الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة النور
[1856]
لي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {وَفَرَضْنَاهَا} يقول: بيناها 1.
قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ} الآية: 2
[1857]
نقل ابن أبي شيبة بأسانيده عن مجاهد أدناها رجل 2.
[1858]
وعن عطاء اثنان 3.
[1859]
وعن الزهري ثلاثة 4.
1 فتح الباري 8/447.
أخرجه ابن جرير 18/66 من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به.
2 فتح الباري 12/158.
أخرج ابن جرير 18/69 من طرق، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: طائفة: رجل.
3 فتح الباري 12/158.
أخرجه ابن جرير 18/69 حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، في قوله {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قال: قال عطاء، فذكره.
نقل عنه القرطبي، ثم قال - أي القرطبي - هو مشهور قول مالك، فرآها موضع شهادة. تفسير القرطبي 12/111.
4 فتح الباري 12/158.
أخرجه ابن جرير 18/70 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: الطائفة: الثلاثة فصاعداً.
نقل القرطبي عنه، ويقول: لأنه أقلّ الجمع. تفسير القرطبي 12/111.
قوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} الآية: 3
[1860]
أخرج الفاكهي من طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر "إن امرأة كانت يقال لها أم مهزول تسافح في الجاهلية، فأراد بعض الصحابة أن يتزوجها فنزلت {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} 1.
1 فتح الباري 9/185.
للعلماء في المراد بالنكاح في هذه الآية قولان: الوطء أو العقد. وفي الآية قرينة تمنع كون المراد به العقد، وهي ذكر المشرك والمشركة؛ فإن الزاني المسلم لا يحل له نكاح المشركة، وكذلك الزانية المسلمة لا يحل لها نكاح المشرك، لقوله تعالى:{وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة:221]، ولقول {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [سورة الممتحنة:10] . وهو اختيار ابن جرير أيضا. انظر: جامع البيان 18/75، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 12/112، وتفسير ابن كثير 6/8.
كما اختلفوا في النهي عن نكاح الزانية، فقيل: هو للتنزيه أو التحريم، وقيل: إن ذلك منسوخ بقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور:32] . وهو قول ابن المسيب والشافعي. والحديث يقوي قول من يرى أن الآية محكمة لم تنسخ، وأن تحريم زواج الأعفّاء من المسلمين بالزواني، والزناة بالعفيفات ما زال باقيا ما لم تصح التوبة منهما. وقد نقل ابن كثير عن الإمام أحمد قال: لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب، فإن تابت صحّ العقد عليها وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح، حتى يتوب توبة صحيحة، لقوله تعالى:{وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .
انظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي ص 404-405، وتفسير ابن كثير 6/7، 8، 11، ومسند الإمام أحمد بتحقيق: الشيخ الأرناؤط 11/18 الحاشية.
والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2/159، 225، والنسائي في تفسيره رقم379، وابن جرير 18/71، وابن أبي حاتم في تفسيره رقم14140 والحاكم 2/193 - 194 والبيهقي في سننه 7/153 كلهم من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو، نحوه.
وقد ضعفه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند رقم1502، 6480 وقال: =
[1861]
ومن طريق مجاهد في هذه الآية قال: هن بغايا، كن في الجاهلية معلومات لهن رايات يعرفن بها 1.
[1862]
ومن طريق عاصم بن المنذر 2 عن عروة بن الزبير مثله وزاد "كرايات البيطار"3.
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} الآية: 4
[1863]
أخرج ابن مردويه من طريق الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى "أن عاصم بن عدي لما نزلت {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} قال: يا رسول الله،
= الحضرمي: شيخ مجهول، يروي عنه سليمان التيمي وحده وهو شخص مجهول، وليس هو الحضرمي بن لاحق. ونقل عن ابن حبان القول: لا أدري من هو ولا ابن من هو، وقال: إن البخاري فرق بينه وبين الحضرمي بن لاحق فترجم لكل منهما ترجمة مستقلة متتالية. أهـ. وانظر ترجمة الحضرمي في: الكامل 2/859، وتهذيب التهذيب 2/340.
هذا وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وكذا الهيثمي في مجمع الزوائد 7/77 قال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، ورجال أحمد ثقات. أهـ! وقد علمت - مما تقدم - أن الحضرمي مجهول.
وأورده السيوطي في الدر المنثور 6/128 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه وأبي داود في ناسخه.
1 فتح الباري 9/185.
أخرج ابن جرير 18/73 من طريق محمد بن ثور، وعبد الرزاق، كلاهما عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
2 عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، روى عن جدته أسماء بنت أبي بكر وعميه عبد الله وعروة ابني الزبير وغيرهم. صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات. انظر ترجمته في: التهذيب 5/50، والتقريب 1/386.
3 فتح الباري 9/185.
له شواهد تقدمت.
أين لأحدنا أربعة شهداء؟ فابتلي به في بنت أخيه"، وفي سنده مع إرساله ضعف 1.
[1864]
أخرج الطبري من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عكرمة في هذه الآية {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} نزلت في هلال بن أمية، فذكره مختصرا، فكأن ابن جريج أشار إلى بيان الاختلاف في الذي نزل ذلك فيه 2.
[1865]
وصل ابن مردويه عن ابن عباس قال "لما نزلت {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} قال سعد بن عبادة: إن أنا رأيت لكاع يفجر بها رجل" فذكر القصة وفيه "فوالله ما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية، فذكر قصة 3.
1 فتح الباري 9/448.
لم أهتد إلى إسناده، إلا أن الحافظ ابن حجر قد حكم عليه بالضعف، كما في الأعلى، ثم إنه مرسل. هذا وقد جاء عن عاصم بن عدي موصولا نحوه، فقد أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره رقم 14161 من طريق أبي محصن حصين بن ثمير، عن الشعبي، عن عاصم بن عدي، ولفظه قال - أي عاصم - "لما نزلت {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} قلت: يا رسول الله إلى أن يأتي الرجل بأربعة شهداء قد خرج الرجل؟ فلم ألبث إلا أياما فإذا ابن عم لي معه امرأته ومعها ابن وهي تقول: منك، هو يقول: ليس مني، فنزلت آية اللعان، قال عاصم: فأنا أول من تكلم وأول من ابتلي به". هذا وأصله في الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي قال: أن عويمراً أتى عاصم بن عدي - وكان سيد بني عجلان ـ، وفيه أنه طلب من عاصم أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فسأله، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة. ثم سأله عويمر نفسه، فنزل القرآن. انظر صحيح البخاري، رقم4745، وصحيح مسلم، رقم1492.
2 فتح الباري 9/453.
أخرجه ابن جرير 18/85 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، به. وزاد: والذي رميت به شريك بن سحماء، والذي استفتى عاصم بن عديّ".
3 فتح الباري 9/455.
أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده رقم2667، ص 347-348 والإمام أحمد في. مسنده 1/238 - 239 كلاهما من حديث عباد بن منصور، قال: ثنا عكرمة، عن ابن عباس، نحوه مطولا. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4331 و 5/14 - 15 وقال: رواه أبو يعلى وأحمد، ومداره على عباد بن مصنور وهو ضعيف. ثم أورده في 7/77 وقال: رواه أحمد وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف، وقد وثق.
