الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (أَوْ) كَانَتْ (إحْدَاهُمَا) غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ أَوْ مُسْتَفْرَشَةٍ دُونَ الْأُخْرَى (أَوْ هُمَا غَيْرُ مُزَوَّجَتَيْنِ وَلَا مُسْتَفْرَشَتَيْنِ) لَهُ (لَزِمَهُ التَّعْيِينُ) كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَإِذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمَا رُتِّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ مِنْ نَسَبٍ وَغَيْرِهِ وَلَوْ ادَّعَتْ الْأُخْرَى أَنَّهَا الْمُسْتَوْلَدَةُ، وَوَلَدُهَا الْمُسْتَلْحَقُ أَوْ بَلَغَ الْوَلَدُ وَادَّعَاهُ صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَقُضِيَ بِمُقْتَضَى يَمِينِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ. (وَإِنْ قَالَ هَذَا وَلَدِي مِنْ أَمَتِي) وَلَيْسَتْ مُزَوَّجَةً وَلَا مُسْتَفْرَشَةً لَهُ (ثُمَّ زَادَ مِنْ زِنًا لِيَنْفِيَهُ) عَنْهُ (لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ مِنْ زِنًا (وَإِنْ اتَّصَلَ) بِإِقْرَارِهِ فَيَثْبُتْ النَّسَبُ دُونَ الِاسْتِيلَادِ، وَهَذَا فِي حَالَةِ الِاتِّصَالِ مَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ أَيْضًا وَالْبَحْثُ قَوِيٌّ وَمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ (وَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ وَلَمْ يُعَيِّنْ (عَيَّنَ الْوَرَثَةُ) ؛ لِأَنَّهُمْ خَلِيفَتُهُ (وَتَعْيِينُهُمْ كَإِقْرَارِهِ) أَيْ كَتَعْيِينِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ (فِي ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَالنَّسَبِ) وَالْإِرْثِ (فَإِنْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ) كَيْفَ اسْتَوْلَدَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ كَمَا فِي الْأَصْلِ (فَالْقَائِفُ) يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْوَلَدَانِ وَيَسْتَدِلُّ بِالْعَصَبَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَأَى الْمُسْتَلْحَقَ (فَإِنْ فُقِدَ) الْقَائِفُ (أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ) الْأَمْرُ (أَوْ أَلْحَقَهُمَا بِهِ أَوْ نَفَاهُمَا عَنْهُ فَالْقُرْعَةُ) يُرْجَعُ إلَيْهَا (لِيُعْرَفَ) بِهَا (الْحُرُّ) مِنْهُمَا وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُمَا لِيَنْتَسِبَا، كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي وَلَدٍ وَلَا قَائِفَ؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ هُنَا فِي أَنَّ الْوَلَدَ أَيُّهُمَا فَلَوْ اعْتَبَرْنَا الِانْتِسَابَ رُبَّمَا انْتَسَبَا جَمِيعًا إلَيْهِ فَدَامَ الْإِشْكَالُ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ (أَمَّا النَّسَبُ) وَالْإِرْثُ (فَلَا يَثْبُتُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (بِهَا) ؛ لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ الْخَبَرُ بِهَا فِي الْعِتْقِ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ (وَيَثْبُتُ بِهَا الْوَلَاءُ) تَبَعًا لِلْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيلَادُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ لَا وَلَاءَ عَلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ كَمَا سَيَأْتِي. (وَلَا يُوقَفُ نَصِيبُ ابْنٍ) بَيْنَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ إشْكَالٌ، وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ زَوَالِهِ فَأَشْبَهَ غَرَقَ الْمُتَوَارِثِينَ إذَا لَمْ تُعْلَمْ مَعِيَّةٌ وَلَا سَبْقٌ (وَالِاسْتِيلَادُ يَثْبُتُ بِالْقُرْعَةِ إنْ صَدَرَ مِنْ السَّيِّدِ مَا يَقْتَضِيهِ) بِأَنَّ اعْتَرَفَ بِاسْتِيلَادِهَا فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحُرِّيَّةُ وَالْقُرْعَةُ عَامِلَةٌ فِيهَا فَكَمَا تُفِيدُ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ تُفِيدُ حُرِّيَّةَ أُمِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِيهِ لَمْ يَثْبُتْ.
