الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم من جعله من مسند عائشة، ورواته ثقات، لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض، والجمع متعذر.
ومثله: حديث مجاهد عن الحكم بن سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم في نضح الفرج بعد الوضوء، قد اختلف فيه على عشرة أقوال.
ومثال الاضطراب في المتن: حديث التسمية في الصلاة السابق في «المعلّل» ، قال السيوطي: فإن ابن عبد البر أعله بالاضطراب، كما تقدم، والمضطرب يجامع المعلل؛ لأنه قد تكون علته ذلك.
وأمثلة المضطرب كثيرة. وقد ألف الحافظ ابن حجر كتابا فيه سماه «المقترب في بيان المضطرب» . قال المتبولي في مقدمة شرحه على الجامع الصغير: أفاد وأجاد، وقد التقطه من كتاب العلل للدارقطني. اه أحمد شاكر.
المدرج
الحديث المدرج: ما كان فيه زيادة ليست منه. وهو إما مدرج في المتن، وإما مدرج في الإسناد. هكذا قسمه السيوطي وغيره. والإدراج في الحقيقة إنما يكون في المتن كما سيأتي.
ويعرف المدرج بوروده منفصلا في رواية أخرى. أو بالنص على ذلك من الراوي أو من بعض الأئمة المطلعين، أو باستحالة كونه صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
ومدرج المتن: هو أن يدخل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من كلام بعض الرواة.
وقد يكون في أول الحديث، أو في وسطه، أو في آخره. وهو الأكثر. فيتوهم من يسمع الحديث أن هذا الكلام منه.
مثال المدرج في أول الحديث: ما رواه الخطيب من رواية أبي قطن وشبابة عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار» . فقوله: «أسبغوا الوضوء» مدرج من قول أبي هريرة، كما بيّن في رواية البخاري عن آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: «ويل للأعقاب من النار» قال الخطيب: «وهم أبو قطن وشبابة في روايتهما له عن شعبة على ما سقناه، وقد رواه الجمّ الغفير عنه كرواية آدم» نقله في التدريب.
ومثال المدرج في الوسط: ما رواه الدارقطني في السنن من طريق عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«من مسّ ذكره، أو أنثييه، أو رفغيه، فليتوضأ» قال الدارقطني: كذا رواه عبد الحميد عن هشام، ووهم في ذكر الأنثيين والرفغين، وأدرجه كذلك في حديث بسرة، والمحفوظ أن ذلك قول عروة، وكذا رواه الثقات عن هشام، منهم: أيوب، وحماد ابن زيد وغيرهما، ثم رواه من طريق أيوب بلفظ:«من مس ذكره فليتوضأ» قال: وكان عروة يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ. وكذا قال الخطيب. فعروة لما فهم من لفظ الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة، جعل حكم ما قرب من الذكر كذلك.
فقال ذلك، فظن بعض الرواة أنه من صلب الخبر، فنقله مدرجا فيه، وفهم الآخرون حقيقة الحال ففصلوا. قاله في التدريب.
وقد يكون الإدراج في الوسط على سبيل التفسير من الراوي لكلمة من الغريب. مثل:
حديث عائشة في بدء الوحي في البخاري وغيره: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء- وهو التعبد الليالي ذوات العدد- فهذ التفسير من قول الزهري أدرج في الحديث.
وكذا حديث فضالة مرفوعا عند النسائي: «أنا زعيم- والزعيم الحميل- لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة» فقوله «والزعيم الحميل» مدرج من تفسير ابن وهب.
ومثال في آخر الحديث: ما رواه أبو داود من طريق زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن ابن مسعود: حديث التشهد، وفي آخره:
«إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، وإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» . فهذه الجملة وصلها زهير بالحديث المرفوع، وهي مدرجة من كلام ابن مسعود، كما نص عليه الحاكم والبيهقي والخطيب.
ونقل النووي في الخلاصة اتفاق الحفاظ على أنها مدرجة- ومن الدليل على إدراجها:
أن حسينا الجعفي وابن عجلان وغيرهما رووا الحديث عن الحسن بن الحر بدون ذكرها، وكذلك كل من روى التشهد عن علقمة أو غيره عن ابن مسعود، وأن شبابة بن سوار، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان- وهما ثقتان- رويا الحديث عن الحسن بن الحر، ورويا فيه هذه الجملة، وفصلاها منه وبينا أنها من كلام ابن مسعود. فهذا
التفصيل والبيان- مع اتفاق سائر الرواة على حذفها من المرفوع-: يؤيدان أنها مدرجة وأن زهيرا وهم في روايته.
مثال آخر: في الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا: «للعبد المملوك أجران» . والذي نفسي بيده لولا الجهاد والحج وبرّ أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك.
فهذا مما يتبين فيه بداهة أن قوله: والذي نفسي بيده
…
إلخ مدرج من قول أبي