وذكره السيوطي في الدر المنثور 6/133-135 بطوله، ونسبه إلى أحمد وعبد الرزاق والطيالسي وعبد بن حميد وأبي داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
[1866]
وفي حديث ابن عباس عند أحمد واللفظ له وأبي داود والحاكم "لما نزلت هذه الآية {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} الآية، قال سعد بن عبادة: أهكذا أنزلت؟ فلو وجدت لكاع متفخذها رجل لم يكن لي أن أحركه ولا أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء؟ فوالله لا آتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سيدكم؟ " قالوا: يا رسول الله، لا تالله فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا عذراء، ولا طلق امرأة فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته، فقال سعيد: والله إني لأعلم يا رسول الله أنها لحق وأنها من عند الله، ولكني عجبت، أخرجه أبو داود والطبري من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس 1.
1 فتح الباري 9/321 و 8/450.
أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1/238-239، وأبو داود رقم2256 - في الطلاق، باب في اللعان -، وأبو يعلى في مسنده رقم2741، وابن جرير 18/82-93، والواحدي في أسباب النزول ص 262-263، من طرق عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، به مطولا.
قلت: وفي هذا الإسناد "عباد بن عباد" فيه ضعف من جهة حفظه، فقد أخرجه البخاري رقم4747 بنحوه مختصراً وبدون محاورة سعد بن عبادة، من طريق هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس. والحديث ذكره ابن كثير 5/57-58 برواية أحمد، وأشار إلى رواية أبي داود، ثم قال: ولهذا الحديث شواهد كثيرة في الصحاح وغيرها من وجوه كثيرة. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور 6/133-135 وعزاه لأحمد وعبد الرزاق والطيالسي وعبد بن حميد وأبي داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
[1867]
وعند الطبري من طريق أيوب عن عكرمة مرسلا، فيه نحوه، وزاد "فلم يلبثوا أن جاء ابن عم له فرمى امرأته " الحديث 1.
[1868]
وأخرج الطبري من طريق الشعبي مرسلا قال: لما نزلت {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} الآية قال عاصم بن عدي: إن أنا رأيت فتكلمت جلدت، وإن سكت سكت على غيظ " الحديث 2.
1 فتح الباري 8/450.
أخرجه ابن جرير 18/82 حدثني يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن عكرمة - مرسلا. ولفظه "قال: لما نزلت {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} قال سعد بن عبادة: والله إن أنا رأيت لَكَاعِ متفخذَها رجل فقلت بما رأيت إن في ظهري لثمانين إلى ما أجمع أربعة؟ قد ذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، ألا تَسْمَعونَ إلى ما يَقولُ سَيّدُكُمْ؟ ". قالوا: يا رسول الله لا تَلُمْه وذكروا من غَيرته فما تزوّج امرأة قطّ إلا بكرا، ولا طلق امرأة قطّ فرجع فيها أحد منا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإنّ اللهَ يَأبَى إلاّ ذَاكَ" فقال: لا والله، لا يَجْعَل في ظهري ثمانين أبدا، لقد نظرت حتى أيقنت، ولقد استسمعت حتى استشفيت قال: فأنزل الله القرآن باللّعان، فقيل له: احلف فحلف، قال:"قِفُوهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، فإنّها مُوجِبَةٌ". فقال: لا يُدْخله الله النار بهذا أبدا، كما درأ عنه جلد ثمانين، لقد نظرت حتى أيقنت، ولقد استسمعت حتى استشفيت فحلف ثم قيل: احلفي فحلفت ثم قال: "قِقُوهَا عِنْدَ الخَامِسَةِ، فإنّها مُوجِبَةٌ". فقيل لها: إنها مُوجِبة، فتلكأت ساعة، ثم قالت: لا أُخْزِي قومي، فحلفت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنْ جاءَتْ بِهِ كَذَا وكَذَا فَهُوَ لِزَوْجِها، وَإنْ جاءَتْ بِهِ كَذَا وكَذَا فَهُوَ للّذِي قِيلَ فيهِ ما قيلَ". قال: فجاءت به غلاما كأنه جمل أورق، فكان بعد أميرا بمصر، لا يُعرف نَسَبُه، أو لا يُدْرَى من أبوه".
وهذا مرسل، وسبق في الذي قبله موصولا.
2 فتح الباري 8/450. =
[1869]
وروى البزار من طريق زيد بن يثيع1 عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به؟ قال: كنت فاعلا به شرا. قال: فأنت يا عمر؟ قال: كنت أقول: لعن الله الأبعد، قال: فنزلت 2.
[1870]
وفي حديث أنس عند أبي يعلى قال: أول لعان كان في
= أخرجه ابن جرير 18/84 حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عامر الشعبي. ولفظه "قال: لما أنزل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} قال عاصم ابن عديّ: إن أنا رأيت فتكلّمت جُلدت ثمانين، وإن أنا سكت سكت على الغيظ قال: فكأنّ ذلك شقّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأنزلت هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} قال: فما لبثوا إلاّ جمعة، حتى كان بين رجل من قومه وبين امرأته، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما".
وهذا مرسل، وقد أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره سورة النور، رقم89 من وجه آخر موصولا، قال: حدثنا العباس بن يزيد العبيدي، ثنا أبو محصن حصين بن ثمير، عن الشعبي، عن عاصم بن عدي قال: لما نزلت {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} قلت: يا رسول الله - فذكر نحوه.
1 زيد بن يُثَيع - بضم التحتانية - وقد تبدل همزة، بعدها مثلة، ثم تحتانية ساكنة، ثم مهملة، ثقة مخضرم. التقريب 1/277.
2 فتح الباري 8/450.
أخرجه البزار كشف الأستار، رقم2237 حدثنا إسحاق بن الضيف، ثنا النضر بن شميل، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن يثيع، به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7/77 وقال: "رواه البزار، ورجاله ثقات. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور 6/138 ونسبه إلى البزار فقط.
وأرسله زيد بن يثيع عند عبد الرزاق في مصنفه ج 7/رقم12364 عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر
…
الحديث، فلم يذكر "حذيفة".
الإسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته " الحديث 1.
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} الآية: 11
[1871]
أخرج البزار عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا، أقرع بين نسائه، فأصاب عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق، فلما كان في جوف الليل، انطلقت عائشة لحاجة، فانحلت قلادتها، فذهبت في طلبها، وكان مسطح يتيما لأبي بكر، وفي عياله، فلما رجعت عائشة لم
1 فتح الباري 8/450.
أخرجه أبو يعلى في مسنده رقم2824 حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد ابن الحسين، حدثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أنس، به مطولا. ولفظه "قال: لأول لعان كان في الإسلام أن شريك ابن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته، فرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أربعة شهود، وإلا فحد في ظهرك" فقال: يا رسول الله، إن الله يعلم إني لصادق، ولينزلن الله عليك ما يبرىء به ظهري من الجلد، فأنزل الله آية اللعان {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} إلى آخر الآية، قال: فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اشهد بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا" فشهد بذلك أربع شهادات، ثم قال له في الخامسة "ولعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا" ففعل، ثم دعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"قومي فاشهدي بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماك به من الزنا" فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة:"وغضب الله عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به من الزنا" قال: فلما كانت الرابعة أو الخامسة، سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على القول، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وقال:"انظروا فإن جاءت به جعداً حمش الساقين، فهو لشريك بن سحماء، وإن جاءت به أبيض سبطا قصير العينين، فهو لهلال بن أمية" فجاءت به جعداً حمش الساقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها شأن".
