الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَلِلْبَائِعِ حَبْسُهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَلَا يُبَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ) وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ إنْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ (كَأُمِّهِ) فِي الثَّلَاثِ بِنَاءً عَلَى مَا قُلْنَا أَمَّا إذَا بَانَتْ مَعِيبَةً وَلَمْ تَضَعْ بَعْدُ فَيَرُدُّهَا حَامِلًا كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ (وَإِذَا حَمَلَتْ) بَعْدَ الشِّرَاءِ (قَبْلَ الْقَبْضِ وَرُدَّتْ بِالْعَيْبِ حَامِلًا فَالْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي) لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْبَائِعِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ ثَمَّ نَشَأَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ تَرْكُهُ تَوْفِيَةَ الثَّمَنِ وَهُنَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ فَرَّقَ بِذَلِكَ وَبِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَإِذَا قُلْنَا الْحَمْلُ هُنَا لِلْمُشْتَرِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَهُ حَبْسُ أُمِّهِ حَتَّى تَضَعَ (وَكَذَا) إذَا حَمَلَتْ بِهِ (بَعْدَ الْقَبْضِ) يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي لِمَا مَرَّ (لَكِنَّ حَمْلُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ كُرْهًا) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا عَيْبٌ (وَكَذَا) يَمْنَعُ الرَّدَّ (غَيْرُهَا) أَيْ حَمْلُ غَيْرِهَا بَعْدَ الْقَبْضِ (إنْ نَقَصَ بِهِ) كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ
(وَإِنْ أَطْلَعَتْ النَّخْلَةُ فِي يَدِهِ فَرَدَّهَا) بِعَيْبٍ (فَلِمَنْ) يَكُونُ (الطَّلْعُ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا لِلْبَائِعِ تَبَعًا لِلنَّخْلَةِ وَثَانِيهِمَا لِلْمُشْتَرِي وَصَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّهُ كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كَالْحَمْلِ (وَالصُّوفُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْعَقْدِ يُرَدُّ مَعَ الْأَصْلِ) وَإِنْ جُزَّ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَبِيعِ (وَكَذَا الْحَادِثُ) مِنْهُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْعَقْدِ يُرَدُّ تَبَعًا (مَا لَمْ يُجَزَّ) فَإِنْ جُزَّ لَمْ يُرَدَّ كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ بَلْ قِيَاسُ الْحَمْلِ أَنَّ مَا لَمْ يَجُزَّ لَا يُرَدُّ أَيْضًا وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ اللَّبَنَ الْحَادِثَ وَالْأَوَّلُ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ هُوَ مَا فِي فَتَاوِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَهُوَ وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّهُ كَالسِّمَنِ فَالثَّانِي أَوْجَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي النَّقْلِ عَنْهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ الْأَصْوَبُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْقِيَاسُ إلْحَاقُ الْبَيْضِ بِالْحَمْلِ قَالَ السُّبْكِيُّ تَفَقُّهًا وَلَوْ جَزَّ الصُّوفَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ طَالَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا صَارَ بِالرَّدِّ بَيْنَهُمَا شَرِكَةً وَقَدْ يَقَعُ نِزَاعٌ فِي مِقْدَارِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ عَيْبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ (بِخِلَافِ الْحَادِثِ مِنْ أُصُولِ الْكُرَّاثِ) وَنَحْوِهِ التَّابِعَةِ لِلْأَرْضِ فِي بَيْعِهَا (فَإِنَّهُ لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ لَيْسَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ أَلَا تَرَى أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا فِي ابْتِدَاءِ الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ
(فَصْلُ الْإِقَالَةِ)
وَهِيَ مَا يَقْتَضِي رَفْعَ الْعَقْدِ الْمَالِيِّ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ (جَائِزَةٌ وَتُسَنُّ لِنَادِمٍ) أَيْ لِأَجْلِهِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ نَادِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ» (وَهِيَ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ) وَإِلَّا لَصَحَّتْ مَعَ غَيْرِ الْبَائِعِ وَبِغَيْرِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَفَرَّعَ عَلَى كَوْنِهَا فَسْخًا مَسَائِلَ فَقَالَ (فَيَجُوزُ تَفْرِيقُ الْمُتَقَايِلَيْنِ) أَيْ تَفَرُّقُهُمَا مِنْ مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ (فِي الصَّرْفِ قَبْلَ التَّقَابُضِ وَلَا تَتَجَدَّدُ بِهَا شُفْعَةٌ وَتَصِحُّ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ ثَمَّ نَشَأَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَخْ) الثَّانِي أَنَّ مِلْكَ الْمُفْلِسِ عَلَى الْعَيْنِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي الَّذِي لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ الثَّالِثُ أَنَّ رُجُوعَ الْبَائِعِ فِي الْفَلَسِ قَهْرِيٌّ بِسَبَبِ زَوَالِ الْمُقَابِلِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ وَالرَّدِّ بِالِاخْتِيَارِ وَالْقَهْرِيُّ يُسْتَتْبَعُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ الرَّابِعُ أَنَّا لَوْ قُلْنَا يَرْجِعُ فِي الْأُمِّ دُونَ الْحَمْلِ لَكِنَّا قَدْ حَجَرْنَا عَلَى الْبَائِعِ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ بَيْعُ الْأُمِّ حَتَّى تَضَعَ الْحَمْلَ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَامِلِ بِحَمْلِ الْغَيْرِ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّوْزِيعِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِالرَّدِّ الْخَامِسُ أَنَّا لَوْ لَمْ نَقُلْ بِالرُّجُوعِ فِي الْفَلَسِ لَانْتَفَتْ فَائِدَةُ التَّقْدِيمِ وَعَدَمُ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّا لَوْ أَثْبَتْنَا الْحَمْلَ لِلْمُفْلِسِ فَقَدْ أَثْبَتْنَا لِلْغُرَمَاءِ الْمُزَاحَمَةَ مَعَ الْبَائِعِ فِيمَا بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يُزَاحِمُهُ فَلِهَذَا قُلْنَا يَتْبَعُ الْوَلَدُ فِي الْفَلَسِ دُونَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ السَّادِسُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا مَعَ حَمْلِهَا لَزِمَ تَأْخِيرُ رُجُوعِهِ حَتَّى رُجُوعِهِ فِي الْحَالِ وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَيَلْزَمُ مِنْهُ النَّفَقَةُ عَلَى غَيْرِ مِلْكِهِ وَهُوَ الْحَمْلُ فَتَعَارَضَ ضَرَرَانِ فَلِذَا يَرْجِعُ فِيهَا مَعَ حَمْلِهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ السَّابِعُ أَنَّ مَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى وَفَاءِ الثَّمَنِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَحِينَئِذٍ فَيُقَدِّرُ أَنَّ الْمَبِيعَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ عَنْ مِلْكِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ) فَالتَّدْلِيسُ فِيهِ جَاءَ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ فَلَهُ حَبْسُ أَمَةٍ حَتَّى تَضَعَ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ حَالَ كَوْنِهِ وَلَدًا مُنْفَصِلًا فَلَا يَشْكُلُ بِمَا مَرَّ وَلَا بِمَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِيقِ بِالْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ) هُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ فِي التَّوَسُّطِ الْأَصَحُّ الِانْدِرَاجُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحَّ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ اللَّبَنَ الْحَادِثَ) الرَّاجِحُ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَقَدْ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً مُتَمَيِّزَةً كَكَسْبِ عَبْدٍ وَوَلَدٍ وَلَبَنٍ وَصُوفٍ وَشَعْرِ حَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ دُونَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فُصِلَتْ أَوْ لَا (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ تَفَقُّهًا إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ
[فَصْلُ الْإِقَالَةِ]
(فَصْلٌ الْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ)(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ فِي الْمَبِيعِ) لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجَّرَهُ فَهَلْ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ الْأَقْرَبُ الْمَنْعُ ع وَقَوْلُهُ فَهَلْ تَجُوزُ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ أَجَّرَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ثُمَّ تَقَايَلَا فَلَهُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُهِمَّاتِ قَالَ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَقَايَلَا لَمْ أَقِفْ فِيهَا عَلَى نَقْلٍ وَسُئِلْت عَنْهَا وَتَرَدَّدْت فِيهَا ثُمَّ اسْتَقَرَّ جَوَابِي عَلَى إلْحَاقِهَا بِصُورَةِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ يَحْصُلُ بَعْدَهَا تَحَالُفٌ وَانْفِسَاخٌ الْمَبِيعِ وَالْحُكْمُ فِي تِلْكَ أَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُسَمَّاةَ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ خِلَافًا لِمَا فِي التَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ مِنْ إيجَابِ الْأَرْشِ هُنَاكَ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُؤَجَّرًا وَقِيمَتِهِ غَيْرَ مُؤَجَّرٍ وَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيمَا أَعْتَقِدُ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ بِالْإِجَارَةِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعْلَمَ لِأَنَّ صُورَةَ التَّلَفِ تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِيهَا مَعَ الْعِلْمِ وَإِقَامَةِ الْبَدَلِ فِيهَا مَقَامَهُ وَفِي الْعَيْبِ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ غَرَامَةَ الْأَرْشِ وَقَيَّدَ فِي التَّتِمَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْبَائِعُ عَالِمًا وَمَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ أَرْجَحُ كَمَا فِي تَلَفِ الْمَبِيعِ وَكَمَا فِي صُورَةِ التَّحَالُفِ وَلَكِنْ يَبْقَى فِي صُورَةِ الْجَهْلِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا جَهِلَ الْبَائِعُ الْإِجَارَةَ وَحَصَلَتْ الْإِقَالَةُ مَعَ جَهْلِهِ بِالْإِجَارَةِ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْإِجَارَةِ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِقَالَةَ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ فَهَذَا فَسْخٌ لِلْفَسْخِ اهـ.
قُلْت
وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَ التَّلَفِ) لَهُمَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْآبِقَ فَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى التَّالِفِ بِخِلَافِ رَدِّهِ بِعَيْبٍ لِأَنَّ الرَّدَّ يُرَدُّ عَلَى الْمَرْدُودِ وَلَا مَرْدُودَ وَيَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ الْآبِقِ مِنْ يَدِ الْمُتَّهَبِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَيَرُدُّ) الْمُشْتَرِي (مِثْلَهُ) أَيْ التَّالِفَ (فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتَهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ) كَنَظَائِرِهِ (وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ) فِي الْمَبِيعِ (بَعْدَهَا) أَيْ الْإِقَالَةِ (قَبْلَ الْقَبْضِ) إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الثَّمَنَ فَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي فِي الْبَابِ الْآتِي.
وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَ الْمَبِيعِ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ (وَلَا تَنْفَسِخُ) الْإِقَالَةُ (بِتَلَفِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ أَوْ إتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ (بَلْ يَضْمَنُهُ) لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الْعِوَضِ كَالْمَأْخُوذِ قَرْضًا وَسَوْمًا وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا (بِأَقَلَّ قِيمَتَيْ) وَقْتَيْ (الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ) لِمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي اعْتِبَارِ الْأَرْشِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَقَلَّ فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ وَفِيمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ يَوْمِ التَّلَفِ (وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ) الْمُشْتَرِي (بَعْدَ الْإِقَالَةِ) وَقَبْلَ الْقَبْضِ (لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَلَيْسَ) لِلْبَائِعِ (فِيهَا رَدٌّ بِعَيْبٍ) حَدَثَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي (قَبْلَهَا) وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أَرْشُ الْعَيْبِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ (وَلِلْمُشْتَرِي الْحَبْسُ) لِلْمَبِيعِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ (لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ) سَوَاءٌ أَقُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ أَمْ بَيْعٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْقَاضِي قَالَ إنْ قُلْنَا بَيْعٌ فَلِلْبَائِعِ الْحَبْسُ أَوْ فَسْخٌ فَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَهُ الْحَبْسُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي الْخِيَارِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِدِ بَعْدَ التَّفَاسُخِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ الْحَبْسُ بَلْ إذَا طَالَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لَزِمَ الْآخَرُ الدَّفْعَ إلَيْهِ ثُمَّ مَا كَانَ بِيَدِهِ بِخِلَافِ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْبُدَاءَةِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ لِكُلٍّ حَبْسَ مَا بِيَدِهِ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ الْآخَرُ لِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا رَفْعُ حُكْمِ الْعَقْدِ وَبَقِيَ التَّسْلِيمُ بِحُكْمِ الْيَدِ وَهِيَ تُوجِبُ الرَّدَّ وَهُنَاكَ التَّسْلِيمُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ يُوجِبُ التَّسْلِيمَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ انْتَهَى فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حَبْسَ فِي جَمِيعِ الْفُسُوخِ فَعَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ نُفُوذِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ فِيمَا مَرَّ بِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي السَّابِقِ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ نُفُوذَ التَّصَرُّفِ سَاقَ فِيهِ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي مَسَاقَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ
(وَلَفْظُهَا) أَيْ الْإِقَالَةِ قَوْلُ الْعَاقِدَيْنِ (تَقَايَلْنَا أَوْ تَفَاسَخْنَا أَوْ) قَوْلُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (أَقَلْتُك وَنَحْوَهُ فَيَقْبَلُ الْآخَرُ وَلَا يُشْتَرَطُ) لِصِحَّتِهَا (ذِكْرُ الثَّمَنِ) وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا كَانَ مَعْلُومًا وَأَيَّدَ بِالنَّصِّ الْآتِي لَكِنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ الْآتِيَ يُنَافِيهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا يَأْتِي يَقْتَضِيهِ وَلَعَلَّ النَّصَّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ لَا فَسْخٌ وَإِنْ نَصَّ قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ (وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الثَّمَنِ (فَإِنْ زَادَ) فِيهِ (أَوْ نَقَصَ) عَنْهُ (أَوْ شَرَطَ) فِيهَا (أَجَلًا أَوْ أَخْذَ صِحَاحٍ عَنْ مُكَسَّرَةٍ) أَوْ عَكْسَهُ (بَطَلَتْ) وَبَقِيَ الْعَقْدُ بِحَالِهِ (وَتَصِحُّ مِنْ الْوَارِثِ) لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْعَاقِدِ وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ اسْتَأْجَرُوا مَنْ يُحِجَّ مُوَرِّثَهُمْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبَةَ وَلَمْ يَكُنْ أَوْصَى بِهَا ثُمَّ تَقَايَلُوا مَعَ الْأَجِيرِ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ لِمُوَرِّثِهِمْ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ عِنْدَ الْإِقَالَةِ لِمُوَرِّثِهِمْ لَا لَهُمْ بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ قَالَ السُّبْكِيُّ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي لَوْ أَقَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ حُسِبَتْ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَقِيمَتُهُ أَضْعَافُ ثَمَنِهِ حُسِبَتْ مِنْ الثُّلُثِ كَابْتِدَاءِ الْبَيْعِ بِالْمُحَابَاةِ.
