المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الربع الأخير من الحزب الأربعينفي المصحف الكريم (ت) - التيسير في أحاديث التفسير - جـ ٤

[محمد المكي الناصري]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الرابع

- ‌الربع الأول من الحزب الواحد والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأول من الحزب الواحد والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الواحد والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة مريم

- ‌الربع الثاني من الحزب الواحد والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب الواحد والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثالث من الحزب الواحد والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب الواحد والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب الواحد والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب الثاني والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة طه

- ‌الربع الأول من الحزب الثاني والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الثاني والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثاني من الحزب الثاني والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب الثاني والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثالث من الحزب الثاني والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب الثاني والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب الثاني والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب الثالث والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة الأنبياء

- ‌الربع الأول من الحزب الثالث والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الثالث والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثاني من الحزب الثالث والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب الثالث والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثالث من الحزب الثالث والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب الثالث والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب الثالث والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب الرابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة الحج

- ‌الربع الأول من الأول من الحزب الرابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الرابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثاني من الحزب الرابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب الرابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثالث من الحزب الرابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب الرابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب الرابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب الخامس والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة المؤمنون

- ‌الربع الأول من الحزب الخامس والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الخامس والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثاني من الحزب الخامس والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب الخامس والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثالث من الحزب الخامس والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب الخامس والثلاثسنفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة النور

- ‌الربع الأخير من الحزب الخامس والثلاثسنفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب السادس والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأول من الحزب السادس والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب السادس والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثاني من الحزب السادس والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب السادس والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثالث من الحزب السادس والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب السادس والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة الفرقان

- ‌الربع الأخير من الحزب السادس والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب السابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأول من الحزب السابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب السابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)(القسم الأول من هذا الربع)

- ‌الربع الثاني من الحزب السابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)(القسم الأول من هذا الربع)

- ‌الربع الثاني من الحزب السابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)(القسم الثاني من هذا الربع)

- ‌الربع الثاني من الحزب السابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)(القسم الثاني من هذا الربع)

- ‌الربع الثالث من الحزب السابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة الشعراء

- ‌الربع الثالث من الحزب السابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب السابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب السابع والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب الثامن والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأول من الحزب الثامن والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الثامن والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة النمل

- ‌الربع الثاني من الحزب الثامن والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب الثامن والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثالث من الحزب الثامن والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الثمن الأول من الربع الأخير في الحزب الثامن والثلاثينبالمصحف الكريم (ق)

- ‌الثمن الأول من الربع الأخير في الحزب الثامن والثلاثينبالمصحف الكريم (ت)

- ‌الثمن الثاني من الربع الأخير في الحزب الثامن والثلاثينبالمصحف الكريم (ق)

- ‌الثمن الثاني من الربع الأخير في الحزب الثامن والثلاثينبالمصحف الكريم (ت)

- ‌الثمن الأول من الربع الأول في الحزب التاسع والثلاثينبالمصحف الكريم (ق)

- ‌الثمن الأول من الربع الأول في الحزب التاسع والثلاثينبالمصحف الكريم (ت)

- ‌الثمن الثاني من الربع الأول في الحزب التاسع والثلاثينبالمصحف الكريم (ق)

- ‌الثمن الثاني من الربع الأول في الحزب التاسع والثلاثينبالمصحف الكريم (ت)

- ‌الثمن الأول من الربع الثاني في الحزب التاسع والثلاثينبالمصحف الكريم (ق)

- ‌الثمن الأول من الربع الثاني في الحزب التاسع والثلاثينبالمصحف الكريم (ت)

- ‌الثمن الثاني من الربع الثاني في الحزب التاسع والثلاثينبالمصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة القصص

- ‌الثمن الثاني من الربع الثاني في الحزب التاسع والثلاثينبالمصحف الكريم (ت)

- ‌الثمن الأول من الربع الثالث في الحزب التاسع والثلاثينبالمصحف الكريم (ق)

- ‌الثمن الأول من الربع الثالث في الحزب التاسع والثلاثينبالمصحف الكريم (ت)

- ‌الثمن الثاني من الربع الثالث في الحزب التاسع والثلاثينبالمصحف الكريم (ق)

- ‌الثمن الثاني من الربع الثالث في الحزب التاسع والثلاثينبالمصحف الكريم (ت)

- ‌تعليق وتحقيق

- ‌الربع الأخير من الحزب التاسع والثلاثينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب التاسع والثلاثينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب الأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأول من الحزب الأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة العنكبوت

- ‌الربع الثاني من الحزب الأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب الأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثالث من الحزب الأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب الأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب الأربعينفي المصحف الكريم (ت)

الفصل: ‌الربع الأخير من الحزب الأربعينفي المصحف الكريم (ت)

‌الربع الأخير من الحزب الأربعين

في المصحف الكريم (ت)

عباد الله

موضوع حصة هذا اليوم تفسير الربع الأخير من الحزب الأربعين في المصحف الكريم، ابتداء من قوله تعالى:{فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} إلى قوله تعالى في نهاية الحزب: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} .

ــ

يواصل كتاب الله في هذا الربع وصف قصة إبراهيم، ويتبعها بقصة لوط، ثم يستعرض نماذج من الأقوام التي هلكت، لخروجها عن المنهج الإلهي القويم، كقوم لوط وعاد وثمود، ونماذج من الأفراد الذي طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، كقارون وفرعون وهامان.

أما تمام قصة إبراهيم التي مضى جزء منها في الربع الماضي فهي أن إبراهيم عليه السلام قد هدى الله على يديه ابن أخيه لوطا، فكان أول من صدقه وآمن به، وأدرك سر الله في تحويل النار عن طبيعتها عندما رماه قومه فيها، وجعلها بردا عليه وسلاما {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} . وعندما أحس إبراهيم بوحي من ربه أن

ص: 576

قومه لن يتراجعوا عن ضلالهم القديم، ولن يومنوا بدعوته التي جاء بها من عند الله، لم يقف مكتوف اليد، بل قرر هجرهم والبعد عنهم، والانتقال إلى مكان آخر أنسب لدعوته، وإلى قوم آخرين أكثر استعدادا لقبولها {وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} ، وبذلك سن لذريته من بعده سنة الهجرة، حتى قيل:" لكل نبي هجرة "، فهاجر محيي ملته، ومجدد دعوته، خاتم الأنبياء والمرسلين من مكة إلى المدينة، وإنما قال {إِلَى رَبِّي} لأنه لم يهاجر إلى أي مكان كان بدافع شخصي، بل ولى وجهه بالخصوص نحو المكان الذي أمره الله بالتوجه إليه، ثم ذيل إبراهيم ذلك بقوله:{إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} اقتناعا منه بأن الله تعالى لن يكله إلى نفسه متى فارق قومه، بل سيحميه من مكرهم ومكر كل ذي مكر، لأنه سبحانه (عزيز) {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8] وإيمانا منه بأن تصرفات الله في خلقه كلها حكمة وسداد، وأن الإذن له بالهجرة بشير سعد وفأل خير، لأنه سبحانه (حكيم){إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

وإكراما من الله لإبراهيم الخليل أقر عينه ووهب له من فضله ذرية صالحة كانت على رأس الصالحين من عباده، وذلك قوله تعالى هنا:{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} على غرار قوله تعالى في آية أخرى: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا} [مريم: 49]. أما إسحاق فهو ولد إبراهيم الأكبر، وأما يعقوب

ص: 577

فهو ولد إسحاق وحفيد إبراهيم الأظهر، مصداقا لقوله تعالى في آية أخرى:{أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133] وعم فضل الله وكرمه إبراهيم وذريته، فاتخذ الله إبراهيم خليلا، وجعله للناس إماما، وجعل في ذريته النبوءة والكتاب، وذلك قوله تعالى:{وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} . والمراد " بالكتاب " هنا جنس الكتاب، فيدخل تحته كل ما نزل على ذرية إبراهيم من الكتب الأربعة، التي هي التوراة والزبور والإنجيل والقرآن، ومن أبرز البارزين في ذريته الطاهرة ابنه إسماعيل الذبيح عليه السلام، الذي اختار الله لختم نبوته ورسالته، نبيا من أرومته وسلالته، فتحققت على يده دعوة أبيه إبراهيم، ونال من ربه كل ثناء وتكريم.

ثم نوه كتاب الله بالمقام المحمود الذي خص به إبراهيم، فقال تعالى:{وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} قال عكرمة: معنى {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} إجماع أهل الملل عليه، فالملل كلها تدعيه وتقول هو منا "، وقال فخر الدين الرازي: " قد بدل الله أحوال إبراهيم في الدنيا بأضدادها، فبعدما كان وحيدا فريدا معرضا من قومه لعذاب النار بدل الله وحدته بالكثرة، حتى ملأ الدنيا من ذريته، وبعدما كان أقاربه الأقربون ضالين مضلين ومن جملتهم آزر بدله الله منهم بذريته، فجعل فيهم النبوة والكتاب، وبعد أن كاد يكون شخصا مجهولا حتى قال قائلهم: " سمعنا فتى يذكرهم

ص: 578

يقال له إبراهيم " أصبح " إمام المرسلين " وصارت الصلاة عليه تقرن بالصلاة على سائر الأنبياء إلى يوم الدين " وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى في نفس السياق: {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} .