والحديث أورده ابن كثير في تفسيره 6/17 برواية أبي يعلى. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور 6/137-138 ونسبه إلى أبي يعلى وابن مردويه.
وأصله في صحيح مسلم رقم1496 - في اللعان - من طريق عبد الأعلى، عن هشام عن ابن سيرين، به مختصراً.
تر العسكر، قال: وكان صفوان بن المعطل السلمي يتخلف عن الناس، فيصيب القدح والجراب، والإداوة، - أحسبه قال:، فيحمله، قال: فنظر فإذا عائشة، فغطي - أحسبه قال: وجهه عنها، ثم أدنى بعيره منها، قال: فانتهى إلى العسكر، فقالوا قولا - أو قالوا فيه - قال: ثم ذكر الحديث حتى انتهى، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء، فيقوم على الباب فيقول:"كيف تيكم؟ " حتى جاء يوما، فقال:"أبشري يا عائشة! فقد أنزل الله عذرك"، فقالت: بحمد الله لا بحمدك، قال: وأنزل في ذلك عشر آيات: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} قال: فحدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مسطحا، وحمنة، وحسان 1.
[1872]
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر سافر ببعض نسائه ويقسم بينهم، فسافر بعائشة بنت أبي بكر، وكان لها هودج 2، وكان الهودج له رجال يحملونه ويضعونه.
فعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخرجت عائشة للحاجة، فتباعدت فلم يعلم بها فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم والناس قد ارتحلوا، وجاء الذين
1 أورد ابن حجر بعض ألفاظه مقطعا، ونسبه إلى البزار فتح الباري 8/457-479، وذكرت الحديث بلفظ البزار.
هذا وقد أخرجه البزار رقم2663 كشف الأستار حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن معمر - واللفظ لمحمد بن معمر - قالا: ثنا عمرو بن خليفة البكرواني، ثنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بهذا السياق. قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/233 "رواه البزار، وفيه محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات". وأورده السيوطي في الدر المنثور 6/146 ونسبه إلى البزار وابن مردويه.
2 الهودج: أداة ذات قُبَّة توضع على ظهر الجمل لتركب فيها النساء. انظر: القاموس المحيط ص191 باب الجيم، فصل الهاء، والمعجم الوسيط ص976 مادة "هـ د ج".
يحملون الهودج فحملوه ولا يعلمون إلا أنها فيه، فساروا، وأقبلت عائشة فوجدتهم قد ارتحلوا، فجلست مكانها.
فاستيقظ رجل من الأنصار يقال له صفوان بن المعطل، وكان لا يقرب النساء، فتقرب منها، وكان معه بعير له، فلما رآها حملها، وقد كان يراها قبل الحجاب، وجعل يقود بها البعير حتى أتوا الناس والنبي صلى الله عليه وسلم ومعه عائشة.
وأكثروا القول، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فشق عليه حتى اعتزلها، واستشار فيها زيد بن ثابت وغيره، فقال: يا رسول الله، دعها لعل الله أن يحدث لك فيها، فقال علي بن أبي طالب: النساء كثير، فحمل النبي صلى الله عليه وسلم عليها.
وخرجت عائشة ليلة تمشي في نساء فعثرت أم مسطح، فقالت: تعس مسطح، فقالت عائشة: بئس ما قلت، تقولين هذا لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: إنك لا تدرين ما يقولون، وأخبرتها الخبر، فسقطت عائشة مغشيا عليها.
ثم نزل القرآن بعذرها في سورة النور {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} حتى بلغ {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ونزل {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} إلى قوله {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
وكان أبو بكر يعطي مسطحا ويبره ويصله، وكان ممن أكثر على عائشة، فحلف أبو بكر أن لا يعطيه شيئا، فنزلت هذه الآية {أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} .
فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيها ويبشرها، فجاء أبو بكر فأخبرها بعذرها وبما أنزل الله، فقالت: لا بحمدك ولا بحمد صاحبك 1.
1 وهذا الحديث أيضا أورد ابن حجر بعض ألفاظه مقطعا، ونسبه إلى الطبراني وابن مردويه فتح الباري 8/457-479، وذكرته بلفظ الطبراني. هذا وقد أخرجه الطبراني في الكبير ج 23/ رقم162 حدثنا سلمنة بن إبراهيم ابن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده سلمة بن كهيل، عن الحسن العربي، عن ابن عباس. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/239-240: وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل وهو متروك.
[1873]
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه أثلاثا، فمن أصابته القرعة أخرج بهن معه.
فكن يخرجن يسقين الماء ويداوين الجرحى، فلما غزا بني المصطلق أقرع بينهن، فأصابت القرعة عائشة وأم سلمة 1، فأخرج بهما معه.
فلما كانوا في بعض الطريق مال رحل أم سلمة فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها. وكانت عائشة تريد قضاء حاجة، فلما أنزلوا إبلهم، قالت عائشة: فقلت في نفسي إلى ما يصلحوا رحل أم سلمة أقضي حاجتي، قالت: فنزلت من الهودج، فأخذت ماء في السطل ولم يعلموا بنزولي، فأتيت خربة وانقطعت قلادتي فاحتسبت في رجعها ونظامها، وبعث القوم إبلهم ومضوا وظنوا أني في الهودج لم أنزل 2.
قالت عائشة: فرجعت ولم أر أحدا، قالت: فاتبعتهم حتى أعييت، فقلت في نفسي إن القوم سيفقدوني ويرجعون في طلبي، قالت: فقمت على بعض الطريق، فمرّ بي صفوان بن المعطل السلمي 3، وكان رفيق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعله على الساقة فجعله،
1 قال ابن حجر: وهو ضعيف، ولم يقع لأم سلمة في تلك الغزوة ذكر. فتح الباري 8/458.
2 قال ابن حجر: وهذا شاذ منكر 8/458.
3 وهذا السياق ليس بصحيح، ويخالف ما في الصحيح من أنها أقامت في منزلها إلى أن أصبحت.
وقد نبه على ذلك ابن حجر 8/461.
فكان إذا رحل الناس أقام يصلي ثم اتبعهم، فما سقط منهم من شيء حمله حتى يأتي به أصحابه.
قالت عائشة: فلما مرّ بي ظن أني رجل فقال: يا نومان قم؛ فإن الناس قد مضوا، قالت: فقلت: إني لست رجلا أنا عائشة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم أناخ بعيره، فعقل يديه ثم ولّى عني، فقال: يا أمة قومي فاركبي، فإذا ركبت فائذنيني، قالت: فركبت، فجاء حتى حل العقال، ثم بعث حمله، فأخذ بخطام الجمل.
فقال ابن عمر: فما كلمها كلاما حتى أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله ابن أبي بن سلول المنافق: فجر بها ورب الكعبة، وأعانه على ذلك جماعة حسان بن ثابت الأنصاري ومسطح بن أثاثة وحمنة، وشاع ذلك في العسكر، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في قلب النبي صلى الله عليه وسلم مما قالوا، حتى رجعوا إلى المدينة، وأشاع عبد الله بن أبي بن سلول هذا الحديث في المدينة، واشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالت عائشة: فدخلت ذات يوم أم مسطح فرأتني وأنا أريد المذهب، فحملت معي السطل وفيه ماء، فوقع السطل منها، فقالت: تعس مسطح، قالت لها عائشة: سبحان الله تتعسين رجلا من أهل بدر وهو ابنك. قالت لها أم مسطح: إنه سال بك السيل وأنت لا تدرين وأخبرتها الخبر. قالت: فلما أخبرتني أخذتني الحمى وتقلص ما كان بي ولم أبعد المذهب.
قالت عائشة: وقد كنت أرى من النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك جفوة، ولم أدر من أي شيء هي؟ فلما حدثتني أم مسطح فعلمت أن جفوة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذاك، فلما أخبرتني أم مسطح قالت عائشة: فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا
رسول الله، أتأذن لي أن أذهب إلى أهلي؟ قال:"اذهبي"، فخرجت عائشة حتى أتت أباها أبا بكر قال لها أبو بكر: ما لك؟ قالت: أخرجني رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته، قال لها أبو بكر: فأخرجك رسول الله صلى الله عليه وسلم فآويك! أنا والله لا آويك، حتى يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤويها.
فقال لها أبو بكر: والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط، فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام؟ فبكت عائشة وأم رومان وأبو بكر وعبد الرحمن، وبكى معهم أهل الدار.
وبلغ ذاك النبي صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال:"أيها الناس من يعذرني ممن يؤذيني"؟ فقام إليه سعد بن معاذ فسل سيفه فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن يك من الأوس أتيتك برأسه، وإن يك من الخزرج أمرتنا بأمرك فيه، فقام سعد بن عبادة فقال: كذبت والله ما تقدر على قتله، إنما طلبتنا بدخول كانت بيننا وبينكم في الجاهلية، فقال هذا: يا للأوس، وقال هذا: يا للخزرج، فاضطربوا بالنعال والحجارة وتلاطموا، فقام أسيد بن حضير فقال: فيم الكلام؟ هذا رسول الله يأمرنا بأمره فنفعله عن رغم أنف من رغم.
ونزل جبريل عليه السلام وهو على المنبر، فصعد إليه أبو عبيدة بن الجراح فاحتضنه، فلما سري عنه أومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعا، ثم تلا عليهم ما نزل به جبريل عليه السلام فنزل {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} 1 بالسيف إلى آخر الآيات، فصاح الناس: رضينا يا رسول الله بما أنزل الله من القرآن، فقام
1 الآية 9، من سورة الحجرات.
بعضهم إلى بعض فتلازموا وتصالحوا.
ونزل النبي صلى الله عليه وسلم عن المنبر، وانتظر الوحي في عائشة، وبعث إلى علي وأسامة وبريرة، وكان إذا أراد أن يستشير امرءا لم يعد عليا وأسامة بعد موت أبيه زيد، فقال لعلي:"ما تقول في عائشة؟ فقد أهمني ما قال الناس فيها" فقال له: يا رسول الله قد قال الناس وقد حل لك طلاقها، وقال لأسامة:"ما تقول أنت"؟ قال: سبحان الله ما يحل لنا أن نتكلم في هذا، سبحانك هذا بهتان عظيم، فقال لبريرة:"ما تقولين يا بريرة"؟ قالت: والله يا رسول الله، ما علمت على أهلك إلا خيرا، إلا أنها امرأة نؤوم تنام حتى تجيء الداجن فتأكل عجينها، وإن كان شيء من هذا ليخبرنك الله.
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى منزل أبي بكر، فدخل عليها فقال لها" يا عائشة إن كنت فعلت هذا الأمر فقولي حتى استغفر الله لك، قالت: والله لا أستغفر الله منه أبدا، إن كنت فعلته فلا غفر الله لي، وما أجد مثلي ومثلكم إلا مثل أبي يوسف - وذهب اسم يعقوب من الأسف – {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [يوسف:86] فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمها إذ نزل جبريل عليه السلام بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم نعسة، فقال أبو بكر لعائشة: قومي فاحتضني رسول الله، فقالت: لا والله لا أدنو منه، فقام أبو بكر فاحتضن النبي صلى الله عليه وسلم، فسري عنه وهو يبتسم فقال: "عائشة، قد أنزل الله عذرك" قالت: بحمد الله لا بحمدك، فتلا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النور إلى الموضع الذي انتهى خبرها وعذرها وبراءتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قومي إلى البيت" فقامت.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فدعا أبا عبيدة بن الجراح فجمع الناس ثم تلا عليهم ما أنزل الله عز وجل من البراءة لعائشة، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبعث إلى عبد الله ابن أبي المنافق، فجيء به فضربه النبي صلى الله عليه وسلم حدين، وبعث إلى حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش فضُرِبوا ضربا وجيعا ووجيء في رقابهم.
قال ابن عمر: إنما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم حدين؛ لأنه من قذف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعليه حدّان.
فبعث أبو بكر إلى مسطح بن أثاثة، فقال: أخبرني عنك وأنت ابن خالتي، ما حملك على ما قلت في عائشة؟ أما حسان فرجل من الأنصار ليس من قومي، وأما حمنة فامرأة ضعيفة لا عقل لها، وأما عبد الله بن أبي فمنافق. وأنت في عيالي منذ مات أبوك وأنت ابن أربع حجج أنفق عليك وأكسوك حتى بلغت، ما قطعت عنك نفقة إلى يومي هذا. والله إنك لرجل لا وصلتك بدرهم أبدا ولا عطفت عليك بخير أبدا، ثم طرده أبو بكر وأخرجه من منزله.
فنزل القرآن {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} الآية، فلما قال {أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} بكى أبو بكر فقال: أما إذ نزل القرآن بأمري فيك لأضاعفنّ لك النفقة وقد غفرت لك، فإن الله أمرني أن أغفر لك، وكانت امرأة عبد الله بن أبي منافقة معه، فنزل القرآن {الْخَبِيثَاتُ} يعني امرأة عبد الله {لِلْخَبِيثِينَ} يعني عبد الله {وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} يعني عبد الله لامرأته {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ} يعني عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم {وَالطَّيِّبُونَ} يعني النبي صلى الله عليه وسلم {لِلطَّيِّبَاتِ} يعني لعائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم {أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} إلى آخر الآيات 1.
1 وهذا الحديث أيضا أورد ابن حجر بعض ألفاظه مقطعا، ونسبه إلى الطبراني وابن مردويه فتح الباري 8/457-480، وذكرته بلفظ الطبراني.
وقد أخرجه الطبراني ج23/رقم164 حدثنا عبد الرحمن بن خلاد الدورقي، ثنا سعدان ابن زكريا الدورقي، قال: ثنا إسماعيل بن يحيى بن عبد الله التيمي، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/240-243: رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي وهو كذاب.
وأورده السيوطي في الدر المنثور 6/147-150 ونسبه إلى الطبراني وابن مردويه.
[1874]
وأورده ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير مرسلا بإسناد واهٍ، في قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} قال: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم انطلق غازيا، وانطلق معه بعائشة بنت أبي بكر زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ رفيق يقال له صفوان بن المعطل من بني سليم، وكان إذا سار النبي صلى الله عليه وسلم ليلا مكث صفوان في مكانه حتى يصبح، فإن سقط من المسلمين شيء من متاعهم حمله إلى المعسكر، فعرفه، فإذا جاء صاحبه دفعه إليه.
