الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْبَائِعُ (أَوْ) قَالَهُ أَنَّهُ أَفْرَغَ الْأَرْضَ وَ (قَصُرَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ) بِحَيْثُ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْأُولَى وَتَدَارُكِهِ حَالًا فِي الثَّانِيَةِ (كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا ثُمَّ رَأَى فِي سَقْفِهَا خَلَلًا يَسِيرًا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ فِي الْحَالِ أَوْ كَانَتْ مُنْسَدَّةَ الْبَالُوعَةِ فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُصْلِحُهُ) أَيْ السَّقْفَ (وَأُنَقِّيهَا) أَيْ الْبَالُوعَةَ (فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) وَيَلْزَمُهُ الْقَبُولُ فِي مَسْأَلَةِ التَّرْكِ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لَا تُفْسَخُ وَنُقَدِّمُك بِالثَّمَنِ بِأَنَّ الْمِنَّةَ ثَمَّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ فَلَا تُحْتَمَلُ وَبِأَنَّهُ رُبَّمَا يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ فَيُزَاحِمُ الْبَائِعَ فِيمَا أَخَذَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِخِلَافِهِمَا هُنَا
(فَصْلٌ وَتَدْخُلُ الْحِجَارَةُ الْمَخْلُوقَةُ وَالْمُثَبَّتَةُ فِي الْأَرْضِ) فِي بَيْعِهَا لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا (وَقَدْ تَكُونُ عَيْبًا) بِالْأَرْضِ (فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ إنْ أَضَرَّتْ بِالْغَرْسِ وَالزَّرْعِ إنْ اُشْتُرِيَتْ) أَيْ الْأَرْضُ (لِذَلِكَ) التَّصْرِيحُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ مَعَ شَرْطِهِ مَنْ جَهِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدُ مَعَ أَنَّهُ غَيَّرَ هُنَا عِبَارَةَ الْأَصْلِ بِمَا يُفَوِّتُ الْغَرَضَ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَتْ تَضُرُّ بِالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ فَهُوَ عَيْبٌ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تُقْصَدُ لِذَلِكَ (وَلَا تَدْخُلُ الْحِجَارَةُ الْمَدْفُونَةُ) فِيهَا فِي بَيْعِهَا كَالْأَقْمِشَةِ وَالْكُنُوزِ (وَلِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِقَلْعِهَا) وَفِي نُسْخَةٍ بِنَقْلِهَا تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَهُ أَمَدًا يَنْتَظِرُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي (ثُمَّ إنْ كَانَ عَالِمًا) بِهَا (فَلَا خِيَارَ لَهُ) وَإِنْ ضَرَّ قَلْعُهَا نَعَمْ إنْ جَهِلَ ضَرَرَهَا وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ أَوْ تَتَعَطَّلُ بِهِ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَلَهُ الْخِيَارُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَشْهَدُ لَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ (لَكِنْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى تَفْرِيغِ مِلْكِهِ) وَلِلْبَائِعِ التَّفْرِيغُ أَيْضًا بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي وَلَوْ سَمَحَ لَهُ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ.
