الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عند الله، ورغبة في حض الناس على عمل الخير واجتناب المعاصي فيما زعموا، وهم بهذا العمل يفسدون ولا يصلحون. ولولا رجال صدقوا في الإخلاص لله، ونصبوا أنفسهم للدفاع عن دينهم، وتفرغوا للذّبّ عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفنوا أعمارهم في التمييز بين الحديث الثابت والحديث المكذوب، وهم أئمة السنة وأعلام الهدى.
لولا هؤلاء لاختلط الأمر على العلماء والدهماء، ولسقطت الثقة بالأحاديث: فقد رسموا قواعد النقد، ووضعوا علم الجرح والتعديل، فكان من عملهم علم مصطلح الحديث، وهو أدق الطرق التي ظهرت في العلم للتحقيق التاريخي، ومعرفة النقل الصحيح من الباطل، فجزاهم الله عن الأمة والدين أحسن الجزاء.
ومن الأحاديث الموضوعة المعروفة: الحديث المروي عن أبيّ بن كعب مرفوعا في فضائل القرآن سورة سورة. وقد ذكره بعض المفسرين في تفاسيرهم، كالثعلبي والواحدي والزمخشري والبيضاوي وقد أخطأوا في ذلك خطأ شديدا.
لا يلزم من ضعف السند ضعف الحديث
فائدة:
من وجد حديثا بإسناد ضعيف؛ فالأحوط أن يقول: إنه ضعيف بهذا الإسناد، ولا يحكم بضعف المتن- مطلقا من غير تقييد- بمجرد ضعف ذلك الإسناد، فقد يكون الحديث واردا بإسناد آخر صحيح، إلا أن يجد الحكم بضعف المتن منقولا عن إمام من الحفاظ المطلعين على الطرق، وإن نشط الباحث عن طريق الحديث وترجح عنده أن هذا المتن لم يرد من طريق أخرى صحيحة، غلب على ظنه ذلك- فإني لا أرى بأسا بأن يحكم بضعف الحديث مطلقا. وإنما ذهب ابن الصلاح إلى المنع تقليدا لهم في منع الاجتهاد. اه. أحمد شاكر.
رواية الحديث الضعيف
قال ابن الصلاح: ويجوز رواية ما عدا الموضوع في باب الترغيب والترهيب والقصص والمواعظ، ونحو ذلك. إلا في صفات الله عز وجل. وفي باب الحلال والحرام.
قال: وممن يرخّص في رواية الضعيف- فيما ذكرناه- ابن مهدي، وأحمد بن حنبل رحمهما الله.
قال: وإذا عزوته إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير إسناد فلا تقل: «قال صلى الله عليه وسلم كذا» ، وما أشبه ذلك من الألفاظ الجازمة، بل بصيغة التمريض، وكذا فيما يشكّ في صحته أيضا. بحيث لا يعلم حاله، أصحيح أم ضعيف، كأن يقول:«روي عنه كذا» . أو «بلغنا كذا» .
وإذا تيقن ضعفه وجب عليه أن يبين أن الحديث ضعيف، لئلا يغتر به القارئ أو السامع، ولا يجوز للناقل أن يذكره بصيغة الجزم؛ لأنه يوهم غيره أن الحديث صحيح، خصوصا إذا كان الناقل من علماء الحديث، الذين يثق الناس بنقلهم، ويظنون أنهم لا ينسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يجزموا بصحة نسبته إليه. وقد وقع في هذا الخطأ كثير من المؤلفين، رحمهم الله وتجاوز عنهم.
وقد أجاز بعضهم رواية الضعيف من غير بيان ضعفه بشروط:
أولا: أن يكون الحديث في القصص أو المواعظ أو فضائل الأعمال أو نحو ذلك، مما لا يتعلق بصفات الله تعالى، وما يجوز له ويستحيل عليه سبحانه، ولا بتفسير القرآن، ولا بالأحكام، كالحلال والحرام.
ثانيا: أن يكون الضعف فيه غير شديد، فيخرج من انفراد، من الكذابين، والمتهمين بالكذب، والذين فحش غلطهم في الرواية.
ثالثا: أن يندرج تحت أصل معمول به.
رابعا: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط.
قال أحمد شاكر: والذي أراه: أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال؛ لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح. وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من حديث صحيح أو حسن.
وأما ما قاله أحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك:«إذا روينا في الحلال والحرام شدّدنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا» ؛ فإنما يريدون به- فيما أرجّح، والله أعلم- أن التساهل إنما هو في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة، فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقرّا واضحا بل كأنّ أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو الضعف فقط. اه من الباعث وشرحه.