وإن عائشة لما نودي بالرحيل ذات ليلة ركبت الرحل، فدخلت هودجها، ثم ذكرت حليل لها كانت نسيته في المنزل، فنزلت لتأخذه، ولم يشعر بها صاحب البعير، فانبعث، فسار مع المعسكر، فلما وجدت عائشة حليها فإذا البعير قد ذهب، فأخذت تمشي على إثر المعسكر، وهي تبكي، وأصبح صفوان بن المعطل في المنزل، ثم سار على إثر النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو بعائشة قد غطت وجهها وهي تبكي، فقال صفوان: من هذه ثم نزل عن بعيره، فحملها على بعيره، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ففقدوا عائشة ولم يجدوها، ومكثوا ما شاء الله، إذ جاء صفوان قد حملها على بعيره، فقذفها عبد الله بن أبي المنافق، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش الأسدية، فقال عبد الله بن أبي المنافق: ما برئت عائشة من صفوان، وما برئ صفوان منها، وخاض الناس في ذلك، وقال بعضهم: قد كان كذا
وكذا، وقال بعضهم: كذا، وعرض بالقوم، وبعضهم أعجبه ذلك، فنزلت ثماني عشرة آية متواليات بتكذيب من قذف عائشة، وببراءتها ويؤدب فيها المؤمنين فنزلت:{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ} 1.
[1875]
وأورده الحاكم في الإكليل من رواية مقاتل بن حيان مرسلا، وفيه "فيحمله فيتقدم به فيعرفه في أصحابه"، وفيه أيضا "أنه ركب معها مردفا لها" 2، وفيه أيضا "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه قول أهل الإفك وكان شديد الغيرة قال: لا تدخل عائشة رحلي، فخرجت تبكي حتى أتت أباها، فقال: أنا أحق أن أخرجك، فانطلقت تجول لا يؤويها أحد حتى أنزل الله عذرها" 3، وفيه أيضا "فنزلت ثماني عشرة آية متوالية كذبت من قذف عائشة {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا} - إلى قوله – {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} 4.
قوله تعالى: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
[1876]
وعند الطبري من طريق هشام بن عروة "وكان الذي تولّى كبره عبد الله بن أبيّ ومسطح وحمنة وحسان، وكان كبر ذلك من قبل
1 وهذا المرسل أيضا أورد ابن حجر فتح الباري 8/457-477 بعض ألفاظه مقطعا، ونسبه إلى ابن أبي حاتم، وذكرته بلفظه.
وقد أخرجه ابن أبي حاتم رقم14207 حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير. قال ابن حجر: إسناده واهٍ.
2 قال ابن حجر: والذي في الصحيح هو الصحيح. فتح الباري 8/479.
3 قال ابن حجر: وإنما ذكرته مع ظهور نكارته لإيراد الحاكم له في الإكليل وتبعه بعض من تأخر غير متأمل، لما فيه من النكارة والمخالفة للحديث الصحيح من عدة أوجه، فهو باطل. فتح الباري 8/464-465.
4 فتح الباري 8/463، 464، 465.
عبد الله بن أبي 1.
[1877]
في رواية عبد الرزاق عن الزهري قال: قال لي الوليد ابن عبد الملك: الذي تولى كبره منهم علي، قلت: لا، ولكن حدثني سعيد ابن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله كلهم عن عائشة قال: الذي تولى كبره عبد الله بن أبي، قال: فما كان جرمه 2؟
1 فتح الباري 8/479.
أخرجه ابن جرير 18/89 حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، نحوه. ولم تذكر "حمنة" في هذه الرواية. وأخرج ابن جرير 18/86 عن عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبان العطار، قال: ثنا هشام ابن عروة، عن عروة، أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: كتبت إليّ تسألني في الذين جاءوا بالإفك، فذكرهم ما عدا عبد الله بن أبي - وفيهم حمنة بنت جحش.
قلت: والذي دلت عليه الأحاديث الصحاح - وهو الذي رجحه الإمام الطبري أيضا - أن الذي تولى كبره من عصبة الإفك عبد الله بن أبي المنافق، وهو الذي بدأ بذكر الإفك، وقد أخرج البخاري في صحيحه - كتاب المغازي، باب حديث الإفك، رقم 4142 - عن الزهري قال: قال لي الوليد بن عبد الملك أبلغك أن عليا كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك - أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث - أن عائشة رضي الله عنها قالت لهما: كان عليّ مسلما في شأنها، فراجعوه فلم يرجع، وقيل: مسلما بلا شك فيه، وعليه وكان في أصل العتيق كذلك. وعند غيره بلفظ "قالت عائشة: الذي تولى كبره عبد الله بن أبي". أهـ.
ثم خاض في ذلك عصبة سمي منهم: مسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، وحسان ابن ثابت، أخرج البخاري رقم4757 من حديث هشام بن عروة، عن أبيه - في حديث طويل -، وفيه "وكانت عائشة تقول: أما زينب ابنة جحش فعصمها الله بدينها فلم يقل إلا خيرا، وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك. وكان الذي يتكلم فيه مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن أبي - وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم - هو وحمنة" الحديث. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام حدّ القذف عليهم كلهم. وانظر: تفسير الطبري 18/89.
2 فتح الباري 7/437.
أصله في البخاري رقم4142 من وجه آخر عن معمر، عن الزهري، نحوه.
[1878]
وفي ترجمة الزهري عن "حلية أبي نعيم" من طريق ابن عيينة عن الزهري "كنت عند الوليد بن عبد الملك فتلا هذه الآية {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فقال: نزلت في علي بن أبي طالب. قال الزهري: أصلح الله الأمير، ليس الأمر كذلك، أخبرني عروة عن عائشة. قال: وكيف أخبرك؟ قلت: أخبرني عروة عن عائشة أنها نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول"1.
[1879]
ولابن مردويه من وجه آخر عن الزهري "كنت عند الوليد ابن عبد الملك ليلة من الليالي وهو يقرأ سورة النور مستلقيا، فلما بلغ هذه الآية {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} - حتى بلغ - {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} جلس ثم قال: يا أبا بكر من تولّى كبره منهم؟ أليس علي بن أبي طالب؟ قال: فقلت في نفسي: ماذا أقول؟ لئن قلت لا لقد خشيت أن ألقى منه شرا، ولئن قلت نعم لقد جئت بأمر عظيم، قلت في نفسي: لقد عوّدني الله على الصدق خيرا، قلت: لا، قال فضرب بقضيبه على السرير ثم قال: فمن فمن؟ حتى ردّد ذلك مرارا، قلت: لكن عبد الله بن أبي"، وفيه "قالت عائشة: أن عليا أساء في شأني والله يغفر له" 2.
[1880]
أخرج يعقوب بن شيبة في مسنده عن الحسن بن علي الحلواني 3
1 فتح الباري 7/437.
أخرجه أبو نعيم في الحلية 3/369 حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا إسماعيل بن موسى السعدي، ثنا ابن عيينة، عن الزهري، به.
2 فتح الباري 7/437.
ساقه السيوطي في الدر المنثور 6/157 بهذا الإسناد معزواً ليعقوب بن شبة في مسنده.
3 الحسن بن علي بن محمد الهذلي، أبو علي الخلاّل الحلواني، نزيل مكة، ثقة حافظ، له تصانيف، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. انظر ترجمته في: التهذيب 2/263، والتقريب 1/168.
