الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَةِ الْمُطْلَقَةِ صَلَاةُ قِيَامِ اللَّيْل
حُكْمُ قِيَامِ اللَّيْل
قَالَ تَعَالَى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} (1)
(م س د حم)، وَعَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: (دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ ، فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ؟} قُلْتُ: بَلَى ، قَالَتْ: فَإِنَّ اللهَ عز وجل افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ،
" فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا (2)) (3) (نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ) (4) (حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَأَمْسَكَ اللهُ خَاتِمَتَهَا) (5) (فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا) (6) (حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} (7)) (8) (فَصَارَ قِيَامُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللَّيْلَ تَطَوُّعًا مِنْ بَعْدِ فَرِيضَتِهِ ") (9)
وفي رواية: (فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ فَرِيضَةً)(10).
(1)[الإسراء/79]
(2)
أَيْ: سنة.
(3)
(م) 139 - (746) ، (س) 1601
(4)
(د) 1305
(5)
(س) 1601 ، (د) 1342
(6)
(د) 1342 ، (م) 139 - (746) ، (س) 1601
(7)
[المزمل/20]
(8)
(م) 139 - (746)
(9)
(حم) 24314 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(10)
(م) 139 - (746) ، (س) 1601 ، (د) 1342
(د)، وَعَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ رضي الله عنها: لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ، " فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَدَعُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ ، صَلَّى قَاعِدًا "(1)
(1)(د) 1307 ، (خد) 800 ، (حم) 26157 ، انظر صَحِيح الْجَامِع: 4849 صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 632
(خ م)، وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُفْيَانَ رضي الله عنه قَالَ:" اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ "(1)
(1)(خ) 1072 (م) 115 - (1797) ، (حم) 18826 ، (حب) 6566
(خ م د حم) ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:(كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ أَوْزَاعًا (1) يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ، فَيَكُونُ مَعَهُ النَّفَرُ الْخَمْسَةُ أَوْ السِّتَّةُ ، أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ أَكْثَرُ، فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ قَالَتْ:" فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ حَصِيرًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي (2) " ، فَفَعَلْتُ ، " فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ") (3) (- وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ - فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) (4) وفي رواية:(فَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ قِرَاءَتَهُ)(5)(قَالَتْ: فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ، " فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلًا طَوِيلًا ")(6)(- وَالنَّاسُ يَأتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ -)(7) وفي رواية: (فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ الْحَصِيرَةُ)(8)(" ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ وَتَرَكَ الْحَصِيرَ عَلَى حَالِهِ ")(9)(فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا)(10)(بِذَلِكَ ، " فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ ")(11)(فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ ، فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ "، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ، عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ)(12)(" فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ "، وَثَبَتَ النَّاسُ)(13)(" فَاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم)(14)(فَقَالَ لِي: مَا شَأنُ النَّاسِ يَا عَائِشَةُ؟ " فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، سَمِعَ النَّاسُ بِصَلَاتِكَ الْبَارِحَةَ بِمَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَحَشَدُوا لِذَلِكَ لِتُصَلِّيَ بِهِمْ ، فَقَالَ: " اطْوِ عَنَّا حَصِيرَكِ يَا عَائِشَةُ " ، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ، " وَبَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ غَافِلٍ ")(15)(فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ)(16)(فَجَعَلَ النَّاسُ يُنَادُونَهُ: الصَّلَاةَ)(17)(وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ)(18)(وَحَصَبُوا بَابَهُ)(19)(" فَلَمْ يَخْرُجْ)(20)(حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ)(21)(فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: مَا زَالَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَكَ الْبَارِحَةَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ أَمْرُهُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْهِمْ)(22)(صَلَاةُ اللَّيْلِ)(23)(فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْفَجْرَ ، سَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ)(24)(أَيُّهَا النَّاسُ ، أَمَا وَاللهِ مَا بِتُّ لَيْلَتِي هَذِهِ بِحَمْدِ اللهِ غَافِلًا ، وَلَا خَفِيَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ)(25)(قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ)(26)(صَلَاةُ اللَّيْلِ ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا ")(27) وفي رواية: (إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَنْزِلَ إِلَيْكُمْ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ قِيَامُ هَذَا الشَّهْرِ)(28)(وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ ، مَا قُمْتُمْ بِهِ)(29)(فَاكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ)(30)
الشرح (31)
(1)(أَوْزَاعًا) أَيْ: مُتَفَرِّقِينَ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: وَزَّعْتُ الشَّيْءَ ، إِذَا فَرَّقْتُه. عون المعبود - (ج 3 / ص 311)
(2)
أَيْ: حَوَّطَ مَوْضِعًا مِنْ الْمَسْجِد بِحَصِيرٍ لِيَسْتُرَهُ ، لِيُصَلِّيَ فِيهِ، وَلَا يَمُرَّ بَيْن يَدَيْهِ مَارٌّ، وَيَتَوَفَّرُ خُشُوعُهُ وَفَرَاغُ قَلْبِه. شرح النووي (3/ 132)
(3)
(حم) 26350 ، (د) 1374 ، (خ) 698 ، (م) 213 - (781)، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.
(4)
(خ) 696
(5)
(حم) 26080 ، 24367 ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: صحيح.
(6)
(حم) 26350 ، (خ) 698
(7)
(د) 1126 ، (حم) 24062
(8)
(س) 762 ، (خ) 697
(9)
(حم) 26350
(10)
(خ) 882
(11)
(خ) 696
(12)
(خ) 882 ، (حم) 25401
(13)
(حم) 26350 ، (خ) 5762 ، (م) 213 - (781)
(14)
(حم) 24367 ، (خ) 5524 ، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن
(15)
(حم) 26350 ، (خ) 5762 ، (م) 213 - (781)
(16)
(خ) 6860 ، (س) 1599
(17)
(حم) 25996 ، (م) 178 - (761)، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(18)
(خ) 6860 ، (س) 1599 ، (د) 1447 ، (حم) 21675
(19)
(د) 1447 ، (خ) 5762 ، (م) 213 - (781)
(20)
(حم) 25996
(21)
(خ) 1908
(22)
(حم) 25996
(23)
(خ) 696
(24)
(حم) 25401 ، (خ) 1908 ، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(25)
(د) 1374 ، (حم) 26350
(26)
(خ) 1077 ، (م) 177 - (761) ، (د) 1447 ، (حم) 21622
(27)
(م) 178 - (761) ، (خ) 882 ، (حم) 25401
(28)
(حم) 25535 ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح.
(29)
(خ) 6860 ، (م) 214 - (781) ، (حم) 21622
(30)
(حم) 26350
(31)
فِي الحديثِ جَوَازُ مِثْلِ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَنَحْوِهِمْ ، وَلَمْ يَتَّخِذْهُ دَائِمًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَحْتَجِرُهَا بِاللَّيْلِ يُصَلِّي فِيهَا وَيُنَحِّيهَا بِالنَّهَارِ وَيَبْسُطهَا ، ثُمَّ تَرَكَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ، وَعَادَ إِلَى الصَّلَاة فِي الْبَيْت.
وَفِيهِ: جَوَازُ النَّافِلَةِ فِي الْمَسْجِد.
وَفِيهِ: جَوَازُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْمَكْتُوبَة.
وَجَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِمِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَة.
وَفِيهِ: تَرْكُ بَعْضِ الْمَصَالِحِ لِخَوْفِ مَفْسَدَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ.
وَفِيهِ: بَيَان مَا كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ مِنْ الشَّفَقَةِ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَمُرَاعَاةِ مَصَالِحهمْ
وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِوُلَاةِ الْأُمُورِ وَكِبَارِ النَّاسِ وَالْمَتْبُوعِينَ - فِي عِلْمٍ وَغَيْرِه - الِاقْتِدَاءُ بِهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ. النووي (3/ 132)