الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فكما دمَّيت الشجرة تَدْمَيْن كل شهر. وأما أنت يا حية، فأقطع قوائمك فتمشين على وجهك، وسيشدخُ رأسك من لقيك، اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ. (1)
14410-
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا عباد بن العوّام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أكل آدم من الشجرة قيل له: لم أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها؟ قال: حواء أمرتني! قال: فإني قد أعقبتها أن لا تحمل إلا كَرْهًا، ولا تضع إلا كرها. قال: فرنَّت حواء عند ذلك، فقيل لها: الرنّة عليك وعلى ولدك. (2)
* * *
(1) الأثر: 14409 - مضى الخبر مطولا بهذا الإسناد رقم: 752، مع اختلاف يسير في لفظه. وانظر تخريجه هناك.
(2)
((رنت المرأة ترن رنينًا)) : أي صوتت وصاحت من الحزن والجزع. و ((الرنة)) : الصيحة الحزينة عند البكاء.
القول في تأويل قوله: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
(23) }
قال أبو جعفر: وهذا خبرٌ من الله جل ثناؤه عن آدم وحواء فيما أجاباه به، واعترافِهما على أنفسهما بالذنب، ومسألتهما إياه المغفرة منه والرحمة، خلاف جواب اللعين إبليس إياه.
ومعنى قوله: (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا)، قال: آدم وحواء لربهما: يا ربنا، فعلنا بأنفسنا من الإساءة إليها بمعصيتك وخلاف أمرك، (1) وبطاعتنا عدوَّنا وعدوَّك، فيما لم يكن لنا أن نطيعه فيه، من أكل الشجرة التي نهيتنا عن أكلها = (وإن لم تغفر لنا)، يقول: وإن أنت لم تستر علينا ذنبنا فتغطيه علينا، وتترك فضيحتنا به
(1) هكذا في المخطوطة والمطبوعة، ولعل الصواب:((فعلنا الظلم بأنفسنا)) . وانظر تفسير ((الظلم)) فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم) .