عن الشافعي قال: حدثنا عمي قال "دخل سليمان بن يسار1 على هشام بن عبد الملك فقال له: يا سليمان الذي تولى كبره من هو؟ قال: عبد الله بن أبي. قال: كذبت، هو علي. قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول. فدخل الزهري فقال: يا ابن شهاب، من الذي تولى كبره؟ قال ابن أبي. قال: كذبت هو علي، فقال: أنا أكذب لا أبا لك، والله لو نادى مناد من السماء: إن الله أحل الكذب ما كذبت، حدثني عروة وسعيد وعبيد الله وعلقمة عن عائشة: أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي 2.
قوله تعالى: {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} الآية: 12
[1881]
وروى الطبري أيضا من طريق ابن إسحاق حدثني أبي 3 عن بعض رجال بني النجار أن أبا أيوب قالت له أم أيوب 4: أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب، أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟
1 سليمان بن يسار الهلالي، المدني، مولى ميمونة بنت الحارث، وهو أخو عطاء بن يسار، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، مات بعد المائة، وقيل قبلها. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 4/149، والتهذيب 4/199-201، والتقريب 1/331.
2 فتح الباري 7/437.
ذكره السيوطي في الدر المنثور 6/157 ونسبه إلى يعقوب بن شبة في مسنده، به سنداً ومتناً.
3 هو إسحاق بن يسار المدني، والد محمد بن إسحاق صاحب المغازي، رأى معاوية وروى عن الحسن بن علي وعروة بن الزبير والمغيرة بن عبد الرحمن وغيرهم. ثقة. انظر ترجمته في: التهذيب 1/225، والتقريب 1/62.
4 أم أيوب الأنصارية، زوج أبي أيوب الصحابي المشهور، هي بنت قيس بن سعد، وكان أبوها خال زوجها.
انظر ترجمتها في: أسد الغابة 7/291، رقم7372، والإصابة 8/362، رقم11904، والتقريب 2/619.
قالت: لا والله، قال: فعائشة والله خير منك، قالت: فنزل القرآن {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} الآية 1.
[1882]
وللحاكم من طريق أفلح مولى أبي أيوب 2، عن أبي أيوب نحوه 3.
[1883]
وله من طريق أخرى قال: قالت أم الطفيل 4 لأبي بن كعب، فذكر نحوه 5.
1 فتح الباري 8/470.
أخرجه ابن جرير 18/96 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، به. وانظر سيرة ابن هشام 3/302.
قلت: محمد بن إسحاق مدلّس وقد صرح هنا بالتحديث عن أبيه، لكنه لم يصرح بأسماء شيوخ أبيه. هذا وقد أدرك إسحاق بن يسار - والد محمد - بعض الصحابة. قال المزي رأى معاوية بن أبي سفيان وكثير بن الصلت، وروى عن الحسن بن علي بن أبي طالب وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومقسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل. انظر: تهذيب الكمال 2/495.
2 أفلح، مولى أبي أيوب الأنصاري، أبو عبد الرحمن، وقيل أبو كثير، مخضرم، ثقة، مات سنة ثلاث وستين. التقريب 1/83.
3 فتح الباري 8/470.
ذكره السيوطي في الدر المنثور 6/159 ونسبه إلى الواحدي وابن عساكر والحاكم. ولم أهتد إلى موضعه عند الحاكم. وقد أخرجه الواقدي فيما ذكره ابن كثير 6/27 قال: حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أفلح مولى أبي أيوب: أن أم أيوب قالت لأبي أيوب، فذكره نحو ما ذكر ابن إسحاق.
4 أم الطفيل، امرأة أبي بن كعب، صحابية، روى عنها محمد بن أبي بن كعب وعمارة اابن عامر، وبُسر بن سعيد. انظر ترجمتها في: أسد الغابة 7/344، رقم7506، والإصابة 8/424، رقم12120.
5 فتح الباري 8/470.
الذي يظهر من السياق أنه عزاه للحاكم، وذلك بالعطف على ما قبله، ولكني لم أهتد إليه عنه، وقد أشار إليه ابن كثير 6/27 - عقب رواية الواقدي من طريق أفلح - بقوله "ويقال: إنما قالها أبي بن كعب".
قوله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} الآية: 15
[1884]
وصل الفريابي من طريق مجاهد {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} قال: يرويه بعضكم عن بعض 1.
قوله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا} الآية: 19
[1885]
وصل ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله {تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} تظهر يتحدث به 2.
[1886]
ومن طريق سعيد بن جبير في قوله {أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} يعني أن تفشو وتظهر، والفاحشة: الزنا 3.
قوله تعالى: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} الآية: 22
[1887]
وقد روى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {وَلا يَأْتَلِ} يقول: لا يقسم 4.
1 فتح الباري 8/482.
أخرجه ابن حجر في تغليق التعليق 4/264-265 بسنده إلى الفريابي، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وقال - أي ابن حجر - هكذا ذكره الفريابي في تفسيره.
2 فتح الباري 8/489.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم14245 حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحبه.
3 فتح الباري 8/489.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم14246 حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير، به.
4 فتح الباري 8/489.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم14269 حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي صلحة، به.
[1888]
في تفسير الثعلبي نقلا عن ابن جريج قال: حدثت أنها نزلت في أبي بكر الصديق حين حلف أن لا ينفق على مسطح لخوضه في الإفك 1.
قوله تعالى: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} الآية: 27
[1889]
وأخرج الطبري من طريق مجاهد {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} تتنحنحوا أو 2 تتنخموا 3.
[1890]
ومن طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود "كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس يتكلم ويرفع صوته"4.
1 فتح الباري 11/518.
أما كون هذه الآية نزلت في أبي بكر حين حلف أن لا ينفق على مسطح لخوضه في الإفك فقد ثبت من أوجه متعددة، منها ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم4750 من حديث عائشة رضي الله عنها في حديث قصة الإفك الطويل، وفيه "قالت: فلما أنزل الله براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} " الحديث.
2 "أو" هكذا في الفتح، أما في الطبري والدر المنثور فبالعطف بالواو.
3 فتح الباري 11/ 8.
أخرجه ابن جرير 18/111 من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج وغيرهما، عن مجاهد، به.
وذكره السيوطي في الدر المنثور 6/172 ونسبه إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد.
4 فتح الباري 11/ 8.
هكذا عطف ابن حجر على الذي قبله، للعزو إلى الطبري، مع أني لم أجده في تفسيره، وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور 6/173 ولم ينسبه إلا إلى ابن أبي حاتم. هذا وقد أخرجه ابن أبي حاتم رقم14343 حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا عبد الله بن نمير، ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة، به.
[1891]
وأخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف من حديث أبي أيوب قال: قلت: يا رسول الله، هذا السلام، فما الاستئناس؟ قال:"يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت"1.
[1892]
وأخرج الطبري من طريق قتادة قال: الاستئناس هو الاستئذان ثلاثا، فالأولى ليسمع، والثانية ليتأهبوا له، والثالثة إن شاءوا أذنوا له وإن شاءوا ردّوا 2.
