعل"الميتة" اسم"تكون"، وأنث"تكون" لتأنيث"الميتة"، وجعل"تكون" مكتفية بالاسم دون الفعل، لأن قوله:"إلا أن تكون ميتة" استثناء، والعرب تكتفي في الاستثناء بالأسماء عن الأفعال، فيقولون:"قام الناس إلا أن يكون أخاك"، و"إلا أن يكون أخوك"، فلا تأتي لـ"يكون"، بفعل، وتجعلها مستغنية بالاسم، كما يقال:"قام القوم إلا أخاك"
(1) انظر تفسير ((الفسق)) فيما سلف ص: 76، تعليق: 2، والمراجع هناك.
= وتفسير ((أهل لغير الله به)) فيما سلف 3: 319 - 321 / 9: 493.
(2)
((الفعل)) هنا، خبر المبتدأ، وهو اصطلاح قديم كما ترى، وتفسيره أن خبر المبتدأ كأنه فعل له. تقول:((محمد قائم)) ، تفسيره أن محمدا فعل القيام، وهو اصطلاح كوفي.
و"إلا أخوك"، (1) فلا يفتقد الاسم الذي بعد حرف الاستثناء فعلا. (2)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي: (إِلا أَنْ يَكُونَ) بـ"الياء"(مَيْتَةً) ، بتخفيف الياء ونصب"الميتة"، لأن الذي في"يكون" من المكنى من ذكر المذكر (3) = وإنما هو: قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ذلك ميتةً أو دمًا مسفوحًا.
* * *
فأما قراءة"ميتة" بالرفع، فإنه، وإن كان في العربية غير خطأ، فإنه في القراءة في هذا الموضع غيرُ صواب. لأن الله يقول:(أو دمًا مسفوحًا) ، فلا خلاف بين الجميع في قراءة "الدم" بالنصب، وكذلك هو في مصاحف المسلمين، وهو عطف على"الميتة". فإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن"الميتة" لو كانت مرفوعة، لكان"الدم"، وقوله"أو فسقًا"، مرفوعين، ولكنها منصوبة، فيعطف بهما عليها بالنصب.
* * *
(1) انظر معاني القرآن 1: 360 - 363، وقد استوفى هذا الباب هناك.
(2)
في المطبوعة والمخطوطة: ((فلا يعتد الاسم الذي بعد حرف الاستثناء نفلا)) و ((نفلا)) في المخطوطة غير منقوطة، وهذه عبارة لا معنى لها، صوابها إن شاء الله ما أثبت. ((افتقد الشيء)) تطلبه وقوله:((فعلا)) هو ((خبر المبتدأ)) ، كما فسرته في التعليق السالف صلى الله عليه وسلم: 195، تعليق 2، واستظهرت صواب قراءتها كذلك من كلام الفراء إذ يقول في معاني القرآن 1: 361: ((ومن رفع (الميتة) جعل (يكون) فعلا لها، اكتفى بيكون بلا فعل. وكذلك (يكون) في كل الاستثناء لا تحتاج إلى فعل
…
)) فقوله: ((لا تحتاج إلى فعل)) ، هو معنى ما أثبته ((لا يفتقد الاسم الذي بعد حرف الاستثناء فعلا)) .
(3)
انظر تفسير ((الميتة)) فيما سلف، وتخفيف يائها وتشديدها فيما سلف 3: 318، 319 / 6: 310 / 9: 492.
القول في تأويل قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) }
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) ، والصواب من القول فيه عندنا فيما مضى من كتابنا هذا، في"سورة" البقرة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع (1) = وأن معناه: فمن اضطر إلى أكلِ ما حرَّم الله من أكل الميتة والدم المسفوح أو لحم الخنزير، أو ما أهل لغير الله به، غير باغ في أكله إيّاه تلذذًا، لا لضرورة حالة من الجوع، ولا عادٍ في أكله بتجاوزه ما حدَّه الله وأباحه له من أكله، وذلك أن يأكل منه ما يدفع عنه الخوف على نفسه بترك أكله من الهلاك، لم يتجاوز ذلك إلى أكثر منه، فلا حرج عليه في أكله ما أكل من ذلك = (فإنّ الله غفور) ، فيما فعل من ذلك، فساتر عليه بتركه عقوبته عليه، ولو شاء عاقبه عليه = (رحيم) ، بإباحته إياه أكل ذلك عند حاجته إليه، ولو شاء حرَّمه عليه ومنعه منه.
* * *
(1) انظر تفسير ذلك فيما سلف 3: 321 - 327، وتفسير ألفاظ الآية فيما سلف من فهارس اللغة.
القول في تأويل قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ}
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وحرّمنا على اليهود (1) ="كل ذي ظفر"، وهو من البهائم والطير ما لم يكن مشقُوق الأصابع، كالإبل والنَّعام والإوز والبط.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
14092-
حدثني المثنى، وعلي بن داود قالا حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:(وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) ، وهو البعير والنعامة.
14093-
حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:(وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر)، قال: البعير والنعامة ونحو ذلك من الدوابّ.
4094-
حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد:(وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر)، قال: هو الذي ليس بمنفرج الأصابع.