وواضح أن كتاب الله عندما ساق قصة إبراهيم التي تمثل منتهى الصبر والثبات على الدين الحق، ووصف لنبيه بدايتها ونهايتها، إنما أراد ان يقدم له نموذجا مثاليا يستحق أن يكون له خير أسوة وقدوة، في البداية والنهاية، وإذا كان الله سبحانه قد بارك لإبراهيم في هجرته، وبارك له في ذريته، وآتاه أجره في الدنيا وجعله في الآخرة من الصالحين، فإن خاتم الأنبياء والمرسلين الذي أرسله الله بالملة الحنيفية السمحة، سينال من ربه الجزاء الأوفى في دنياه، والمقام المحمود في أخراه، وسيبارك له في هجرته، كما يبارك له في ذريته، وسيرفع ذكره في العالمين، كما جعل لإبراهيم " لسان صدق " في الآخرين.

ومن قصة إبراهيم انتقل كتاب الله إلى قصة لوط، ولا غرابة في ذلك، فبين القصتين ارتباط ناشئ عن القرابة الروحية والعائلية القائمة بين الاثنين، حتى ان إبراهيم لما أخبره الملائكة بأنهم موكلون بإهلاك قوم لوط والقضاء على قريتهم الظالمة انزعج لذلك، خوفا من ان يشمل عقاب الله لهم لوطا نفسه، ولم تنسه البشرى الخاصة به وبأهله، التي حملها إليه الملائكة الكرام، ما يمكن ان يتعرض له لوط وأهله من الخطر، وذلك ما ينطق به كتاب الله تعالى وهو يصفه إذ يقول: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ

ص: 579

بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} والمراد " بالبشرى " هنا البشرى بولده إسحاق وحفيده يعقوب.

واقتصر كتاب الله عند وصف الحوار الذي دار بين لوط وقومه في هذه السورة على موضوع الشذوذ والانحراف، الذي بلغوا به حد " الاسراف "، من دون ان يشير إلى ما كان يدعوهم إليه في نفس الوقت من توحيد الله وعبادته، والتمسك بطاعته، مما أثبته على لسانه في سور أخرى، إذ كان يقول لهم:{اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} ، فقال تعالى حكاية عن لوط وهو يصف شناعة أحوالهم، وفحش أعمالهم وأقوالهم:{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} .

وقد وصف كتاب الله على لسان لوط هنا وفي سورتين أخريين الحرب العوان التي أشهرها على الشذوذ الجنسي، فظلت قائمة ضده في كل مكان وكل زمان، وقد أطلق عليه هنا لفظ " الفاحشة " معرفا " بأل " الدالة على ان هذه الشهوة الخسيسة بلغت الغاية في الفحش والقبح، لكونها أمرا يشمئز منه الطبع السوي، وتنفر منه الفطرة السليمة، بينما وصف كتاب الله معصية الزنى بكونها " فاحشة "، وأتى بلفظ الفاحشة منكرا من دون " تعريف بأل "، فقال تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}

ص: 580

[الإسراء: 32]، وواضح ان اشتراك هاتين المعصيتين في اسم الفاحشة يستلزم تماثلهما في نفس العقوبة الشرعية، فما شرع زاجر في إحداهما يشرع زاجرا في الأخرى، على أن الشذوذ الجنسي في نظر الشريعة أحرم وأفحش، فكان بالعقوبة أحرى، كما حققه القاضي أبو بكر (ابن العربي) المعافري.

وقد آخذ لوط قومه في نفس الآية بجملة من المخالفات والمعاصي، منها قطع السبيل على المارة وتهديد الأمن العام، والمجاهرة بالمنكر والتواطؤ عليه من دون حياء ولا احتشام، علاوة على الفاحشة الكبرى التي ابتدعوها وأسرفوا بها وفيها، حتى لم يعودوا يعرفون ويذكرون إلا بها.

لكن بدلا من ان يستجيب له قومه ويرجعوا إلى جادة الصواب والميل الطبيعي للفطرة، أصروا على ما هم فيه، وأخذوا يتحدونه أن يأتيهم بعذاب الله، استهزاء وسخرية {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} .