1 فتح الباري 11/8.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم14348 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب، حدثني أبو سورة ابن أخي أبي أيوب عن أبي أيوب، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 8/419 وابن ماجه رقم3707 - في الأدب، باب الاستئذان - وابن أبي حاتم في تفسيره سورة النور، رقم313 من حديث عبد الرحيم ابن سليمان، عن واصل بن السائب، به. قال البوصيري في مصباح الزجاجة رقم1292 "في إسناده أبو سورة، قال فيه البخاري: منكر الحديث ويروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليها". وذكره ابن كثير في تفسيره 6/41 وقال: هذا حديث غريب. وقد ضعّف إسناده ابن حجر كما هو أعلاه.
والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور 6/171-172 ونسبه إلى ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه.
2 فتح الباري 11/ 8.
هكذا عزاه ابن حجر للطبري، ولم أجده في تفسيره، وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور 6/174 ونسبه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان. هذا وقد أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم14347 حدثنا أبي، ثنا عبدة بن سليمان، أنبأ المبارك، أنبأ محمد بن يسار، عن قتادة، به.
وقال ابن حجر: والاستئناس في اللغة طلب الايناس وهو من الأُنس بالضم ضد الوحشة. وانظر: القاموس المحيط باب السين، فصل الألف، مادة "أن س"، ص478، ولسان العرب 6/14.
[1893]
أخرج سعيد بن منصور والطبري والبيهقي في الشعب بسند صحيح أن ابن عباس كان يقرأ "حتى تستأذنوا "، ويقول: أخطأ الكاتب. وكان يقرأ على قراءة أبيّ بن كعب 1.
1 فتح الباري 11/8.
أخرجه ابن جرير 18/110 من طريق معاذ بن سليمان وهشيم، كلاهما عن جعفر بن إياس، عن سعيد، عن ابن عباس، به. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان رقم8801، 8802 من طريق سعيد بن منصور، قال: نا أبو عوانة وهشيم، كلاهما عن أبي بشر - وهو جعفر بن إياس، به. وأخرج البيهقي رقم8803، 8804 من طرق عن ابن عباس نحوه.
قال البيهقي بعد هذه الروايات: وهذا الذي رواه شعبة واختلف عليه في إسناده، ورواه أبو بشر واختلف عليه في إسناده من أخبار الآحاد. ورواية إبراهيم عن ابن مسعود منقطعة. والقراءة العامة ثبت نقلها بالتواتر فهي أولى ويحتمل أن تكون ذلك القراءة الأولى ثم صارت القراءة إلى ما عليه العامة ونحن لا نزعم أن شيئا مما وقع عليه الإجماع أو نقل متواتراً أنه خطأ وكيف يجوز أن يقال ذلك وله وجه يصح وإليه ذهبت العامة.
وقال ابن حجر: وأجيب بأن ابن عباس بناها على قراءته التي تلقاها عن أبيّ بن كعب، وأما اتفاق الناس على قراءتها بالسين فلموافقة خط المصحف الذي وقع الاتفاق على عدم الخروج عما يوافقه، وكان قراءة أبي من الأحرف التي تركت القراءة بها كما تقدم تقريره في فضائل القرآن. ثم نقل قول البيهقي، يعني ولم يطلع ابن عباس على ذلك. انظر: فتح الباري 11/8-9.
قلت: وقد تقدم نحو هذا في سورة الرعد برقم 1168، وفي سورة الإسراء برقم 1332 فانظر التعليق على ذلك.
والقراءة المتواترة الصحيحة فيها هي "حتى تستأنسوا "، وقد صحّ الإجماع على ذلك، فلذا لا يجوز خلافها، وإطلاق الخطأ على الكاتب في لفظ أجمع الصحابة عليه وأخذوه بالتلقي قول لا يصح، وإنما يحمل ما روي عن ابن عباس أنها قراءة تفسيرية. فقد صح عن ابن عباس فيما أخرجه ابن أبي حاتم رقم14344 من طريق علي بن أبي طلحة، عنه في قوله:{لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} يقول: حتى تستأذنوا". وانظر: آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره 2/566-567.
[1894]
ومن طريق مغيرة بن مقسم1 عن إبراهيم النخعي قال: في مصحف ابن مسعود "حتى تستأذنوا"2.
[1895]
وأخرج سعيد بن منصور من طريق مغيرة عن إبراهيم في مصحف عبد الله "حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا "3.
[1896]
وأخرجه إسماعيل بن إسحاق في "أحكام القرآن" عن ابن عباس واستشكله 4.
قوله تعالى: {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} الآية: 30
[1897]
وصل ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن زريع عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة في قوله {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} قال: عمّا لا يحلّ لهم 5.
1 المغيرة بن مِقْسَم الضبي مولاهم، أبو هشام الكوفي، الأعمى، ثقة متقن، إلا أنه كان يدلّس ولا سيما عن إبراهيم. مات سنة ست وثلاثين ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب 10/241، والتقريب 2/270.
2 فتح الباري 11/8.
أخرجه ابن جرير 18/110 حدثنا القاسم، قال: قال: ثنا الحسين، قال: ثني هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، به.
3 فتح الباري 11/8-9.
أخرجه سعيد بن منصور في سننه كتاب التفسير، ل 158/ ب حدثنا هشيم، قال: حدثنا مغيرة، عن إبراهيم، به.
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان رقم8800 من طريق أحمد بن نجدة، قال: أنا مغيرة، عن إبراهيم، به.
4 فتح الباري 11/8.
5 فتح الباري 11/9.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم14381 حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، به.
قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} الآية: 31
[1898]
ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم 1 عن صفية 2، ولفظه "ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن، فقالت: إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار: أشد تصديقا بكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان3.
[1899]
وأخرج الحاكم من طريق زيد بن الحباب 4 عن إبراهيم بن نافع 5
1 عبد الله بن عثمان بن خثيم - مصغرا - القاري المكي، أبو عثمان، صدوق، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب 5/275، والتقريب 1/432.
2 صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدريّة، لها رؤية وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم. أخرج لها الجماعة. انظر ترجمتها في: أسد الغابة 7/170، رقم7066، والإصابة 8/213، رقم11410، والتقريب 2/603.
3 فتح الباري 8/490.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم14406 حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثني الزبجي بن خالد، حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، به نحوه.
4 زيد بن الحباب أبو الحسين اللعكلي، أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، مات سنة ثلاث ومائتين. أخرج له مسلم والأربعة. انظر ترجمته في: التهذيب 3/347، والتقريب 1/273.
5 إبراهيم بن نافع المخزومي، المكي، ثقة حافظ، أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب 1/152، والتقريب 1/45.
بلفظ "أخذ نساء الأنصار"1.
[1900]
وصل الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ} قال: الذي يريد الطعام، ولا يريد النساء 2.
[1901]
ومن وجه آخر عنه قال: الذين لا يهمهم إلا بطونهم ولا يخافون على النساء، وفي قوله {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} قال: لم يدروا ما هي من الصغر قبل الحلم 3.
1 فتح الباري 8/490.
أخرجه الحاكم 2/397 أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الزاهد ببغداد، ثنا يحيى ابن جعفر بن الزبير، قال: ثنا زيد بن الحباب، ثنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعت الحسن بن مسلم يحدث عن صفية بن شيبة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فذكرت نحو رواية عبد الله بن خثيم. ولفظها: "قالت: لما نزلت هذه الآية {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} أخذ نساء الأنصار أزرهن فشققنه من نحو الحواشي فاختمرن به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلت: وفي البخاري رقم4759 عن أبي نعيم - شيخ البخاري - عن إبراهيم بن نافع، بهذا الإسناد، بلفظ "لما نزلت هذه الآية {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} أخذن أزرهن" - نسب الفعل إلى الضمير والباقي مثله.