(وَ) عَلَى (تَسْوِيَةِ) حُفَرِ (الْأَرْضِ) الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ وَهِيَ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مِنْ فَوْقِ الْحِجَارَةِ مَكَانَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسْتَوِ (وَلَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مُدَّةَ الْقَلْعِ) وَالتَّفْرِيغِ (وَإِنْ طَالَتْ) وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ فَجَعَلَ زَمَنَ قَلْعِهَا مُسْتَثْنًى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ أَيْضًا لِذَلِكَ (كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا فِيهَا أَقْمِشَةٌ يَعْلَمُهَا) فَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ نَقْلِهَا وَإِنْ طَالَتْ (وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَالْحِجَارَةُ لَا تَضُرُّ) الْمُشْتَرِي (تَرْكًا وَلَا نَقْلًا) بِأَنْ قَصُرَ زَمَنُ الْقَلْعِ وَالتَّسْوِيَةِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ أُجْرَةٌ وَلَمْ تَنْقُصْ الْأَرْضُ بِهَا (فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَكَذَا لَوْ ضَرَّ تَرْكُهَا وَقَصُرَ زَمَنُ الْقَلْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى الْبَذْرِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا (وَلِلْبَائِعِ النَّقْلُ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ (وَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَيْهِ) وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) لَهُ عَلَيْهِ (أُجْرَةُ) مِثْلِ (مُدَّةِ النَّقْلِ) إنْ كَانَ (بَعْدَ الْقَبْضِ) سَهْوٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ (وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّهَا) ذَكَّرَ الضَّمِيرَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ أَوْ تَذْكِيرُهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إنْ ضَرَّهُ الْقَلْعُ سَوَاءٌ أَضَرَّ الْأَرْضَ بِأَنْ نَقَصَ قِيمَتَهَا أَمْ لَا بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ أَجَازَ فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَالْأَرْشُ إنْ كَانَ النَّقْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا سَيَأْتِي (وَلَا يَسْقُطُ) خِيَارُهُ (بِقَوْلِ الْبَائِعِ أَنَا أَغْرَمُ لَك الْأُجْرَةَ وَالْأَرْشَ) لِلْمِنَّةِ.
(فَلَوْ تَرَكَ لَهُ الْحِجَارَةَ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ) الْمُشْتَرِي (سَقَطَ خِيَارُهُ) وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنَّةٌ وَتُفَارِقُ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمِنَّةَ فِيهَا حَصَلَتْ بِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْبَيْعِ يُشْبِهُ جُزْأَهُ بِخِلَافِهَا فِي تِلْكَ فَإِنْ ضَرَّ تَرْكُهَا فَسَيَأْتِي (وَهَذَا التَّرْكُ إعْرَاضٌ) لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ (لَا تَمْلِيكٌ) لِلْمُشْتَرِي (فَلَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (الرُّجُوعُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا تَرَكَهُ مِنْ الْأَحْجَارِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فِيهَا (وَيَعُودُ بِرُجُوعِهِ) فِيهَا (خِيَارُ الْمُشْتَرِي فَلَوْ وَهَبَهَا لَهُ بِشُرُوطِ الْهِبَةِ حَصَلَ الْمِلْكُ) فِيهَا لِلْمُشْتَرِي (وَلَا رُجُوعَ) لِلْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ شُرُوطِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إعْرَاضٌ كَالتَّرْكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ (وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ وَالْقَلْعُ مُضِرَّيْنِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ سَوَاءٌ جَهِلَ الْأَحْجَارَ أَوْ) الْأَوْلَى أَمْ (ضَرَرَهَا) فِي
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
[فَصْلٌ تَدْخُلُ الْحِجَارَةُ الْمَخْلُوقَةُ وَالْمُثَبَّتَةُ فِي الْأَرْضِ فِي بَيْع الْأَرْض]
قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) وَإِنْ كَانَتْ تَضُرُّ بِالْغَرْسِ دُونَ الزَّرْعِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَشَيْخِهِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَسُلَيْمٍ وَقِيلَ لَا لِكَمَالِ الْمَنْفَعَةِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا تَدْخُلُ الْحِجَارَةُ الْمَدْفُونَةُ إلَخْ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَا مُتَّصِلَةً بِهَا وَلَوْ شَرَطَ دُخُولَهَا فَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً مَرْئِيَّةً صَحَّ وَدَخَلَتْ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ) فَارَقَ صِحَّةَ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْحِجَارَةِ بُطْلَانُهُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِأَنَّ تَحْتَ الصُّبْرَةِ الْمَبِيعَةِ دَكَّةً بِمَنْعِهَا تَخْمِينِ قَدْرِ الْمَبِيعِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ (قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ) هَذَا مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَعَلَى تَسْوِيَةِ حُفَرِ الْأَرْضِ إلَخْ) لِأَنَّهُ أَحْدَثَ الْحَفْرَ لِتَخْلِيصِ الْحِجَارَةِ (قَوْلُهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ نَقْلِهَا وَإِنْ طَالَتْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ إمَّا بِإِعَارَةٍ مِنْهُ أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِغَصْبٍ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْأُجْرَةَ كَذَلِكَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ضَرَّ تَرْكُهَا وَقَصُرَ زَمَنُ الْقَلْعِ) لِأَنَّ بِالْقَلْعِ يَزُولُ الضَّرَرُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا فَلَحِقَ سَقْفَهَا خَلَلٌ يَسِيرٌ قَبْلَ الْقَبْضِ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ فِي الْحَالِ أَوْ كَانَتْ مُفْسِدَةَ الْبَالُوعَةِ فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُصْلِحُهَا أَوْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ أُجْرَةُ مُدَّةِ النَّقْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ) لِتَفْوِيتِهِ مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيَشْكُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّرْعِ فَإِنْ قِيلَ الزَّرْعُ يَجِبُ إبْقَاؤُهُ وَالْحِجَارَةُ لَا يَجِبُ قُلْنَا مُدَّةُ تَفْرِيغِ الْحِجَارَةِ كَمُدَّةِ تَفْرِيغِ الزَّرْعِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ يُجَابُ بِأَنَّ زَرْعَ الْأَرْضِ لَمَّا كَانَ كَالضَّرُورِيِّ اقْتَضَى أَنْ لَا غُرْمَ بِسَبَبِ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْهُ بِخِلَافِ دَفْنِ الْحِجَارَةِ (قَوْلُهُ سَهْوٌ) لَيْسَ بِسَهْوٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّهَا قَيْدٌ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلِلَّتِي بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّهَا) بِأَنْ نَقَصَ قِيمَتَهَا أَوْ مَنْفَعَتَهَا بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَى مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ تَذْكِيرُهُ) هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ وَهَذَا التَّرْكُ إعْرَاضٌ) قَالَ شَيْخُنَا فَيَنْتَفِعُ بِهِ كَالْإِبَاحَةِ بِلَا بَيْعٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ أَوْ ضَرَرُهَا)
الشِّقِّ الثَّانِي الْمُقْتَضِي لِعِلْمِهِ بِالْأَحْجَارِ تَسَمُّحٌ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ جَاهِلًا بِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ فِيهِ مَا لَوْ جَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا دُونَ ضَرَرِ تَرْكِهَا وَعَكْسَهُ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ مُخْرِجَةٌ لِلْعَكْسِ فَإِنَّهُمَا قَيَّدَا بِضَرَرِ الْقَلْعِ وَاسْتَدْرَكَهُ النَّشَائِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ عَلَيْهِمَا بِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِمَا ثُبُوتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْمَعُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ فَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ التَّقْيِيدَ لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِمَا وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا إذْ لَا يَصْلُحُ طَمَعُهُ فِي تَرْكِهَا عِلَّةً لِثُبُوتِ الْخِيَارِ وَلَا يُقَاسُ ثُبُوتُهُ عَلَى ثُبُوتِهِ فِيمَا ضَرَّ تَرْكُهَا دُونَ قَلْعِهَا كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ ثَمَّ جَاهِلٌ بِهَا وَهُنَا عَالِمٌ بِهَا.
(وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لَا تَفْسَخْ وَأَغْرَمُ لَك أُجْرَةَ) مِثْلِ (مُدَّةِ النَّقْلِ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ) كَمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لَا تَفْسَخْ بِالْعَيْبِ لِأَغْرَمَ لَك الْأَرْشَ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ لَهُ الْأَحْجَارَ لِأَنَّ بَقَاءَهَا مُضِرٌّ كَمَا شَمِلَهُ صَدْرُ كَلَامِهِ وَأَفْهَمَهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا (فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي) حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ (لَزِمَ الْبَائِعُ التَّفْرِيغَ وَالتَّسْوِيَةَ) سَوَاءٌ أَفْرَغَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ (وَ) لَزِمَهُ (أُجْرَةُ) مِثْلِ (مُدَّةِ النَّقْلِ) أَيْ التَّفْرِيغِ (وَأَرْشُ عَيْبٍ إنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ وَكَانَ ذَلِكَ (بَعْدَ الْقَبْضِ) لِتَفْوِيتِهِ مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ (لَا قَبْلَهُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ حِينَئِذٍ كَالْآفَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ كَمُدَّةِ تَفْرِيغِهَا مِنْ الْحِجَارَةِ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ كَمَا مَرَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْضَاءَ أَوْ كَانَ فِيهَا غِرَاسٌ عِنْدَ الْبَيْعِ وَبِيعَ مَعَهَا (فَإِنْ أَحْدَثَ) فِيهَا (الْمُشْتَرِي غَرْسًا وَهُوَ جَاهِلٌ) بِالْأَحْجَارِ (ثُمَّ عَلِمَ) بِهَا (فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْقَلْعِ) تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِحَالَةِ الْجَهْلِ (وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ نَقْصًا حَدَثَ بِهِ) أَيْ بِالْقَلْعِ (فِي الْغِرَاسِ وَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (إنْ اخْتَصَّ النَّقْصُ) الْمَذْكُورُ (بِالْغِرَاسِ) لِأَنَّ الضَّرَرَ رَاجِعٌ إلَى غَيْرِ الْمَبِيعِ وَلِأَنَّ الْغِرَاسَ عَيْبٌ فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ (فَإِنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ) أَيْضًا (بِالْأَحْجَارِ فَلَهُ الْقَلْعُ) لِلْغِرَاسِ.
(وَالْفَسْخُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْغَرْسِ وَقَلْعُهُ) أَيْ الْمَغْرُوسِ (نَقْصٌ) فِي الْأَرْضِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِذَلِكَ نَقْصٌ فِيهَا (فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ) عِنْدَهُ (يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيُوجِبُ) لَهُ (الْأَرْشَ وَإِنْ أَحْدَثَ الْغَرْسَ عَالِمًا بِالْأَحْجَارِ فَلِلْبَائِعِ قَلْعُهَا وَلَا يَضْمَنُ أَرْشَ نَقْصِ الْغِرَاسِ وَلَوْ كَانَ فَوْقَ الْأَحْجَارِ زَرْعٌ لِأَحَدِهِمَا تُرِكَ إلَى) أَوَانِ (الْحَصَادِ) لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ (بِلَا أُجْرَةٍ) لِمُدَّةِ بَقَائِهِ وَإِذَا قَلَعَهَا الْبَائِعُ بَعْدَ الْحَصَادِ فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ
(اللَّفْظُ الثَّانِي الْبُسْتَانُ وَالْبَاعُ) بِمَعْنَاهُ وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ (وَالْكَرْمُ) وَمِثْلُهَا الْحَدِيقَةُ وَالْجُنَيْنَةُ (فَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهَا (الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ وَالْحَائِطُ) الْمُحِيطُ بِهِ (وَكَذَا بِنَاءٌ فِيهِ وَعَرِيشُ قُضْبَانِهِ) أَيْ عَرِيشٌ تُوضَعُ عَلَيْهِ قُضْبَانُ الْعِنَبِ وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ الْعَرِيشُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَكَذَا الْغَزَالِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ الْبُسْتَانُ دَخَلَتْ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ جَمِيعًا أَوْ قَالَ هَذَا الْحَائِطُ الْبُسْتَانُ أَوْ هَذِهِ الْمُحَوَّطَةُ دَخَلَ الْحَائِطُ الْمُحِيطُ وَمَا فِيهِ مِنْ شَجَرٍ وَبِنَاءٍ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَ
(فَرْعٌ اسْمُ الْقَرْيَةِ وَالدَّسْكَرَةِ) وَتُقَالُ لِقَصْرٍ حَوْلُهُ بُيُوتٌ وَلِلْقَرْيَةِ وَلِلْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ وَلِلصَّوْمَعَةِ وَلِبُيُوتِ الْأَعَاجِمِ يَكُونُ فِيهَا الشَّرَابُ وَالْمَلَاهِي (يَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي اسْمِهِمَا (السُّوَرُ وَمَا فِيهِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَالسَّاحَاتِ) بِخِلَافِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ (وَكَذَا) تَدْخُلُ (الْأَشْجَارُ) الْمَغْرُوسَةُ (فِيهَا لَا الْمَزَارِعُ) وَالْأَشْجَارُ الَّتِي
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
فِي بَعْضِ النُّسَخِ ضَرَرُ قَلْعِهَا.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لَزِمَ الْبَائِعُ التَّفْرِيغَ وَالتَّسْوِيَةَ) تَكَلَّمَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يُوجِبُوا عَلَى هَادِمِ الْجِدَارِ إعَادَتَهُ بَلْ أَوْجَبُوا تَسْوِيَةَ الْحَفْرِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْغَاصِبِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ طَمَّ الْحَفْرِ لَا يَكَادُ يَتَفَاوَتُ وَهَيْئَاتُ الْأَبْنِيَةِ تَتَفَاوَتُ فَشَبَّهَ الطَّمَّ بِذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَالْجِدَارَ بِذَوَاتِ الْقِيَمِ حَتَّى لَوْ وَقَعَ لَبِنَةٌ أَوْ لَبِنَتَانِ مِنْ رَأْسِ الْجِدَارِ وَأَمْكَنَ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ فِي الْهَيْئَةِ فَهُوَ كَطَمِّ الْحُفْرَةِ وَهَذَا الْجَوَابُ لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَعَ اللَّبِنَةِ وَاللَّبِنَتَيْنِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَهَذَا كُنْت بَحَثْته فِي قَوْلِهِمْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى هَادِمِ الْجِدَارِ إعَادَتُهُ وَقُلْت يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافِ هَيْئَةٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ لِغَيْرِهِ بِحَيْثُ صَحَّ الْبَيْعُ بِرُؤْيَةٍ مُعْتَبَرَةٍ سَابِقَةٍ فَهَلْ حَلَّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي وَاسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّرْعِ فَإِنْ قِيلَ الزَّرْعُ يَجِبُ إبْقَاؤُهُ وَالْحِجَارَةُ لَا يَجِبُ إبْقَاؤُهَا قُلْنَا مُدَّةُ تَفْرِيغِ الْحِجَارَةِ كَمُدَّةِ تَفْرِيغِ الزَّرْعِ. اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ كَمَا مَرَّ) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَرْضُ) إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَشْجَارُ الرَّطْبَةُ) وَكَتَبَ أَيْضًا فِي مَعْنَى الشَّجَرِ أَصْلُ مَالِهِ مِنْ أَصْلٍ ثَابِتٍ مِنْ النَّبَاتِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ دُخُولَ الْأَرْضِ إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ وَدُخُولَ الشَّجَرِ إذَا كَانَ مِمَّا يُرَادُ لِلْبَقَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَالْيَابِسِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَدَمُ دُخُولِهِ بِخِلَافِ الْحَائِطِ إذَا هُدِمَ وَبَقِيَ أَصْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْدَرِجُ حَيْثُ يَنْدَرِجُ الْجِدَارُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبِنَاءَ عَلَيْهِ مُمْكِنٌ فَهُوَ مَقْصُودٌ لِلدَّوَامِ وَلَوْ بَاعَ قَوْسًا فَفِي دُخُولِ الْوِتْرِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا بِنَاءٌ فِيهِ وَعَرِيشُ قُضْبَانِهِ) لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ كُلُّ مَا لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَمَا دَخَلَ فِي بَيْعِهَا دَخَلَ فِي بَيْعِهِ وَلَوْ شَرَطَ دُخُولَ مَا لَا يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ دَخَلَ أَوْ خُرُوجَ مَا يَدْخُلُ خَرَجَ (قَوْلُهُ أَيُّ عَرِيشٍ يُوضَعُ عَلَيْهِ قُضْبَانُ الْعِنَبِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي بِلَادِ مِصْرَ بِالْمُكَعَّبِ
(قَوْلُهُ وَمَا فِيهِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ سَكَتَ الشَّيْخَانِ عَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَرْيَةِ سُوَرٌ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَا اخْتَلَطَ بِبُنْيَانِهَا مِنْ الْأَرَاضِيِ وَالسَّاحَاتِ وَالْمَسَاكِنِ وَأَبْنِيَتِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَشْجَارُ فِيهَا) وَحَرِيمُهَا (قَوْلُهُ لَا الْمَزَارِعُ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ إذَا قَالَ بِعْتُك الْقَرْيَةَ بِأَرْضِهَا دَخَلَتْ الْمَزَارِعُ