الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ» (1) أي من طريقتهم.
ويستخلص من النصوص السابقة أنَّ الكلمة استعملت بمعنى الطريقة والمادة.
والسُنَّة في اصطلاح المحدثين: «ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة سواء كان قبل البعثة أو بعدها» (2).
وأما الأصوليون فالسنة عندهم: «ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير (3) من غير القرآن الكريم» .
وثمة إطلاق آخر في الفقه وهو ما يقابل الفرض فيقال: هذه سُنَّة وليس بواجب وليس بفرض.
السُنَّة عند المستشرقين:
ويقول: «إنَّ مفهوم السُنَّة في المجتمع الإسلامي في العصر الأول كان: الأمر العرفي أو الأمر المجتمع عليه» .
ولقد وضَّح جولدتسيهر «إنها مصطلح وثني في أصله وإنما تبنَّاهُ واقتبسه الإسلام» .
(1) رواه الترمذي: (4/ 196) والإمام أحمد: (5/ 421).
(2)
" توجيه النظر " للشيخ طاهر الجزائري: ص 2 و " السُنَّة ومكانتها " للسباعي: ص 47.
(3)
" إرشاد الفحول " للشوكاني: ص 31.
وقال مارغوليوث: «إنَّ معنى السُنَّة في صدر الإسلام: ما كان عُرفاً مألوفاً» (1).
إنَّ قوله هذا لا يستند إلى دليل وهو واهي في غاية الوهاء لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان مُشَرِّعاً بالوحي الإلهي لا مُقلداً للأعراف الجاهلية لأنه لم يكن ثم أي عرف قبل تشريع النبي صلى الله عليه وسلم الأحكام بالوحي الإلهي إلَاّ الأعراف الجاهلية، ومحال أنْ يتَّبع النبي صلى الله عليه وسلم الأعراف الجاهلية بَدَلَ الوحي الإلهي، وفساد كلامه ظاهر مستغن من الإطالة في ردِّه.
وأما قول شاخت أنَّ السُنَّة: «إنما هي النظائر السابقة» فلم تكن ثم قبل زمان النبي صلى الله عليه وسلم إلَاّ الجاهلية البحتة لأنَّ شريعة - موسى وعيسى - عَلَيْهِمَا الصَلَاةُ وَالسَّلَامُ - كانتا حُرِّفَتَا ومُسِخَتَا ولم يبق أي عمل من شرائع الأنبياء السابقة إلَاّ بعض أفعال الحج وتوحيد الله سبحانه وتعالى.
وخلاصة القول: إنَّ السُنَّة معناها في اللغة - الطريقة والعادة حسنة كانت أم سيئة، وقد استعملها الإسلام في معناها اللغوي ثم خصَّصها بطريق النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن ناحية أخرى فإنَّ هذه الكلمة لم تكن مصطلحاً وثنياً قط ولم يكن يقصد بها عند المسلمين عُرف المجتمع. اهـ.
(1) انظر " دراسات في الحديث النبوي " للأعظمي: ص 5 - 6.