(فَرْعٌ: حَيْثُ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فَالْوَلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ) لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ حُرًّا (وَكَذَا إنْ كَانَ قَالَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) تَقْتَضِي حُرِّيَّتَهُ فَهُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ وَلَدَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مُلْحَقٌ بِالْمُقِرِّ دُونَ وَلَدِ الْأُخْرَى (هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا فِرَاشًا لَهُ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا (فَإِنْ كَانَتْ) كَذَلِكَ (فَعَيَّنَ وَلَدَ الْأُخْرَى لَحِقَاهُ جَمِيعًا) الْمُعَيَّنُ بِالْإِقْرَارِ وَالْآخَرُ بِالْفِرَاشِ.
(فَرْعٌ: لِأَمَتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا) لَهُ (وَلَا مُزَوَّجَةً) قَبْلَ وِلَادَتِهِمْ (وَقَالَ أَحَدُهُمْ وَلَدِي) طُولِبَ بِالتَّعْيِينِ فَمَنْ عَيَّنَهُ مِنْهُمْ فَهُوَ نَسِيبٌ حُرٌّ وَارِثٌ (فَإِنْ عَيَّنَ الْأَوْسَطَ وَلَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ يَقْتَضِي الِاسْتِيلَادَ فَالْآخَرَانِ رَقِيقَانِ، وَإِنْ اقْتَضَاهُ بِأَنْ اعْتَرَفَ بِاسْتِيلَادِهَا فِي مِلْكِهِ لَحِقَهُ الْأَصْغَرُ أَيْضًا) دُونَ الْأَكْبَرِ (لِلْفِرَاشِ إلَّا إنْ ادَّعَى اسْتِبْرَاءَهَا) بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوْسَطِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ (فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ حِينَئِذٍ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ نَسَبَ مِلْكِ الْيَمِينِ يَنْتَفِي بِالِاسْتِبْرَاءِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
الْمَذْكُورِ قَبْلَ ذَلِكَ لَا كُلِّ الِاحْتِمَالِ.
[فَرْعٌ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ وَلَدَيْ أَمَتَيْهِ وَهُمَا مُزَوَّجَتَانِ أَوْ مُسْتَفْرَشَتَانِ لَهُ]
(قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي حَالَةِ الِاتِّصَالِ مَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ عَلَى قَوْلِ تَبْعِيضَ الْإِقْرَارِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا؛ لِأَنَّ تَفْسِيرَهُ اعْتَضَدَ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ مَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَرُدُّهُ، وَلَا كَذَلِكَ مَا أُلْحِقَ بِهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَبُولُ تَفْسِيرِهِ بِالنِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَثْبُتُ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ عَلَى رَأْيٍ وَلِمِثْلِ ذَلِكَ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِيمَا إذَا قَالَ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَمَنْ خَرَّجَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ مَثَّلَ بِقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ، وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ، أَيْ لِاعْتِرَاضِ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ فِي التَّهْذِيبِ بِمَا إذَا كَانَ التَّفْسِيرُ مُنْفَصِلًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ لَهُ أَمَتَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَلَدٌ فَقَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْوَلَدَيْنِ وَلَدِي، يُؤْمَرُ بِالتَّفْسِيرِ فَإِذَا عَيَّنَ فِي أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ نُظِرَ إنْ قَالَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ قَالَ اسْتَوْلَدْتهَا بِمِلْكِ النِّكَاحِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ قَالَ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ فَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فِيهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَوْلَانِ أَيْضًا، وَإِنْ قَالَ اسْتَوْلَدْتهَا بِالزِّنَا لَمْ يُقْبَلْ هَذَا التَّفْسِيرُ، وَهُوَ كَالْإِطْلَاقِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ هَذَا وَلَدِي صَدَرَ مِنْهُ مُنْفَصِلًا فِي أَوَّلِ لَفْظِهِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى قَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَوْلَدْتهَا بِالزِّنَا يَرْفَعُ ذَلِكَ وَيَرْفَعُ أَيْضًا كَوْنَ الْوَلَدِ حُرًّا نَسِيبًا فَكَانَ مِثْلَ قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ يَقُولُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَيَلْزَمُهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ نَعَمْ لَوْ قَالَهُ مُتَّصِلًا اُتُّجِهَ التَّخْرِيجُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَفْظُ التَّهْذِيبِ، وَإِنْ قَالَ اسْتَوْلَدْتهَا بِالزِّنَا لَا يُقْبَلُ هَذَا التَّفْسِيرُ، وَهُوَ كَالْإِطْلَاقِ فَإِنْ وَصَلَ اللَّفْظَ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَلَا أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ. اهـ. فَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ سَهْوٌ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ مِنْ التَّهْذِيبِ قَوْلُهُ: فَإِنْ وَصَلَ اللَّفْظَ إلَخْ، وَقَدْ سَاقَ فِي الْمَطْلَبِ كَلَامَ التَّهْذِيبِ عَلَى الصَّوَابِ. اهـ. وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ ثُمَّ قَالَ وَالْبَحْثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قَوِيٌّ وَذَلِكَ اسْتَوْلَدْتهَا إقْرَارٌ صَحِيحٌ ثُمَّ قَوْلُهُ: مِنْ زِنًا تَعْقِيبُ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ قَطْعًا، وَلَا يَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْ تَبْعِيضِ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا فِي كَلَامٍ لَا يَجْتَمِعُ أَوَّلُهُ مَعَ آخِرِهِ شَرْعًا كَقَوْلِهِ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، وَكَذَا أَلْفٌ قَضَيْتهَا عَلَى أَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ بِخِلَافِ أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ مَا سَلَّمَهُ عَلَى أَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ، وَلَا تَنَافِيَ هُنَا لِجَوَازِ كَوْنِ تِلْكَ الْأَمَةِ لِابْنِهِ فَوَطِئَهَا وَاسْتَوْلَدَهَا فَالْوَطْءُ حَرَامٌ فَهُوَ زِنًا، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ بِهَا) إذَا حَكَمْنَا بِالْقُرْعَةِ ثُمَّ وَجَدْنَا ثَمَّةَ قَافَةً فَفِي الِاسْتِذْكَارِ فِي بُطْلَانِ الْقُرْعَةِ وَجْهَانِ فَإِنْ أَبْطَلْنَاهَا فَإِنْ بَيَّنَتْ الْقَافَةُ كَبَيَانِ الْقُرْعَةِ زِدْنَاهُ النَّسَبَ، وَإِنْ بَيَّنَتْ لِلْآخَرِ ثَبَتَ وَرَجَعَ الْآخَرُ رَقِيقًا (قَوْلُهُ: مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ تَقْتَضِي حُرِّيَّتَهُ) بِأَنْ ظَنَّهَا أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ حُرُّ الْأَصْلِ) ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْوَلَاءُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي جَرَيَانِ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ نَظَرٌ وَوَقْفَةٌ كَبِيرَةٌ وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا الْقَطْعُ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ عَلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ عَلَيْهِ مِلْكًا لِوَالِدِهِ، وَلَا لِغَيْرِهِ وَالْوَلَاءُ لَا يَثْبُتُ بِالْمُحْتَمَلِ.
(وَيَكُونُ كَأُمِّهِ) فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ كَأُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ، وَهُوَ يُعْتَقُ بِذَلِكَ، وَإِنْ عَيَّنَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ الْأَكْبَرَ أَوْ الْأَصْغَرَ أَوْ فِي الثَّانِي الْأَصْغَرَ فَالْآخَرَانِ رَقِيقَانِ، وَإِنْ عَيَّنَ فِي الثَّانِي الْأَكْبَرَ لَحِقَهُ الْآخَرَانِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ عَلَى مَا قَالَهُ لَكِنْ مَا قَالَهُ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ يَمْنَعُ اللُّحُوقَ بِالسَّيِّدِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ فِرَاشَهُ بِهَا يَزُولُ بِالِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَالَ بِهِ لَزَالَ بِالْوِلَادَةِ الدَّالَّةِ عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ قَطْعًا. وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لَحِقَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَالْوَجْهُ حَذْفُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ.
(وَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ (قَبْلَ التَّعْيِينِ عَيَّنَ الْوَارِثُ) ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) التَّعْيِينُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ أَوْ كَانَ، وَقَالَ لَا أَعْلَمُ (فَالْقَائِفُ) يُعْرَضُونَ عَلَيْهِ لِيُعَيِّنَ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) مَعْرِفَتُهُ بِأَنْ فُقِدَ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ أَوْ أَلْحَقَهُمْ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ بِهِ أَوْ نَفَاهُمْ عَنْهُ (فَالْقُرْعَةُ) يُرْجَعُ إلَيْهَا لِيُعْرَفَ بِهَا الْحُرُّ مِنْهُمْ (ثُمَّ إنْ كَانَ إقْرَارُهُ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِيلَادَ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدٍ عَتَقَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ وَلَا يُوقَفُ) مِنْ مِيرَاثِ السَّيِّدِ (نَصِيبُ ابْنٍ) بَيْنَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَالْآخَرِينَ لِمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِلْحَاقِ أَحَدِ وَلَدَيْ أَمَتَيْهِ (وَإِنْ اقْتَضَاهُ) أَيْ إقْرَارَهُ الِاسْتِيلَادَ (وَلَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ) قَبْلَ وِلَادَةِ الصَّغِيرِ (فَالصَّغِيرُ نَسِيبٌ) حُرٌّ (عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا الْمُقَرُّ لَهُ أَوْ وَلَدُ الْمُسْتَفْرَشَةِ بِالْوِلَادَةِ فَإِنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَيَكُونُ كَأُمِّهِ عَلَى مَا مَرَّ. (وَيَدْخُلُ) الصَّغِيرُ (فِي الْقُرْعَةِ) ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ (لِيُرَقَّ غَيْرُهُ إنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ مَعَهُ) .
(الْقَسَمُ الثَّانِي) فِي إلْحَاقِ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ (إلْحَاقُ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ) مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَيْهِ (كَأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ) أَوْ أَخِيهِ (جَائِزٌ) وَدَلِيلُهُ مِنْ السُّنَّةِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ فَانْظُرْ إلَى شَبَهِهِ بِهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ هَذَا أَخِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ فَنَظَرَ صلى الله عليه وسلم إلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ هُوَ لَك يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «هُوَ أَخُوك يَا عَبْدُ، وَإِنَّمَا أَمَرَ زَوْجَتَهُ سَوْدَةَ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهَا شَرْعًا تَوَرُّعًا لِأَجْلِ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ» وَمِنْ الْمَعْنَى أَنَّ الْوَارِثَ يَخْلُفُ مُوَرِّثَهُ فِي حُقُوقِهِ وَالنَّسَبُ مِنْ جُمْلَتِهَا فَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ (بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ) فِي الْإِلْحَاقِ بِنَفْسِهِ (وَبِأَنْ يَكُونُ الْمُلْحَقُ بِهِ مَيِّتًا لَا) حَيًّا وَلَوْ (مَجْنُونًا) لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ مَعَ وُجُودِهِ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ (وَأَنْ يَكُونَ الْمُلْحِقُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (وَارِثًا حَائِزًا) لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ، وَهُوَ حَائِزٌ تَرِكَةَ أَبِيهِ الْحَائِزِ تَرِكَةَ جَدِّهِ الْمُلْحَقِ بِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ جَدِّهِ فَلَا وَاسِطَةَ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُقِرِّ حَائِزًا لِمِيرَاثِ الْمُلْحَقِ بِهِ لَوْ قُدِّرَ مَوْتُهُ حِينَ الْإِلْحَاقِ.
وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا ثُمَّ مَاتَ الْمُسْلِمُ وَتَرَكَ ابْنًا مُسْلِمًا، وَأَسْلَمَ عَمُّهُ الْكَافِرُ فَحَقُّ الْإِلْحَاقِ بِالْجَدِّ لِابْنِ ابْنِهِ الْمُسْلِمِ لَا لِابْنِهِ الَّذِي أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قِيلَ لَكَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ وَارِثًا حَائِزًا؛ لِأَنَّهُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ كَانَ امْرَأَةً وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُلْحَقُ بِهِ رَجُلًا؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ لَا يَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ اللَّبَّانِ وَنَقَلَ عَنْهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي زَوَائِدِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْأُمِّ لَا يَصِحُّ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ
ــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ حَذْفُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ يُحْمَلُ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا مَنَعَ مِنْ نُفُوذِ إيلَادِهَا مَانِعٌ كَأَنْ عَلِقَتْ بِالْأَوْسَطِ فِي مِلْكِهِ، وَهِيَ مَرْهُونَةٌ ثُمَّ بِيعَتْ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الدَّيْنِ فَوَلَدَتْ الْأَصْغَرَ مِنْ زَوْجٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مَعَ الْأَصْغَرِ، وَقَوْلُهُ يُحْمَلُ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْقُرْعَةُ) قَالَ الكوهكيلوني وَظَنِّي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ مِنْ التَّوْأَمَيْنِ إلَّا وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ) أَوْ بِالرَّدِّ لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ كَأَنْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ فَقَطْ، وَأَوْرَدَ عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ حَائِزًا حَدِيثَ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَائِزًا، وَمَعَ ذَلِكَ قُبِلَ إقْرَارُهُ، وَأَجَابَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ سَوْدَةَ كَانَتْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهَا فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَارِثَةً إذْ ذَاكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ زَمْعَةَ كَانَ اسْتَلْحَقَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ عَبْدٍ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم عَوَّلَ عَلَى الْفِرَاشِ لَا عَلَى مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ بِإِثْبَاتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَوَّلَ عَلَى مُجَرَّدِ إقْرَارِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذَا يُفْهَمُ إلَخْ) ، وَهُوَ كَذَلِكَ مَعَ اعْتِبَارِ أَنْ لَا يَكُونَ بِالْمُلْحَقِ مَانِعٌ مِنْ مِيرَاثِ الْمُلْحَقِ بِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ) أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ وَاضِحٌ) قَالَ فِي الْخَادِمِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا أَمَّا النَّقْلُ فَمَا ذَكَرْنَاهُ أَيْ مِنْ أَنَّهُ تُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الزَّوْجِ لِبَقِيَّةِ وَرَثَتِهَا فِي إلْحَاقِهِمْ بِهَا، وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا التَّوْجِيهُ فَلِأَنَّ إلْحَاقَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ أَوْسَعُ بَابًا مِنْ إلْحَاقِهِ بِنَفْسِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُلْحِقُ النَّسَبَ بِغَيْرِهَا، وَلَا تُلْحِقُهُ بِنَفْسِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْتَظِمُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى امْتِنَاعِ اسْتِلْحَاقِهَا، وَأَيْضًا فَقَدْ يَثْبُتُ لِلْفَرْعِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلْأَصْلِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ، وَمَاتَ وَخَلَفَ وَارِثًا فَأَقَرَّ بِهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ. اهـ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ يُسْتَلْحَقُ الْأَخُ لِلْأُمِّ ثُمَّ وَجَّهَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّةَ إلْحَاقِ الْوَارِثِ بِهَا مَعَ عَدَمِ إلْحَاقِهَا بِأَنَّ الْإِلْحَاقَ بِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْوِرَاثَةِ فَإِذَا أَلْحَقَهُ بِهَا جَمِيعُ وَرَثَتِهَا صَحَّ، وَإِلْحَاقُهَا بِنَفْسِهَا لَيْسَ مَبْنَاهُ عَلَى الْوِرَاثَةِ بَلْ عَلَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَالشَّافِعِيُّ لَا يُثْبِتُ لَهَا دَعْوَةً إمَّا؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى الْوِلَادَةِ مُمْكِنٌ، وَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْإِلْحَاقِ بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ، وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي إلْحَاقِ وَرَثَتِهَا. اهـ. وَقَوْلُهُ فِي الْخَادِمِ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