الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: السُنَّة والشيعة:
الشيعة طوائف عديدة وفرق كثيرة والموجود منهم حاليًا في العالم الإسلامي أكثرهم من الإثني عشرية، يطعنون في أبي بكر وعُمَرَ وعثمان ومن شايعهم من الصحابة ويُلَفِّقُونَ التُّهَمَ على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وينالون من طلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص ويحطون على جمهور الصحابة إلَاّ عَلِيًّا وشيعته من الصحابة - على زعمهم - وقد ذكر بعضهم أنهم من ثلاثة إلى خمسة عشر صحابيًا فقط، وأقاموا على ذلك مذاهبهم من رَدِّ أحاديث جمهور الصحابة إلَاّ ما رواه شيعة عَلِيٍّ رضي الله عنه، على أنْ تكون رواية الأحاديث التي يقبلونها من طرق أئمتهم لاعتقادهم عِصْمَتَهُمْ أو عن طريق من هو على نِحْلَتِهِمْ، والقاعدة العامة عندهم أنَّ من لم يوال عَلِيًّا - على التفصيل الذي عندهم - فقد خان وصية الرسول صلى الله عليه وسلم ونازع أئمة الحق فليس أهلاً للثقة والاعتماد مع أنهم أكذب الطوائف كلها. قال الشافعي:«مَا رَأَيْتُ أَشْهَدَ بالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ» وقال صاحب " الوشيعة: «ادَّعَتْ كُلُّ كُتُبِ الشِيعَةِ أَنَّ الأَئِمَّةَ أَوْلَادُ عَلِيٍّ كَانَتْ تُنْكِرُ كُلَّ حَدِيثٍ يَرْوِيهِ إِمَامٌ مَن أَئِمَّةِ الأُمَّةِ، وَأَنَّ الأَخْذَ بِنَقِيضِ مَا أَخَذَتْهُ الأُمَّةُ أَسْهَلُ طَرِيقٍ فِي الإِصَابَةِ ، وَكُلُّ خَبَرٍ وَافَقَ الأُمَّةَ بَاطِلٌ، ومَا خَالَفَ الأُمَّةَ فَفِيهِ الرَّشَادُ، وَكَانَ الإِمَامُ يَقُولُ: (دَعُوا مَا وَافَقَ القَوْمَ فَإِنَّ الرُّشْدَ فِي خِلَافِ القَوْمِ). وَتَقُولُ الشِّيعَةُ: إِنْ وَافَقَ الكُلَّ يَجِبُ الوُقُوفَ (أَيْ التَوَقُّفَ). وَكَانَ الصَّادِقُ يَأْمُرُ بِمَا فِيهِ خِلَافَ العَامَّةِ (أَهْلُ السُنَّةِ وَالجَمَاعَةِ) وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ يَدِينُ بِدِينٍ إلَاّ كَانَتْ الأُمَّةُ تُخَالِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ إِبْطَالاً لأَمْرِ عَلِيٍّ» (1).
(1)" الوشيعة في نقد عقائد الشيعة " لموسى جار الله: ص 26.
هذه دعوة الشيعة، وهذا أصل من أصولهم مِمَّا يقتضي منه العجب، وذكر السيوطي:«أنَّ من غُلاة الرافضة من ذهبوا إلى إنكار الاحتجاج بالسُنَّة والاقتصار على القرآن، فهم يعتقدون أنَّ النبوة لِعَلِيٍّ، وأنَّ جبريل أخطأ في نزوله إلى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أَقَرَّ للنبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة ولكن قال أنَّ الخلافة كانت حقاً لِعَلِيٍّ، فلما عدل بها الصحابة عنه إلى أبي بكر قال هؤلاء - المخذولون لعنهم الله - كفروا وعدلوا بالحق مستحقه، وَكَفَّرُوا عَلِيًّا رضي الله عنه أيضًا لعدم طلبه حَقه فَبَنَوْا على ذَلِك رَدَّ الأَحَادِيث كلهَا لِأَنَّهَا عِنْدهم بزعمهم من رِوَايَة قوم كُفَّارٍ فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون» (1).
إنَّ عدالة الصحابة أمر مُقَرَّرٌ بإجماع المسلمين وهو معلوم من الدين بالضرورة لأنه ورد فيهم ما يوجب لهم الجلالة ويجعلهم في قمة الثقة والأمانة. فهم جلساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، اختارهم الله لِصُحْبَةِ رسوله وجعلهم أمناء على حديثه، كيف لا، وقد زَكَّاهُمْ الله ورسوله واجتمعت الأُمَّةُ على ذلك فلا سبيل إلى الطعن فيهم، قال تعالى:{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ} (2).
(1)" مفتاح الجنة ": ص 3، 4.
(2)
[الفتح: 29].
(3)
[التوبة: 100].
وقال سُبْحَانَهُ: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (2).
وقال صلى الله عليه وسلم: «لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ» (3).
(1)[الحشر: 8].
(2)
[الفتح: 18].
(3)
" صحيح مسلم ": 4/ 1967 - 1968.
(4)
" صحيح مسلم ": 4/ 1961. و " تيسير الوصول إلى جامع الأصول ": 3/ 226.
(5)
" شرح العقيدة الطحاوية ": ص 422.
ولله درُّ أبي زُرعة الرازي ما أحسن قوله: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم حَقٌّ ، وَالْقُرْآنَ حَقٌّ ، وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وَإِنَّمَا أَدَّى ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَيْنَا الصَحَابَةُ، وَهَؤُلَاءِ الزَنَادِقَةُ يُرِيدُونَ أَنْ يُجَرِّحُوا شُهُودَنَا لِيُبْطِلُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، وَالْجَرْحُ بِهِمْ أَوْلَى» (1).
هذا هو الحق الصَرَاحُ والصدق القراح أنهم تَذَرَّعُوا بإنكار السُنَّة وحُجِيَّتَهَا إلى إبطالها رأسًا وبذلك مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأعجب بكفر هؤلاء، ويأبى الله إلَاّ أنْ يتم نوره ولو كره الكافرون.