قال ابن حجر: ويمكن الجمع بين الروايتين بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك.
2 فتح الباري 8/448.
أخرجه ابن جرير 18/122 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
3 فتح الباري 8/448.
أخرجه ابن جرير 18/122، 124 من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به مفرقا.
[1902]
وصل عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: هو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء 1.
[1903]
وصل الطبري من طريق شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي {أُولِي الْأِرْبَةِ} قال: من ليس له أرب 2.
[1904]
ومن وجه آخر عنه قال: الذي لم يبلغ أربه أن يطلع على عورة النساء 3.
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ} الآية: 33
[1905]
وروى ابن إسحاق عن خاله عبد الله بن صَبيح 4، عن أبيه 5 قال: "كنت مملوكا لحويطب بن عبد العزى، فسألته الكتابة فأبى،
1 فتح الباري 8/447.
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/57-58 به سنداً ومتنا.
2 فتح الباري 8/447.
أخرجه ابن جرير 18/123 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، به. وزاد في آخره "في النساء".
3 فتح الباري 8/447.
أخرجه ابن جرير 18/122 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، به. وزاد في أوله "قال: مِن تبع الرجل وحشمه". و"ابن حميد" شيخ الطبري ضعيف.
4 عبد الله بن صبيح مولى بني ليث، روى عن أبيه، قاله ابن أبي حاتم عن أبيه. وقد ترجم له ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. انظر: الجرح والتعديل 5/85.
5 صُبيح، مولى حويطب بن عبد العزى، قال ابن السكن وابن حبان: يقال له صحبة. وقال البخاري في تاريخه: عبد الله بن صبيح عن أبيه: كنت مملوكا لحويطب - هو خال محمد ابن إسحاق - انتهى. وروى ابن السكن والبارودي من طريق ابن إسحاق عن خاله عبد الله ابن صبيح، عن أبيه - فذكر الحديث المذكور هنا، وفيه أنه قال: "ففيَّ أنزلت {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ} ، قال ابن السكن: لم أر له ذكرا إلا في هذا الحديث. انظر ترجمته في: أسد الغابة 3/6،رقم2480، والإصابة 3/328، رقم4057.
فنزلت {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ} الآية1.
قوله تعالى: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً}
[1906]
وصل إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" قال: حدثنا علي بن المديني2: حدثنا روح بن عبادة عن ابن جريج: قلت لعطاء: أواجب علي إذا علمت له مالا أن أكاتبه، قال: ما أراه إلا واجبا3.
قوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} الآية: 35
[1907]
روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: المشكاة موضع الفتيلة4.
1 فتح الباري 5/185.
أخرجه ابن السكن والبارودي فيما نقل عنهما ابن حجر في الإصابة 3/328 من طريق ابن إسحاق، عن خاله عبد الله بن صبيح، عن أبيه، به.
وذكره السيوطي في الدر المنثور 6/189 ونسبه إلى ابن السكن في معرفة الصحابة عن عبد الله بن صبيح، عن أبيه.
2 هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح، السعدي مولاهم، أبو الحسن ابن المديني البصري، ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث، وعلله، حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عنده، وقال فيه شيخه ابن عيينة: كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلمه مني، وقال النسائي: كأن الله خلقه للحديث. مات سنة أربع وثلاثين بعد المائتين. انظر ترجمته في: التهذيب 7/306، والتقريب 2/39-40.
3 فتح الباري 5/185-186. وعلقه البخاري عن روح، به.
ذكره ابن حجر في تغليق التعليق 3/348 برواية إسماعيل القاضي، به سنداً ومتنا.
وأخرجه ابن جرير 18/126 من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء - فذكر مثله. وذكره ابن كثير في تفسيره 6/55-56 برواية البخاري المعلقة، ثم عقبه برواية عبد الرزاق.
4 فتح الباري 8/447.
أخرجه ابن جرير 18/137 حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور 6/197 ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق علي عن ابن عباس.
[1908]
وصل ابن شاهين من طريق سعد بن عياض الثُّمَالي 1 قال: المشكاة الكوَّة بلسان الحبشة 2.
[1909]
وقد روى الطبري من طريق كعب الأحبار قال: المشكاة الكوة 3.
[1910]
وأخرج الحاكم من وجه آخر عن ابن عباس في قوله
1 سعد بن عياض الثُّمالي - بضم المثلثة وتخفيف الميم - نسبة إلى ثمالة قبيلة من الأزد، تابعي، وزعم بعضهم أن له صحبة ولم يثبت، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وعن ابن مسعود، وعنه أبو إسحاق السبيعي. ذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر: صدوق. له في السنن حديث واحد. وله ذكر في صحيح البخاري تعليقا في تفسير النور - وهذا موضعه ـ. قال ابن سعد: كان قليل الحديث. مات غازيا بأرض الروم.
انظر ترجمته في: التهذيب 3/416، والتقريب 1/289.
2 فتح الباري 8/447. وذكره البخاري عنه تعليقا.
أخرجه ابن حجر في تغليق التعليق 4/264 بسنده إلى جعفر السراج، أنا أبو الحسن القزويني، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم - هو الإسماعيلي، ثنا عمر بن محمد - ولعله عمر ابن أحمد بن شاهين -، ثنا محمد بن إسماعيل الحساني، ثنا وكيع، ثنا أبي وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض، بهذا.
وفي الفتح قال ابن حجر: ووقع لنا بعلو في فوائد جعفر السراج. أهـ.
والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور 6/200 ونسبه إلى ابن أبي شيبة فقط.
3 فتح الباري 8/447.
والكوة: - بضم الكاف وبفتحها وتشديد الواو - وهي الطاقة للضوء. قاله ابن حجر. فتح الباري 8/447.
والأثر أخرجه ابن جرير 18/137 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر، عن كعب الأحبار، به فيما أجابه على طلب ابن عباس منه تفسير هذه الآية. وفي إسناده "ابن حميد" شيخ الطبري ضعيف.
{كَمِشْكَاةٍ} قال: يعني الكوة 1.
قوله تعالى: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ} الآية: 43
[1911]
روى الطبري من طريق ابن عباس في قوله {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ} يقول: ضوء برقه2.
[1912]
ومن طريق قتادة قال: لمعان البرق 3.
قوله تعالى: {يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} الآية: 49
[1913]
وروى الطبري من طريق مجاهد في قوله {يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} قال: سراعا4.
قوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً} الآية: 63
[1914]
وصل الطبري من طريق مجاهد {لِوَاذاً} قال: خلافا 5.
1 فتح الباري 8/447.
أخرجه الحاكم 2/397 أخبرنا أبو عبد الله الدشتكي، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
2 فتح الباري 8/446.
أخرجه ابن جرير 18/154 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عنه، به.
3 فتح الباري 8/446.
أخرجه ابن جرير 18/154 من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عنه، به.
4 فتح الباري 8/447.
أخرجه ابن جرير 18/156حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عنه، به.
5 فتح الباري 8/447.
أخرجه ابن جرير 18/178 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عنه، به.