ولما اقتنع لوط عليه السلام بإصرار قومه على ما هم فيه، وباستشراء الفساد فيهم إلى حد أنه لم يعد يرجى منهم ولا من عقبهم خير ولا صلاح، استنصر عليهم بالله عسى أن يحل بهم عقاب الله {قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ} كما قال نوح من قبله بعدما يئس من قومه:{رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: 26، 27].

ص: 581

واستجاب الله دعاء لوط على قومه، فأرسل ملائكته تنفيذا لوعيده فيهم، ورغما عن مقام النبوة الذي خص الله به لوطا، فقد خشي لوط على نفسه من أن يعمه عقاب الله مع قومه الظالمين المفسدين، لكن الملائكة هدأوا روعه كما هدأوا روع قريبه إبراهيم من قبل، وذلك قوله تعالى:{وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} ، ثم أخبروا لوطا بما سينزل بقومه من العقاب جزاء تحديهم له، واستهزائهم بعذاب الله، وذلك قوله تعالى:{إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ} أي عذابا صدر القضاء به من السماء {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} . وقد وضحت الآيات الكريمة الواردة في سورة هود وسورة الحجر نوع العذاب الذي تعرض له قوم لوط، وهو ان الله تعالى دمر عليهم قريتهم فجعل عاليها سافلها، ورجمهم فأمطر عليهم حجارة من سجيل.

واستنادا إلى ما عاقب الله به قوم لوط حيث أمطر عليهم حجارة، ذهب الإمام مالك وغيره إلى أن من سلك مسلكهم وفعل فعلهم يجب أن تطبق عليه بالخصوص عقوبة الرجم، إذ ما جرى على المثل يجري على المماثل، وقد طبق عبد الله بن الزبير هذه العقوبة، على أربعة من الأزواج المحصنين ارتكبوا نفس الجريمة، واكتفى في ثلاثة ارتكبوها ولم يكونوا محصنين بعقوبة الجلد، وذلك بمحضر عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس.

ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} ،

ص: 582

إشارة إلى أنه ترك مكان قريتهم عبرة للمعتبرين، حتى يرتدع عن ممارسة هذه الفاحشة كل من سمع خبرهم ممن يأتي بعدهم ولو بعد حين، على غرار قوله تعالى في آية أخرى:{وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137، 138].

وذكر كتاب الله في هذا السياق بقصة شعيب مع مدين، لكنه أجملها في آيتين اثنتين، فقال تعالى في الآية الأولى:{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} . وقد فصل كتاب الله قصة شعيب مع مدين في سورة الأعراف، ابتداء من الآية الخامسة والثمانين إلى الآية الرابعة والتسعين، كما فصلها في سورة هود ابتداء من الآية الرابعة والثمانين إلى الآية الخامسة والتسعين، وكان على رأس ما يؤاخذهم به ويحضهم على تركه ما ألفوه في تجارتهم، من غشهم للناس في الميزان والمكيال، واستغلالهم للضعفاء أسوأ استغلال، وتصرفهم السيء فيما بين أيديهم من الثروات والأموال. وقال تعالى في الآية الثانية، مشيرا إلى عقاب أهل مدين:{فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} ، على غرار ما سبق في سورة الاعراف. والمراد " بالرجفة " الزلزلة، ووصف كتاب الله في سورة هود أيضا ما لقوه من العذاب المقارن للرجفة، فقال تعالى:{وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الآية: 94]. و " الصيحة " تصدق بالأصوات الهائلة المزعجة، التي متى بلغت

ص: 583

الغاية في القوة والإزعاج لم يعد في طوق أي إنسان أن يسمعها، وبمجرد سماعها تضطرب أعصابه، ويرتجف فؤاده، ويقع صريعا من صدمة الفزع والجزع، مصداقا لقوله تعالى في سورة يس:{إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} [الآية: 29] ومتى وقعت الصيحة قارنتها الرجفة في الحين.

ومن لطائف أسلوب القرآن انه كلما كان لقوم نبي نسب معلوم اشتهروا به عند الناس ذكر كتاب الله اسمهم، كما ذك قوم شعيب باسمهم هنا فقال:{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} وكما ذكر في آيات أخرى قوم هود فقال: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} ، وقوم ثمود فقال:{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} ، بينما إذا لم يكن لهم اسم خاص ولا نسبة مخصوصة يعرفون بها أضافهم إلى اسم نبيهم وعرفهم به فقال:"قوم نوح" و " قوم إبراهيم " و " قوم لوط ".

وذيل كتاب الله ما أورده في هذه السورة من قصص نوح وإبراهيم وشعيب بالإشارة إلى جملة من الأقوام والأفراد اشتهروا بالجحود والعناد، فقال تعالى:{وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ * وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} .

