الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صحيح مسلم، وهو حديث أبي هريرة مرفوعا:«إن طالت بك مدة أوشك أن ترى أقواما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر» [رواه أحمد
في المسند وهو في صحيح مسلم (ج 2 ص 355)].
قال ابن حجر في القول المسدد «1» : ولم أقف في كتاب الموضوعات لابن الجوزي على شيء حكم عليه بالوضع وهو في الصحيحين غير هذا الحديث، وإنها لغفلة شديدة منه!!. اه من الباعث وشرحه.
خلاصة في حكم رواية الحديث الموضوع
من علم أن حديثا من الأحاديث موضوع فلا يحل له أن يرويه منسوبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا مقرونا ببيان وضعه، وهذا الحظر عام في جميع المعاني، سواء الأحكام والقصص، والترغيب والترهيب وغيرها؛ لحديث سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حدّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين» [رواه مسلم في صحيحه، ورواه أحمد وابن ماجه عن سمرة].
وقوله «يرى» فيه روايتان: بضم الياء وبفتحها، أي بالبناء للمجهول والبناء للمعلوم.
وقوله «الكذابين» فيه روايتان أيضا بكسر الباء وبفتحها، أي بلفظ الجمع وبلفظ المثنى.
والمعنى على الروايتين في اللفظين صحيح. فسواء أعلم الشخص أن الحديث الذي يرويه مكذوب، بأن كان من أهل العلم بهذه الصناعة الشريفة أم لم يعلم، إن كان من غير أهلها، وأخبره العالم الثقة بها؛ فإنه يحرم عليه أن يحدّث بحديث مفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما مع بيان حاله فلا بأس؛ لأن البيان يزيل من ذهن السامع أو القارئ ما يخشى من اعتقاد نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
قرائن المروي:
ومن القرائن في المروي: أن يكون ركيكا لا يعقل أن يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد لوضعها ركاكة لفظها ومعانيها.
قال الحافظ ابن حجر: المدار في الرّكّة على ركّة المعنى. فحيثما وجدت دلّت على الوضع، وإن لم ينضم إليها ركة اللفظ، لأن هذا الدين كله محاسن، والركة ترجع إلى الرداءة، أما ركاكة اللفظ فلا تدل على ذلك، لاحتمال أن يكون رواه بالمعنى فغيّر
(1) القول المسدد ص: 31.
ألفاظه بغير فصيح. نعم. إن صرح بأنه من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فهو كاذب.
وقال الربيع بن خثيم: «إن للحديث ضوءا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره» .
وقال ابن الجوزي: «الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم، وينفر منه قلبه في الغالب» .
قال البلقيني: «وشاهد هذا: أن إنسانا لو خدم إنسانا سنين، وعرف ما يحب وما يكره، فادعى إنسان أنه كان يكره شيئا يعلم ذلك أنه يحبه، فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيبه» .
وقال الحافظ ابن حجر: «ومما يدخل في قرينة حال المروي ما نقل عن الخطيب عن أبي بكر بن الطيب: أن من جملة دلائل الوضع أن يكون مخالفا للعقل، بحيث لا يقبل التأويل.
ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة، أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي.
أما المعارضة مع إمكان الجمع فلا.
ومنها ما يصرح بتكذيب رواة الحديث المتواتر، أو يكون خبرا عن أمر جسيم تتوافر الدواعي على نقله بمحضر الجمع، ثم لا ينقله منهم إلا واحد.
ومنها: الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الصغير، أو الوعد العظيم على الفعل الحقير. وهذا كثير في حديث القصّاص، والأخير راجع إلى الرّكّة».
قال السيوطي: «ومن القرائن: كون الراوي رافضيّا والحديث في فضائل أهل البيت.
ومن المخالف للعقل ما رواه ابن الجوزي من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده مرفوعا: إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا، وصلّت عند المقام ركعتين! فهذا من سخافات عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقد ثبت عنه من طريق أخرى نقلها في التهذيب عن الساجي عن الربيع عن الشافعي قال:«قيل لعبد الرحمن بن زيد: حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن سفينة نوح طافت بالبيت وصلّت خلف المقام ركعتين؟! قال: نعم!!» «1» . وقد عرف عبد الرحمن بمثل هذه الغرائب حتى قال الشافعي فيما نقل في التهذيب: «ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح» .
وروى ابن الجوزي- أيضا- من طريق محمد بن شجاع الثلجي- بالثاء المثلثة والجيم- عن حبان- بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة- ابن هلال عن حماد بن سلمة عن أبي المهزوم عن أبي هريرة مرفوعا: «إن الله خلق الفرس فأجراها، فعرقت، فخلق نفسه منها» !! قال السيوطي في
(1) التهذيب (6/ 179).