الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عرض تاريخي لأغراض المستشرقين:
إذا كانت عداوة أهل الصليب للإسلام قديمة وشديدة فإنها اشتدت بعد ما فتح صلاح الدين الأيوبي القدس وارتدت الحملات الصليبية كلها مدحورة مهزومة وهي التي كانت تحلم في استعمار بلاد الشام وما حولها.
إذًا فأهم أهداف المستشرقين هو الطعن في الإسلام وتشويه حقائقه لكونه الخصم الوحيد للمسيحية في نظر الغربيِّين.
وهناك دافع سياسي استعماري وذلك لما سمع ملوك أوروبا بما تتمتع به بلاد الإسلام من طمأنينة ومدنيَّة وأراضي خصبة، كما سمعوا الشيء الكثير عن ثرواتها ومصانعها فجاءوا يقودون جيوشهم باسم المسيح وما في نفوسهم في الحق إلَاّ الرغبة في الاستعمار والفتح والاستئثار بخيرات المسلمين وجعلهم طوع بنانهم لمقاصدهم الاستعمارية وأداة مرنة لبلوغ مآربهم.
وشاء الله أنْ تندحر الحملة الصليبية كلها مهزومة بعد حروب دامت قرابة قرنين من الزمان وترجع إلى ديارها تحمل في قلوبها الحسرة غير أنَّ ملوكها وأمراءها رجعوا مُصَمِّمِينَ على الاستيلاء على هذه البلاد مهما طال الزمن وكثرت التكاليف ورأوا بعد الإخفاق في الاستيلاء عليها عسكريًا أنْ يتَّجهوا إلى دراسة شؤونها وعقائدها ومصادر تشريعها تمهيدًا لغزوها فكريًا.
ولما كان القرآن الكريم قد حفظه الله من التحريف والزيادة والنقصان حيث قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (1).
(1)[الحجر: 9].
فإنَّ تفكير أعداء الإسلام اتجه إلى السُنَّة بالطعن والتشكيك وكانت النواة الأولى التي تولت القيام بهذه المهمة - ولا زالت - تتألف من رجال الدين المسيحي أو اليهودي الذين هم - ولا شك - أشد الناس كُرْهًا للإسلام وَتَعَصُّبًا عليه ولذلك كان من الطبيعي أنْ تتسم بحوث هؤلاء بالمظاهر الآتية:
1 -
سوء الظن والفهم لكل ما يتصل بالإسلام في أهدافه ومقاصده.
2 -
سوء الظن برجال المسلمين وعلمائهم وعظمائهم.
3 -
تصوير المجتمع الإسلامي في مختلف العصور وخاصة في العصر الأول بمجتمع متفكك تقتل الأنانية رجاله وعظماءه.
4 -
تصوير الحضارة الإسلامية تصويرًا دون الواقع بكثير تهوينًا لشأنها واحتقارًا لآثارها.
5 -
الجهل بطبيعة المجتمع الإسلامي على حقيقته والحكم عليه من خلال ما يعرفه هؤلاء المستشرقون من أخلاق شعوبهم وعادات بلادهم.
6 -
إخضاع النصوص للفكرة وتحريف النصوص في كثير من الأحيان تحريفًا مقصودًا وتحكمهم في المصادر التي ينقلون منها كل ذلك انسياقًا مع الهوى وانحرافًا عن الحق (1).
والمُطَّلِعُ على تاريخ الاستشراق - في جمهورهم - لا يخلو أحدهم من أن يكون قِسِّيسًا أو استعماريًا أو يهوديًا، وقد يَشِذُّ عن ذلك أفراد.
ثانيًا: أنَّ الاستشراق في الدول الغربية غير الاستعمارية - كالدول السكاندنافيه - أضعف منه في الدول الاستعمارية.
(1) اقتباس من " السُنَّة ومكانتها ": ص 188.
ثالثًا: إنَّّ المستشرقين المعاصرين في الدول غير الاستعمارية يخلَّون عن جولدتسيهر وآرائه بعد أنْ انكشفت أهدافه الخبيثة.
رابعًا: إنَّ الاستشراق بصورة عامة ينبعث من الكنيسة، وفي الدول الاستعمارية يسير مع الكنيسة ووزارة الخارجية جَنْبًا إلى جنب، يلقى منهما كل تأييد.
خامسًا: إنَّ الدول الاستعمارية كبريطانيا وفرنسا ما تزال حريصة على توجيه الاستشراق وجهته التقليدية من كونه أداة هدم للإسلام وتشويه لسمعة المسلمين (1).
(1)" السُنَّة ومكانتها في التشريع الإسلامي ": ص 16 - 17.