14095-
حدثني علي بن الحسين الأزدي قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير في قوله:(وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر)، قال: كل شيء متفرق الأصابع، ومنه الديك. (2)
(1) انظر تفسير ((هاد)) فيما سلف 10: 476، تعليق: 1 والمراجع هناك.
(2)
قوله: ((كل شيء متفرق الأصابع، ومنه الديك)) ، هكذا هو في المخطوطة، والذي تبادر إلى ذهن من نشر التفسير قبل، أن صوابه ((غير متفرق الأصابع)) ، ليطابق ما قبله وما بعده. ولكني وجدت ابن كثير في تفسيره 3: 417، يقول:((وفي رواية عنه: ((كل متفرق الأصابع، ومنه الديك)) ، فلذلك رجحت صواب ما في المخطوطة والمطبوعة.
14096-
حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:(كل ذي ظفر) ، النعامة والبعير.
14097-
حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، مثله.
14098-
حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:(وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر)، فكان يقال: البعير والنعامة وأشباهه من الطير والحيتان.
14098-
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر، عن قتادة:(كل ذي ظفر)، قال: الإبل والنعام، ظفر يد البعير ورجله، والنعام أيضًا كذلك، وحرم عليهم أيضًا من الطير البط وشبهه، وكل شيء ليس بمشقوق الأصابع.
14099-
حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أما كل ذي ظفر"، فالإبل والنعام.
14100-
حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا شيخ، عن مجاهد في قوله:(وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر)، قال: النعامة والبعير، شقًّا شقًّا، قال قلت:"ما شقًّا شقًّا"؟ قال: كل ما لم تفرج قوائمه لم يأكله اليهود، البعيرُ والنعامة. والدجاج والعصافير تأكلها اليهود، لأنها قد فُرِجت.
14101-
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد:(كل ذي ظفر)، قال: النعامة والبعير، شقًّا شقًّا. قلت للقاسم بن أبي بزة وحدثنيه: ما"شقًّا شقًّا"؟ قال: كل شيء لم يفرج من قوائم البهائم. قال: وما انفرج أكلته اليهود. قال: انفرجت قوائم الدجاج
والعصافير، فيهود تأكلها. قال: ولم تنفرج قائمة البعير، خفّه، ولا خف النعامة، ولا قائمة الوَزِّينة، (1) فلا تأكل اليهود الإبل ولا النعام ولا الوزِّين، ولا كل شيء لم تنفرج قائمته، وكذلك لا تأكل حمار وحش.
* * *
وكان ابن زيد يقول في ذلك بما:-
14102-
حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:(وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) ، الإبل قطْ. (2)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول الذي ذكرنا عن ابن عباس ومن قال بمثل مقالته؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه حرم على اليهود كل ذي ظفر، فغير جائز إخراج شيء من عموم هذا الخبر إلا ما أجمع أهل العلم أنه خارج منه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان النعام وكل ما لم يكن من البهائم والطير مما له ظفر غير منفرج الأصابع داخلا في ظاهر التنزيل، وجب أن يحكم له بأنه داخل في الخبر، إذ لم يأت بأن بعض ذلك غير داخلٍ في الآية، خبرٌ عن الله ولا عن رسوله، وكانت الأمة أكثرها مجمع على أنه فيه داخل.
* * *
(1)((الوزينة)) (بفتح الواو، وتشديد الزاي مكسورة) ، هي الإوزة، وجمعها ((الوزين)) ، مثلها في الوزن بغير هاء.
(2)
في المطبوعة: ((فقط)) ، وأثبت ما في المخطوطة، وهو محض صواب. يقال:((ماله إلى عشرة قط)) (بفتح وسكون الطاء) و ((قط)) (بتشديد الطاء وكسرها)، بمعنى: أي، ولا يزيد على ذلك، بمعنى ((حسب)) .
القول في تأويل قوله: {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا}
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في"الشحوم" التي أخبر الله تعالى ذكره: أنه حرمها على اليهود من البقر والغنم.
فقال بعضهم: هي شحوم الثُّروب خاصة. (1)
* ذكر من قال ذلك:
14103-
حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:(ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما)، الثروب. ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: قاتل الله اليهود، حرم الله عليهم الثروب ثم أكلوا أثمانها! (2)
* * *
وقال آخرون: بل ذلك كان كل شحم لم يكن مختلطًا بعظم ولا على عظم.
* ذكر من قال ذلك:
14104-
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قوله:(حرمنا عليهم شحومهما)، قال: إنما حرم عليهم الثرب، وكل شحم كان كذلك ليس في عظم.
* * *
وقال آخرون: بل ذلك شحم الثرب والكُلَى.
* ذكر من قال ذلك:
14105-
حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال،
(1)((الثروب)) جمع ((ثرب)) (بفتح فسكون) ، وهو شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء.
(2)
الأثر: 14103 - الخبر الذي رواه قتادة مرسلا، رواه البخاري بإسناده مرفوعًا (الفتح 4: 344، 345) . بنحوه، ورواه الجماعة. انظر التعليق التالي.