ثم أجمل كتاب الله أنواع العذاب الذي نزل بهم جزاء ما ارتكبوه من طغيان وفساد، فقال تعالى:{فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} إشارة إلى العذاب الذي حل

ص: 584

بقوم لوط، {وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ} إشارة إلى العذاب الذي حل بمدين وهم قوم شعيب، وبثمود وهم قوم صالح، كما ورد ذلك في شأنهم في سورة هود أيضا:{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الآية: 67]، وقال تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ} إشارة إلى العذاب الذي حل بقارون، وقال تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} إشارة إلى العذاب الذي حل بفرعون وجنوده.

وعقب كتاب الله على ذلك كله قائلا: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} إشارة إلى أن الله تعالى إنما يستأصل شأفة الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، رحمة ببقية الجماعات والأفراد، حتى ينعموا من جديد بحياة كريمة سليمة، مطبوعة بطابع الاستقامة والصلاح والرشاد.

وضرب كتاب الله المثل بنسج العنكبوت وبيته الرخو المهلهل لمن اتخذ إلهه هواه، واختار أن يعبد غير الله، أو جعل اعتماده المكين في حياته على غير الله، ظنا منه أنه نسج نسجا متينا، وبنى لنفسه وأهله بيتا حصينا، ناسيا ان القوة الحقيقية الوحيدة والدائمة، المتصرفة في الكون تصرف الحكمة والعدل، والتي هي الركن الركين والحصن الحصين، هي قوة الله القاهر فوق عباده، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى في إيجاز وإعجاز:{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} قال

ص: 585

القشيري: " العنكبوت يتخذ لنفسه بيتا، ولكن كلما زاد نسجا في بيته ازداد بعدا عن الخروج منه، فهو يبني، ولكن على نفسه يبني ".

ثم عقب كتاب الله على هذا المثل فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} أي لأنهم قبل غيرهم هم الذين يدركون حسنها وصحتها وفائدتها وحكمة التمثيل بها {خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} ، فكل ما عارض الحق، الذي قامت به السماوات والأرض، من تصرفات الخلق، يعد تحديا لحكمته، وتجاهلا لعلمه وقدرته {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} .

وختم هذا الربع الذي اشتمل على كثير من المثلات والعبر، وتحدث عما حضر وعما غبر، بخطاب إلهي رقيق، موجه إلى الرسول الأعظم بالأصالة، وإلى كل فرد من أفراد أمته بالتبع، فقال تعالى مخاطبا لنبيه في البداية:{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} وكأنه يقول له: لا تفتر عن تلاوة القرآن، ففيه وصف الداء والدواء، وفيه الشفاء والعزاء، وهو المدد الدائم الممدود حبله إليك من السماء، {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} [الحجر: 97]، {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} [النمل: 70].

ثم قال تعالى مخاطبا لنبيه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ} حرصا على دوام الصلة مع الله في السراء الضراء، والشدة والرخاء. وبين

ص: 586

كتاب الله الأثر العميق الذي تحدثه إقامة الصلاة والمواظبة عليها في سلوك المصلين وحياتهم الخاصة والعامة، متى أقاموها على الوجه الصحيح، فقال تعالى:{إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} ، إذ ما من جزء من اجزاء الصلاة إلا وقد جعل الله فيه ذكرا مقرونا بعمل، حتى يظل المصلي حاضرا مع الله قلبا وقالبا، ولا يتعرض أثناء صلاته للغفلة عن مناجاة الله، أو شرود الذهن عن الوقوف بين يديه، ومن حكمة الله أن جعل أول عمل من أعمالنا كل يوم إذا أصبحنا هو صلاة الصبح، حتى نفتتح النهار بمناجاة الله ومخاطبة الحق، قبل أن نشرع في لقائنا العادي مع أمثالنا من الخلق، وبذلك تكون بركة الصلاة سارية في حياتنا اليومية، وروحها مهيمنة عليها، من بداية اليوم إلى نهايته {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} [هود: 114].

ثم قال تعالى: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} ، فمن ذكر الله في صلاته ذكر حضور وخشوع وإجلال واستحياء، خرج من صلاته متنكرا لكل " منكر " ومتبرئا من كل " فحشاء "، وإنما كان ذكر الله في الصلاة أجل عمل فيها، وكانت الصلاة مؤدية إلى هذه النتيجة، لأن ذكر الله، بيقظة ووعي، يستدعي استذكار صفاته وكمالاته، واستذكار نعهم وإمداداته، واستذكار رسالاته إلى أنبيائه، واستذكار حسابه وجزائه، {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4، 5]. على أن ذكر الله في كل مقام، يعد من أفضل وأكمل العبادات في الإسلام {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} .

ص: 587