المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يقول: ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رُسل الله، (1) وردِّ - تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث - جـ ١٢

[ابن جرير الطبري]

الفصل: يقول: ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رُسل الله، (1) وردِّ

يقول: ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رُسل الله، (1) وردِّ نصائحهم، والشرك بالله، مع متابعة ربهم حججه عليهم ="أجل"، يعني: وقت لحلول العقوبات بساحتهم، ونزول المثُلات بهم على شركهم (2) = (فإذا جاء أجلهم)، يقول: فإذا جاء الوقت الذي وقّته الله لهلاكهم، وحلول العقاب بهم = (لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)، يقول: لا يتأخرون بالبقاء في الدنيا، ولا يُمَتَّعون بالحياة فيها عن وقت هلاكهم وحين حلول أجل فنائهم، (3) ساعة من ساعات الزمان = (ولا يستقدمون)، يقول: ولا يتقدّمون بذلك أيضًا عن الوقت الذي جعله الله لهم وقتًا للهلاك.

* * *

القول في تأويل قوله: {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ‌

(35) }

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره معرِّفًا خلقه ما أعدَّ لحزبه وأهل طاعته والإيمان به وبرسوله، وما أعدّ لحزب الشيطان وأوليائه والكافرين به وبرسله:(يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم)، يقول: إن يجئكم رسلي الذين أرسلهم إليكم بدعائكم إلى طاعتي، والانتهاء إلى أمري ونهيي ="منكم"، يعني: من أنفسكم، ومن عشائركم وقبائلكم = (يقصون عليكم آياتي)، يقول: يتلون عليكم آيات كتابي، ويعرّفونكم أدلتي وأعلامي على صدق ما جاؤوكم به من عندي، وحقيقة

(1) انظر تفسير ((الأمة)) فيما سلف ص: 37، تعليق: 2، والمراجع هناك.

(2)

انظر تفسير ((الأجل)) فيما سلف ص: 117، تعليق: 1 والمراجع هناك.

(3)

في المطبوعة: ((يتمتعون)) ، والصواب من المخطوطة.

ص: 405

ما دعوكم إليه من توحيدي (1) = (فمن اتقى وأصلح)، يقول: فمن آمن منكم بما أتاه به رُسلي مما قص عليه من آياتي وصدَّق، واتقى الله فخافه بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه على لسان رسوله = (وأصلح)، يقول: وأصلح أعماله التي كان لها مفسدًا قبل ذلك من معاصي الله بالتحوُّب منها (2) = (فلا خوف عليهم)، يقول: فلا خوف عليهم يوم القيامة من عقاب الله إذا وردوا عليه = (ولا هم يحزنون) ، على ما فاتهم من دنياهم التي تركوها، وشهواتهم التي تجنَّبوها، اتباعًا منهم لنهي الله عنها، إذا عاينوا من كرامة الله ما عاينوا هنالك. (3)

14554-

حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا هشام أبو عبد الله قال، حدثنا هياج قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن أبي سيّار السُّلَمي قال، إن الله جعل آدم وذريته في كفّه فقال:(يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليهم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، ثم نظر إلى الرسل فقال:(يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ. وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)، [سورة المؤمنون: 51-52] ، ثم بَثَّهم. (4)

* * *

فإن قال قائل: ما جواب قوله: (إما يأتينكم رسل منكم) ؟

(1) انظر تفسير ((قص)) فيما سلف ص: 120، 307

= وتفسير ((آية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أيي) .

(2)

((تحوب من إثمه)) ، أي: تأثيم منه، أي: ترك الإثم وتوقاه.

= وانظر تفسير ((أصلح)) فيما سلف من فهارس اللغة (صلح) .

(3)

انظر تفسير ((لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)) في نظائرها فيما سلف (خوف)(حزن) من فهارس اللغة.

(4)

الأثر: 14554 - هذا إسناد مبهم لم أستطع تفسيره.

((أبو سيار السلمي)) لم أعرف من يكون، فمن أجل ذلك لم أستطع أن أميز من يكون:((عبد الرحمن بن زياد)) ، ولا ((هياج)) .

والأثر، ذكره السيوطي في الدر المنثور 3: 82، ولم ينسبه لغير ابن جرير.

ص: 406