حدثنا أسباط، عن السدي قوله:(حرمنا عليهم شحومهما)، قال: الثرب وشحم الكليتين. وكانت اليهود تقول: إنما حرَّمه إسرائيل، فنحن نحرّمه.
14106-
حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:(حرمنا عليهم شحومهما)، قال: إنما حرم عليهم الثروب والكليتين = هكذا هو في كتابي عن يونس، وأنا أحسب أنه:"الكُلَى".
* * *
قال أبو جعفر: والصواب في ذلك من القول أن يقال: إن الله أخبر أنه كان حرم على اليهود من البقر والغنم شحومهما، إلا ما استثناه منها مما حملت ظهورهما أو الحَوَايا أو ما اختلط بعظم. فكل شحم سوى ما استثناه الله في كتابه من البقر والغنم، فإنه كان محرمًا عليهم.
وبنحو ذلك من القول تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك قوله:"قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها". (1)
* * *
وأما قوله: (إلا ما حملت ظهورهما)، فإنه يعني: إلا شحوم الجَنْب وما علق بالظهر، فإنها لم تحرَّم عليهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
14107-
حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:(إلا ما حملت ظهورهما)، يعني: ما علق بالظهر من الشحوم.
14108-
حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال،
(1) رواه الجماعة، انظر (الفتح 4: 344، 345) ز و ((جمل الشحم)) : أذابه واستخرج ودكه. و ((الجميل)) الشحم المذاب.
حدثنا أسباط، عن السدي: أمّا"ما حملت ظهورهما"، فالألْيات.
14108م - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح قال: الألية، مما حملت ظهورهما.
* * *
القول في تأويل قوله: {أَوِ الْحَوَايَا}
قال أبو جعفر: و"الحوايا" جمع، واحدها"حاوِياء"، و"حاوية"، و"حَوِيَّة"، وهي ما تحوَّى من البطن فاجتمع واستدار، وهي بنات اللبن، وهي"المباعر"، وتسمى"المرابض"، وفيها الأمعاء. (1)
* * *
ومعنى الكلام: ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما، إلا ما حملت ظهورهما، أو ما حملت الحوايا = فـ"الحوايا"، رفع، عطفًا على"الظهور"، و"ما" التي بعد"إلا"، نصبٌ على الاستثناء من"الشحوم". (2)
* * *
وبمثل ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
14109-
حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:(أو الحوايا) ، وهي المبعر.
14110-
حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:(أو الحوايا)، قال: المبعر.
(1)((الربض)) (بفتحتين) و ((المربض)) (بفتح الميم، وفتح الباء أو كسرها) ، و ((الربيض)) مجتمع الحوايا، أو ما تحوى من مصارين البطن. و ((بنات اللبن)) : ما صغر من الأمعاء. وانظر الأثر التالي رقم: 14121.
(2)
انظر معاني القرآن للفراء 1: 363.
14111-
حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"الحوايا"، المبعر والمرْبَض.
14112-
حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:(أو الحوايا)، قال: المبعر.
14113-
حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عطاء، عن سعيد بن جبير:(أو الحوايا)، قال: المباعر.
14114-
حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير:(أو الحوايا)، قال: المباعر.
14115-
حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:(أو الحوايا)، قال: المبعر.
14116-
حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة:(أو الحوايا)، قال: المبعر.
14117-
حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة والمحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: المبعر.
14118-
حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:(أو الحوايا)، يعني: البطون غير الثروب.
14119-
حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:(أو الحوايا) ، هو المبعر.
14120-
حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:(أو الحوايا)، قال: المباعر.
* * *
وقال ابن زيد في ذلك ما:-
14121-
حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:(أو الحوايا)، قال:"الحوايا"، المرابض التي تكون فيها الأمعاء، تكون وسطها، وهي"بنات اللبن"، وهي في كلام العرب تدعى"المرابض".
* * *
القول في تأويل قوله: {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ}
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن البقر والغنم حرمنا على الذين هادوا شحومهما، سوى ما حملت ظهورهما، أو ما حملت حواياهما، فإنا أحللنا ذلك لهم، وإلا ما اختلط بعظم، فهو لهم أيضًا حلال.
* * *
فردّ قوله: (أو ما اختلط بعظم)، على قوله:(إلا ما حملت ظهورهما) فـ"ما" التي في قوله: (أو ما اختلط بعظم)، في موضع نصب عطفًا على"ما" التي في قوله:(إلا ما حملت ظهورهما) . (1)
* * *
وعنى بقوله: (أو ما اختلط بعظم) ، شحم الألية والجنب، وما أشبه ذلك، كما:-
14122-
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:(أو ما اختلط بعظم)، قال: شحم الألية بالعُصْعُص، (2) فهو حلال. وكل شيء في القوائم والجنب والرأس والعين قد اختلط بعظم، فهو حلال.
14123-
حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:(أو ما اختلط بعظم) ، مما كان من شحم على عظم.
* * *
(1) انظر معاني القرآن 1: 363.
(2)
((العصعص)) ، وهو عظم عجب الذنب.