(وَ) تَصِحُّ (فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ) كَمَا تَصِحُّ فِي كُلِّهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فِي الْأُولَى قَالَ الْإِمَامُ هَذَا إذَا لَمْ تَلْزَمْ جَهَالَةٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهَا بَيْعٌ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ الْبَعْضِ وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهَا فَسْخٌ مَعَ الْجَهْلِ بِالْحِصَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُقَايِلِ بَعْدَ نَصِّهِ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ قُلْت وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (لَكِنْ إنْ) أَقَالَهُ فِي الْبَعْضِ لِيُعَجِّلَ لَهُ الْبَاقِيَ أَوْ عَجَّلَ لَهُ (بَعْضَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِيُقِيلَهُ فِي الْبَاقِي فَهِيَ فَاسِدَةٌ) كَمَا لَوْ تَقَايَلَا
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
مَا ذَكَرَهُ آخِرًا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا كَانَ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِقَالَةِ فَلَا رَدَّ لَهُ إنْ قُلْنَا فَسْخٌ (قَوْلُهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي فِي الْبَابِ الْآتِي) جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ يَوْمِ التَّلَفِ) الْوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ لِأَنَّهُ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَهَا بِهَذَا الْقَدْرِ وَلَمْ يَرِدْ عَلَى هَذَا الضَّمَانِ مَا يُزِيلُهُ وَلَا مَا يُغَيِّرُهُ قَالَ شَيْخُنَا فَإِنْ حَدَثَ زِيَادَةٌ بَعْدَ الْإِقَالَةِ لَمْ يَضْمَنْهَا لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بَعْدَهَا بِحُكْمِ الْأَمَانَةِ فَهُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ لَا ضَمَانَ يَدٍ كَذَا فُهِمَ (قَوْلُهُ مَسَاقَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ) إنَّمَا سَاقَهُ مَسَاقَ الْمَذْهَبِ وَعِبَارَتُهُ الْأَوَّلُ الْمَضْمُونُ بِالْقِيمَةِ وَيُسَمَّى ضَمَانُ الْيَدِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا صَارَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ بِعَقْدٍ مَفْسُوخٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَ عَبْدًا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا وَفَسَخَ الْبَيْعَ كَانَ لِلْبَائِعِ بَيْعُ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَيَقْبِضَهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي إذَا لَمْ يُؤَدِّ الثَّمَنَ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ إلَى اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَهُ قَالَ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا. اهـ.
وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الرُّويَانِيِّ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ كَلَا تَسْلِيمٍ وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ اسْتِرْدَادُ الْمَدْفُوعِ وَحَبْسُهُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ الْآخَرِ وَالْعَقْدُ لَمْ يُفِدْ مِلْكًا أَوْ أَفَادَ مِلْكًا ضَعِيفًا بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِغَيْرِ الْخِيَارِ فَيَثْبُتُ الْحَبْسُ فِي جَمِيعِ الْفُسُوخِ بِالْخِيَارِ وَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ لَوْ تَفَاسَخَا الْإِجَارَةَ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَحْبِسَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ لِقَبْضِ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ أَخَذَهَا عَلَى مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ حُسِبَتْ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ حُسِبَتْ الْمُحَابَاةُ مِنْهُ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ هَذَا إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ جَهَالَةٌ) كَمَا فِي أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ نَصِّهِ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ) فَعَلَى هَذَا مِنْ أَحْكَامِ كَوْنِهَا فَسْخًا وَهُوَ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِبُطْلَانِهَا لِلْجَهْلِ كَمَا قَطَعَ بِالْبُطْلَانِ أَنْ قُلْنَا بِيعَ لِلْجَهْلِ